نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل يكتمل الهلال الوهابي؟

تكلمنا في مقال سابق، وفي فورة ربيع الناتو، عن إمبريالية خليجية صاعدة، تتبدى ملامحها على نحو لم يكون أكثر وضوحاً كاليوم، حواملها مالية عبارة عن كتلة بترودولارية اسظورية، وتحظى بدعم وتسهيل غربي- أمريكي غير محدود، ولها كيان سياسي وتنظيمي هو مجلس التعاون ذو الاستراتيجيات السرية والأجندات المخفية، وهذه الإمبريالية الخليجية هي ذات هوية وطابع إيديولوجي واضح، قوامه العقيدة الوهابية التي أسسها الشيخ محمد بن عبد الوهاب (1115 هـ / 1703م - 1206 هـ / 1791م)، وهي عبارة عن نسخة متشددة من فقه الإمام ابن حنبل وأكثر صرامة وغلواً وعنفاً وتطرفاً ورفضاً للحداثة وربط كل مظاهرها-أي الحداثة– بالكفر والابتداع الذي يساوي الضلال والكفر.

 وبتسهيل غربي وأمريكي، أعطيت السعودية وشقيقاتها الصغيرات، الأقل شأناً، توكيلاً وتفويضاً عاماً لرسم هلال وهابي يكسر ويقابل وهج الهلال الإيراني، محدثاً تلك التوازنات الإستراتيجية، ولذا، فقد ركبت السعودية صهوة جياد الناتو المهجنة أطلسيا غير الأصيلة أو المطهمة ودخلت الميدان بسرعة فائقة في كل من تونس ومصر وليبيا. ومن المفارقات الكبرى أنها رحبت واحتضنت بن علي، ولا يستبعد أنها نسقت معه مسرحية هروبه المفتعل كونه من كبار عملاء السي. آي. إي المعروفين في المنطقة، وقد تكون هذه آخر مهمة استخباراتية موكلة للجنرال البليد الذي عمل طويلا، ليقدم بلده على طبق من ذهب للحركة الوهابية العالمية وأخواتها من التيارات الظلامية وهو مطلب وسعي وغاية سعودية-غربية في مشروع وهبنة الشرق الأوسط الجديد، فهوية هذا الشرق الجديد، كما تبدى من ربيع العرب، ورجاءً ممنوع الضحك في العزاء، يجب أن تكون وهابية حصراً نتيجة للتجربة المثمرة وللوفاء السعودي والوهابي المذهل والخليجي بشكل عام، في العلاقات الطيبة والأخوية مع الشقيقة إسرائيل (لا يوجد تهكم أو مزح ها هنا). وبذا استقبلت السعودية بن علي كمكافأة له على من يبدو، وحسب تخميننا وظنوننا الآثمة، على إنجاح وإثمار خطواتها الأولى نحو رسم هلال وهابي يمتد من المغرب إلى الكويت يكون مقابلاً وموازناً للهلال الشيعي الممتد من قم مهجع ومعتكف ملالي وآيات الله وحتى بوابة فاطمة عند الحدود الشمالية مع الجارة العزيزة، على قلوب آل سعود طبعاً، ونعني إسرائيل، التي لم تعد تـُذكر في أدبياتهم، ولا في إعلامهم البتة، بصفة العدو المحتمل الذي أضحى إيرانياً، أو تقوم بتصويب أي من بنادقها، وصواريخها الإعلامية البالستية ذاتية الدفع والعمل والموجهة فقط نحو سوريا وإيران، أو برميها حتى ولو بخرطوشة، أو وردة في عيد العشاق السياسي الفالانتاين أو الوايزمن، وعلى سبيل الاستعراض وبيع العنتريات وذر الرماد في عيون المسلمين وكرمى للمسجد الذي باركنا حوله، أو حتى على سبيل الاستفزاز والتحرش المبرمج والدعابة السياسية ليس إلا.

 وحين امتد لهيب ربيع الناتو المبرمج إلى الخاصرة والهلال الوهابي المتمنع، ويا للعجب، عن أي ربيع، لم تتوان السعودية عن الاستعانة بقوات درع الجزيرة، وبتغطية من السينودس وروتاري النفط الشهير أو مجلس الكهنوت السياسي السلالاتي القبائلي الحاكم في دويلات ومشيخات الخليج الفارسي لإعادة شيعة البحرين إلى الحظيرة الوهابية ولسان الحال يقول على شاخصات السنودس الخليجي ممنوع مرور الربيع العربي، وسط صمت مريب وغريب من آيات الله في ظهران.

 لا بل يكاد المرء ليجزم أن الإيرانيين كانوا يبتسمون في سرهم، غبطة، على هذه الحماقة السعودية المطلوبة إقليمياً، بعد الحماقة اليمنية، وكانت إيران بانتظارها على أحر من الجمر لزيادة رصيدها السياسي ووضع ورقة البحرين في جيبها إلى حين يتعين صرفها في أول بازار سياسي. وكانت السعودية، التي فرملت الربيع البحريني، وتحفظت على الربيع اليميني بانتظار دخان ما يصعد من البيت الأبيض الذي ما زال يعول على نباهة وحكمة الشاويش في ضبط البيت اليمني ، نقول كانت قد ألقت بكافة ثقلها السياسي والدبلوماسي والمادي والمعنوي والعقائدي(1) لإزهار وإنضاج الربيع في سوريا وكان تبني وظهور الثوار السوريين بخطاب وهابي صرف، واعترافات شتى بتلقي أموال من السعودية، وتسخير ماكينات الإعلام الوهابية وإمبراطورياتها الكبرى كجريدة الشرق الأوسط، والحياة، وقناة العربية، وموقع العربية.نت..إلخ، وزجها دفعة واحدة في الفضاء السوري، كمؤشرات ودلائل صارخة على ذهاب السعودية نحو الأبعد في مشروعها لإسقاط النظام السوري، وبالتالي إكمال هلالها الوهابي الذي سطع بقوة في كل من السودان عمر البشير ، وليبيا عبد الجليل، وتونس النهضة الغنوشية، والمغرب والأردن لضمهم للحضن الخليجي، ومصر في رفع علني لشعارات وأعلام سعودية، وضخ أموال، واعتداء صارخ وخطاب هجومي تكفيري ضد أقباط مصر، وقتلهم وارتكاب مذابح بحقهم في وضح النهار وأمام ناظري جنرالات مجلس المشير طنطاوي.

 الهلال الوهابي في محطته، وحلقته، ولياليه السورية هو الأحلك، والأعسر ولادة على ما يبدو، وقد لا تنفع معه حتى عمليات الناتو القيصرية التي استخدمت على نحو إسعافي وجراحي أممي لإخراج سيادة العقيد من البطن الليبي بعد حمل كاذب استمر لاثنين وأربعين من السنينً، وقد سارت رياح هذا الهلال على عكس ما تشتهي سفن وحاملات طائرات الأطلسي ورغبات المحفل الخليجي. ولم تكن بوارجهم الإعلامية المدججة بأحدث الكتبة المرتزقة والبيادق المأجورة والكرازايات الصعاليك والغلمان الأردوغانيين، تتوقع في أسوأ الكوابيس، أن يستمر المخاض، كل هذا الوقت الطويل، لمجرد استيلاد هلال وهابي صغير، علـّه يعيد الروح التائهة والمحبطة لآل سعود المتخبطين الخائبين الضائعين بين ثروة خرافية تبدد على أوهام قوة بعيدة المنال وحلم مستحيل، وبين دور متضائل وذابل يعجز عن تشكيل هلاله المنتظر الأثير، بيد أنه، عكس ما هو متوقع، ينحسر وينسحب بمهانة أمام قوى عنيدة ومستبسلة جامحة في انتمائها وعشقها الوطني تصعد بقوة وتتموضع بثقة هادئة وترو جليدي على المسرح الإقليمي، ستهدد، عندها، وتقوض، بلا أدنى ريب، كل أنماط وأشكال، وابتذال الدور السعودي القديم.

 1- استخدمت السعودية كافة الأساليب المتاحة المشروعة وغير المشروعة، الأخلاقية وغير الأخلاقية، لمذهبة وتطييف الوضع في سوريا وإشعال حرب طائفية فيها. فاستضافت واحتضنت لذلك الشيخ عدنان العرعور، المطعون في كرامته ورجولته، للتحريض على الفتنة، ولبث سمومه الطائفية في واحدة من أغرب الممارسات في العلاقات البينية بين الدول والتدخل في شؤونها. واستصدرت أيضاً فتاوى رسمية من البلاط الملكي السعودي ضد سوريا، وقام العاهل السعودي، بنفسه، في سابقة هي الأولى من نوعها لم نعهدها من السعوديين من قبل، بإرسال رسالة تحريضية متلفزة إلى الشعب السوري، حسب تعبيره.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز