نصار جرادة
palmal_2008@hotmail.com
Blog Contributor since:
13 September 2011

كاتب من فلسطين

 More articles 


Arab Times Blogs
اللهم لا تنصر حكامنا

( ملوك للأبـد وعبيـد للأبـد لا أحد يسأل القيصر : ما شأني أنا بولي العهـد أو هذا البلـد ؟ آه ما شـأني أنا ما دامت الروح فحمة في موقـد السلطانِ ) للشاعر الكبير: محمود درويش

 منذ أكثر من ألف عام و حكامنا يتقاتلون ويتصارعون على الكرسي والملك والسلطان ، ويجعلون منا – لفرط غبائنا - وقودا وحطبا لمعاركهم التي لا تنتهي تحت ذرائع و حجج ومسميات شتى ، ومنذ أكثر من ألف عام ونحن ( نعيش التقيا ونسكن خارج أحلامنا وخارج أرواحنا ) . بدأ لعبة الصراع على الملك والسلطان واغتصابهما معاوية بن أبي سفيان الأب الروحي لحكامنا الحاليين ومثلهم الأعلى بحجة واهية هي القصاص من قتلة عثمان- وهم بالآلاف - والثأر له ، معاوية ابن هند ماضغة أكباد البشر صاحب المقولات الشهيرة ( أنا آخر الخلفاء وأول الملوك ) و( الملك بالجند والجند بالمال ) ( وان لله جنودا من عسل ) واستمرأ ذلك من بعدة أبنه يزيد وأبناء عمومته الأمويون وصار( الحكم ) ملكيا وراثيا معياره الانتماء لبني أمية ودرجة القرب من الملك الراحل أو المتوفى فتحولت الدولة الإسلامية إلى عزبة لبني أمية و المسلمين إلى خدم وعبيد بإرادتهم أو مرغمين .. ووسد الأمر إلى غير أهلة ...!! وبدأت مسيرة التحول و الانحدار وبدأ السوس ينخر جسد الأمة منذ ذلك الحين و بدأت مرحلة التأسيس للأوضاع المزرية التي نعيشها حاليا ؛ فحاضرنا مرتبط جدا بماضينا ومبنى و مؤسس علية ؛ وان رأى غير ذلك راء من أبناء جلدتنا فهو من قصيري النظر أو من العميان … !

وخلف بنو العباس بني أمية فكانوا أسوأ من أسلافهم و من بعدهم جاء الفاطميون والعثمانيون وصولا إلى عصرنا الحاضر ، ملك يغتصبه الأقوى و الأمة لا شأن لها إلا الدعاء بالمساجد وعلى المنابر للغالب والمنصور فما خلقت إلا لهذا ..! وجلهم - اقصد ملوك بني أمية وصولا إلى ملوك بني عثمان - رأى نفسه خليفة لرسول الله (ص) وما في خلافة أي منهم للرسول ( ص) من شيء سوى التتابع الزمني للحكم ؛ فلا السيرة نفس السيرة ولا الهدي يقاس بالهدي وشتان ...! وجلهم كان يدعي التقى والصلاح والورع والإيمان ويرى في فصل رؤوس معارضيه أو مخالفيه عن أجسادهم واجبا مقدسا وحماية للأمة من أعداء ومفسدين مفترضين . وقد يقول قائل بأنني أتجنى على حكامنا كلهم أو جلهم معتمدا في ذلك على أمرين : حصول الفتوحات الإسلامية التي امتدت في عهد بني أمية حتى وصلت الصين شرقا والأندلس غربا ، و حصول تقدم علمي غير مسبوق في مجالات شتى , وردي علية إن ذلك الفتح والتقدم العلمي كان بالأساس عائدا إلى أن الإسلام كان لا زال حيا طازجا في النفوس والى انصهار أعراق ومعارف شتى في بوتقة أمة فتية واعده . وقد كان الحاكم العربي ( المسلم ) مستفيدا من توجيه طاقات الناس إلى الفتح ففي ذلك صرفا وإشغالا لهم عن التفكير فيه أو في مساوئ حكمة هذا من ناحية ومن ناحية أخرى كان الفتح يدر على خزينة الدولة – بيت المال - أموالا طائلة يوطد بها الحاكم حكمة و يعزز بها ولاء مواليه وجنده .

 أما في عصرنا الراهن فقد ابتلينا بحكام فاسدين ، والوا أعدائنا وتأمروا معهم علينا واعتلوا هاماتنا غصبا واختلقوا عقائد ونظريات فاسدة لحكمنا وتطويعنا بالقدر اللازم لاستمرار بقائهم على رؤوسنا أسيادا لنا ، فكان منهم القوميون والناصريون والبعثيون والاشتراكيون والتقدميون و الليبراليون والوهابيون وبعد أن فشل كل أولئك في نظر شعوبهم واستنفذت أغراضهم هاهم أعدائك يا وطني يبحثون لنا عن حكام جدد للحقبة التاريخية القادمة بمواصفات تجتر التاريخ ... وكأنهم يريدون لنا أن نبقى أسرى ماضينا مخدرين وقانعين ولا عجب ...!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز