نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
حلم الدولة المدنية

كأي بشري سوي التكوين لطالما حلمت ، و لسبب أجهلة أو أكثر فقد عجزت عن تحقيق جل أحلامي رغم انقضاء معظم عمري ، قد يكون ذلك عائدا إلى عدم قيامي بما يتطلبه إنجاز الحلم من جهد ومثابرة وإصرار أو ربما هي الأقدار أو مشيئة الرب ( ولا اعتراض ) ، و لأن أحلامي كانت دوما حبيسة صدري ، لم يحاسبني احد عليها ، ولم يتشف بي لعدم تحققها حاقد أو حسود .

 تلك كانت أحلاما خاصة على أي حال ولا ضرورة لسردها وإرهاق الآخرين في مطالعتها ، بخلاف حلمي العام والكبير في أن أعيش ما تبقى لي من حياة كمواطن حر في دولة مدنية ، دولة تحمي كل مواطنيها - بغض النظر عن عرقهم أو عقيدتهم أو فكرهم - وتحافظ عليهم ، دولة المساواة في الحقوق والواجبات العامة ، دولة التسامح والسلام و قبول الآخر المخالف أو المختلف ، دولة بها سلطة عليا وحيدة وواحدة هي سلطة القانون ، دولة لا تعادي الدين ولا تستغله ، دولة لا يخالط دينها سياسة ولا سياستها دين ، دولة يظل الدين فيها محافظا على عليائه وقداسته وطهره الأبدي بعيدا عن المصالح الدنيوية و الحزبية الضيقة ، فضلا عن أنه – أي الدين - يظل بها ملهما ومنبعا للمبادئ والقيم والقانون الأخلاق والعدل وكل جميل ، دولة القضاء الحر المستقل والنزيه ، دولة نشعر ونحن نبنيها بأننا نبني مسكننا الخاص اللائق الذي نريد ، دولة لا تستأثر بخيراتها عصابة حاكمة أو ملك أو خليفة أو وزير أو سلطان ، دولة لا تشارك حكومة منتخبة بها – في غفلة من وعي - رب العرش ربوبيته ، أو يشارك احد وزرائها خلفاء رسول الله الأربع الراشدين رشدهم ، دولة لا يفتي أو يقضي فيها ( موتور غر ) بأن أخسر عمري إن أنا أشهرت بعصبية أصبعي الوسطى في وجه أمير ظالم أو حجاج .

 ( تلك نجومي ، تلك همومي ، أفتش عن شطآن دون قراصنة ، للعدل أجوع ) مقطع من قصيدة للكاتب







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز