رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
الطفل بطيء التعلم

لقد انتشر أخيرا مفهوم الإعاقة التعليمية ، ولكن لسلبية هذا المفهوم ، ونفور الناس منه أرى أن نطلق مفهوم التأخر الدراسي على هؤلاء الطلاب الذين يواجهون صعوبات ومشاكل في عملية التعلم ، فهم لا يجارون أترابهم في التحصيل الدراسي ، وأن عدم المجاراة هذه قد تمتد فترة زمنية قد تطول إذا ما تم إهمال هؤلاء الطلاب وتجاهل مشكلتهم. إن بعض المعلمين يخلطون بين مفهومي التأخر الدراسي والتخلف العقلي عمداً أو جهلاً على اعتبار أن الطلاب المتخلفين عقليا بناء على وجهة نظر بعض المعلمين وهم كثر لا مكان للمتخلفين عقليا داخل الصفوف العادية مما يجعلهم في حل من مسئولية تعليمهم ويدفعهم أخيرا إلى إهمالهم تعليميا وأرى أن هؤلاء المعلمين لم يطلعوا على النظريات الحديثة التي ترى من المناسب دمج من يوصفون بالتخلف العقلي في الصفوف العادية من أجل تقليص الفوارق الاجتماعية والنفسية والتربوية مما يتيح للمتخلفين عقليا التكيف بالسلوك مع العاديين من نظرائهم وأقرانهم .

 إن المعلمين في نظرتهم السلبية نحو المتخلفين عقليا يجانبون الصواب ويبتعدون عنه ؛ لأن مشكلة التخلف العقلي تكمن بلا جدال في توقف ذهن هؤلاء الأفراد عن النمو ، فهم في أحسن حالاتهم لن يتجاوز عمرهم العقلي السنة الثانية عشرة ، ومن هنا فإن عدم قدرة المتخلفين عقلياً على التحصيل الدراسي تعتبر بحد ذاتها مشكلة ثانوية ، بينما نجد أن مشكلة المتأخرين دراسيا تتمحور في الناحية التعليمية ، فالتأخر الدراسي لهذه الفئة التي تتجه يوميا إلى المدرسة والموجودة في كافة المراحل التعليمية قد يكون مقتصرا على مبحث واحد وقد يكون شاملاً للمواد الدراسية المختلفة ، وما لا ننكره في هذا المجال أن تأخر الطالب في مادة دراسية واحدة قد ينعكس سلباً على المواد الأخرى ، كالتأخر في القراءة والكتابة مثلاً ، فهذا النوع من الطلاب قد يستوعب ما يشرحه المعلم ويجيب عما يطرحه من أسئلة شفوياً إلا أنه غير قادر على قراءة الأسئلة والإجابة عنها كتابة . قد يعتبر التلف الدماغي واضطراب النظام الكيميائي في الجسم من أسباب التأخر الدراسي ، إلا أن ما يستحوذ اهتمامنا أن العوامل البيئية بما تنطوي عليه من اضطراب انفعالي ونقص الدافعية في التعلم وعقم أساليب بعض المعلمين في التدريس وعدم مواظبة الطالب في الحضور إلى المدرسة وتدني مستوى الأسرة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً لها أثر بارز في التأخر الدراسي .

 يستطيع المعلم أن يتعرف بسهولة على الطلاب المتأخرين دراسيا من خلال سمات تبرز في سلوكهم كالنشاط الزائد أو المتدني بشكل يوحي بالمرض ، بالإضافة إلى الافتقار إلى التآزر الحركي وقلة دافعيتهم للتعلم ومثابرتهم على تكرار عمل ما ولفظ يكثرون من ترديده والانتباه الزائد أو الشرود الذهني واضطراب الحواس وعدم القدرة على التذكر ، ومما لا شك فيه أن السمات المذكورة آنفاً لا تظهر مجتمعة ولا تقتصر على المتأخرين دراسياً . إلا أن الفتور التعليمي وما يعنيه من تلاشي الدافعية للتعلم هي السمة الوحيدة التي يمكن أن تنسب إلى جميع المتأخرين دراسياً .

تقوم استراتيجية تعليم المتأخرين دراسيا وتربيتهم على عنصري التشخيص والعلاج ، لذلك لا بد من تشخيص بارع لنواحي القصور لكي يتم وضع خطة سليمة لتنفيذ علاج ناجح ، والتشخيص يعتمد أساساً على جمع المعلومات المتعلقة بالمتأخر دراسياً من خلال الملاحظة والمقابلة والاختبار أما ما يتعلق بالاختبارات فلا بد من إجراء اختبارات تحصيل للطلاب كافة للتعرف على المتأخرين دراسياً من بين مجموع الطلاب انطلاقا من مبدأٍ أساسي أن العمر الزمني للطالب قد لا يتناسب مع التحصيل الدراسي وبعبارة أخرى فإن هذه الاختبارات تهدف إلى الوصول إلى أن تحصيل الطالب دراسياً أقل مما هو قادر عليه ، أو أعلى من قدراته الذهنية على أن يتم من خلال هذه الاختبارات قياس التحصيل الدراسي الحالي للطالب ؛ لتحديد مجالات القصور ومستواه واتجاه تغيره مع الزمن الذي استنفد في عملية العلاج ، كما تهدف هذه الاختبارات إلى تحديد لب المشكلة وأسباب التأخر الدراسي للحالة موضوع الدراسة مع تحديد الطريقة الملائمة للتعلم ، والأخذ بعين الاعتبار عمر الطالب ومواطن قوته وضعفه واهتماماته ورغباته لاستغلالها في تعلم ناجح .

 يجب على المعلمين أو ذوي الاختصاص أن يقوموا بدراسة المتأخر دراسيا بصورة فردية للتعرف على الذكاء والتحصيل والميول والقدرات والظروف البيئية والصحة النفسية والجسدية ؛ ليتم العلاج من خلال وضع المتأخرين دراسياً في صفوف خاصة مؤقتا أو تحريكهم إلى غرف صفية في بعض الموضوعات مع مراعاة المستوى العقلي والتحصيلي لهذه المجموعة بحيث يقوم معلمون متخصصون بتدريسهم مستخدمين الأسلوب الفردي .

 أو قد يكون من المناسب لفئة ما أن يتم إرسالها إلى العيادة التربوية النفسية لعلاج اضطراباتهم أولاً ومن بعدها يتم علاج التأخر الدراسي ؛ ولهذا لا بد من تعيين مشرف نفسي تربوي في مكاتب التربية والتعليم وفي كل مدرسة إن أمكن ؛ لأن هذه الفئة هي القادرة على التعرف على المتأخرين دراسياً على أن يقدم هؤلاء المشرفون النفسيون التربويون للمعلمين توجيهاتهم للعلاج ، وقد يتم اللجوء إلى إنشاء مراكز للعلاج التدريبي وإليها يتم إرسال المتأخرين دراسياً فترة من الزمن يومياً لتعليمهم .

 إن طرق العلاج التي تم ذكرها لا يعتبر أمر توفيرها سهلاً ، إلا أنه من خلال الخبرة العملية نرى من الواجب استخدام الأسلوب الوقائي وذلك من خلال الاهتمام بتعليم الطالب في السنوات الدراسية الثلاث الأولى ؛ لأنها تعتبر الفترة الحرجة التي يتم الحكم من خلالها على نجاح الطالب وقدرته على التعلم ؛ لهذا فعلى المعلمين التربويين تركيز جهودهم وتوفير الأسباب والوسائل ضمن الإمكانات المتاحة لضمان تعلم ناجح يتيح للطالب فرصة حقيقية لاجتياز هذه المرحلة بنجاح تام . كما لا ننسى دور أولياء الأمور الهام في هذه النجاح من خلال تعاونهم مع المدرسة وبذلك يتم السيطرة على هذه الظاهرة قبل استفحالها . إن العملية التعليمية خطوات تتلو بعضها البعض وكل منها يعتمد على ما سبقها اي أنها خطوات تراكمية ولبنات تبنى فوق بعضها البعض فإذا لم يتم فهم الخطوة الحالية واستيعابها تعذر فهم الخطوة التي تليها ، وبناءً على ذلك فإن نجاح أي خطة يعتمدعلى تفاعل المعلم معها وقدرته على إقناع الطالب بأن التعلم حاجة ضرورية والمطلوب من الطالب أن يشبعها . إن الإنسان عندما يشعر بضرورة اقتنائه شيئا ما فإنه يبذل جهده للحصول عليه .

 ومما لا شك فيه أن التغذية الراجعة والتكرار يقودان إلى إتقان ما تعلمه الطالب ، وهذا يفسح المجال للمعلم بأن يستغل التعزيز بالثناء والثواب بصورة مثلى ، مما يؤدي إلى إعادة الاعتبار إلى ذات الطالب ، فتتجدد الثقة بالنفس لديه فيقبل بحيوية ونشاط على التعلم ، بالإضافة إلى أنه من خلال الانتقال في التعلم من السهل إلى الصعب ومواكبة التعزيز لهذا الانتقال ينمي الدافعية والرغية للتعلم والتي هي شرط أساسي لتعلم مثمر ناجح .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز