نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا بخير

بالرغم من مرور ستة أشهر على الأحداث التي تمر بها سوريا، ومحاولات التفجير الإجرامي الدامي من الداخل، الذي قامت به مجموعات إرهابية إجرامية مسلحة تم إدخالها وتسليحها وتمويلها من قبل جهات إقليمية ظلامية سلفية بدوية مجرمة لا مدنية ولا دستورية، ولا تؤمن بأي شكل من أشكال الديمقراطية والتداول السلمي للسلطات، وتصوير أولئك القتلة والمجريين على أنهم ملائكة وثوار وطلاب حرية، تؤازرهم آلات إعلامية ضخمة وجبارة وإمبراطوريات دعائية وماكينات تضليلية هائلة لم تخل من هوبرة وزعبرة وتأجيج، وظـّفت كلها في محاولة ضرب استقرار وأمن سوريا، نقول برغم كل ذاك العدوان الدولي البربري الهمجي الغاشم، فإن سوريا ما زالت بخير، ولم تفلح كل تلك المحاولات في زعزعة الوحدة الوطنية وخلق الحالة المأساوية على الطريقة الليبية أوالصومالية، والعراقية سابقاً، وظلت سوريا تقف كصخرة شامخة في وجه رياح الظلاميين الدوليين العاتية، لا بل انتقلت، مؤخراً، وهي تغفو على مخزون هائل من أوراق وآليات إستراتيجية متعددة الأشكال لم تزج بها حتى اللحظة في أتون الصراع، من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم الدبلوماسي والسياسي والإعلامي عبر فضح وتفكيك كل ما حصل، وتبيان أسراره وكواليسه ومن يقف وراءه، وبات بحوزتها، الآن، كم هائل من المعلومات والتقاطعات والخرائط الأمنية، واللوجستية قد تحرج رؤوساً كبيرة وحامية، وتتحفظ على شخصيات، ومسلحين، ومعتقلين أجانب، ورتباً عسكرية من مختلف دول الجوار المعنية بشكل مباشر بتفجير الأحداث، يصل بعضها إلى رتبة الجنرال

 ولا يكاد يمر يوم من الأيام، وأحياناً، ساعة من الساعات، دون أن أتلقى اتصالاً هاتفياً من خارج سوريا وداخلها، أو يأتيني سؤال واستفسار على الياهو والمسنجر والسكايب والفيسبوك، يحاول السؤال عن الأوضاع "الملتهبة والمأساوية والدموية " في سوريا، هكذا، وعما إذا كنا ما زلنا أحياء، أو جرحى وننزف، وخاصة من أولئك الذين يعيشون في أوروبا، والأمريكيتين، الذين يخضعون لعمليات غسل دماغ مبرمج وممنهج، عبر متابعتهم لقنوات التضليل والكذب والافتراء والتلفيق، والتي تقدم لهم مشهد سوريا كمحرقة تشتعل من الباب للمحراب، وأن القتلى والجرحى في الشوارع لا يجدون من ينقلهم من مكانهم. وحين نفاجئهم بالحقائق، ونقول لهم إن معظم ما يسمعون ويرون هو ملفق ودعائي وتحريضي وتهويلي وتضخيمي، ولا يوجد شيء، من هذا القبيل، "الله وكيلكم وكيل السماء والأرض وخطوط الطول العرض"، يصابون بالصدمة، ويحلفون أغلظ الأيمان أنهم لن يتابعوا، ولن يصدقوا قنوات الكذب والعار بعد ذلك على الإطلاق، فتنفرج أساريرهم وتنشرح صدورهم حين تصلهم الصورة الحقيقية، وننقل لهم، وبكل أمانة، ما هو جار على أرض الواقع.

وبدأت، في الحقيقة، ورويدا ًورويداً، تنكشف الحقائق، لتميط اللثام عن واقع مغاير لما هو شائع في إعلام العار والشنار، وهذه المرة ليس من الإعلام السوري وامتداداته المحلية والخارجية، بل من قلب جهات، وأوساط معارضة كانت تقف بالكامل وراء عملية الكذب والدجل والتلفيق المفضوح والدعاية الغوبلزية التي تبين كذبها وضلالها وزيفها، والتي أدت إلى الإطاحة برأس آلة الدعاية تلك، وهو المدعو وضاح خنفر.

 وفي هذا الصدد نحيلكم إلى تصريحات المدعو رامي "عديم الوجدان"، رئيس ما يسمى بالمرصد السوري لحقوق الإنسان، ومقره لندن، وعمر الأدلبي، الناطق باسم ما يسمى لجان تنسيقيات الثورة، وهي اعترافات فيها من التراجع والاعتراف بقدر ما فيها من المرارة والانكشاف، ما يجعل كل ما صدر، سابقاً، عما يسمى بإعلام الثورة، موضع شك وريبة وعدم تصديق. كما لا يمكن أن يغفل تصريح روبرت فورد الأخيرة، إذ قال، بأنه لم يتدخل في الشأن السوري، ولم يحرض على التظاهرات.

 فعلى الأرض في سوريا ها هنا تجري الحياة على نحو طبيعي، ويبدو السوريون غير عابئين أو آبهين بكل ذاك الفحيح، والضجيج، والجعيع، والهوبرة، والنطوطات الإعلامية التي باتت تدخل في باب التهريج الرخيص ليس إلا. فخلال ستة أشهر، مثلاً، لم تنقطع المياه ولا الكهرباء، ثانية واحدة، أو المواصلات، والهاتف، والنت، والوقود بكل أنواع غاز، بنزين، مازوت، كاز...وغيره.

 وما يزال الرغيف السوري يملأ الأسواق، بأرخص سعر في العالم 15 ليرة سورية للربطة الواحدة، إذ لا يوجد بلد في العالم يبيع ربطة الخبز زنة 2 كغ، بسعر أقل من 30 سنتاً أمريكياً، أو حوالي ريالاً سعودياً أو قطريا، ولم يزل سعر الليرة أمام الدولار ثابتاً عنيداً لا يتزعزع، مخيباً آمال كل أولئك الذين هرعوا لشراء الدولارات، وتكبدوا خسائر فادحة جراء لذلك لتوقعهم بانهيار وشيك لليرة السورية.

 وما زالت المولات ومراكز التسوق الكبرى والأسواق الشعبية تعج بالناس، والمارة، ولا تجد، في كثير من الأحيان، مكاناً تركن فيه سيارتك حتى في شوارع فرعية، وتتكدس في المحلات البضائع والخيرات من الأرض السورية الطيبة ولاسيما في هذا الوقت من العام حيث أسعار المحاصيل من خضار وفواكه، (عنب، تين، طماطم، بطاطس، خيار، تفاح، بطيخ، جبس، رمان، زيتون، خوخ، دراق، أجاص...إلخ)، هو بسعر التراب، مقارنة بدول الجوار. ولا تزال البرادات السورية تحمـّل خيرات سوريا ومحاصيلها من خضار وفواكه إلى ذات الدول التي تساعد الإرهابيين والقتلة وتموّلهم.

 ولا تزال لحوم العواس السورية الأثيرة لدى الخليجيين تزين موائد هؤلاء ويقبلون عليها ويفضلونها على غيرها وهي الأعلى سعراً هناك، وهذه هي سوريا، القلب الكبير وأم الجميع. وبالأمس توجه حوالي ستة ملايين طالب إلى مدارسهم، وكذا الأمر بالنسبة لطلاب الجامعات. وقال لي أحد الجيران، كان يحاول أن يحجز صالة لابنه لإقامة عرسه، عرس الابن طبعا، ورغم انتشار وكثرة هذه الصالات، فإنه لم يحظ بموعد إلا بعد حوالي السبعين يوماً من الآن، نظراً للحجز المسبق لهذه الصالات، وإقبال الناس على الأفراح، والليالي الملاح، وما يتخلل ذلك من طرب أصيل، ودبكات فولكلورية رائعة، ورقص وغناء، وهي مناسبات اجتماعية للقاء الأحبة، والخلان والأصدقاء. سوريا بخير، وهناك إعلام مضلل يحاول تقديم صورة مشوهة ومغايرة وخاصة في فضائيات العراعير، وتوابعها، التي سقطت، وانكشفت، وبان عجافها، وباتت تغرد لوحدها وتعيش أوهام وخيالات ثورات افتراضية، وثوار طوباويين لم يتمخض حلمهم حتى بولادة جيب انتقالي صغير. وأن بلداً يصمد لستة أشهر في وجه عدوان دولي بربري شامل، وبشتى الأساليب وأحطها وأقذرها وأنذلها، لا يمكن، البتة، أن نخاف عليه.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز