ناجي امهز امهز
naji1122@hotmail.com
Blog Contributor since:
06 November 2009

 More articles 


Arab Times Blogs
امريكا الشيطان تحاصر اوروبا وتعزل روسيا وسوريا وتستنزف ايران

 السياسة فن الممكن وما هو غير ممكن بالسياسة يصبح ممكنا , والممكن لا يعني بالضرورة الاستسلام للقوى المهيمنة التي وضعت قوانين ونظم الممكن , وان كانت ضريبة ممانعة فن الممكن مكلفة ,  لكن كل الممكن سقط امام غير الممكن , بانتصار حزب الله على اسرائيل في حربها السادسة التي دامت ثلاث وثلاثون يوما في عام 2006, مقاومة شبه عسكرية تعدادها بضعة الاف تهزم جيشا اسطوريا ( طائرات , غواصات , اساطيل بحرية , عدد مهول من الدبابات , مدفعية بمختلف انواعها , صواريخ تدميرية , وسائل اتصالات كونية , اسلحة محرمة دوليا , فرق قتالية خاصة , جيشا نظاميا جرارا , ضوء اخضر من دول لا يمكن وصف قوتها وجبروتها ) ويمكن ان نضيف للوصف اوصاف .

وبما ان السياسة والاقتصاد جمعهم تلازم القوى في معايير السياسة الدولية, حيث لا يمكننا فصل الاولى عن الثاني او الثاني عن الاولى,  ووضعهم بمقولة دولية بحتة ( لا توجد صداقات دائمة او عدوات دائمة انما توجد مصالح مشتركة  ) دفعني حرصي لشرح هذه الرؤيا من باب احترام الذات واحترام عقل القارئ , بل وجدت نفسي مضطرا لأضع عنوان مثل عنوان مقالي هذا , امريكا الشيطان تحاصر اوروبا وتعزل روسيا وسوريا وتستنزف ايران , وان كنت اجده عنوانا غريبا عن مفهومي الممانع الهادف الى الحرية والاستقرار وانشاد عدالة لمجتمع اوسطي وسطي تحكمه تقاليد الخير والكرم والشهامة والاعراف المشرقية الاصيلة , ويدين باديان سماوية اساسها الايمان المطلق بعدالة الانسان , لا كذب ولا خداع , ( من غشنا فليس منا الرسول الاكرم ) .

فلا يعقل للعقل المشرقي مهما تطور بمفهومه ان يصل الى عقلية توازي عقل الحداثة في فن السياسة , ليس ( عبطا) لا سمح الله انما شيء يتعلق بسلوكياته الحياتية المشرقية الاصيلة وتوجهاته الدينية التشريعية السماوية . كما السياسة والاقتصاد لا يفترقان , الدين والكذب لا يلتقيان .

لكن المحرم بشرعنا وتقاليدنا وايماننا مباح تماما بالأعراف الدولية الحديثة  , فلا ضرر من موت شعبا بأكمله من اجل تجارب عسكرية او ايجاد حلا لازمة اقتصادية لا ناقة لنا بها ولا جمل , وحتى المراهنة العبثية بتغيير انظمة وترسيم الجغرافيا لها حساباتها في السياسة الدولية تبدا من القرش وتنتهي بدفع ضريبة العرش .

وبين هذان المنطقان يعود منطق الممكن ليفرض نفسه على منطقة تريد الخروج من لا ممكن الى الممكن , فمن غير الممكن ان يبقى الشعب الفلسطيني بأكمله مشردا معرضا للقتل والتنكيل والحصار , من قبل شعوب تم جمعها من اماكن مختلفة لتصبح امر واقعا , تفرض منطقها وتمارس سطوتها وعربدتها ارضا وجوا برا وبحرا , تهدد استقرار الاوطان وتمنع تطورها الطبيعي , من خلال خلق ازمات متتالية وافتعال حروب عبثية واحتلالات عسكرية  , مما دفع قوى اقليمية الى تشكيل تحالف اطلق عليه دول الممانعة لمواجهة دول اطلقت على نفسها دول الاعتدال , وان كان اعتدالها فقط لحماية كراسيها من خلال تقديم الطاعة لحماية المكتسبات الاقتصادية المنهوبة اصلا من ثرواتنا الطبيعية .

وكي تبقى شريعة عنزة ولو طارت من خلال عرف السياسة ودجل الساسة وجدت امريكا نفسها بمواجهة حتمية مع متغيرات اقليمية حديثة , وهي التي عملت جاهدة على انهيار الاتحاد السوفياتي كي تصبح شرطي العالم الاوحد بعد ان اصبحت اوروبا عجوزا كما اطلق عليها وزير الدفاع الامريكي رامسفيلد الاسبق .

وبما ان هذه المتغيرات حدثت في الشرق الاوسط بمنطقة الذهب الاسود اي قلب امريكا الاقتصادي ومركز وسطها التجاري , بعكس اعتقاد البعض بان وول ستريت هو مركز امريكا التجاري ( ان وول ستريت هو مكان تشريع ونهب ثرواتنا وارشفتها وتوزيعها ) اتخذت امريكا قرارا بإعادة المنطقة الى زمن الفوضى وان غلفتها بمقولة الفوضى الخلاقة , وفي مقدمه هذه الفوضى هي اصابة ايران التي تشكل العامل الاساسي بتغير قواعد اللعبة , ولان امريكا تدرك تماما نضوج وواقعية العقل الايراني من خلال القراءة لمختلف الاحداث والمتغيرات  , فقد ذهبت امريكا الى افغانستان لتحاصر ايران لكنها وجدت نفسها محاصرة من قبل ايران كما انها احتلت العراق كي تغلق الباب الغربي على ايران فوجدت نفسها سجينة السياسة الايرانية وتحت مرمى نيرانها .

  مما اضطر امريكا العودة الى قواعد اللعبة القديمة (عادت حليمة لعادتها القديمة ) تعطي اوروبا فتات الثروات وتأخذ الطاعة بمصادرة القرارات , وهذا ما شهدناه بالأمس بمجلس الامن , امريكا تطالب اوروبا بفرض عقوبات اقتصادية على سوريا كي تصل اوروبا وسوريا الى نقطة الا عودة فتخسر اوروبا دورها بالشرق الاوسط من خلال خسارتها للدور السوري الفاعل بالمنطقة ومن ثم تدفع امريكا اوروبا دفعا, لإصدار قرار بمجلس الامن بفرض العقوبات على سوريا ( ليس حبا بالشعب السوري ) مع علمها المسبق بالفيتو الروسي والصيني ,  كي يتم التصادم الروسي الاوروبي فتجد اوروبا نفسها محاصرة اقتصاديا بل رهينة الولايات المتحدة الامريكية , كي تحصل على حصتها الاقتصادية من النفط العربي , وهذا ما حدث بالفعل , سمحت امريكا لفرنسا بالمشاركة بالنفط الليبي , ومن خلال هذا التصادم يعود المعسكران القديمان الجديدان الشرقي والغربي ,انما مع فوارق المتغيرات .

 بروز جمهورية ايران الاسلامية  قوى اوسطية ذات نفوذ اممي تقود بتحرر الانتاج والاكتفاء الذاتي معركة الممانعة بوجه مشروع الاستعمار والهيمنة , من خلال تحالفها المشرقي الروسي الصيني والعربي السوري وبعض الدول النامية , اسلامية او اشتراكية , مع دعم كامل لحركات المقاومة والتحرر بمختلف توجهاتها .

وكون ايران الممانعة, هي راس الحربة , تعمل امريكا على استنزافها اقتصاديا بعد التأكد من عدم النيل من مقدراتها عسكريا  , من خلال اضعاف حلفاءها امنيا واقتصاديا مما يحتم على ايران تقديم الدعم الاقتصادي لتعزيز الدور الممانع وتعويض المكتسبات الاقتصادية على الحلفاء جرا قوانين العقوبات , هنا تأتي مقولة استنزاف ايران .

اما عزل روسيا وسوريا, فان امريكا , التي تلقت الضربة الروسية (الاتحاد السوفياتي سابقا ) بحرب فيتنام وردتها للاتحاد السوفياتي بإخراجهم من افغانستان , تقوم اليوم بعزل روسيا من خلال تأزيم العلاقات الدولية مع اوروبا  اسوة بالأيام الخوالي أوروبا الشرقية وأوروبا الغربية ابان جدار برلين وتعزيز الخلافات بين دول الاتحاد السوفياتي سابقا بإصرارها على نشر الدرع الصاروخي فوق اراضي تلك الدول مع اعادة تفعيل دور الحركات المناهضة لروسيا من خلال بث اشاعة عودة القبضة الحديدية , استعدادا للرد على روسيا التي استعملت حق النقض ( الفيتو ) , اما عزل سوريا  يتم من خلال الايعاز لبعض الحكام العرب باتخاذ اجراءات واعلان مواقف تتعلق بالمجريات الداخلية للوضع السوري , علما بانه لم يسجل اي تدخل سوري بالشأن الداخلي لتلك الاوطان العربية, اقله اعلاميا , ناهيك عن العقوبات التركية المطروحة بمبادرة امريكية .

ان اللعبة لعبة امم وعلينا الانتظار لنعرف من سيصرخ قبل الاخر امريكا او ايران , علما بان ايران تلعب على ارضها وضمن محيطها وهي ملتصقة تماما بالواقع الذي يشكل امتدادها الطبيعي .

وفي الختام رحم الله الامام الخميني الذي اطلق على امريكا تسمية الشيطان الاكبر , لان ابليس لا يصلح ان يكون بقربها الا الشيطان الاصغر , فان كان ابليس استكبر على ادم فأمريكا استكبرت على 6 مليار ادمي , وان كان وعد ابليس الا غرورا فان امريكا تعدنا بالديمقراطية وحياة الترف منذ ما يقارب 60 عاما , وان كان ابليس قد اغوى حواء امنا وابانا ادم فقد اغوت امريكا العالم برمته وان كان ابليس نجح بإشعال نار الفتنة ورمي الحسد بين قابيل وهابيل فأمريكا نجحت بإشعال الفتنة بين ملايين امثال قابيل وهابيل , ولا اعتقد بان ابليس يملك عقلا كما يملك استراتيجي  الولايات المتحدة .

علينا ان نعترف لأمريكا لكن علينا ان لا نستسلم .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز