مياح غانم العنزي
mayahghanim6@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 December 2010

كاتب عربي من الكويت

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا تحتاج قرارات الظلم ساعات والعدل سنوات

لقد حرمت الظلم كل الديانات وكل النظريات والقوانين الوضعيه وحرم الظلم الظلمة انفسهم ،ولا غبار على أن الحق يظهر والباطق زاهق -إن الباطل كان زهوقا -لكنه ألم قرار الظلم الذي لايحتاج إلا لدقائق او ساعات قليله كبير وما يعاكس قرار العدل الذي يحتاج لسنوات عديده لإنصاف المظلوم ،كثيرا ما خسر المظلومين العمر كله او غالبه ثمنا لقرار ظالم مبني على سوء فهم او وشاية كاذبه وربما لغاية في نفس يعقوب ،ألا تلاحظون معي أن الربيع العريي كالفارس الشهم الأبي الذي شد بساعده القوي ذلك الغطاء الفولاذي صيتا والكرتوني حقيقة -كالجيش الإسرائيلي الذي بانت هشاشته في حربه على لبنان-فعرى الدكتاتوريات ليكشف عوراتها امام شعوبها ويبرز انيابها خلف وداعتها المصطنعه ،فلم تخفى بعد ذلك على الشعوب خافيه بعد الرؤية بأم العين قباحة وجوه تخفت لسنين طويله خلف صوره زاهيه

حين يحتاج المسؤول التحقيق مع شخص في شبهة او مسألة ما حتى لو كانت عاديه تختزل جميع الإجراءات في مداهمة منزله أو مقر عمله في أي وقت كان واختراق كافه حقوقه وعائلته كبشر ليقبض عليه في طريقه مهينه وغير قانونيه ولا يستغرق ذلك دقائق او ساعات ،أما حين يحتاج الخروج من الدائره التي قبضت عليه كبريئ لم يدان فإنه يحتاج لأيام لتنفيذ الإجراءات القانونيه ،وعلى نطاق اوسع تحتاج اجراءات القمع والبطش والتنكيل والسجن وحتى القتل للشعوب المطالبه بالحرية والحقوق العادله لساعات بينما تحتاج اجراءات الإصلاح وإرساء الديموقراطيه وإسترجاع الحقوق لسنوات، لسن التشريعات اللازمه وإتباع القانوني من القنوات ،والمفارغه ان المسئول او الحاكم نفسه والصلاحيه التي يملكها نفسها ،لكنه يتعمد اصدار قرارات الظلم بساعات وقرارات العدل بسنوات وهو بذلك لا يعرف انه يدين نفسه ويقرب نهاية حكمه ،إذ بزمن الربيع العربي أضحت لا تعرف الشعوب الغفله ولا تستطيع اختراق وحدة صفوفها النمله ،إن الظلم لم يعد ذلك المارد البشع الأوحد الذي يخيف الفقراء والضعفاء ويدعوهم للركوع تحت اقدام الظالم ،لقد ظهر له مارد الربيع العربي – مارد البوعزيزي- الذي يقوم بنصره المظلومين وسحل الظالمين ،إننا بزمن ظهور الحق وانتفاء الباطل ،لم يعد للظلمه مكان بيننا والتوبة اقرها الباري عز وجل فمرحبا بولي أمر عاد لرشده وتاب لربه وقرر التكفير عن ذنبه وسحقا لولي أمر تكبر على إرساء الحق وتعنت في إعطاء كل ذي حق حقه فمآله مزبلة بن علي الذي يتخفي بزي النساء لشم الهواء وحسني مبارك الذي يتخفى خلف مرضه لعدم تسفيره لسجن المدانين ومعمر القذافي الذي يبيت الليالي في المستشفيات بعد ان كان يداعب حمايته من الفتيات ،الذين اختفين منذ ان انكشف امر دكتاتوريته

لا يختلف اثنان على ان الظلم لابد ان ينقشع والأمثله كثيره ومنها على سبيل المثال لا الحصر

يروى أن صيادا لديه زوجة وعيال، لم يرزقه الله بالصيد عدة أيام، حتى بدأ الزاد ينفد من البيت وكان صابرا محتسبا، وبدأ الجوع يسري في الأبناء، والصياد كل يوم يخرج للبحر إلا أنه لا يرجع بشيء، وظل على هذا الحل عدة أيام، وذات يوم، يأس من كثرة المحاولات، فقرر أن يرمي الشبكة لآخر مرة، وإن لم يظهر بها شيء سيعود للمنزل ويكرر المحاولة في اليوم التالي، فدعى الله ورمى الشبكة، وعندما بدأ بسح بها، أحس بثقلها، فاستبشر وفرح، وعندما أخرجها وجد بها سمكة كبيرة جدا لم ير مثلها في حياته فبدأ يردد..

ضاقت ولما استحكمت حلقاتها

فرجت وكنت أظنها لا تفرج

فأمسكها بيده، وظل يسبح في الخيال: ماذا سأفعل بهذه السمكة الكبيرة؟

فأخذ يحدث نفسه: سأطعم أبنائي من هذه السمكة.. سأحتفظ بجزء منها للوجبات الأخرى.. سأتصدق بجزء منها على الجيران.. سأبيع الجزء الباقي منها.

وقطع عليه أحلامه صوت حماية المسؤول: ان مسؤولنا يطلب منه إعطائه السمكة لأن المسؤول أعجب بها.

فلقد قدر الله أن يمر المسؤول مع موكبه في هذه اللحظة بجانب الصياد ويرى السمكة ويعجب بها فأمر حمايته بإحضارها، رفض الصياد إعطائهم السمكة في بادى الأمر، فهي رزقه وطعام أبنائه، ولكنه تعويضا لذلك طلب: عليكم بدفع ثمنها..

فبادروه بسرعة ودون كلام ليأخذوها منه بالقوة وابتعدوا بموكبهم

وفي القصر … طلب المسؤول من الطباخ أن يجهز السمكة الكبيرة ليتناولها على العشاء وبعد أيام اصاب الملك داء الغرغرينة، فاستدعى الأطباء فكشفوا عليه وأخبروه..

عليك بقطع إصبع رجلك حتى لا ينتقل المرض لساقك..

فرفض المسؤول بشدة وأمر بالبحث عن دواء له، وبعد مدة، أمر بإحضار الأطباء من خارج مدينه، وعندما كشف الأطباء عليه، فأخبروه: علينا ببتر قدمك لأن المرض انتقل إليها..

ولكنه أيضا عارض بشدة، بعد وقت ليس بالطويل، كشف الأطباء عليه مرة ثالثة، فرأوا أن المرض قد وصل لركبته فألحوا عليه..

عليك الموافقة على قطع ساقك لكي لا ينتشر المرض أكثر...

فوافق الملك بحزن، وفعلا قطعت ساقه، في هذه الإثناء، حدثت اضطرابات من حوله وتذمر، وبدأ الناس يتمردون، فاستغرب المسؤول من هذه الأحداث، وبدأ كحلم الصياد يتسائل مع نفسه وكأنه كابوس يقض مضجعه: أولها المرض ألم بي وثانيها الاضطرابات من حولي.

فحاول أن يجد الجواب من مستشاريه ولكن لم يجد الجواب الشافي، حتى تذكر أحد الحكماء الذي فرض عليهم المنفى والاقامة الأجبارية والسجن ومصادرة رأيه وعقوبة من يتداول رأي هذا الحكيم أن يلقى أشد العقوبات، وبامتعاض أمر بأحضاره، وسأله عن رأيه فيما حدث..

فأجابه الحكيم: لابد أنك قد ظلمت أحدا؟

فأجاب المسؤول باستغراب: لكني لا أذكر أنني ظلمت أحدا من رعيتي

فقال الحكيم وهو مندهش من اجوبة المسؤول حيث كان الحكيم من المظلومين بين يدي هذا المسؤول: تذكر جيدا، فلابد أن هذا نتيجة ظلمك لأحد.

فتذكر المسؤول السمكة الكبيرة والصياد.. وعندها أمر الحماية بالبحث عن هذا الصياد وإحضاره على الفور..

فتوجه الجنود للشاطئ، فوجدوا الصياد هناك، فأحضروه للمسؤول، فخاطب المسؤول الصياد قائلا: أصدقني القول، ماذا فعلت عندما أخذت منك السمكة الكبيرة؟

فتكلم الصياد بخوف: لم أفعل شيئا

فقال المسؤول : تكلم ولك الأمان

فاطمأن قلب الصياد قليلا وقال: توجهت إلى الله بالدعاء قائلا اللهم لقد أراني قوته علي، فأرني قوتك عليه

فأجابه الحكيم المسؤول عندما سمع كلام الصياد: انه قتلك.

من هنا اهيب بالحكام الذين يعولون على الظلم في استمرار الحكم، ان الحساب قد آن، وترسيخ العدل قد حان ، ولا مناص من الإثنان ،وسبيل النجاة هو التوبه النصوحه التي تنصف من ظلم بضم الظاء، وتجرم من ظلم بفتح الظاء







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز