نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
طرد ابن خنفر: أكبر انشقاق في قناة الجزيرة

ذات جلسة حميمة جداً، وإبان احتدام واستعار الوضع في سورية، ومأخوذاً بنشوة هروب بن علي، وسقوط حسني مبارك، وضع وضاح خنفر يده على صدره متعهداً بالقول، سأسقط النظام في سوريا، ومن يومه، قامت الجزيرة بشن حملة غوبلزية غوغائية شعواء ضد سوريا، بكل ما في ذلك من اختلاق وتلفيق لمئات الأخبار وتضخيمها وإضافة التوابل المعروفة عليها. وقد كانت أولى مراهنات الجزيرة الفضائية في إسقاط النظام السوري، كما يقولون، هي اختلاق أخبار عن انشقاقات كبيرة تحصل في الجيش، وتصوير بعض الجنود الصغار المجهولين، في "بوزات" مفضوحة ومصطنعة، وهم يعلنون، على أساس، عن انشقاقهم عن الجيش.

 وباستثناء الانشقاق المبرمج والفاشل لحسين هرموش، والذي انتهى على نحو هزلي ومضحك، كشف زيف وألاعيب ونصب واحتيال ومتاجرة رموز المعارضة بهذا المسكين، وأودى بمستقبل الرجل ودمـّر حياته وسمعته وسمعة ذويه، لم يكن هناك في الواقع أي انشقاق ذي أهمية، أو يمكن التعويل عليه، ولرتبة، معتبرة، حتى من الصف الثالث أو الرابع أي عقيد كأدنى حد. كما كشف تطور الأحداث، عمق الهوة، واتساع الفجوة، بين ما يقدّم على شاشة القناة القطرية، وما هو جار، حقيقة، على أرض الواقع. وتبيّن للجميع خروج الجزيرة عن مهنيتها، واضطرارها مؤخراً، وتمهيداً لتراجعات أكبر لاحقاً، على ما يبدو، للاعتراف، وبشكل ضمني وغير مباشر، بالرواية الرسمية السورية عن وجود العصابات المسلحة في سوريا، عبر الحلقة الأولى من برنامج الإعلامي السوري البارز فيصل القاسم، الاتجاه المعاكس، حين ناقشت موضوع الجماعات المسلحة، لمدة ساعة كاملة على الهواء، وهو، عملياً، تنازل وتراجع كبير من قبل إدارة الجزيرة التي لا تمرر، كما هو مفترض، كلمة واحدة لقناة غاية في الدراية بالسياسات والالتزام بالخط الإعلامي، وبما للموضوع من حساسية وتناقض وتضارب مع رواية وخطاب وسياسة القناة وخطوطها العامة والعريضة، التي تتضعضع اليوم، فيما يتعلق بالشأن السوري، ما أصاب هذا في مقتل كل خطاب المعارضة السورية الوردي والزائف، عن سلمية، وطهرانية، وملائكية، ومظلومية، وكربلائية، ثورتهم السورية المزعومة.

 وبغض النظر عن الأسباب الحقيقية لإقالة، أو استقالة ، ولا تزعلوا، وضاح خنفر، والتي سيقت، أو تلك التكهنات التي أطلقت، فإن للأمر، شئنا أم أبينا، علاقة مباشرة بالحدث السوري، والذي كان السبب في ظهور سلسلة من الفضائح والانشقاقات والتصدعات الكبرى في جسد الجزيرة، الذي-أي الانشقاق- توقعوه ومهدوا له في سوريا، وإذا به يظهر في عقر دارهم، وفي رأس حربتهم الموجهة نحو الجسد السوري.

 وكانت أولى تلك الانشقاقات والتصدعات في هيبة ووقار الجزيرة، هي في الشريط الفضيحة لعلي الظفيري مع المجعـّر العربي، ولا تقرفوا، عزمي بشاري، عميل الموساد، الذي كنا قد أشرنا إلى عمالته، وانكشاف موساديته قبل ثلاث سنوات من الآن، وفي مقال منشور على هذه الصفحة من عرب تايمز، بالذات، مع مقالات أخرى للزميل يحيى أبو زكريا، حول ذات الموضوع، ولكن، وكالعادة، وكل الحمد والشكر لله، لا حياة لمن تنادي.

 المهم، كان هذا الشريط الفضيحة بمثابة قاصمة الظهر التي ضربت مصداقية الجزيرة في مقتل، وأدى، لاحقاً، لظهور تلك التشققات والتفسخات والتصدعات في جدارها الذي بدا قوياً ومتماسكاً وعصياً على النفاذ والاختراق. ثمة لكمة تحت الحزام، أو لنقل، وبكثير من التهذيب، انشقاقاً، موجعاً آخر تلقته الجزيرة، في غمرة تداعيات الحدث السوري، تجلـّت في استقالة الإعلامي التونسي البارز غسان بن جدو، مدير مكتب الجزيرة ببيروت، التي أحرجت الجزيرة كثيراً، كونها ترافقت مع تلميحات شديدة، وبالغة الدلالة، من قبل بن جدو حول لا مهنية، ولا مصداقية الجزيرة، وكان هذا الانشقاق الإعلامي، أقوى بكثير، مقارنةً، من انشقاق المقدم الهرموش، الذي طبـّلـت وهلـّلت له الجزيرة كثيراً.

 ضربة أخرى موجعة، أو لنقل انشقاقاً، ما دام الشيء بالشيء يـُذكر، تلقتها الجزيرة، عبر استقالة، أو انشقاق، واحد من أعمدتها الأخرى المعروفة، مقدم برنامجها الشهير، " زيارة خاصة" المذيع سامي كليب، هذا الانشقاق، غير البعيد عن تماماً عن تطورات وتداعيات الوضع في سوريا. ناهيك عن كشف سوريا لعشرات حالات من فبركات شهود الزور الذين اعترفوا في الإعلام السوري مباشرة، عن طريقة تجنيدهم، وضبط السوريين لهواتف ثريا وأجهزة بث إنترنت فضائي زودتهم بها الجزيرة، وكانت تلك الاعترافات المثيرة، بمثابة انشقاقات جماعية أصابت الجزيرة، وهزت أركانها وصورتها في عيون المتلقين. غير أن أم الانشقاقات-الاستقالات، الإقالات، وسمـّوها بما شئتم، كانت اليوم، عبر طرد، أكبر رأس في الجزيرة، وهو السيد وضاح خنفر المدير العام لشبكة الجزيرة، حتى ولو كان السبب هو وثائق ويكيليكس، كما جاء في بعض التحليلات، فإن طرده في هذه الظروف من الحدث السوري الذي يتجه نحو الاستقرار، وقد ضاقت دوائره جداً، يعني الكثير، والنظام، وبكل أسف ويا حسرتاه، لما يسقط بعد، وقد أضاعوا على السيد خنفر فرصة العمر، وحلم حياته كي يرى النظام يتهاوى أمام ناظريه، ولو كان هناك أدنى يقين بقدرة ابن خنفر على فعل ذلك، لما تم طرده.

 وباعتقادنا، أنه تمت التضحية بابن خنفر ككبش فداء في سلسلة المساومات والمقايضات والسمسرات، التي تجري اليوم، في الخفاء، ووراء الكواليس لانسحاب كثيرين، وانزوائهم، بعيداً، ولحفظ وجه ماء الجزيرة، بعدما واجهت الصخرة السورية التي لم تتزحزح قيد أنملة عن كبريائها المعروف، ولاسيما بعد العودة غير المظفرة للأمير القطري، من غزوة طهران، خالي الوفاض بشأن سوريا، وإدراكه التام أن مسألة إسقاط النظام في سوريا، أكبر بكثير من قدرات الجزيرة، وخنافرتها، وسنافرتها، وصراخ مذيعيها، وغوغائيتها، ودجلها في تغطية الحدث السوري.

 تبدو المعركة، اليوم، وبكل صدق، وفي أحد أوجهها، بين الجزيرة التي تقود الحملة الملفقة والظالمة ضد سوريا، من جهة، وبين عموم السوريين الوطنيين من جهة أخرى، ومن خسر وتراجع وفقد الكثير من نقاطه، ومن ركائز قوته، وأعمدته التي انشقت عنه، أو تلك التي أقيلت أو أبعدت، وطردت هي الجزيرة، ما غيرها، وليس النظام السوري، كما يفترض وكما روّج له كثيراً، وهي من تبدو خاسرة، وتتراجع أمام ثبات وتماسك وقوة النظام. وعلى جانب آخر، ذي صلة، هذا ما حدا، بدوره، بنجوى قاسم مذيعة القناة الغوغائية الأخرى المسماة بالعربية للتأفف، والتذمر، أمام الكرازاي السوري والمهرج الألعوبة بيد ساركوزي برهان غليون، حين قامت بتقريع الأضحوكة الكرازاوي قائلة له أنه لم يحدث أي انشقاق في الجيش السوري رغم مرور ستة أشهر من عمر ما يسمى بالثورة السورية، وبقية القصة معروفة.

 ونحن، بدورنا، نطلب من الثوار السلميين، وغوبلزييهم الكبار، ومن يقف وراء هذا الحراك الغوغائي الإعلامي، التريث والتمهل والتفطن والحذر، فاللعبة أكبر منهم ومن قدراتهم بكثير ومن رؤوس كبيرة جداً وحامية باتت في" حيص بيص "، وهذا ليس من أجل أي شيء، كلا وألف حاشاهم وحاشاكم، بل رأفة بموظفي الجزيرة التي باتت تتآكل على نحو مفزع، أولئك الذين تتطاير رؤوس كبارهم، ويستقيل شرفاؤهم، فقطع الأعناق ولا قطع الأرزاق كما يقولون، وإن استمر هذا التلفيق والتزوير، وعلى هذا النحو المزري، فقد تتم الإطاحة بما هو أكبر بكثير ربما من رأس ابن خنفر، وها هي الأيام بيننا قادمة، وقد يكون الانشقاق أكبر بكثير مما يتوقعون، وسيرى الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز