نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
كـ.... أمك يا حـَكـَم

بداية عذراً شديداً من كل الأصدقاء الأعزاء، والقراء الكرام على هذا العنوان الصادم غير المتوقع، وغير اللائق من قبلنا، واللغة التي لا نستخدمها على الإطلاق، ولكن لا بد مما ليس منه بد، أحياناً، وذلك لاستكمال روح ونكهة، ولفهم رسالة، هذا المقال. ولكن، وبكل أسف، وبنفس الوقت، فاللغة التي سمعناها من جمهور ومشجعي ما تسمى بـ "الثورة السورية"، نخباً ورعاع، تجعل من هذا العنوان، مقارنة، عبارات إفلاطونية، ومقتطفات لطاغور، وقبسات وحكم للقمان.

 فحين كنت في بداياتي مراهقاً، ويافعاً، من غير اليوم، كنت مهووساً بكرة القدم، وكنت متعصباً لفريق محلي وأحضر جميع مبارياته، وأنط من فوق جدار الملعب تهريباً لحضور مبارياته، وأهتف له بعشق وجنون، وكاد جدار الملعب البلدي في اللاذقية يلامس جدار منزلي في حي دير الفاروس التاريخي الشهير في هذه المدينة التاريخية السياحية العظيمة الخضراء، التي تتوسد ضفة شرقية على المتوسط. وكنت، في الواقع، أحضر، مرغماً، كل المباريات التي تجري في الملعب وأنا جالس في البيت، وأتابع نتائج ومجريات اللعبة دون الذهاب للملعب.

 وأجمل ما في تلك المباريات كان الجمهور، بعصبيته وعفويته وهو يتابع المباريات بحماس شديد، وهو جمهور خليط مؤلف من طبقات اجتماعية متعددة كالأطباء والمهندسين والمدرسين أحياناً وهكذا نزولاً إلى طبقة البروليتاريا الرثة كما عرّفها ماركس تلك التي، حسب ماركس، لا يمكن أن يتوفر لديها، أو يتطور، أي وعي طبقي، وقوامها الصيـّع، وعمال المياومة "الفاعل"، والباعة الجوالون، وأصحاب بسطات الخضار والفواكه، والطنبرجية، (أصحاب الطنابير وهي عربات بدائية تجرها البغال، أنتم أكبر قدر)، وسائقو موتورات "المشنص"، لمن يتذكرها، والعتالون، وهكذا، دواليك يا طويلي العمر ومرحومي البي (الأب باللهجة المحلية). وكان حين يخسر فريق هؤلاء، لا يجدون بديلاً عن رد كل أسباب خسارة، وعجز فريقهم، وإلصاقها بحكم المباراة حيث تنهال عليه الشتائم من كل حدب وصوب، وبأقذع وأحط الألفاظ كما هو عنوان المقال، أجلكم الله وتكرموا، وتعزو له كل أسباب خيبتها وفشلها وانهيارها أمام الخصم وتواطؤه مع الفريق الآخر(كما يرددون اليوم مشجعو الثورة السورية عن الحكم الدولي حامل شارة الفيفا، عقواً الأطلسي، أردوغان)، كما تنهال عليه-الحكم- وبنفس الطريقة، بالأحذية، والشحاحيط البلاستيكية، وتكرموا، وقوارير الكازوز الفارغة، وكل ما تصل إليه أيادي طبقة ماركس البروليتارية الرثة من أوساخ وأدوات وخردوات.

 وكم تسببت تلك العبارة المبتذلة، أحياناً، والتي كانت تسمع بوضوح وتدخل كل بيت سوري، بإحراج لإدارة التلفزيون الرسمي السوري، حيث كانت تضطر، في كثير من الأحيان، لقطع صوت الجمهور، في المباريات الهامة والحساسة، أحياناً، نتيجة ترديدهم لها، وحين يخرج ذات الجمهور عن طوره نتيجة خسارته للمباراة، أو ضياع ضربة جزاء.

 والشيء بالشيء يذكر، فلقد تذكرت اليوم، تلك الأيام الخوالي الزواهي الجميلة، ونحن نشهد خسارة ما تسمى بـ "الثورة السورية" لمباراتها الأخيرة مع عموم الوطن السوري، في تصفيات نهائي الناتو وكاس الربيع العربي المقامة على إستاد الشرق الأوسط القديم في الملعب السوري، وبفارق أهداف كبير جداً، وبحضور جميع وجهاء وخواجات العالم وتأييدهم منقطع النظير لفريق "الثورة السورية" المهزوم، والذي، حسب حد علمنا، وقف الحكم معه منذ بداية المباراة، ورغم تسليم تدريب "الثورة" للمدرب لفرنسي المعروف الكابتن برهان غليون، حيث بدأ جمهور هذه "الثورة"، بعد الخروج المذل من الأدوار التمهيدية، بالعويل واللطم والصراخ والنحيب، ورد أسباب خسارته إلى حكم المباراة، رغم منحهم وقتاً إضافياً مدته خمسة أشهر ونصف لتسجيل أي هدف (كان وقت المباراة الأصلي المقرر أسبوعين)، والقول، تارة، إن سبب الخسارة والخذلان هو الحكم الدولي أردوغان، حيث أقاموا معسكرهم وجميع تدريباتهم عنده، ورغم أنه جعل من انطاليا، واسطنبول، وأنقرة، ملعباً، ومسرحاً، ومربط خيل هذا الفريق الفاشل الخائب.

 ولم يكتف جمهور "الثورة" بذلك بل قال، أيضاً، أن حكم التماس أوباما تقاعس، وأن المدلك كاميرن تلكأ، وأن المدير الفني ساركوزي الكاراكوزي تهاون، وذاك الشيخ العربي الممول والراعي للمنتخب تكاسل وتغيب، وهذا اللاعب المشهور فقد لياقته وتراجع مستواه في الملعب. وبما أنني، وكما تعلمون، من أنصار "الثورة السورية" حتى العظم، وأموت في" دباديبها"، كما مات روميو في حب جولييت، وقيصر في حب كليوباترا، وعبد الباري عطوان في حب الدولار، ولكوني من مشجعيها الكبار، أتفق مع جمهورها بأن سبب الفشل هم حكام المباراة والمدربين أنفسهم، أي زعماء الثورة، واللاعبون، ولذا سأردد مع جمهور هذه الثورة الخاسر المكلوم الحزين: كـ.... أمك يا أوبا.... كـ.... أمك يا سار.... كـ.... أمك يا كاميـ.... كـ.... أمك يا كلينـ.... كـ.... أمك يا نتنـ.... كـ.... أمك يا راسـ... كـ.... أمك يا أرد..... كـ.... أمك يا ......... رجاءً أكملوا عني فقد تعبت من الهتاف، وطقت حنجرتي، وفقعت مرارتي، واهترأ لساني من كثر السباب على هؤلاء وغيرهم من الحكـّام الأغرار لأفشل مباراة في نهائي دوري الأغبياء والأشقياء.

 ملاحظة هامة: أكرر اعتذاري الشديد، من أحبتي وقرائي الكرام، وكل من يعرفني من الزملاء الأعزاء، بسبب بعض الألفاظ غير اللائقة، ولكن لكل مقام ومقال، ولكل ثورة رجال وشتائم وسباب، وفي المحصلة هذه ثقافة وخطاب موجود وراسخ، وبكل أسف، في الشارع ننقله بكل دقة، وحيادية، وأمانة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز