نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا لا يسجن محسن بلال؟

لا شك أن السياسة الإعلامية السورية ما بعد 15/03/2011 هي غير السياسة الإعلامية ما قبل ذلك التاريخ.، ويمكن القول، إلى حد ما، أن السياسة الإعلامية السورية الجديدة، نزلت من عليائها المعهود، واستوعبت الدرس الأليم، وتعلمته جيداً، وتنازلت بذا عن عنجهيتها وغطرستها وتناحتها وكيديتها السابقة كثيراً، وارتقت إلى مستوى الحدث والتحديات، وواكبت، نوعاً ما، التطورات الجارية على الأرض السورية، واستطاعت، وبعد أن تخلت عن ثوبها القديم وتلك البهلوانيات الإعلامية المعروفة، الدخول في اللعبة، وجذبت انتباه واهتمام المتابع عبر آلية واحدة وهي الشفافية، واحترام عقل وذوق المشاهد السوري ومخاطبته كإنسان بالغ وواع، وليس كعسكري غر في دورة أغرار كما كان الحال سابقاً.

 ولقد أحدث الإعلام السوري في الآونة الأخيرة نقلة إعلامية نوعية خاصة تجلت بالتفاف شرائح كثيرة من السوريين حول هذا الإعلام الذي لعبها صح وعاد للساحة بعد أن هجرها طويلا. ولقد كانت ضربة المعلم الإعلامية السورية، هي اللقاء الشهير الذي أجراه التلفزيون السوري (غير العربي طبعا)، مع سيادة الرئيس الدكتور بشار الأسد، رئيس الجمهورية، بعد خمسين عاماً من القطيعة بين رأس هرم السلطة في سوريا، والإعلام الحكومي السوري، حيث لم يحدث مثل ذاك اللقاء بين صحفيين وإعلاميين سوريين، لم يكن أحد يعبأ بهم أو يقيم لهم وزناً، مع رئيس للجمهورية، ما شكل انعطافة حقيقية وجادة في مسيرة هذا الإعلام، وكل هذا حصل بعد التغيير الوزاري الذي شهد تغيير معظم الوزراء السوريين، ومن بينهم وزير الإعلام السابق محسن بلال القادم من عالم الطب، والدبلوماسية، حيث لم يكن لديه أي خبرات وتاريخ إعلامي يعتد به(1)، أو يمكن التعويل عليه لتبوء مثل هذا المنصب الرفيع والحساس، حيث يتحكم الإعلام بكل شيء اليوم.

 وقد بلغ الإعلام السوري في عهد سيادته مبلغاً لا يحسد عليه، وقاعاً، لم يصله من قبل، ودخل في نمطية من العجز والشلل، وتميز بالمحسوبية، والشللية، والواسطة، والمحاباة، والانغلاق، والتعتيم، والمصادرة، والإلغاء، وتهميش عشرات الكوادر، والكيدية، والترصد، وكل آفات الإعلام الستاليني المتخشب والمحنط، الذي فقد معظم متابعيه ومريديه. وفوت على السوريين الكثير من فرص التطور والتقدم والفتح والإبداع الإعلامي. وعلى سيرة عروبة التلفزيون، و" الشر برّى وبعيد"، فهناك، من لا زال لا يعلم ومصر على أن يركب رأسه ، مواطنون سوريون غير عرب من الواجب احترامهم وعدم استفزازهم بخطاب العروبة العنصري، واعتبار التلفزيون ملكا لهم أيضاً، وناطقا باسمهم، فهم شركاء في الوطن، كما يستظرف العرعوري أيمن عبد النور، والتلفزيون الوطني السوري ليس للعرب السوريين لوحدهم، إن كنا ننشد دولة المواطنة، كما نطنطن هذه الأيام، ومن الواجب بث برامج يومية ونشرات أخبار، وباللغات واللهجات غير العربية المحكية في سوريا احتراماً وتقديراً واعترافاً بهذه الأقليات السورية العظيمة، كما تفعل الأمم المتحضرة والحية الراقية، لا الأمم البدوية المتخلفة العشائرية القبلية الكاسدة، وهذا، بافتراض، أن إعلام عدنان محمود يريد أن يسجل مزيداً من النقاط الحضارية والإنسانية والتصالحية ويتجنب الكوارث الإعلامية السابقة ويتخلى عن عنجهية وغطرسة الخطاب البعثي الفاشي السلفي البدوي السابق.

 فلقد كان مقتل الخطاب القومي البعثي هو في التركيز على النزعات والتيارات السلفية البدوية لوحدها، وتمجيدها، والغلو في تقديسها، والتي أوقظت في سوريا مداً ظلامياً مرعباً صار من الصعب التحكم به والسيطرة عليه، ولو كان الخطاب الرسمي السوري السابق علمانياً، إنسانياً، تصالحياً، تسامحياً، تنويرياً عادلاً، أخوياً، مع الآخر السوري غير العربي وغير البعثي، ورسخنا ثقافة العدالة والأخوة والمساواة، لما وصلنا لما نحن عليه من تأزم وانسداد. ويبدو، وبكل أسف، أن هناك من لا يريد أن يتعلم من الأخطاء السابقة، فبالأمس ذهب طالب إبراهيم إلى الجزيرة، متحدثاً، كما هو مفترض باسم كل سوري، لكنه عاد ليؤكد على عروبة وقومية، ولا أعرف ماذا، الموضوع والقضية والمأزق، ويكرر ذات الخطاب السقيم الكريه الممجوج

 وهنا سؤال بسيط للسيد طالب، ماذا نقول لغير العرب من السوريين هل أنتم خارج موضوع المعادلة، ولا علاقة لكم بها وابقوا خارجها، إكراماً لخطابه البعثي القومي وإرضاء لغروره الشوفيني وتعصبه الإثني والعرقي، في الوقت الذي نحن بحاجة فيه لكل صوت سوري، في هذه الأيام، مهما كانت أثنيته، فماذا الذي " جابه الغراب" لأمه يا طالب القومي، وما الذي فعله لك العربان يا سيد إبراهيم الذين ما زالوا في طور شحذ السكاكين؟ وعود على بدء، في الحقيقة فلقد كان للعقوبات الأوروبية، مؤخراً، ضد بعض وسائل الإعلام السورية، اعترافاً صريحاً وواضحاً من الأوروبيين بجدارة، وقوة، وتأثير تلك الوسائل في عملية موازنة الصراع، واستيعاب آثار الصدمة التي لم نكن، في الحقيقة مهيئين لها إعلامياً، وكله بفضل أمثال محسن بلال وغيره من الوزراء الفاشلين، وكانت قادرة، بالفعل، على التخفيف ما أمكن من القصف الإعلامي العشوائي الغوغائي المركز والشامل الذي تتعرض له سوريا على مدار أربع وعشرين ساعة، باليوم، ومن دون توقف، وبالتالي استعادة زمام المبادرة، وفي خطوة لاحقة، شن الهجوم المعاكس الناجح الذي حصدت وسائلنا الإعلامية وساماً تجلى بالعقوبات الأوروبية عليها.

 ولولا أن لفت أداء هذا الإعلام الأوروبيين، وأدواتهم، وأوجعهم، وفضح أفعالهم وأهدافهم ومكرهم ودهائهم وألاعيبهم بمهنية، ومهارة عالية، لما لفت اهتمامهم، واستدعى أن يتنازل الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على مجرد وسيلة إعلامية سورية، "لا راحت ولا أجت"، حسب مفهوم ورؤية محسن بلال وأترابه، وهذا درس هام لكل من يعنيه أمر الإعلام في سوريا، للكف عن بهلوانيات وسياسات محسن بلال الذي لم يقدم للإعلام السوري أي شيء ولم يترك أية بصمة عليه، بل ربما زاد في مأزقه وأزماته العميقة والتاريخية المعروفة.

 وأحيلكم ها هنا إلى مقال سابق بقلم الزميل أبي حسن بعنوان: " ما الذي يغري النظام السياسي بوزير الإعلام الحالي"، نشر في موقع " كلهم سفهاء" بعد التعديل، تحدث فيه الزميل أبيّ حسن، بما معناه عن صبيانية الوزير وتبديد وقته وساعات طوال، كما نقل له، وكتب في المقال، أمام المرآة لمعاينة تسريحة شعره الجميلة والتمتع بطلته البهية، وهدر وقت المواطن الكريم، ولا تضحكوا، الثمين في متابعة شؤون هندامه تاركاً، أمر الوزارة للباري جل وعلا وهو على كل شيء قدير.

 وكما نقل مراسل صحيفة لبنانية معروفة، في حديث خاص، عن الحفلات " الصبـّاحي " التي كانت تقيمها إحدى مديرات التلفزيون الفاشلة، هي الأخرى، بحضور السيد الوزير، ما غيره، وبعض سيدات المجتمع المخملي، نقلاً عمن حضرن الحفلات في بيت إحدى المديرات السابقات على المزة أوتوستراد ( وللمهتمين السرفيس بيوصل للـ86 أيضاًً وفلافل على كيفك). وترك هذا الوزير الصميدعي الوزارة من دون أي نجاح، أو أثر يرفع الرأس، أو يمكن أن يذكره به مواطنوه بالخير. وبهذا الصدد، فقد حكم بالأمس على وزير إعلام حسني مبارك، طيب الذكر أنس الفقي الذي كان أحد أقطاب، ومراكز القوة في النظام الفرعوني البائد، بالسجن لسبع سنوات، ليس بسبب قتل متظاهرين سلميين، ولكن بسبب عدم إعطاء التلفزيون الرسمي المصري حقوق نقل مباريات كرة القدم مفضلاً عليه بعض القنوات الخاصة المصرية، ما استلزم الحكم عليه سبع سنوات في سجن طره حيث يقبع رموز الفساد والاستبداد والتجويع المصري.

فهل يحاكم ويسجن وزير الإعلام السوري، أسوة بوزير الإعلام المصري، الذي أوصلت سياساته الإعلامية الحمقاء الطائشة لمصر إلى ما وصلت إليه، ويجرجر مع غيره، إلى صيدنايا، مع زملائه من المسؤولين السابقين الفاشلين ممن ساهموا في إيصال البلد إلى هذا المأزق الفظيع؟ اليوم، ونحن في حقبة إصلاحية واعدة ومبشرة، فمن أولى مهامها وآلياتها، محاسبة المقصرين والفاسدين والفاشلين والمتنطعين والانتهازيين عديمي الكفاءة، وإثابة المبدعين، والمخلصين، والناجحين، والمتفانين والمبدعين، وإلا، فالنتيجة الحتمية، العودة الذليلة إلى نفس المربع القديم.

 (1). حفيت وعريت، وهلكت وشبت، وأنا أبحث في مضارب ابن عمنا غوغل وأتسول مقالاً يتيماً ولله يا محسنين، أو أي موضوع أو بحث إعلامي، وتحليل سياسي لوزير الإعلام السابق بلال، أو اللاحق، عدنان محمود، وكانت خيبتي كبيرة و"كسفتي" عظيمة، والله لا "يكسفكم" يا شباب، وكل ما علق في ذهني، عن سيادة الوزير، هو لقاؤه البائس والمضحك والتهريجي مع مذيع الجزيرة أحمد منصور الذي صرعه وجندله بالضربة القاضية، ولا أفوتكم أيضاً منظره المضحك وهو يقلد "عوزي" بشارة وسام سوري رفيع، مستخفاً بنا جميعاً كسوريين، رغم أننا كنا قد أشرنا في مقال سابق للتقليد عن عمالة عوزي اللعين، وهذه لوحدها كفيلة بالحكم عليه بالسجن مع الأعمال الشاقة المجهدة من خلال قراءة صحفه اليومية الثلاث، ثلاث مرات، قبل الأكل وبعده، فقط.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز