نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا نتغنى ببدو الصحراء في أناشيدنا الوطنية؟

قبل زمن غير محدد تماماً، وعلى هامش ما تمر به سوريا اليوم من اتجاه نحو التغيير، برزت قضية العلم الوطني، لجهة استبداله، كواحدة من القضايا المطروحة على بساط البحث. لا بل إن بعض الجهات السورية المعارضة المتطرفة لم تتوان عن رفع وتبني علم بديل، وهو علم ما قبل فترة الاستقلال، وذلك كناية عن عدم اعترافها بالعلم السوري الحالي الذي عرف وساد أكثر في الحقبة القومية التي استمرت لخمسين عاماً تقريبا من حكم البعث العربي صاحب الرسالة الخالدة ما غيرها، وتعني أن هذا الحزب قد أتى وتشكل ليعيد استنساخ تجربة إمبراطورية الغزو والسبي والاحتلال والاستبداد والديكتاتورية التي أقامها غزاة الصحراء ذات يوم أغبر من التاريخ المجيد وبعث بلاويهم من جديد في قرون العولمة والانفتاح الكبير.

 الحقيقة المؤلمة أن ألوان هذا العلم، مع أعلام معظم الدول المسماة عربية، مشتقة من النشيد البدوي القبلي المعروف وهو للشاعر صَفِيِّ الدينِ الحِلِّي (675 - 750 هـ / 1276 - 1349 م):

 بيض صنائعنا، سود وقائعنا      خضر مرابعنا، حمر مواضينا

وطبعاً، رغم أن صفي الدين الحلي، يقول هذا الكلام وهو في العراق، وابن مدينة الحلة، فهو يقصد به عرب الصحراء وسلوكهم وأفعالهم وطبيعة حياتهم الحربجية التي قامت على الغزو وتدمير حضارات الغير، ولذا فهذا البيت، ولجهة تعبيره عن عربان الصحراء الذين يتغنى بهم الشاعر، يحمل في طياته الكثير من الملاحظات الصارخة والتي لا يمكن أن تمر مرور الكرام.

 فلا ندري، مثلاً، متى كانت بيض صنائعهم بالضبط، في تاريخهم المخجل المشين والمخزي، حتى اليوم، من التآمر والغدر والانقلاب والطعن والخيانات؟ ثم يعود ليناقض نفسه بالقسم الثاني معترفاً بأن وقائعه، أي معاركه، من سبي وغزو ونهب، كانت تتسبب بالسواد والألم والحزن للآخرين، ثم يعود الشاعر ليكذب في القسم الأول من الشطر الثاني ليقول بأن مرابعهم خضراء، وهو كذاب أشر، فالصحراء القاحلة لم يكن يوجد بها أي خضار إلا بما ندر وفي واحات متناثرة، أما الغلبة فهي للتصحر واليباس والرمال والكثبان القاحلة الصفراء، التي لا ماء ولا حياة ولا خضار ولا بركة فيها على الإطلاق, ثم يختتم البيت الشهير بالاعتراف بدمويتهم وأن لون سيوفهم من كثرة القتل وقطع رؤوس البشر والإجرام البدوي فهي دائمة الاحمرار من دماء الأبرياء.

وتصحيحاً قد يصبح البيت على الشكل التالي:

 غدر صنائعنا، سود وقائعنا****قحط مرابعنا، حمر مواضينا

 غدر مآسينا ، قهر أمانينا ****عهر بماضينا، شؤم ليالينا

وعند ذلك يصح أن نصنع علماً يعكس هذا الواقع ونقوم بإهدائه للمدعو نبيل العربي ليرفعه على مبنى جامعتهم المسماة عربية، وألف مبروك سلفاً. ملاحظة أخيرة، من النادر، جداً، أن تجد اللون الأسود في أعلام ورموز الأمم الأخرى، وكل ألوان أعلامها تكاد تكون، تقريباً، زاهية وباعثة على الانشراح باستثناء أعلام العربان ذات التاريخ الأسود الفعلي. وعادة ما تكون الألوان السوداء هي للمنظمات والجماعات الدموية الإجرامية، كعلم القراصنة المعروف باللون الأسود، وقراصنة الصومال المستعربين يرفعونه، كما أن علم الدولة العباسية الأكثر إجراماً ودموية، والتي نبشت قبور خلفاء بني أمية وعبثت بها ومثلت بها، كان هو الآخر مع راياتها سوداء.

 الأخرى أن النشيد الوطني السوري الآخر هو استفزازي ومنفر ويتغنى بعربان وبدو من الصحراء ولاسيما من أولئك القتلة والسفاحين والمنكاحين والمستعمرين البدو البارزين، من أمثال الوليد والرشيد الذي يقول النشيد متفاخراً بهما:

 فمِـنّا الوليـدُ ومِـنّا الرّشـيدْ فلـمْ لا نَسُـودُ ولِمْ لا نشـيد؟

 وهنا يفاخر الشاعر (الشاعر خليل مردم بك 1895 – 1959، واللحن للأخوين فليفل)، بأن منهم الوليد ومنهم الرشيد، ما غيرهم والعياذ بالله. ويبرر الشاعر جريمة الغزو بالقول أنهم سيصبحون أسياداً أي محتلين لأن الوليد والرشيد منهم، أي مستلهما تجربتهم، وهما مثله الأعلى في الاحتلال والغزو الناجح للأمم واستعمار الشعوب؟ هل رأيتم أمماً وشعوباً تتغزل بالاحتلال والاستعمار وتغني للمحتلين.

 نعم يمكن أن نمجد القسام، وعمر المختار، وسلطان باشا الأطرش، وأحمد عرابي، وهواري بو مدين، وغاندي لكن أن نمجد طارق بن زياد ونقدسه، ونقول أن جورج بوش هو فاتح وصاحب رسالة خالدة، فذلك انحراف أخلاقي، وإيديولوجي، وسلوكي وفكري. وشخصياً أتبرأ، ليوم الدين، من الوليد والرشيد، كما أتبرأ من بوش وجزاري البلقان وأيمن الظواهري، وستالين، وتشاوشيسكو، وعيدي أمين وخليفة السودان وواليها جعفر النميري كما بالنسبة لكل سلالات السفلة والزناة والقتلة في التاريخ العربي، ولن أغني، يوماً، لقتلة وسباة وغزاة ومجرمين، ولست منهم وليسوا مني وخاصة السلالات الأموية التي ارتبط وجودها وحياتها وكيانها السياسي بالقتل والذبح والاغتيال.

 فهؤلاء ناس غير شرعيين ولا يجوز الاعتداد والافتخار بهم ومن شاء ذلك فهو حر، أما أنا ومنذ أن تشكل وعيي الإنساني والعلماني والفكري ونضجت رؤيتي العلمية ونظرتي الموضوعية للتاريخ البدوي لم أردد هذا النشيد، ولن أقف، ولن أردد لقاتل ومستبد على مر التاريخ وزان ومنكاح. وقد أخبرنا التاريخ أنه كان في قصر مولاهم وخليفتهم هارون الرشيد ما لا يقل عن 4000 آلاف جارية وغلام وخصي وفتاة يقال بأنه وطأهم ووطأهن جميعاً، وأثابه الله على هذا المجهود الحربي؟ أليس من العار أن تغني لهذا الشبق الشاذ المنحرف الخليع السفيه ونقف استعدادا عندما يرد اسمه الدموي؟ ماذا سنقول لأطفالنا في تبرير احترام وتمجيد رقيع كهارون الرشيد؟ تصوروا لو وضع الإيطاليون في نشيدهم الوطني تغزلاً وقالوا ومنا موسوليني، والألمان بهتلر، والإسبان بفرانكو، والصرب بميلوسوفيتش، والسعوديون بأسامة بن لادن الذي قتل من قتل ثم مات بين أحضان الغواني والنسوان. أكرر أشعر بالعار والخزي والشنار حين يرد اسم الزناة والقتلة البدو الكبار كالوليد والرشيد والحجاج وأبي جعفر المنصور، وأبي مسلم الخراساني، وأبي العباس السفاح، وغيرهم من رموز وقتلة كبار، لا يجوز، أبداً، وضع اسم أي منهم في أناشيد وطنية حضارية،بل إن بعضها لا يصلح إلا أن يوضع كخلفية لأفلام إجرامية وإباحية هوليودية؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز