نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
برهان غليون من التنظير إلى التهريج

عرفنا برهان غليون كمنظر ومفكر أكاديمي مرموق يكتب ويحاضر عن الديمقراطية والعلمانية والدولة المدنية، ويتحفنا بمقالات لوذعية مقفاة عن النهضوية والحداثوية والسياسوية، وما شابه ذلك من كلام كبير، وحاز على شهرته المحلية والعالمية من خلال ذلك. لكن هواية جمع الألقاب، باتت تستهوي الرجل، على ما يبدو، فمن طموحه المشروع لنيل لقب رئيس، عبر رئاسة مجلس الكرازايات السوري الجديد، ها هو يحوز، اليوم، على لقب مهرج جديد في فضائيات الهشك بشك السياسية التي باتت ترقص اليوم على وحدة ونص، وتقف على رجل واحدة نتيجة اصطدامها بالجدار الفولاذي السوري، وبصخرة الشعب الموحد العظيم.

 ولكن ومع كل هذه الألقاب، فاسم الرجل، بكل أسف بات يتآكل ويحترق شيئاً فشيئاً، ويفقد احترامه بين الجميع، ويخبو بريقه الأكاديمي، ويزوي إلى القاع عند كل سوري حر شريف، وهذا ما لم نكن لنرضيه أبداً لمفكرنا الكبير، إذ يضع نفسه موضع الدمية، والأضحوكة، والكرازاي الأمريكي الصغير، ويرتضي أن يلعب دور المخلب الأطلسي لتدمير وطننا السوري العظيم والجميل، وعلى النمط الليبي المأساوي (مع عدم التأسف مطلقا على المهرج الآخر الشهير سيادة العقيد)، وبما في ذلك من دعوة علنية ظاهرة لقتل أطفالنا، وتهجير نسائنا، وتيتيم أبنائنا، وتثكيل أمهاتنا، ووأد ذلك الحلم السوري الكبير، بوطن رائع جميل.

 وبالأمس فقط، حدثت واقعة ذات دلالة كبيرة، ومغزى عميق، لكنها أثبتت أن الرجل ليس إلا من نمط أولئك المهرجين الظرفاء المضحكين، المدججين بالأفكار المسبقة، والتصورات المفبركة، والجمل الجاهزة والمطبوخة في الفرن الفرنسي الشهير، عن الوضع السوري.

 فقد فاجأت مذيعة قناة العربية نجوى قاسم، المهرج غليون، كرازاي أمريكا الجديد، وأنتم أكبر قدر، بالقول بأنه، ورغم انقضاء، الشهر السادس على ما يسمى بالثورة السورية، فالجيش السوري ما زال متماسكا، ولم يحدث فيه أي انشقاق كبير، والنظام ما زال يبدو قوياً، والكلام ليس من عندنا، وإنما من قناة العربية نفسها ما غيرها ومن نجوى قاسم التي أفنت زهرة شبابها، ويا قلبي عليها، وعمرها بالتبشير بالثورة السورية، فرد الغليون وحلم الكرازاي في عينه: "سيحصل انشقاق قريب وكبير ومزلزل"، بتقريرية مبرمجة غريبة ومضحكة، لا تخلو من تهريج، وعلى نمط عادل إمام حين يقول، أي كلام، المهم إضحاك الناس والتهريج: "أنت بس روح وانأ ببأه هناك". وهذا الإحراج والسؤال ليس من وكالة سانا، ولا من قنوات التلفزيون السوري الشهيرة "تبع" نضال زغبور وديانا جبور، بل من محطة العربية وما أدراك ما محطة العربية. ولعل من ينظر إلى تعبيرات وجه المذيعة نجوى، وهي تسمع جوابه، سيدرك على الفور، المعاني الدالة للازدراء، وللسقوط المدوي والمريع للبروفيسور غليون، الذي "دحش" نفسه في هذا السيرك الثوري التهريجي الغريب.

 ولا ندري كيف، وعلام بنى السيد غليون جوابه التقريري القاطع المانع الرادع على حدوث الانشقاق الكبير مستقبلا|، وما الذي يتوفر لديه من معطيات، نجهلها جميعاً، لاسيما أنه في ذروة مد "الثورة" وهيجانها وتأجيجها، وليس بعد انحسارها الظاهر، لم يحدث ذلك الانشقاق المأمول،، فما بالك اليوم، والعصابات العرعورية المسلحة، التي يسمونها "ثورة وثواراً"، باتت في النزع الأخير، وتودّع الأرض الثورية، بعد أن تشتت شملها، وسلمت نفسها مع أسلحتها للسلطات الرسمية السورية المختصة، وتم القضاء على بعضها، ومنها من فر إلى تركيا، إلى معسكر اللاجئين ما غيره، ومنها من صار في حماية نواب الرابع عشر من آذار في لبنان. (لا أدري لماذا صار اسم آذار رمزاً للشؤم عندي بدءً من ثورة البعث العروبية الفاشية الخالدة ذات الرسالة الكاسدة، مروراً بجماعة الرابع عشر من آذار الحاقدة، وليس انتهاء بثورة الخامس عشر من آذار العرعورية، الغليونية، الأردوغانية البائدة).

 وبالمناسبة بدأت تظهر علامات تفسخ وانحلال في خطاب الأذرع الإعلامية الأخطبوطية لما يسمى بالثورة السورية، فمن صرخة نجوى القاسم هذه التي فيها اعتراف صريح ، ولو متأخر، بفشل محور من محاور الهجوم على سوريا، وهو المراهنة والقول بحدوث انشقاقات داخل الجيش السوري، إلى اضطرار الجزيرة، أيضاً، إلى مناقشة موضوع العصابات المسلحة، في الحلقة الأولي بعد غياب طويل، من برنامج الاتجاه المعاكس الشهير، وهو تراجع كبير وخطير بالنسبة لخطاب الجزيرة التي روجت لأشهر طويلة لفبروكة سلمية وطهرانية ثورة الشيخ العرعور، ورفضت مطلقا الإشارة إلى، أو تضمين فكرة العصابات والعصيان المسلح، في أي حديث يتناول الوضع في سوريا. وكان على السيد غليون، وغيره من العراعرة وخاصة البلاشفة المتعامين عن هذه الحقائق، التقاط هذه الإشارات الفاقعة، ليس من أجل أي شيء، كلا وألف حاشاه وحاشاهم، بل من أجل مصداقيته، ومصداقيتهم، ليس إلا.

 ودرءً لأي سوء فهم وتأويل، نحيي كل متظاهر سلمي سوري شريف بطل، تنويري، حقيقي، مدني، ووطني، حر، لم يحمل السلاح، ولم تلوث يداه بدماء أي كان، مدني أو عسكري، ولم يرفع الشعارات العرعورية النارية الخالدة، إياها، التي لم يسمعها الغليون ورهطه الثوريون التروتسكيون والبلاشفةالأشاوس، وخرج ذلك المتظاهر، متألماً من ظروف القهر، والفاقة، والتعتير المبرمج، والتشليح الممنهج، والإفقار السرسري المدبر، والظلم، والبؤس، والتجويع الذي تعانيه شرائح سورية ليست بقليلة، نتيجة ظروف غير عادلة، سادت في المرحلة الماضية، وبات أمر معالجة أوضاعها، كما نحسب ونعتقد، والله لا يخجلنا و لا "يبرخنا"، شغلاً وهمـّاً رسمياً سورياً على مستويات متعددة، آملين جميعاً التخلص منها-أي الظروف- في المرحلة الموعودة القادمة، على أيدي شرفاء، وأحرار سوريا الأبرار الذين سيعيدون الحقوق إلى أصحابها، وسيحققون العدالة الاجتماعية للجميع، وسيعملون بإخلاص، وصدق، على رفع كل المظالم والممارسات المؤلمة السابقة عن الجميع.

 عرفنا برهان غليون كمفكر وأكاديمي مرموق احترمناه واحترمنا فكره، ولكن لم نعرفه مهرجاً ومضحكاً وساذجاً، لا يمكن احترامه، وإلى هذا الحد الهزيل المثير للشفقة والضحك، إلا إذا كان يعوّل كثيراً على الركب على أكتاف جنرالات الأطلسي ويضرب بسيفهم وينطق باسمهم، ويعود على دباباتهم، ومع هذا فهو، وأيم الحق الذي فيه يمترون، قد نجح في دوره الجديد كمهرج يضحك الناس من أجل الإضحاك، وتفوّق على كوميديين كبار كياسين بقوش، و عادل إمام، وحتى، طيب الذكر، إسماعيل ياسين، وبتنا ننتظر مسلسله الكوميدي والتهريجي اليومي مع قنوات الإضحاك العرعوري بمزيج من التأهب، والتحفز، والتشويق.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز