طلال عبدالله الخوري
777888999
Blog Contributor since:
12 December 2010

كاتب سوري

 More articles 


Arab Times Blogs
الثورة السورية تعلملت درس الليبية
العالم اصبح قرية صغيرة, يتفاعل فيها الناس مع بعضهم البعض, ويتعاطفون ويساندون قضايا بعضهم البعض, والأهم من ذلك انهم يتعلمون من تجارب بعضهم البعض, وهذا ما سيحدث بين تجربة الثورة الليبية ونظيرتها السورية.
بدأت الثورة الليبية كثورة سلمية في بنغازي, بعد ان كسر الشعب الليبي حاجز الخوف الذي كبلهم به معمر القذافي لعقود طويلة, ولقد ساعدهم بالتغلب على خوفهم هو نجاح الثورة التنوسية والمصرية ووقوف العالم بجانبهما, ولا ننس طبعا ثورة الاتصالات الانترنيتية وحيويتها. فعند ذلك, قرر الطاغية تلقين المنتفضين درسا يجعلهم يندمون على رفع رأسهم وصوتهم ضد الطاغية! وارسل لهم جحافل جيشه مدججة بأعته الاسلحة لكي يبيد شعبه وكل منتفض تجرأ للمطالبة بالحرية, حتى ولو اقتضاه الامر لكي يحكم ليبيا بدون شعب؟؟ لذلك اراد ديكتاتور ليبيا ان يسابق الزمن وينهي الامرمع شعبه قبل ان يقوم مجلس الامن باتخاذ الاجراءات اللازمة ضده تحت البند السابع معتمدا على ان الصين وروسيا ستعرقل مثل هذه القرارات!
وصلت الاخبار التجسسية عن مخططات القذافي لأبادة شعبه وتحرك جيشه لتنفيذ هذه المهمة, فاتخذ الغرب قرارا سريعا بمجلس الامن لاستخذام القوة العسكرية ضد القوات المسلحة الليبية التي تأتمر بأمر القذافي والمستعدة لابادة المنتفضين السلميين. ولكي يتمكن الغرب الانساني من تمرير هذا القرار بمجلس الامن, قاموا بلعبة دبلوماسية ضد كل من روسيا والصين وتم تحييدهم, وعلى وجه السرعة, قامت قوات الناتو بتدمير قوات القذافي ومنعتها من تنفيذ خطتها ضد الشعب المسالم.
هنا تحركت المعارضة الليبية دبلوماسيا لتقنع الغرب بسماعدتهم لتحرير بلدهم من الحكم الاستبدادي! واستطاعوا ان يقنعوا الغرب بالاستثمار بمساعدتهم بتحرير بلدهم وبأن من مصلحتهم بالغرب بأن يستثمروا بالشعب الليبي وتوقه للحرية.


تتلخص مصالح الغرب بالاستثمار بتحرير ليبيا بالتالي:

1.
ان استقرار ليبيا تحت حكم ديمقراطي مستقر, هذا يؤدي بدوره الى المساهمة باستقرار السلم العالمي واستقرار المصالح الاقتصادية التبادلية بالعالم, لذلك حرص الغرب على أن يحصلوا من محاوريهم بالمعارضة الليبية على كل التأكيدات والوعود بان ليبيا بعد التحرر لن تكون ديكتاتورية تحت اي شكل من اشكال الديكتاتورية ومنها الديكتاتورية الدينية. طبعا ليس من مصلحة الغرب ان يستثمروا اموالهم بتغيير النظام الاستبدادي الغير مستقر بنظام استبدادي اخر وغير مستقر ايضا!

2.
تنمية الاقتصادالليبي على اسس تنافسية صحيحة مما يساهم بالنمو الاقتصادي العالمي

3.
الوضع الانساني للشعب الليبي تحت الحكم الاستبدادي لا يمكن السكوت عنه خاصة بعد ان ابدى الشعب الليبي توقا الى التغيير والحرية

نحن نجزم بان استثمار الغرب بتحرير ليبيا واعادة بناء ليبيا, سيساهم بشكل كبير بحل المشاكل الاقتصادية بمنطقة اليورو خاصة والعالم بشكل عام, ونحن نجزم بان الشعب الليبي هو المستفيد الاكبر من هذا الاستثمار حيث سيؤدي من غير شك الى ازدهار ليبيا اقتصاديا وعلميا وحضاريا وفي كل المجالات. وكما يقال:"سبحان من افاد واستفاد" وهذا هو منطق التعاون بين الشعوب. فمبروك للشعب الليبي وعقبال الشعب السوري وكل الشعوب العربية وشعوب العالم التي ما زالت تعيش تحت ظل الاستبداد. اما منطق اوروبا الشرقية سابقا ومن كان يسير خلفهم فلم يعد له أي باع في وقتنا الحالي فمن المعروف بان منطقهم كان على الشكل التالي: لكي احرم الغرب من الاستفادة اقتصادي, ارفض التعاون معه ولو كان عدم التعاون هذا مع الغرب سيدمرني اقتصاديا؟؟ وهكذا دمرت اوروبا الشرقية اقتصادها بنفسها! بينما تنبهت الصين الى هذه المسألة وقامت بتغيير سياستها الاقتصادية 180 درجة, وقامت بالتعاون مع الغرب اقتصاديا, مما أدى بالتالي الى تباعد ايديولوجي بينها وبين شيوعية اوروبا, فقام شيوعيو اوروبا والعالم, آنذاك, بكيل اطنان من الشتائم والتخوين ضد شيوعية الصين, قبل ان يعودوا ويمدحوها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي ونجاح الصين اقتصاديا والذي ابهر العالم.

يعود سبب انتصارالثورة الليبية الى عاملين:
العامل الأول: هو رغبة الشعب الليبي وتوقه الجامح للحرية. وهنا نعطي كل الفضل في هذا الى استماتة الشعب الليبي وعشقه لنيل حريته مهما كلف الثمن. وايضا نعطي الفضل الى الديبلوماسيين والعسكريين والمسؤلين الليبيين الذين انفصلوا عن النظام الديكتاتوري وانضموا الى الشعب وثورته من اجل الحرية. وهنا يعودالفضل ايضا الى حنكة الديبلوماسية الليبية باقناع الغرب بان يساعدهم عسكريا.

اما العامل الثاني فهو الانتصار العسكري: وهنا يعود الفضل بهذا الانتصار الى حلف الناتو من دون أي شك, حيث انه لولا تدخل الناتو عسكريا لكان القذافي المريض نفسيا اباد الثائرين من شعبه حتى لو بلغ عددهم الملايين, ولكان هذا الطاغية قد استطاع من اعادة اركاعهم واخضاعهم ربما الى الآبد. اما دور الثورا بهذا الانتصار العسكري, فاقتصر على الدور اللوجيستي, حيث هم الذي كانوا يتقدمون على الارض وهم الذين كانوا يطلقون صيحات النصر "الله واكبر" وهم اعطوا ايضا الغطاء الشرعي لتدخل الناتو. اما العمليات العسكرية الاساسية في تدمير قوات القدافي الاساسية وعمليات التجسس وجمع المعلومات من الاقمار الصناعية ومن الارض والجو بمعداتهم الالكترونية المتطورة فكان من تنفيذ الناتو الذين قاموا بهذه المهمة باقتدار.
مأخذنا الوحيد على المعارضة والمجلس الانتقالي الذي قاد الثورة الليبية دبلوماسيا هو عدم الشفافية واستخدام خطابين, فمن جهة كانوا يتوسلون الغرب لمساعدتهم عسكريا بالغرف المغلقة, ومن جهة ثانية كانوا يخفون هذه المساعدات العسكرية عن شعبهم وعن وسائط الاعلام وكأن التعاون مع الغرب شئ مخجل!! نحن نجزم بان الشفافية والحقيقة هي الافضل, وان زمن اخفاء الحقائق عن الشعوب قد ولى من غير رجعة.


مشكلة روسيا والصين مع ثوراتنا التحررية:

تأتي مشكلة روسيا والصين مع ثوراتنا من كون هذين النظامين غير دمقراطيين, ويمكن ان يحصل بهذين البلدين نفس ما يحصل بمنطقتنا من انتفاضة لشعبيهما ضد نظاميهما الاستبدادين باية لحظة من اللحظات! لهذا السبب فهما يحرصان على عدم تدخل الغرب باستبداد الشعوب الاخرى, واعتبار استعباد الانظمة الديكتاتورية لشعوبها شأنا داخليا.

بالرغم من أن العلاقات الاقتصادية للصين وروسيا مع الانظمة الاستبدادية غير ذات اهمية, ويمكن ان تستفاد كل من الصين وروسيا اقتصاديا اكثر من جراء التحول الديمقراطي بمنطقتنا, الا ان ما يقلقهم هو التدخل الغربي بأمور حقوق الانسان بالدول الاخرى وهذا ما يجعلهم يستميتون بقتل اي قرار يمكن ان يصدر من مجلس الامن ضد الاستبداد ولحماية حقوق الانسان في البلدان الديكتوتارية.

فالصين وبالرغم من نموها الاقتصادي المذهل, فانها ما زالت تحكم بالحزب الواحد, وبدون اي احترام لحرية الرأي والتعبير وهي مستعدة لكي تبيد اي انتفاضة شعبية عن بكرة ابيها مهما كانت في مهدها. وهذا بالضبط ما فعلته ضد المتظاهرين بساحات بكين, وهذا ايضا مافعلته قبل بضعة سنوات ضد انتفاضة التيبيت, وهذه الامثلة لهي خير دليل على استبداد هذا النظام؟؟

اما روسيا الاتحادية فان (قيصرها) بوتين والذي يقر قانون بلاده باقتصار انتخاب الرئيس لدورتين انتخابيتن فقط , فقد قام باختراع بدعة رئاسة الوزراء لكي يستمر بحكم بلاده بقبضته الحديدية من وراء دمية عرائس رئيس الجمهورية الذي اختاره بنفسه من احد خدمه المقربين.

مما سبق نستنتج بانه لكي تنجح الثورة ببلد استبدادي من وزن القذافي او الأسد, لا بد من توفر عاملان: الاول هو رغبة الشعب بالحرية والكرامة والتعبير عن هذه الرغبة بمظاهرات سلمية.

ثانيا نحن بحاجة لتدخل الغرب عسكريا لمنع المستبدين من امثال القذافي والاسد من ابادة شعوبهم ونحن نعلم يقينا بانهم لن يتاونوا عن هذا اذا تتطلب الامر.

نحن لا نفهم الى الآن اصرار بعض اطراف المعارضة السورية التي تسييرها السعودية وتركيا على عدم تدخل الغرب ؟؟ فنحن نجزم بان مشكلة السعودية مع ثوراتنا هي نفس مشكلة كل من روسيا والصين مع ثوراتنا, ونحن نجزم بان طلب المساعدة العسكرية من الغرب لمنع ابادة شعبنا التواق للحرية ليس فيه اي شئ نخجل منه وانما هذا مدعاة للفخر, واللبيب من الاشارة يفهم!!!!!!


تحياتي للجميع






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز