نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
برهان غليون: آخر كرازايات الشرق الأوسط الجديد

يؤسفني، بل يعز علي ويؤلمني أن أتناول الصديق القديم برهان غليون بأية كلمة قاسية أو جارحة ونابية، وخارجة عن حدود اللياقة العامة، لاسيما وقد جمعتنا الأيام ذات يوم غابر جميل، في إحدى المدن المسماة عربية، وكان لنا جلسات أنس وود، طيـّبة، وأمسيات ساحرة وعامرة تخللها خبز وملح و"الذي منو"، وكان برفقته أحد الزملاء، الذي كان يرأس تحرير ويدير مجلة فرنسية في باريس، ولعل الصديق القديم برهان يتذكر تلك الأمسيات التي أصبحت في حكم الماضي، والتي غرست فيها السياسة، فيما بعد، واختلاف المواقف، وتباين الرؤى، أوتاداً وألغاماً جعلت منها كوابيس، بدل أن تستمر كحلم هادئ جميل قابع في ثنايا ذاكرة فتى صغير.

 ولا أدري في المقابل ما الذي حشر كاتباً محترماً، وأكاديمياً مرموقاً في وحل السياسة الشرق الأوسطية المعروفة، تاريخياً، بعمالتها وتبعيتها وعبوديتها واستزلامها للغرب الامبريالي الذي حكى عنه مطولا صديقنا العزيز؟ ولماذا يغرق في مستنقعات أسوأ معارضة موجودة على وجه البسيطة، وهي المعارضة السورية الشقية التي شخصنت كل همومها وهزائمها التاريخية وعجزها المريع، وانحرافاتها الإيديولوجية، وسقوطها العقائدي وشذوذها الفكري، وتقيتها وباطنيتها، وفشلها الوطني بأفراد معينين؟ وما الذي أغراه بأن يترك كرسي الجامعة وينزل لشارع موبوء بكل أوساخ والسياسة، وألاعيبها، وتحالفاتها، وأسرارها، وخرابيطها الملعونة؟

وما الذي حدا به أن يركب موجة الثورات الأطلسية، ويشرعنها، وهو المثقف اليساري العلماني الديمقراطي كما عرفناه، من خلال كتاباته، وبات مجرد مندوب مبيعات مياوم في مهرجان الفضائيات الملعونة حيث التنزيلات ومغريات التجارة والتربح السريع كبيرة، مندوب يروج لبضاعة كوندوليزا رايس المغشوشة والمسمومة، وفاقدة الصلاحية وينادي، متحمساً، بصوت عال أمام كل الزبائن والتجار: "على أونة على دوي على تري"، لفوضاها غير الخلاقة على الإطلاق؟ لا بل نستغرب كيف يتبنى ويمتطي صهوة معارضة عرف، تاريخياً، عن طيفها الأوسع، طائفيته ودمويته، وشعاراته المقززة، وانتماءاته اللا وطنية، وضحالته الفكرية والمعرفية وتواضع منبت بعضه الأخلاقي، وتحالفاته المريبة، وتمويله المعلن المشين؟

وكيف لهذا الصديق السابق والعزيز أن يضحي بسمعته، ويصرف رصيده الفكري والأكاديمي في لعبة قذرة ومكشوفة، ويصبح مخلب قط أطلسي-أردوغاني-نفطي لتدمير الوطن السوري المعروف بحساسياته الديمغرافية المفرطة، وتركيباته الإثنية، والعرقية، والمذهبية المعقدة التي تكاد تكون عصية على التجميع، والتي، لولا طبيعة الإنسان السوري الطيب المتسامح، لما أمكن لهذا المزيج الوطني الفذ من العيش والاستمرار على هذا النحو الفريد، وأن أي لعب واقتراب منها هو جناية كبرى وإثم عظيم.

 لقد عمدت واشنطن في مسعاها لقلب الأنظمة في بلدان معينة وتنصيب أنظمة وشخصيات وحاشيات صديقة أخرى بديلة مكانها تحت مسمى نشر الديمقراطية مرة، والربيع العربي مرة أخرى، إلى تجهيز وإعداد وتأهيل وتلميع بعض ممن عاش في الغرب، عموماً، وحمل جنسيته، وصار ولاؤه له.

وهنا لا بد من استحضار ألعوبات Puppets وأضحوكات Stooges استخباراتية مفروضة غربياً من مثل حامد قرضاي، النموذج الأشهر لفرض وتعيين الرؤساء من الخارج، كما لن ننسى إياد العلاوي، وأحمد الجلبي، مهندس الغزو الأمريكي للعراق، ويبرز اليوم، على هامش ما يسمى بالثورة الليبية، محمود جبريل، ومصطفى عبد الجليل، كحكام مقبلين لليبيا، ما بعد القذافي، وهم من نسل أولئك الكرازايات، أيضاً، الذين تتطلبهم عملية التغيير على النمط الأمريكي المعتاد الفظ الغليظ. ولا بد للمرء، والحال، إلا أن يستعرض إنجازات ومهام ومآلات كل المسوخ والكرازايات الآخرين، من أفغانستان، إلى العراق، مروراً بمحمود عباس ومصطفي عبد الجليل، حيث المكتوب يقرأ من عنوانه. إنجازات ومسيرة مقفرة خاوية مصفـّرة، كانت وبكل أسف مخجلة ومشينة ومدمرة وكارثية على الجميع بما فيه أنفسهم ومستقبلهم ونظرة الناس إليهم، وحكم التاريخ الذي لا يرحم بهم حيث صرفوا كل رصيدهم الأخلاقي والمعنوي. وأخشى ما نخشاه، ولا سمح الله وقدر، أن يكون صديقنا القديم برهان غليون، نجم الفضائيات الملوثة إياها، قد سار في الركب، وهو آخر ما حرر في طابور الكرازايات ومرتادي هذا الماخور الأمريكي الوسخ الشرير.

سقطة الغليون كبيرة في رئاسة مجلسه الانتقالي الكرازاوي، وما كنا لنرضى، البتة، أن نراه في هذا الموقع الكرازاوي المتواضع البائس الذي قزّمه كثيراً ولا يليق به أو بتاريخه الأكاديمي الطويل والعريق. وكان الأولى والأجدى له أن ينأى بنفسه عن لعب هذا الدور المريب، والبقاء بعيداً عن هذه الماخور والمبغى والسيرك السياسي الملوث من بابه لمحرابه، حيث يجتمع ويصطف فيه كل كرازايات مع كاراكوزات ومهرجي الشرق الأوسط القديم والجديد، على جد سواء. ونحن لا نشك أبداً بأنه، وبحسه الأكاديمي المرهف وثقافته السوربونية العالية، لا يفهم اللعبة، أو لا يعرف معارجها، وشعابها، ومخاطرها، وأبعادها ومراميها، ولذا فالنأي عنها والتنصل منه شرف لكل حر ووطني، وذلك أقرب للتقوى لعلكم تفلحون.

 ملاحظة هامة: كل ما نكتبه لوجه الله ولوجه سوريا الجميل.

 وطبعا هذا المقال، مع اسم الكاتب، ممنوع سلفاً، من النشر في كل صحف ووسائل إعلام النظام، والمعارضة على حد سواء، وسبحان من يجمع كل هذه الأضداد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز