فتحي الأغا
ahmdeen2010@hotmail.com
Blog Contributor since:
21 May 2011



Arab Times Blogs
فضائية كلّ مبدع

أكتفي بمقدمة لهذا الموضوع المنسوب للسيد نبيل عمرو،مذ ست سنين،لمزيد من التأمل والتدبر والموعظة،ومحاولة فهم نمط من الكتابة التسويقية،كيف بدأت ،وإلام انتهت؟،مع ملحظ عنوانها الطويل المملّ،الذي قدّم الصداقة على الرئاسة،الكاتب هو مؤسس صحيفة الحياة الجديدة،التي لم تسقط وزيرا واحدا إبان الفصل الأول من المفسدة والفساد،كان سفيرا في القاهرة،ومندوبا بالجامعة العربية،وفي تلكم الفترة كانت الفضائية الفلسطينية تعرض بالخط العريض ما معناه:تعلن سفارة فلسطين بالقاهرة عن عدم مسؤوليتها عن المعتمرين والطلاب والحجاج والمرضى؟!!فعن أي شيء هي مسؤولة؟؟وأيّ طلاب ومرضى ومعتمرين وحجاج هؤلاء؟ربما هم أبناء جزر القمر؟؟أي ذكاء ومفهمة تلك؟

إذن طالما ألا مسؤولية عن هؤلاء،فعمن تكون المسؤولية؟لماذا لا تعلن صراحة عن حجاج ومرضى و...و...قطاع غزة؟بينما مجالس الأنس والسمر إلى الفجر الصادق في قاهرة المعز،لماذا لم تغلق السفارة إذن؟ولم كل هذا الحشد الهائل من المقاولين والسفراء والممثلين المقيمين،والممثلين الشخصيين والمندوبين الدائمين والمتجولين، والملحقين والملحقات ،وعمل السيد عمرو رئيسا لفضائية كل مبدع(الفلسطينية)التي استضاف فيها صاحب القناة "صديقه أولا والرئيس عباس ثانيا"،تلكم الفضائية لم تلبث إلا قليلا،وبشّر خلالها بما سماه:بريد الرئيس ،لرفع المظالم والمطالب،على رقم جوال خاص بالرسائل،ليشكو الحيارى بثهم وحزنهم،إلى "سيدي الرئيس"، ثم غدا الناطق الرسمي باسم المؤتمرالسادس لفتح الجديدة،ثم استقال فجأة،وهو صاحب المقولةالرائعة:(أعطينا غزة مقاولة لدحلان وهذه فى النتائج)لا حظ "نا"الفاعلين في "أعطينا"فعلام يعود ضمير جماعة المتكلمين،ومن هم المعطون؟ ،إن إسناد الفعل ل"نا" الفاعلين هو خير طريقة للتنصل من المسؤولية،أو تعويم الفعل بإضمار فاعليه!؟،ولم يذكر السيد عمرو مبررات ودواعي ومقتضيات هذا العطاء ،ولم يذكر شيئا عن المناقصة التي تمخّض عنها ،ولم يبين لجنة المناقصة ولاشروطها ولارسومها،ولاموعد فتح مظاريفها،ولا عدد المقاولين المتقدمين لها،ولا قيمة العطاء،ولا مدته ولا تاريخ إنجازه ،ولا مؤهلات المقاول وحيثيات وقوع العطاء عليه؟ليرسو في النهاية على دحلان؟!لاحظ بدقة كلمة "مقاولة"بما تحمل من استهتار بالمكان والإنسان،وكاتب هذه السطور يرفض بشدة هذا التعبير الفج،ّذلك أنه لا ولن يكون منضويا تحت لواء عالم المقاولات السرية القسرية،لمخالفته مباديء الديموقراطية التي نُصّب السيد عمرو من خلالها سفيرا ومندوبا في القاهرة

إن مجرد الدخول في عالم المقاولات ،لا يتسق مع ريادة المشروع الوطني العتيد؟!وهل القطاع حقل تجارب؟ ،لماذا لم يتكرم السيد عمرو بطرح ذلك على الاستفتاء في أدنى الأحوال؟ولماذا لم يعط الخليل أو نابلس حظهما من المقاولات؟؟لماذا القطاع تحديدا هو مجال العطاء؟مع ملحظ أن السيد عمرو قد استخدم فعلا قويا يتعدى لمفعولين"أعطينا"،ومع ذلك لم يقدم السيد عمرو تبريرا واحدا مقبولا لذلك،ولم يتكرم ببيان حزمة منجزاته خلال الفترة التي قضاها في قاهرة المعز على كافة الأصعدة من باب العلم،لا المساءلة؟. مع ضرورة تفحص الكلمات والمواعظ والمطالب وعبارات التدرج من:صديقي، إلى سيادة الرئيس التي تكررت خمس مرات، ثم سيدي الرئيس التي تكررت هي الأخرى خمس مرات أيضا،فما السر في هذه الخماسيات؟وأبو مازن ثلاث مرات،أما ضمير التكلم-نا بكل أصنافه: الفاعلين -و نا الإضافة،وغيرها، فقد تكررت بصورة لا فتة للنظر تقتضي الفهم الدقيق لها،وما تدل عليه :صداقتنا-أننا-قلنا- لبعضنا- دخلنا-حملتنا-رغبنا-أصواتنا-رهاننا-ما زلنا-عالمنا -وشأننا-وضعنا- لنا معنا- انتباهنا-ملكنا-بمفردنا-شأننا-جهودنا-إنساننا-مدارسنا-جامعاتنا-طلابنا-ما دمنا-مَرافقنا-يكلفنا- فبوسعنا-إننا-وجدنا-أبلغنا-نظامنا-وصلنا-ما زلنا-حالنا-سلّمنا-أخطأنا-يارئيسنا-ورهاننا،مع ملحظ قوله:"أرباحا طائلة"ومدى علاقتة ذلك بالأزمة المالية الحالية؟!

ترى ماذا تحقق من مطالب ونصائح السيد عمرو بعد ست سنين وزيادة من هذه المقالة؟؟ .والآن مع المقالة:رسالة...إلى صديقي أولا..ثم الرئيس ابو مازن بقلم: نبيل عمرو تاريخ النشر : 2005-06-20 بقلم نبيل عمرو أخي أبو مازن: عملا بالقول: صديقك من صدقك .. أكتب إليك.. وحين تنشر هذه الرسالة أكون في الممر بين غرفتي في المستشفى وغرفة العمليات؛ حيث ستجرى لي جراحة لا أعرف كم رقمها، بعد سنة من الجراحات الموجعة في الجسد والروح. ويقيني، أنك حين تقرأ رسالتي هذه، فلن تسيء الظن بأي حرف فيها، ولو أسأت الظن يكون آخر نموذج للخير في صداقتنا قد انهار، فأنت تعرف بالضبط نظافة علاقتي بك، وعمق محتواها، ونبل أهدافها؛ إنها علاقة رجال وقفوا في وجه العواصف والأنواء، وليست علاقة سابحين في بحر هادئ، يمتطون التيار، ويعومون على سطحه. وقبل أن انتقل إلى مخاطبة الرئيس، الذي هو أنت، أحب أن أسجل كلمات شخصية، عن مشاعر ظلت محفورة في روحي، يوم لم يتبقَ في جسدي سوى قطرات قليلة من الدم، أي حين زارني الموت في تلك الليلة الصيفية، وكنت مصعوقا لهول ما رأيت، وبين الغيبوبة والصحو.. كنت أراك، وبلغة النظرات دون كلام قلنا لبعضنا البعض، إنها رسالة مشتركة لي ولك؛ إذ يبدو أننا في ذلك الوقت قد دخلنا الخطوط الحمر!!.

سيادة الرئيس..حين عدت من المرحلة الأولى للعلاج، سألني كثيرون: ماذا ستفعل، وكنت أجيب على الفور: "كل شيء يؤمن نجاح أبو مازن". لم تكن معركة الرئاسة صعبة، ولم أجد مثل كثيرين غيري، عناء في حملتنا التي رغبنا فيها ألا تتجاوز أصواتنا حدود الستين بالمائة، ومن خلال متابعتي لأهداف من كتبوا اسمك على ورقة الاقتراع، وجدتها أهدفًا بسيطة، ولكنها حين توضع في مفاعلات التطبيق تتخلى عن بساطتها، لتبدو مواضيع امتحان صعب. حين تضع رهاناتك في مرحلة تاريخية على شخص محدد، فإن الخوف من سقوط الرهان يظل يلازمك، ليس من قبيل الشك، أو الاستسلام للهواجس، وإنما من قبيل الخوف على الرهان نفسه. وهنا سيدي الرئيس، نقيس ما تحقق من رهاننا بمقياس واقعي، وأحب أن يكون شعبيًا قدر المستطاع.. فماذا يقول الناس عن رهانهم؟ وعمن راهنوا ؟ هناك تسليم بأنك رجل مخلص، وهناك تعاطف معك، وأنت تحاول تفكيك الألغام الموروثة منذ عقود، وهناك كذلك تفهم لأخطاء كثيرة، ربما يكون دافع تفهمها هو الرغبة التلقائية في تجنب فقدان الأمل، والاضطرار بالتالي إلى بدائل غامضة؛ مجرد التفكير فيها يدفع إلى الرعب، ولكن في نهاية المطاف يرى الجميع واقعًا يضغط بقسوة على النفوس، ولا يبالغ أحد حين يقول: إنها الشهور الأصعب في تاريخ الشعب الفلسطيني. لا أريد الدخول في تفاصيل ـ لماذا الأصعب ـ فأنت أكثر من يعرف، ولكن بالإمكان اختصار الحالة بمفردات قليلة: إنه فقدان الأمان، وتراجع الأمل.فقدان الأمان دفع برئيس الوزراء إلى التهديد بتعليق أعمال الحكومة، وهذا أمر غير مسبوق في أي زمان أو مكان.وتراجع الأمل قد يدفع بالمواطن إلى تعليق عضويته في الوطن، فذلك فقط ما بقى عليه أن يفعل بعد كل ما حدث.

 لست أنت من يتحمل المسؤولية عن هذا، فالأمر أكثر تعقيدًا، وتشابكا، وهولاً .. غير أنك تملك شرعية المحاولة، وحتى الآن: تبدو المحاولات متعثرة ولا أحب استخدام مفردات أكثر قسوة. ولعل تعثر المحاولات، وارتدادها في حالات كثيرة إلى عكسها، ناجم عن الافتقاد لخطة عمل متكاملة، وأدوات عمل فعالة لتنفيذ هذه الخطة، وأكثر ما أرجوه مخلصًا، أن تكون هنالك خطة لا أعلم بها، وأدوات عمل لا أراها. ولكي لا أصادر محاولتك المخلصة، التي لا أشك في جدية تعاطيك معها، فإنني أذهب إلى الاستنتاج بأنها تبدو طموحة وقوية في البداية، إلا أنها تذوب أو تتلاشى في بحر الفوضى الذي مازلنا نعيش فيه، ونواصل السباحة العبثية بين أمواجه الصاخبة. ودعني هنا سيدي الرئيس أفرق بين ما يحدث على المستوى السياسي، بمعنى ما تحقق من إنجازات هائلة على صعيد العلاقات الحيوية مع القوى الفعالة في عالمنا وشأننا، وهذا أمر لا جدال فيه، وبين وضعنا الداخلي، الذي يجعل من كل إنجاز سياسي مهما عظم مجرد كتابة على رمل، تذروه رياح الفوضى وانعدام المسؤولية، والعجز عن توفير الحد الأدنى من فاعلية المؤسسة بأي اتجاه.

 وأسوق لك مثلا يا سيادة الرئيس: بينما كان الرئيس جورج بوش يخاطبك بسيدي، ويعدك بالكثير، قافزًا من فوق كل تحريضات شارون عليك، كانت ساحة الوطن، ملعبًا لكل أنواع الفوضى، وحتى الاشتباكات المسلحة، وحين يرى العالم هذه الصورة، فلن يتوانى عن إغداق الوعود، تاركا أمر تبديدها لنا، فما أسهل أن يقول لك جورج بوش في الرحلة المقبلة إلى أميركا: نعم .. لقد وعدتكم ولكن المشكلة فيكم.. سيدي الرئيس: وإذا كان الشأن السياسي أضحى ملكًا لكثيرين معنا، فلم لا نوجه انتباهنا لما هو ملكنا بمفردنا؛ وهو شأننا الفلسطيني. وإلى أن تثمر جهودنا الحثيثة لفتح المسار السياسي، لم لا نوجه جهدًا جديًا لتطوير حياة إنساننا الفلسطيني، فوق ما تبقى له من أرض، وما تبقى له من هواء، دون أن ننسى أن استعادة ما لنا من حقوق، تتطلب مواطنًا سليمًا وليس معطوبًا، يدفع من نفسه ثمن الاحتلال، وثمن سوء استخدام ذويه للسلطة. لم لا نفكر في مدارسنا وجامعاتنا، حيث التراجع المأساوي في المستوى، ولم لا، ما دام طلابنا يعيشون كل حالة الفوضى والاندحار، وما دمنا في غير وارد بناء مدرسة جديدة أو جامعة، ما دامت الدول المانحة أوقفت البناء!! لما لا تبادر سيادة الرئيس، إلى إهداء الشعب الفلسطيني ما يحتاج من مدارس، كي لا يستمر الاكتظاظ المرعب، والذي بلغ حد أن الشعب الذي يحتل أعلى نسب التعليم في المعمورة، يتعلم أبناؤه في الخيام، والغرف المظلمة.

 (لما) لا تبادر سيادة الرئيس إلى إنقاذ مرافقنا الصحية من حال البؤس التي تردت إليها، في وقت بلغت تحويلات السلطة للعلاج في الخارج ما ينشئ أهم المستشفيات، ويستدعي أفضل الخبرات. (لما) لا تبادر، سيادة الرئيس، إلى الأمر بإعداد خطة عاجلة لاستكمال البنية التحتية، وإيصال الماء والكهرباء إلى كل قرية في الوطن، واستكمال الطرق التي يكلفنا حالها المتدهور أرواحًا وأموالاً لا حد لها. فيما مضى، كنا نقترح أمورًا كهذه، وكان يقال لنا: من أين نأتي بالمال؟! أما الآن، فبوسعنا القول: إننا وجدنا المال.. لقد أبلغنا وزير المالية، الذي هو في (ذات) الوقت، رئيس صندوق الاستثمار، المملوك جملة وتفصيلاً للسلطة، أن هنالك ما يربو على المليار دولار، وأن الخطط التي وضعت لتطوير عمل الصندوق، أثمرت أرباحًا طائلة وصفت بأنها غير متوقعة، فلم لا تأتي ببعض هذا المال من أجل البنية التحتية، ولم لا نقترض في زمن، يعفو العالم فيه عن ديون الفقراء، إذا ما تأكد أنها أنفقت في التنمية، وليس في مجالات أخرى. إن الاستثمار ببناء المدارس والجامعات والطرق والصحة، هو ما أنشئ صندوق الاستثمار من أجله، فمتى إذن يستفاد من موجوداته وأرباحه، فإن لم يكن الآن فمتى؟!.

 سيدي الرئيس.. لقد وعدت، ولا يشك أحد في إخلاصك لما وعدت، وصدقك فيما نويت، بأن تجعل المؤسسة هي هيكل الإطار، ومحرك نظامنا السياسي: ولقد سمع المواطنون، وخاصة الطيبون منهم وهم الغالبية، بهذا الوعد، وأملوا رؤية مؤسسة أمنية جديدة وفعالة، ورؤية مؤسسة إدارية حيوية ومتجددة، ومؤسسة قضائية تفرض هيبتها وأحكامها على الجميع، وبالطبع مؤسسة رئاسية تشكل حاضنة العقل القيادي، ومطبخ القرارات السديدة والتوجيهات المدروسة. لا أريد القول إلى أين وصلنا في ذلك، فأفضل التقديرات تضع الأمور في مستوى منخفض.. ويبدو أن ليس لنا من ذريعة سوى القول: إننا ما زلنا في البدايات، وستة أشهر في حالنا ليست برهة وجيزة، هي ليست كذلك في أي مكان وزمان، إنها ضعف المدة المصطلح عليها لتقديم تقرير عن الإنجاز، وإذا ما سلمنا جدلاً بأنها مدة غير كافية لرؤية إنجاز، فهي بالتأكيد أكثر من كافيةلرؤية خطط وتوجهات وقرارات، فأين ذلك كله من الواقع؟!

 إنني أقرع جرسًا، سبقني إلى قرعه مواطن قتل ابنه وتلقى اعتذارًا لأنه قتل بالخطأ، وقاض تراكمت القضايا في محكمته دون بت، وحتى اليوم التي تم البت فيها لم تجد آلية للتنفيذ، ومريض لم يتسن له علاج عصري في الوطن، ولم يتمكن من الذهاب إلى الخارج، وقرية لا تزال دون إنارة في القرن الحادي والعشرين، وقرى عطشى رغم جودة مواسم المطر. إنني كتبت في أبي مازن وعنه ومعه، وتلمست له أعذارًا في كل ما لم يستطع تحقيقه حتى الآن، وسأظل على ثقة من أنه هو الرجل المناسب في المكان المناسب وفي الوقت المناسب، غير أنه فوق ذلك كله، بحاجة إلى من يقول له الحقيقة حتى لو كان يعرفها. والحقيقة التي أرغب أن أنهي مقالتي بها هي: مازال الوقت مناسبًا لتدارك كل ما أخطأنا فيه جميعًا، ولكن .. بخطة متكاملة وآليات عمل، فلتشرف يا رئيسنا ورهاننا على وضع هذه الخطة، وما يلزمها من مال ورجال، ولتحول الوطن منذ اليوم إلى ورشة عمل، وليس مجرد مكان لا يرى فيه المواطن سوى جدل كلامي، وقهر يومي، وانعدام للأمان، وتراجع للأمل، وأنت من جاء محمولاً على أجنحة الأمل .. ابدأ.

 انتهى







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز