جمال الدين حبيبي
habibi50000@yahoo.fr
Blog Contributor since:
20 October 2010

رئيس حزب الوحدة الشعبية المُحلّ ورئيس المجموعة البرلمانية للثلث الرئاسي بمجلس الأمة الجزائري سابقا

 More articles 


Arab Times Blogs
ليبيا.. من الحملة المدروسة إلى الهملة المسعورة

تسارعت منذ منتصف شهر رمضان وتيرة الحملة المسعورة على الشعب الليبي، وتعددت أشكالها وسيناريوهاتها الخبيثة، فحلف الناتو الإستعماري الصليبي، لم يعد يُفرّق بين ما هو مدني وما هو عسكري في ليبيا، بل لم تعد طائراته تُميز بين قوات الجيش الليبي ومرتزقة بنغازي، فالناتو الصليبي وبعد أن تأكد من صمود الشعب الليبي وتلاحمه مع دولته وقيادته الشرعية، ضاعف هجماته على المدنيين، في محاولة مفضوحة لإرعاب الشعب الليبي وإرغامه على الإستسلام للقوى الصليبية ومن والاها من المرتزقة الذين باعوا كرامتهم ببضعة دولارات رمت بها إليهم دُويلة قطر وشقيقتها المُتصهينة الإمارات.

فرأينا كيف أن هذا الحلف الحاقد قصف المدنيين في زليتن وطرابلس والعديد من المدن الآمنة، فحوّل الزاوية وغريان إلى جحيم حقيقي على المدنيين، وبالتوازي مع هذه الهجمات البربرية الصليبية، انطلقت أبواق الدعاية المأجورة، لتفزيع الشعب الليبي بالإشاعات والأكاذيب، وتصنيع انتصارات وهمية للمرتزقة، وإسقاط العديد من المدن والقرى الليبية في قنوات الكذب، بل ووصل الأمر إلى حدّ الإعلان عن سقوط طرابلس بيد "ثوار الناتو"، وروّجت قنوات الجزيرة والعربية والحرة وغيرها من قنوات المدّ الصهيوني لأنباء عن هروب الزعيم الليبي معمر القذافي، وهلمّ جرا، وبصفتي ملاحظا ومراقبا للأحداث منذ بدايتها، بل وحتى قبل بدايتها، أرى أن العبث الذي يصنعه الناتو ومرتزقته في ليبيا وفي العديد من الدول العربية، بات يُهيئ فعلا لقيام مقاومة شعبية لا سابق لها، مقاومة ستُغيّر كل موازين القوى ليس في المنطقة العربية فحسب بل في العالم ككل، فلنفرض أن طرابلس ستسقط بيد المرتزقة وحليفهم الناتو، وهذا مستبعد على الإطلاق من الناحية الإستراتيجية، قلنا لنفرض أنها سقطت، وسقطت معها كل المدن الليبية، فهل سيعني ذلك انهزام قوى المُمانعة الليبية التي يقودها الزعيم معمر القذافي؟ برأيي أن العكس هو الذي سيحدث، فالشعب الليبي الذي استقوى عليه المرتزقة بحلف الناتو الصليبي، سيجد نفسه على الأرض وجها لوجه مع من خانوه من العملاء والمرتزقة، ولن ينفع هؤلاء في هذه الحالة لا طيران الناتو ولا غيره، الأمر الذي سيُمكن الشعب الليبي من تصفية من خانوا ومن باعوا، إذن حتى في حال افتراض دخول المرتزقة للمدن الليبية، فإنه لا يمكن لهم تحقيق نصر على الشعب الليبي، لأن الجميع بات يعي من هم قادة "ثوار الناتو"، والجميع أصبح يرى شكل الديموقراطية التي يُمارسونها في بنغازي والبيضاء وباقي المدن الليبية التي استباحوا شرف وكرامة وأمن أهلها، ولا أتصوّر أن أي ليبي أصيل سيقبل أن يتحكّم فيه وفي أسرته مرتزقة متعطّشون للدم الليبي، ومن هنا ستبرز البذور الحقيقية، لمُقاومة شعبية ستقودها القبائل الشريفة، مقاومة لن تسكتها تفجيرات الناتو، أو خناجر وسيوف المرتزقة والعملاء.

وحتى لا أغالي في تصور ما يحدث وسيحدث في ليبيا، أقول أن حجم التكالب الصليبي على الشعب الليبي، ليس له ما يبرّره ويُفسّره، سوى أن الصليبيين أخطأوا في حساباتهم ومراهناتهم على شرذمة من العملاء، وهم اليوم يسعون بكل ما يملكون من قوّة للضغط على القيادة الليبية عن طريق تقتيل وإرهاب الشعب الليبي، لإجبارها على تقديم التنازلات التي يريدونها، لكن حقيقة الأوضاع في ليبيا، وحجم التضحيات التي قدّمها الشعب الليبي، الذي بات يحتفل يوميا بقوافل من الشهداء، سوف لن تترك له أي الشعب الليبي وقيادته من خيار، سوى مواصلة الدفاع عن ليبيا وبكل الأشكال، وإن استدعى ذلك التحول إلى مجموعات مقاومة، لقلب أصول اللعبة، والموازين، واستدراج العملاء والمرتزقة إلى ميدان لا تنفع فيه طائرات الناتو ولا الأسلحة الثقيلة التي سرّبتها دُويلة قطر العميلة إلى المرتزقة والخونة، وتحوّل كهذا أي من المواجهة الكلاسيكية إلى أسلوب المقاومة، سيلقّن الغرب الصليبي وعملائه دروسا قاسية للغاية، كما أنه سوف لن يسمح لهم بتحقيق أي انتصار جدّي وجاد، بل سيُغرقهم في مستنقع يستحيل معه الخروج على الناتو وعملائه بسلام، كما أنه أي أسلوب المُقاومة سوف يُؤثر على باقي شعوب الجوار، ممّا سيؤثر بشكل كبير على المصالح الغربية في المنطقة ككل، وقد يعجّل بإسقاط العديد من الأنظمة العربية العميلة وعلى رأسها أنظمة العمالة في قطر والإمارات، لأن إمكانيات الحركات المُقاومة لا تُقاس بتعداد أفرادها، وإنما بنوعية العمليات التي تقوم بها، فيكفي أن يُقدم إستشهادي واحد على تفجير نفسه للقضاء على عشرات وربّما المئات من العملاء والخونة والحديث قياس....







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز