نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
نعم للتدخل الأطلسي في سوريا

الثورة العرعورية السلمية، أو الانتفاضة الشعبية العارمة، كما يحلو للبعض تسميتها، التي تتداعي وتتآكل، وتتهاوى، وتنفضح ألاعيبها يوماً بعد آخر، وتنشق رموزها، ويسلـّم أبطالها السلميون أنفسهم للسلطات والقضاء السوري فرادى وجماعات(1)، وتنتقل من فشل لآخر، لم تجد من مخرج لمأزقها العميق الملحوظ سوى طلب الحماية الدولية والتدخل الخارجي من الأطلسي لتنصيب الكارازي الألعوبة والـPuppet، المضحكة، حامل الجنسية الفرنسية، برهان غليون، رئيساً مقبلاً لسوريا، هكذا وبكل بساطة، وكأن الأمر محسوم وناجز، وأن الأطلسي، بإمكانه حسم الأمر بسهولة من أجل هؤلاء الكرازايات المهرجين، من دون معرفة أو إدراك الثمن الباهظ لذلك، والتكلفة التي قد تكون أكبر بكثير من قدرة الأطلسي على تحمـلها، وهضمها.

 وفي الحقيقة، إن في مثل هذا الطرح- أي الدعوة وطلب الحماية- الكثير من التناقض الصارخ، والدجل المفضوح، والتعبير عن حالة من اليأس والعجز عن عدم امتلاك شعبية وشرعية كافية في سوريا، وفيها الكثير من التسليم العلني بالافتقار لأية قدرة على التجييش والتحشيد وتعبئة الشارع، وما في ذلك من الخيبة المريرة التي اعترت الثوار حين اكتشفوا حجمهم وقيمتهم ومكانتهم الحقيقية، بعد ستة أشهر من الإرهاب الإجرامي والتمثيل بالجثث والقتل العشوائي، وأنهم باتوا في حال يرثى لها من التضعضع والتراجع، و بالسوري المشرمحي " تيتي تيتي متل ما رحتي متل ما جيتي" ولم يفوا بوعودهم الكبيرة لأسيادهم في مسعاهم لإسقاط النظام الذي قيل في حينه أنه لن يأخذ سوى كم يوم، أو "عضة كوساية "، وستكون الأمور منتهية، ومحسومة، تماماً(2)، ومن ثم سيأتي شيوخ الخليج الفارسي مع القرضاوي، والأضحوكة برهان غليون ومجلسه الكرازاوي، لتعميد الثورة، وليتمتعوا بما لذ وطاب من خيرات الشام الكثيرة، ويتنزهوا في شوارع الصالحية برفقة BHL، كما "تصرمع" وشاهدنا هذا الأخير مؤخراً في شوارع طرابلس، ويذهبوا، من ثم، وهم يتبادلون التهاني والضحكات، بمشوار و"قزدورة" إلى جبل قاسيون عند المساء.

وذاك التناقض متأت من زعم أولئك الثوار، وأبواقهم، بأن الشارع السوري برمته، ينتفض، ويثور ضد النظام، وأن الجيش قد انشق، والنظام ضعيف، ومن أول خمس رصاصات سيطلقها ملائكة العرعور المبشرين بالجنة، سيفر جنود الجيش السوري وجنرالاته، وسيسلمون أنفسهم، مع أسلحتهم، إلى الكرازاي الانتقالي الغليوني، كما فعل الجنرال عبد الفتاح يونس، في ليبيا. إن هذه الدعوة الشريرة، لتدخل الأطلسي، وعلى غير ما هو مأمول منها، تنم عن تهور وجهل حقيقي يقابله الأطلسي برفض وتحفظ وإنكار وعدم رغبة، أو لنقل عدم قدرة بالتحديد، على التدخل في سوريا، لأن الأطلسي أذكى من أولئك المهرجين العباقرة، ويحسبها بدقة متناهية، وتحمل تلك الدعوة، في طياتها دلالات بارزة ومؤشرات لا تخطئ عن قوة وتماسك وثبات النظام الذي لم يتمكنوا من إسقاطه، وإن كل تلك الدعاية الغوغائية التضليلية الفارغة، ما هي إلا محض هراء، لم تقدم ولم تؤخر على الإطلاق. فما حاجة ثورة شعبية عارمة في سوريا ومن بابها لمحرابها، حسب الزعم والدعاية، إلى أية مساعدة من أي كان؟ وهل بإمكان النظام، ومهما بلغ به البطش والقمع، البقاء والاستمرار، وسحق هذه الجموع الزاحفة والانتفاضة الشعبية العارمة، فعلاً، ما دامت بتلك الشمولية والاتساع والامتداد والقوة والزخم؟ ولماذا لم تحتج الثورة المصرية، السلمية فعلاً، مع بعض التحفظات، هنا وهناك، والتي خرجت بالملايين لمساعدة من أحد؟

 وهنا اسمحوا لنا أن نعلن بالفم الملآن، وبصريح العبارة، ودون مواربة أو مجاملة، وحين سنجد ملايين المتظاهرين في شوارع دمشق، وحلب، واللاذقية، وحمص، ونقول عندها، وبكل بساطة، " باي باي " للنظام فقد انتهت أيامه، وزال عزه، و"هات غيرو"، إذ لن تكون الثورة، عندها، بحاجة لمساعدة من أحد لا من الأطلسي ولا من الكاريبي. أما التعويل على "شوية" زعران وعصابات مسلحة، "ونطوطات" إعلامية، وفبركات إنترنتية، ومن ورائهم أيضاً "شوية" غوغائيين، ومضللين، ودجالين، فهذا لن يسقط حتى نظام إمارة رأس الخيمة العظمى. هذا في الجانب، والشق النظري، من الموضوع. أمـّا الآن، ولو انتقلنا إلى الجانب اللوجستي والمادي، وهو الأهم، في القضية، فإننا سنفاجأ بوقائع، ومعطيات، أشد إيلاماً ووقعاً، وصدماً من تلك التي دعت الجزيرة، إلى التضحية برأس مديرها العام، لحفظ ماء وجهها، بعد أن ذهبت، ويا حرام، جهود وأتعاب، ستة أشهر هباء منثوراً، وأدراج الرياح.

 ولعل أولى تلك المعطيات والحقائق الصادمة للجميع، هي أن "الثور الأبيض" السوري لا يقف وحيداً في المسلخ، في وجه هذا العدوان البربري الآثم الغاشم، ومصير ومستقبل سوريا لن يقرره أعاريب ومسوخ الردة المتخاذلين والمتآمرين، والموغلين في دم، والمتواطئين على ذبح الثوري الليبي المسكين. وعرفت سوريا، بحسها الاستراتيجي العميق، ونفاذ بصيرتها، وحكمتها السياسية الثاقبة، كيف ترتـّب علاقاتها الإستراتيجية، مسبقاً، تحسباً لليوم والغدر العربي الأسود، وكيف تبني مع قوى إقليمية، ودولية، مكانتها وتحفظ أمن شعبها من غدرات الزمان والحقد البدوي، ولن تخذلها، تلك القوى، كما خذل الأعراب المعتدلون حبيبهم وكبيرهم حسني مبارك، وكما انقضوا وافترسوا، ودون بسملة، المهرج المسكين الآخر معمر القذافي الذي سلـّم، وبسذاجة الغر الغبي، ذقنه وأوراقه الإستراتيجية للغربيين وللأعاريب الغدّارين، الأشد كفراً ونفاقاً، وهذا ليس من عندنا بل من القرآن بالذات، فنتفوها، وبالتضامن والتكافل، أجمعين، ودون رحمة أو شفقة. إذ تقع سوريا ضمن جيب استراتيجي فاعل، وازن، عميق، مؤثر ومهاب الجانب يمتد من جنوب لبنان، إلى طهران، لن يكون من السهل أبداً على الأطلسي، بكل قوته، وجبروته دخول عش الدبابير هذا، وتفكيكه على النمط الليبي، ويكاد هذا المعطى يشكل واحداً من أهم المحاذير والمعضلات والعقبات الكأداء حين التفكير بأي عمل عسكري ضد سوريا. وقد جرّب الأمير القطري، مندوباً، وبدفع من واشنطن، بعد زيارته لإيران ذات الدلالة البالغة والتي قلبت معظم التقديرات وربما كانت من أهم أسباب الإطاحة برأس خنفر الذي انتهى دوره ومهمته في الملف السوري، نقول جرّب استمزاج وجس نبض، وتحري مدى جدية ومصداقية وقوة وثبات، الإيرانيين وأتاه الجواب بما لا يشتهي ولا يرتضي(3) ، فعاد الأمير القطري الراعي الرسمي للثورات العرعورية وحامي حمى الديمقراطية، مكسور الخاطر، بادي الأنقاض، وخالي الوفاض، ويا حرام، وقال في سرّه، وهو رافع يديه إلى السماء، على الثورة العرعورية ألف رحمة وسلام.

 وفي ذات الجيب الاستراتيجي، هناك اليوم عشرات الآلاف من الجنود الأمريكيين، في العراق، وهم عملياً، وقبل احتدام أو اندلاع أي عمل عسكري، محبوسون في ثكناتهم، وسيكونون مجرد أسرى ورهائن، وهدفاً، شبه مؤكد، لأعمال انتقامية، وعسكرية، قد تشكل كارثة قومية على الولايات المتحدة الأمريكية، ولنا أن نتذكر تصريحات مقتدى الصدر النارية القريبة، وحزب الله العراقي، في هذا الصدد عن الصواريخ التي ستتساقط على القواعد الأمريكية، في بغداد والكويت وربما غيرها من إمارات الصحراء، كـ"زخ" المطر الاستوائي، وهو ينتهز، ويتحين، لفرصة إقليمية لذلك.

 وفي ذات الجيب والعمق الاستراتيجي، وعلى مرمى من سوريا، ولبنان، تجثم إسرائيل خائفة، متوجسة، ومرعوبة، تراقب بهلع وخوف، ولا تخدعكم عنتريات نتنياهو وليبرمان، ولن تكون هي الأخرى، وحكماً، ببعيدة البتة عن النيران في حال اندلاعها، إن لم تكن متورطة بها، أصلاً، فهي لم تعد القوة الوحيدة التي لها اليد الطولى في المنطقة، وتقبع بجانبها ترسانات صاروخية مرعبة، ملـّت وضجرت الانتظار الاستراتيجي، لا يمكن القفز من فوقها، وتجاهلها في معادلة التفكير بأي عدوان والتي، كما نعتقد ونخمن، وتجربة 2006، ماثلة أمامنا، لن تبقى في مخازنها تنتظر مصادرة قوات التحالف لها، ومجيء الكرازاي الأضحوكة برهان غليون، المرتشي(4) كي يفتي بشأنها. ولن تكون حماقة الأطلسي فيما لو حصلت مجرد نزهة له، وقد أثبتت الوقائع، في مواجهة الجيش السوري، لآلاف المسلحين والعصابات المسلحة، وتفكيكه لها بمنتهى الحرفية والدقة والخبرة والمهنية والنوعية العسكريتارية العالية، بروز نجم هذا الجيش، على مسرح الحدث، وتصاعد شعبيته، كقوة في معادلة الصراع لم يكن يحسب حسبانها على هذا النحو المؤثر، وكان هناك محاولات حثيثة، وخبيثة ومشغول ومتعوب عليها، للنيل منه، وللتقليل من شأنه والتهوين من إمكانياته، وقدراته القتالية الخارقة.

 هذا الجيش الذي لم ينشق، ولم يهادن، ولم يتهاون البتة، أو يتقاعس في واجبه الوطني المقدس، ولم ينهر، خلال أيام كما توقع من خطط لثورة العرعور والقرضاوي، ما غيره، مبتكر وصاحب نظرية " ومالو "الثورية الشهيرة في علم وتكتيكات الثورات العرعورية. هذا الجيش الذي لم تشارك سوى قوات محدودة، قدّرت فقط بـ10% بالمائة من تعداده، بالتصدي للعصابات الإجرامية المسلحة، لن يكون التحرش، والمزاح معه سهلاً، أبداً، كما لن يهزم، هذا وألف لا سمح الله في حال حدوث ذلك، من دون أن يوجع كثيراً، ويؤلم من فكر بمداعبته، ولا نعتقد أن الأطلسي، أو غيره بقادر على احتمال، أي وجع أو ألم في أيامه العصيبة هذه، وجراحه لمـّا تزل نازفة، ودامية، وغائرة في كل من العراق، وأفغانستان، وأنينه يطرب الآذان-آذاننا على الأقل- في عنان السماء.

 وبالرغم من إدانتنا المسبقة، لمجرد التفكير بأي عدوان على سوريا، ووقوفنا الحازم ضد أية دعوة، أو تسهيل وتبرير، وضد كل أرعن ومتهور غليوني كرزاوي مبتاع وتابع أحمق ذليل يفكر بالنيل من تراب سوريا الطاهر، لكن، بنفس الوقت، إن توفرت لدي أدنى رغبة لتدخل أطلسي، وتحت أي ظرف، فهي، وفقط، كي أُمَـنـّي النفس، وأمتعها، وأدللها، وأفسحها قليلاً، وأنا أشهد هيبة الناتو وهي تتساقط على الأرض السورية ثأراً لكل من سفك دمه هذا الحلف المجرم، ولتعفير جبهات جنرالاته المتغطرسين الفاشلين الجبناء، وعلى رأسهم راسمونسن، حين سيجرب الأطلسي عضلاته وحظه العاثر، سلفاً، مع السوريين، كي يعلم أن الله حق، ومن ثم، ويبدو أن لا مفر من ذلك، كي يتأدب كل جنرالات الأطلسي ومن يهلل لهم، ويضرب بسيفهم، وكي يعلموا أن اللعب مع السوريين خط أحمر ومحرم شرعاً، وكي يكفوا نهائياً عن مجرد التفكير بإيقاظ مع المارد السوري وإخراجه من قمقمه، ومن بعدها سيسكت، ويصمت، بالتأكيد، كل هذا الفحيح والجعيع، والضجيج، مرة واحدة، وإلى الأبد.

 (1). يقال والله أعلم، وفي إحدى الروايات، أن الثائر المنشق، قائد جيش العراعير، المقدم حسين الهرموش، قد سلـّم نفسه للأمن السوري مقابل عدم خضوعه لمحاكمة عسكرية بعدما خذله الجميع، واكتشف زيف ونفاق ودجل واحتيال الثوار وقياداتهم العميلة في الخارج

 (2) في حديث خاص لي، عبر السكايب، مع أحد وكلاء الثوار الخمس نجوم في الخارج، قبل الندلاع الثورة العرعورية، قال لي بالحرف الواحد إنه عائد إلى دمشق خلال شهر كحد أقصى، وكان يتكلم بكل ثقة بالنفس وحسم للأمر، وقائلاً بأنه سيتوسط لي عند الثوار، عند دخولهم إلى سوريا، لأنه يحبني ومعجب جداً بقلمي، وسوف يقوم يـ"عزيمتي" على "سكرة"، هكذا أي وأيم الله، وأستغفر الله على كل حال من كل ذنب عظيم، في الشيراتون في قلب دمشق وعلى حسابه الخاص، وكم حزنت الآن، ليس لأن الثورة لم تنتصر، بل لأن السكرة والعشاء الفاخر طار من يدي الآن.

 (3) مع مراعاة والأخذ بالاعتبار أن مجرد التصريح بالرغبة في إقفال مضيق هرمز، بسبب الوضع الإقليمي بالغ الحساسية والخطورة وحماية للسفن العابرة، سيجعل من السلعة الإستراتيجية الأهم لأمريكا تقفز إلى عتبة المائتي دولار أمريكي ولن يكون، في ذات السياق، أعاريب الخليج ونفطهم وغازهم وإماراتهم الكرتونية الآسيوية الهشة ببعيد عن هذه النيران، ما يعني انهياراً لمجمل الاقتصاديات الغربية التي ما فتئت تئن وتنازع وتحتضر، هي بدورها، تحت تأثيرات حماقات ومغامرات بوش الابن.

 (4) تحدثت كثير من الأخبار والأوساط عن استلام غليون لمبلغ 20 مليون يورو من أمير قطر، بحضور عزمي بشارة، (هل رأيتم أقبح وأوسخ وأرذل وأسقط من هكذا ثوار؟) لقاء قبوله ترؤس مجلس الكرازايات السوري، الذي سيبرر أي عدوان على سوريا، حسب ما يتمنون ويشتهون.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز