محمد نداف
naddaf102@yahoo.com.au
Blog Contributor since:
27 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
يا عبدالله أيلول لك وأيلول عليك

كان يجلس في مكتبه على مقعد جلدي وحيدا بعد أن أمر الجميع بالخروج بعد ذلك الإجتماع الأمني المصغر، بدا قلقا ومتوترا، جو الغرفة مليء بالدخان فقد أنهى علبة السجائر الثانية مع أنه ليس مدخنا شرها. نهض وتوجه ببطئ إلى مجموعة من الأوراق كانت على مكتبه وهي تقارير مفصلة عن مستجدات الحراك الشعبي واالتي أمر جهازه الأمني بإعدادها وتم مناقشتها تفصليا لمدة زادت عن الثلاث ساعات مع رئيس مخابراته ومستشاره الأمني رئيس وزرائه ورئيس ديوانه، راح يقلب التقارير ويده تضغط على المكتب بقوة، نظر إلى يمينه حيث علقت صورة والده على الحائط كان الحزن و الغضب يملأن قلبه، فقد أوشك حكمه على السقوط والخيارات أمامه محدوده فهو بين السندان والمطرقة.

كتبت في إحدى مقالاتي قبل ستة أشهر تحت عنوان 'إرتفاع درجات الحرارة في الأردن' عن توجهات الملك الحالي لإرساء حكمه بعد وصول تسونامي التغير للمملكة عن طريق إرضاء أعضاء الليكود الأردني بزيادة نفوذهم وتقديم الرشى والأهم وعوده المستمرة بإقصاء الحلقة الأضعف عن الساحة حسب ظنه وظنهم فهم بالغالب لا يتصلون بالدولة إلا من أجل معاملات الأحوال المدنية أو من أجل دفع الضرائب، وفي المقابل فإن الليكودين يمسكون جميع مفاصل الدولة الحساسة وغير الحساسة لذلك مما يرى بالعين المجردة رجحان كفتهم على حساب الأغلبية الصامته، ومما يعرف عن الملك عبدالله الأخير أنه محترف بالرهان ففرصة الشرق أردنيين لا تتعدى واحد لأربعة، وبخطوة متثاقلة رمى الملك آخر أوراقه. لكن بعد تلويح ملك الأردن لفلسطني الأردن بأيلول أسود جديد، ظن بأن اللعبة أنتهت وأنه كسب اللعبة نهض فرحا ليجني ربحه، صرخ صوت: مهلا فإن حزب الأردن الجديد لم يرمي جميع أوراقه بعد! الأحوال السائدة حاليا تختلف وتتعارض مع مثيلاتها اللاتي سدن مرحلة السبعينيات.

 في أيلول ١٩٧٠ إرتكب الفدائيون أخطاء كثيرة إن كانت تنظيمية أو أستراتيجية أو قيادية فأستغلت المخابرات تلك الأخطاء وقامت بخلق صدع أفقي وعامودي بين الفدائين والمجتمع المحلي من جهة وبين الفدائين والمجتمع الدولي من جهة أخرى وإندست في صفوفهم للقيام بعمليات قذرة لزيادة ذلك الشرخ لكسب التأيد الشعبي والدعم الغربي، وكان أساس ذلك الدعم حماية أمن إسرائيل وليس أمن الأردن حيث كان المناخ في المنطقة مهيأ لحروب طاحنة بين دول متصارع وجماعات مسلحة. فلسطني الأردن اليوم حالهم أفضل بكثير فالتنظيم الهيكلي غير موجود فعليا أي أنهم أفراد يتفقون على تحقيق هدف دون وجود روابط تنظيمية ففي حال إرتكاب خطأ ببساطة يكون خطأ فردي وفي حال تحقيق مكتسبات تكون مكتسبات للجميع مما يشكل عائقا يستحيل لأي نظام في العالم أختراق هذا النوع من التنظيمات وسلاحهم علم ومال وقلم وليس رشاش ومنوتوف وحجر .

فأهلا بأيلولك عبدالله اليوم باستخدام التكنولوجيا الحديثة كل مواطن أردني يحمل هاتف مزود بكاميرا يستطيع أن يسجل الأحداث ويبثها عبر أثير الإنترنت ليرى الملايين عبر العالم مأساة شعبنا التي ستضربه قواتك الغاشمة ولن نحمل السلاح فقوتنا تنبع من ضعفنا الظاهري فالله معنا وجميع المضطهدين والأحرار في العالم معنا وفي حال شنك تلك الحرب ستكون نهايتك بإذن الله فكما ولاك الغرب على شعبنا سيخلعوك فلا تعتقد بأن المجتمع الدولي سوف يتخلى عنا ولا تتوقع أن يقف رؤساء العالم ليشهدوا حرب إبادة جماعية بحق شعب أعزل تماما من السلاح دون أن يحركوا ساكنا بل سيقومون بعقد إجتماع طارئ في الأمم المتحدة للمطالبة بتحرير الشعب وسيأمرون قوات الناتوا بالتتحرك لمطاردة فلول نظامك الفاشي.

 وأنت تدرك وتعي تماما بأن علاقتك بالغرب متوترة جدا على عكس علاقتهم بالمعارضين لحكمك. ولكننا سوف نفضح ستر مخططك قبل أن تنقض وذئابك على أبناء شعبنا الصابر فإنا نعدك بأننا سوف نبذل قصارى جهدنا ونقم بما يمليه علينا واجبنا وضميرنا قبل أن تقوم بالرهان على الأردن وشعبه ونحن ندرك تماما بأن إخوننا الأردنيون سيقفون إلى جنبنا ولن يخذلونا لأننا نتفق على زوال حكمك وإن أختلفنا فيما بيننا أما بالنسبة لأجهزتك الأمنية وجيشك فإننا نتمنى إن ينصاعوا إلى صوت الضمير قبل فوات الآوان حين لا تنفع رتبة ولا هاشميون.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز