علي سلمان
ali.selmam66@hotmail.com
Blog Contributor since:
07 September 2009


الكاتب في سطور
دقة قديمة غير معتدل ما زال حتى الان يؤمن بالوحدة العربية متحجر من زمن غابر لا يؤمن بالديمقراطية ولا بحرية الراي ويكره بلا حدود الراي الاخر عندما يكون بايحاء امريكي يؤمن باي مقاومة ضد اسرائيل ولا يعتبرها مغامرة اومقامرة ولا يهمه ان كانت شيعية او بوذية و لا يخاف من قنبلة ايران النووية وغير معني بالجهاد في الشيشان او الفيليبين او في ادغال افريقيا

 More articles 


Arab Times Blogs
ها قد عدنا يا جمال

قد يكذب البعض على الناس ولكنه لا يستطيع ان يكذب على نفسه هو يثق باحساسه الداخلي وبتراكم تجاربه ومشاهداته ومطالعاته يصدر حكما يصرح به او يبطنه بالنهاية هو يعرف تماما ما هو الحقيقي وما هو المزيف .

تسارع  الاحداث في منطقتنا لخبط كل افكارنا لم نواجه يوما هجمة تحمل هذا الوضوح والصراحة وهذه العلنية في تبني اهدافها ونياتها  مما يجعل كل من يتكلم عن مؤامرة يبدو كمغفل لان تعريف المؤامرة هو بتمرير اهداف شريرة ولكن بشكل سري وبعناوين وطنية او انسانية وكان يكفي ان يقوم البعض بفضحها لتفشل ولكن في حالتنا هذه ليس مجديا فضح المفضوح اصلا فنحن في مرحلة كُشفت فيها كل الاوراق دفعة واحدة واصبح كل طرف يتحصن خلف ترسانة من الشعارات والقناعات لتبدا معركة جديدة وبادوات متطورة جدا يختلط فيها كل شيء لنصل ربما الى عصر جديد سيحمل اسما جديدا ينضم الى رفاقه من العصر الحجري الى عصر الذرة الى عصرنا الحالي الذي يبحث عن اسم له .

كنت دائما اتساءل هل يمكن لاحد ان يعتنق فكرا او دينا شريرا  لانه مهما كان هذا الدين او الفكر سيئا تجد عند اتباعه كل المبررات والحجج التي تبرر لهم كل اعمالهم اي انهم يعتبرون ان الاهداف النبيلة احيانا لها طرق مؤلمة وغير سليمة وانه في النهاية عندما يصلون الى اهدافهم ستتعرف البشرية على نبلها وصدقيتها المشكلة اننا لا نصل الى هذه النهاية ابدا ويبقى لنا الطريق السيء وحده .

ان النقاش مع اي احد ومحاورته اصبح في هذه الايام مشكلة حقيقية فان حاورت سلفيا مقتنع ان الله يفرض عليه ان يجاهد في سبيل ادخالنا الجنة ولو بالقوة والا....؟؟؟؟؟ او انه يريد ان يفرض علينا شروط معينة تمكنه من تحمل الحياة على الارض فهو لا يستطيع ان يسمع صوت امراء لكي لا يهتاج ولا يمكن ان يرى وجهها لكي لا يقفز عليها ويزني بها هو يعيش بحالة رعب من اي شيء قد يمنعه من الوصول الى الجنة وكل من سيقف في طريقه سيقتلع روحه ويذبحه ذبح الكلاب هو عابس مكشر ساخط كاره ناقم على المجتمع الذي يجب ان يراعي حساسية وضعه ووجود الشيطان الدائم لمراقبة افعاله فان دخل الحمام بيمينه فالويل الويل وان لامست حواف عباءته الارض او طال شعر شاربه عن الحد المسموح به شرعا او قصرت ذقنه عن نفس الحد ايضا يصبح لقاء حوريات الجنة امرا مستحيلا .

نفس المشكلة تجدها في الحوار مع  انساني يجد في تدمير ليبيا انقاذ لها او مع  عثماني جديد معجب بانسانية ادروغان  ويبرر قصفه لمواقع الاكراد في الوقت نفسه الذي يثمن فيه بكاءه على حماه او مع متنور لبناني من اتباع الحريري ويكلمك عن القرار الحر والديمقراطية او مع مثقف ليبرالي مثله الاعلى حاكم قطر امثلة عديدة تلخص حالة الضياع التي نعيشها جميعا بحيث اصبح من الطبيعي ان تجد اليساري يتحالف مع الاخونجي والاشتراكي يُنظّر  من جدة والصحافي الوطني يعتاش براتب من امير خليجي لتستنتج ان ما سقط هو الفكر  بكل فروعه لصالح بروباغندا الاعلام التي تصنع الحدث وتروجه .

بالعودة الى الاحساس الداخلي  ورؤيته لما يجري في منطقتنا هل علينا ان نعتبر ان ما حدث في ليبيا خبر مفرح بحجة انه من حق الليبين ان يستمتعوا بنفطهم ومالهم بعيدا عن جنون العقيد حقهم في رفع شعار ليبيا اولا ، ولكن هل الناتو بكل دوله فعلوا ما فعلوه لكي يحققوا احلام الشعب الليبي اسئلة لن نبحث عن اجوبتها كثيرا وقد ننسى لاحقا  ليبيا كما نسينا مصر وتونس والسودان واليمن وننتقل مباشرة الى هدف آخر ودولة اخرى في  مفرخة الشرق الاوسط الجديد جدا .

دمشق المحطة الاخيرة بعد ان نضجت بذور الشرذمة في المغرب العربي وتمت السيطرة على ثوار وادي النيل يبقى المشرق العربي وعاصمته الهدف الاخير لمشروع كما قلنا واضح جدا وصريح جدا هو باختصار انهاء حقبة تاريخية بدأت بثورة يوليو في مصر كنتيجة لوعي قومي سبق تاريخ الثورة بعقود واراد ان يحول العرب الى قيمة سياسية واقتصادية  لاخذ دور لهم في عالم يتكتل ويتوحد شُنت حرب شعواء على هذا الفكر بحجج كثيرة منها ما هو صحيح ومنها ما هو ملفق وكاذب وبقي الصراع بين القوى العروبية والقوى الرجعية المتحالفة مع الاصوليات الاسلامية وامريكا مستمرا  سقطت نظم وبقيت اخرى صامدة متحصنة بتجارب من ذهبت دولهم الى ان تم اللجوء الى سلاح خطير وفاعل انه سلاح الاعلام .

انه سحر الشاشة وجاذبيتها وقدرتها على تلوين الصورة وتظليل ما يريدون ان يروه للناس مستندة الى نسبة الامية العالية في مجتمعنا العربي . في ليبيا يرى المشاهد فظائع العقيد اما فظائع الناتو من قصف  لملايين الليبين وتدمير مدنهم لا يراها احد . في سوريا يُرينا الاعلام  صورة طفلة عمرها سنتين قتلها الشبيحة بدل ان يقال انها قتلت برصاص طائش بسبب الاشتباكات الدائرة بين الجيش وعصابات مسلحة وليس متظاهرون سلميون وكنتيجة لهذا القتال لا بد من ان يسقط ابرياء ولكنهم يصرون ان شبيحا اطلق النار على وجه الرضيعة لانها تشكل خطرا على النظام الامر نفسه تكرر في قصة الطفل المعجزة حمزة الخطيب ابن ال17 عاما الذي وعدوه باغتصاب نساء الضباط في درعا وتم استهدافه  خلال  هجومه على المجمع السكني للضباط  بنية الاغتصاب والقتل ولكن الاعلام اظهر لنا  صورته وهو صغير واخبرنا انه كان يلعب بالطابة اثناء المعركة عندما اصيب و قتل .  الاعلام نفسه ايضا  يخبرنا عن ديكتاتورية العقيد وتخلف نظامه  متجاهلا  ذكر ان في البلدان التي تبث منها برامجها لا يوجد اي شكل من اشكال الانتخابات فيها ولا يوجد حتى مختار او رئيس بلدية منتخب .  اعلام حقق نجاحا باهرا في قلب كل الحقائق ونشر الفكر الظلامي الطائفي لخلخة كل الافكار القومية وتحويل الصراع الى وجهة اخرى تماما .

بالعودة مرة اخرى لشعورنا الداخلي هل كان من المفروض ان نفرح لسقوط طرابلس بيد الناتو او نحزن عليها  وهل علينا ان نصدق ما يقال عن وعوده للشعب الليبي بالمن والسلوى او نحزن لان  مصيره لن يكون الا كمصير الهنود الحمر عندما صدقوا ان البيض يريدون تعليمهم فن الطهي بدل اكل اللحم نيئا فأُكل لحمهم نيئا وبوحشية لم يشهد لها التاريخ مثيلا.

الاعلام هو لنقل ما يريد لك الغرب ان تراه اما ما يجري على الارض حقيقة فلا خبر عاجل له ولا تغطية مباشرة تخيلوا لو قصف الطيران السوري المدنيين كما فعلت اسرائيل في غزة وسقط 15 شهيدا كيف كان سيصور الاعلام ذلك . انها حقائق معروفة للجميع وواضحة جدا ولكن يبدو ان المزاج الشعبي ميال لتصديق اكاذيب الاعلام بسبب ان الشحن الطائفي قد  فعل فعله وحفر عميقا في وجداننا وساهمت الجزيرة وغيرها من المحطات اللبنانية المتسعودة  والعراقية والخليجية في زيادة منسوب السعار الطائفي الى حده الاقصى .

لمصلحة من كل هذا جواب هذا السؤال هو في معرفة الطرف المستهدف هنا نكتشف ان كل ما هو مطلوب من كل هذه الحملة هو انهاء حقبة تاريخية باكملها باشخاصها ورموزها ودولها بشكل جماعي لا يميز بين دول ودول انه عصر اجتثاث كل فكر يخالف التوجه العام وامر اليوم الامريكي للوصول الى الصراع الكبير صراع طائفي قد يمتد لسنوات طويلة جدا

ولكن هل سينجحون في ذلك ....؟؟؟؟؟

الجواب سمعوه بوضوح في مقابلة الرئيس الاسد الذي صرح وللمرة الاولى بتاريخ سوريا الحديث عن قدرات مخفية لجيشه لا يستطيعون تحملها وعن تصميم على المواجهة وثقة تامة بمستقبل الامة العربية التي يبدو ان الفرز بين غثها وسمينها جار وفي كل البلدان العربية وان سلاح الاعلام الذي استعملوه لمحاربتنا هو نفسه الذي سيعجل من تمرد الشعب العربي وثورته الحقيقية ضد الانظمة الديكتاتورية الحقيقية والمتخلفة والعميلة وان التهديد بالحرب المذهبية لن يجديهم نفعا لان الدولة ستقطع رؤوس الطائفيين في كل مكان ومهما كان الثمن وان غالبية الشعب السوري والعربي اصبح على بينة من خطورة ما يريده هؤلاء وان رهانهم على استثمار الجهل عند بعض العرب سيسقط بوجود قيادات وطنية صادقة ستقود هي الحراك الجماهيري وانهم في كل منطقة او دولة يسقطونها سيكتشفون انهم دخلوا مستنقعا جديدا وانهم سيستنزفون حتى النهاية وما على ساركوزي الا ان يسال بوش واوباما واولمرت عن نتائج غزوهم العراق ولبنان .

نكرر ان عصر الهزائم ولى واننا بالمرصاد ونعلم كيف نجعلهم يألمون خصوصا بعد ان انكشف المستور وبانت الخيانة باقبح صورها وما فشلهم في سوريا الا البداية فشل سيدرس اسبابه الباحثون الاستراتجيون عن سر هذه الدولة وقدرتها على افشال وفضح اقذر مخطط لتفتيتها واكثر ما يغيظهم هو انهم كشفوا كل اوراقهم دفعة واحدة  لتاكدهم من الحسم والسيطرة ولكنهم فشلوا وسيبقون  لسنوات طويلة يحاولون معرفة هذا السر او اسرار الصمود السوري وكيف استطاع الخروج من الفخ القاتل سيبحثون كثيرا في كتب التاريخ  والجغرافيا عن منبع هذا الايمان وهذه الارادة الفولاذية وهذا التصميم الرائع على المواجهة وهذا الايمان الكبير بالقدرة على تحقيق النصر المؤزر .

انها رمال بشار الاسد المتحركة  والحارقة وهذا حديث آخر سنقص عليكم لاحقا حكايته .

____________________________________________________

اقرأوا عنوان المكتوب

كان لافتا تصريح احد  قادة الثورة الليبية من بنغازي على شاشة تلفزيون الجزيرة بمطالبته بتغيير اسم الشارع الرئيسي في طرابلس الغرب المسمى بشارع جمال عبد الناصر هذا الرجل الذي رحل عن هذه الدنيا منذ اكثر من 41 سنة ما زال هدفا مباشرا للكثيرين .

 في بنغازي التي يقيم فيها مساعد وزير الخارجية الامريكي جيفري فيلتمان او العزيز جيف كما يخاطبه اصدقائه جماعة 14 الشهر  ينتظر باحر من الجمر تنظيف طرابلس الغرب من فلول القذافي ليأتي اليها ويدعس برجله على اللوحة التي تحمل اسم الزعيم العربي ولسان حاله يقول :

ها قد عدنا يا جمال عبد الناصر







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز