نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
في أسباب العداء لثورة العراعير

بالطبع موقفنا الثابت والمبدئي مما سمي زوراً وبهتاناً بالثورة السورية، لم يكن رغبوياً، أو مرحلياً، مزاجياً، أو طارئا، ونفعياً، وانتهازياً، بقدر ما بني على عدة حقائق لاحت منذ البداية، وقد أثبتنا ذلك في عدة إطلالات تلفزيونية على بعض القنوات الفضائية واعتذرنا على الظهور في بعضها الآخر، كما أكدناه في سيل عرمرم من المقالات المكتوبة نقلت الحدث بكل صدق وشفافية وصراحة دون مواربة أو مجاملة أو مداراة وخدمة لأحد سوى الحقيقة، حقيقة ما كان يجري في تلك الأيام، في الوقت الذي كانت فيه القنوات المغرضة والأقلام المرتزقة المأجورة وكرازايات الردة الإستانبولية العميلة تنقلها على نحو مغاير ومخالف ومتناقض كلياً مع الواقع، غير أن تطور الأحداث وتتابعها، أظهرت صحة كل كلمة كتبناها وقلناها حول ما جرى، وما يجري في سوريا.

حقائق بدأت تتبدى منذ المراحل الجنينية والأيام الأولى الدموية للأحداث، والتي باتت، اليوم، في نهاياتها، وأواخرها، وهذا ما أكدّته بالأمس صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية وما أعمال القتل العشوائي والاغتيالات التي تقوم بها فلول العصابات الإجرامية، إلا روح الفتنة وهي تنازع وتحتضر، وتلفظ أنفاسها الأخيرة، إذ ضاقت دوائرها كثيراً، وذوى بريقها بعد أن فـُضحت أكاذيبها الكثيرة، ومن وأهم أسباب ذلك الموقف، الذي تبنيناه و لم يتزحزح أو يتخلخل أو يتعرض للاهتزاز هنيهة واحدة حتى في أشد الأوقات وذروة فورة الأحداث وتأزمها، هي:

1- البنية الإيديولوجية السلفية، والهوية الظلامية الواضحة لما سمي بالثورة وخطابها الصحراوي المعفن الكريه الذي لا يحمل في طياته ومضامينه أية بوادر أمل وانفتاح وانفراجات لسوريا، ولا يحفل بأية رسالة حضارية أو تنويرية يمكن أن تغري، ليس نحن وحسب، بل قطاعات وشرائح اجتماعية واسعة من الانضمام والانخراط في صفوف ما يسمى بالثورة، لا بل إن ما عزز سرعة وثبات الموقف هو رفع شعارات طائفية علنية، ودخول تركيا الأردوغانية الإخوانية على خط الحدث السوري على نحو سافر وقح وبذيء وغير مؤدب ويخلو من أية كياسة ولباقة دبلوماسية مطلوبة في العلاقات الدولية ومحاولة مذهبة وأقلمة وتدويل الحدث المحلي، إضافة إلى ظهور رجال ذوي نوازع إجرامية معروفة ولهم سوابق في فتاوى دموية، ومشكوك، أصلاً، في أخلاقيتهم وسويتهم النفسية كالقرضاوي مفتي الديار القطرية (الذي اغتصب طفلة بعمر بناته وطلـّقها بعد أن قضى منها وطرا رجل كهذا ليس موضع ثقة أو احترام، ولا يشرف وجوده وتبنيه لأي ثورة وعمل)، وكما بالنسبة للشيخ اللحيدان مفتى ومهرج البلاط السعودي الذي حرّم، مع هيئة كبار السفهاء بالمهلكة الوهابية، التظاهر سابقاً من أجل غزة خدمة لسياسة أمريكا وإسرائيل، وهذه ازدواجية أخلاقية فاضحة ومفضوحة وتخدش حياء أكثرهن عهراً وتقحباً، لكن السفهاء إياهم حللوه لدوافع محض سياسية وطائفية في سوريا،، إضافة إلى الشيخ المعفن الضليل الموبوء والهارب من وجه العدالة المحتضن سعودياً عدنان العرعور. وليس هذا وحسب إذ لم تستنكر كرازايات الثورة تصريحات هؤلاء، ولا خطابهم الإجرامي، أو تعتذر عنه، وتتبرأ منه، فيما بدا أن الجميع متورط فيه ومتقبل ومتبن له.

 2- مصفوفة اللمامات والكرازايات التقليدية وفلول اليسار المغامر الفوضوي المهزوم تاريخياً التي تصدرت وجه الحدث، وباتت تشكل رأس حربة كل مؤامرة تستهدف سوريا، والتي قاد بمعظمها أيضاً، الحملة الظالمة والغادرة والكاذبة التي طالت سوريا في 2005 على هامش اغتيال رجل الأعمال السعودي وتاجر السلاح المعروف المقاول رفيق الحريري، وأصبحت مصداقيتها، وروايتها وتموضعاتها مذ ذاك على المحك، وبعد أن تناغم خطابها مع خطاب مستويات متدنية ومرذولة ومنحطة وبذيئة من مثل زهير الصديق، وسعد الحريري، وشلة فريق 14 آذار المتصهين، وفقدت هذه المصفوفة المأجورة والمرتزقة أي احترام واعتبار لدى الإنتلجنسيا الوطنية السورية المستقلة والشريفة غير المنخرطة بأية مشاريع سياسية، وعادت هذه الجوقة واللمامات والعتلات الـ Levers وبيادق الشطرنج السياسي المهترئة هذه المرة لتـُستخدم، أيضاً، في حملة ومحاولة جديدة من قبل برنار هنري ليفي وفريقه لاختراق سوريا وتدميرها، بعد أن فشلت همروجة الحريري ولم يعد أحد يهتم بها، وانكشفت أهدافها، والحقيقة من ورائها.

 3- وثالثة الأسباب للموقف من ثورة العراعير هي الأعمال التخريبية والضارة بالاقتصاد الوطني ما ينفي عنها أية سلمية وأي حب وتعلق بالوطن وخوف على ممتلكات ومكتسبات الجماهير وغلبة وطغيان الطابع الدموي والنزعة الإجرامية للثوار وعلى ذات النسق والنمط الوهابي القاعدي الطالباني الإرهابي المعروف وانتفاء أي طابع سلمي لها رغم أن الأذرع الإعلامية للعراعير وأبواقهم حاولت لي عنق الحقيقة والجهر والتأكيد على سلمية وبراءة وملائكية وطفولية وطهرانية وبيضاوية هذه الثورة الأمر الذي جعل التناقض صارخاً وبائنا، والشك والارتياب سيـّدا الموقف في تبني هذه المخادعات والمكاذبات والأباطيل والتنافق المتبادل بين جناحي الحدث العرعوري، جناح الداخل الإجرامي الوسخ الدموي، وجناح الخارج الذي كان يحاول أن يرسم صورة مغايرة لما هو جار على الأرض ويتفنن في تزويره فيما تتوالى اليوم التراجعات وتتكاثر الاعترافات على تسليح وعسكرة المتظاهرين وتتأكد الأقوال عن وجود مسلحين بدء من هيلاري كلينتون وليس انتهاء برياض الشقفة رئيس الفرع السوري للتنظيم الدولي إياه.

 4- لم تكن تلك التغطيات والتزمين المريب والانطلاقة الجماعية والاهتمام الإعلامي الواسع والشامل والموحد بريئاً، ومن فريق بعينه، ولم يكن ليمر دون التمحيص والتدقيق ومعرفة الأسباب وما يكمن وراء هذا الأوركسترا الكبيرة، وما هو السر في تلاقي عشرات الفضائيات ومئات المنابر الإعلامية، وبتناغم وتناسق غريبين، وزمن واحد على الحدث السوري واتفاقها الحرفي عليه وترديدها لنغمة واحدة وبنفس واحد لولا أن هناك خطاً تحريرياً واحداً يرسل إليها جميعاً، وتوجهها دفة ويد واحدة من خلف ستار الحدث، وهذا يتطلب توقفاً وموقفاً وحذراً وتروياً ودراسة وتأن وعدم انجرار غوغائي وقطيعي غريزي معه ولا ينبغي أن يمر وينطلي على طفل صغير.

 5- وخاتمة الأسباب، وربما أهمها، لا يمكن لنا البتة أن نلتقي، أو أن نكون في معسكر، أو في معركة، وخندق واحد مع جوقة الردة المعروفة بدءً من رموز الناتو المجرمين الدوليين المعروفين، مروراً بالتنظيم الدولي للإخوان المسلمين، تعريجاً على أشخاص مشبوهين كبرنار هنري ليفي، وأبواق الردة الخليجية المعروفين المتمترسين في صحف أبي جهل الصفراء، وليس انتهاء بأعاريب الصحراء التـُبـّع من عبيد السياسة وكومبارس أي حدث تآمري المعروفين بارتزاقهم وعمالتهم وارتهانهم التاريخي للأمريكي رأس حربة الإجرام العالمي، ومن الطبيعي جداً أن التموضع أوتوماتيكياً، في الطرف الآخر وفي أي معسكر، وخندق لا يكون فيه أي من هؤلاء الأشرار والأشقياء.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز