عزت متولى
ezzat_metwally@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2011



Arab Times Blogs
اقباط مصر و مخططاتهم و ماذا يريدون -5

ازدراء الاديان الاخرى
برع الاقباط فى خلق حالة من الارهاب لكل من يجرؤ على تناول اى امر يخص الدين المسيحى سواء فى النصوص المكتوبة او فى ممارسة الشعائر او الوقائع التاريخية
ويحسب لهم عدم اكتفائهم بالحملات و الاحتجاجات فقط و لكن دائما ما يمتد ذلك ليشمل اجراءات عملية مثل رفع دعاوى قضائية و تقديم بلاغات للنيابة العامة، مما صنع حاجزا رادعا من الخوف امام كل من يفكر فى تناول العقيدة المسيحية و تاريخها و شعائرها و تعاليمها باى نقد.
ولم تكن الموضوعية ابدا هى المعيار فى تلك الحملات المسعورة و انما كان القصد منها خلق حالة تجعل كل ما يمس الدين المسيحى منطقة محرمة فوق اى نقد او تناول موضوعى بالدراسة و التحليل.
ويلاحظ ان هذه الحملات توجه فى غالبها ان لم يكن جميعها الى المسلمين فقط، فقد ظهرت فى الغرب و على امتداد العصور والى يومنا هذا العديد من الدراسات التى تناولت مسألة تحريف الانجيل واثبتت ذلك، كما ظهرت الكثير من الاعمال التى تناولت انحرافات رجال الدين المسيحى من البابوات الى ما دونهم و اتهمتهم بالانحراف و الشذوذ و السرقة و التامر و سفك الدماء والدور البارز للكنيسة و رجالها فى فترة استرقاق السود و تجارة العبيد و الرقيق و غيرها من الجرائم.
كما ظهرت الكثير من الاعمال الادبية و الفنية التى تناولت امورا فى العقيدة المسيحية بمنظور مخالف لتعاليم الكنيسة، نذكر منها على سبيل المثال رواية شفرة دافنشى لدان براون.
كل ذلك مقبول لدى الاقباط و حتى ان اعترضوا عليه فلا يكون نفس الحدة التى يقابل بها لو صدر نفس العمل من شخصية مسلمة، و لعلنا نذكر ما قوبلت به رواية عزازيل للكاتب يوسف زيدان رغم ان كاتبها استند الى وقائع تاريخية ثابتة و مؤرخة، مما يؤكد البعد الطائفى لتلك الحملات بدلا عن النقد الموضوعى.
وبرغم كل ذلك فان هذه المواقف للاقباط برغم تشددها و مغالاتها و عدم عقلانيتها يمكن التغاضى عن بعضها لو تبين انها نابعة من مبادئ ثابتة ترفض مهاجمة الاديان و التشكيك فيها و اذدرائها.
الا اننا نجد الاقباط يمارسون اعنف اساليب الهجوم على الدين الاسلامى و العيب فيه و ازدرائه و استخدام احط و اقذع الالفاظ فى هذا الهجوم
وكما هو معروف فان المسلمين مامورون بالايمان بنبوة المسيح و بان المسيحية ديانة سماوية و لهذا يقتصر نقدهم على دراسات موضوعية مقارنة من امثلة تحريف الانجيل  او بعض الامور التاريخية و ما شابه ذلك، و لكن لم يمتد ذلك ابدا لسب العقيدة المسيحية او الاستهزاء بها و بنبيها و شعائرها او التهكم عليها و السخرية منها، و حتى ان حدث فهى امور فردية لاتلاقى الاستحسان او القبول لدى غالبية المسلمين.
بينما يمارس الاقباط كل تلك الامور علنا و على نطاق واسع اذ انهم لابداية لايؤمنون بان الاسلام ديانة سماوية بل و يدعون ان المسلمين يعبدون الها اخر غير الله خالق الكون ، و توجد عدة قنوات مسيحية لاهم لها على مدار الاربع و عشرين ساعة يوميا الا سباب كل ما هو مسلم بدءا من الرسول الكريم الى الصحابة رجالا و نساء الى القران الى كل شعائر الاسلام و رموزه و تاريخه، نذكر منها على سبيل المثال قناة الحياة و قناة الحقيقة.
ويتم هذا السباب باقذع الالفاظ و احطها و التى يعف اللسان عن ذكرها مما لايمكن باى صورة اعتباره نقدا او حتى هجوما مناسبا، حيث ان هذه الالفاظ لايتفوه بها حثالة المجرمين فى اشد بؤر الاجرام انحطاطا و سفالة!
وبعض من يقومون بذلك هم من رجال الدين، ينظر اليهم غالبية الاقباط باعجاب و يعتبرونهم ابطالا و رموزا حتى وان ادعت الكنيسة بالفاظ رقيقة حانية عدم رضاها عما يفعلون.
ولايمكن تصنيف هذه القنوات و ماشابهها من مواقع على شبكة الانترنت انها متطرفة حيث ان لها جمهورا كبيرا بين الاقباط و تستضيف فى برامجها عديد من رموزهم وشخصياتهم المعروفة.
و من الغريب ان الاقباط و رجال الكنيسة لم يصدر منهم اى استنكار لكل ما تبثه تلك القنوات من سفالة و انحطاط و خروج عن ادنى قدر من الادب واللياقة و حين تضطرهم الظروف الى استنكار ذلك فانه يكون بالفاظ رقيقة و تعبيرات مطاطة هلامية لايفهم مضمونها و لاترقى الى واحد على الالف مما يستخدم ضد اى مسلم وجه نقدا و لو يسيرا الى اى من امور الديانة المسيحية.
وعلى الجانب الاخر فلم و لن نجد قناة متخصصة على مدار اليوم فى سب الديانة المسيحية و انجيلها و شعائرها وتاريخها لسبب بسيط هو ان المسلمين مامورون باحترام كافة الاديان السماوية
ومما سبق يتضح انه لا اساس و لاصحة لما يدعيه الاقباط من تعرضهم للهجوم و السخرية من عقيدتهم اذ انهم هم من يمارس ذلك بطريقة منهجية و باستخدام الفاظ و اساليب اقل ما يقال عنها انها منحطة.

 

المسلمون هم الطرف المعتدى والاقباط لايخطأون ابدا
اذا تعدى شخص مسلم الحدود المقبولة فى النقد او حتى اذا ما اشتم مما يقوله او يكتبه او يفعله ما يمكن ان يسبب ازمة تجد ان جميع الهيئات الاسلامية (الازهر، العلماء، الخطباء، الاوقاف، ...) قد سارعت الى رفض و استنكار ما بدر عنه و غالبا ما يكون ذلك بالفاظ قوية واضحة مباشرة و صريحة لاتحتمل تاويلا او اكثر من تفسير.
ولايقتصر الامر على الهيئات الدينية فقط بل يتم ذلك فى شتى وسائل الاعلام المقروءة و المسموعة و المرئية و بنفس الالفاظ الواضحة المباشرة.
وعلى الجانب الاخر نجد وضعا فى غاية الغرابة
مهما فعل الاقباط فرادى او جماعات و مهما صدر عنهم او بدر منهم من قول او فعل فلا نجد الا تاييدا صريحا او سكوتا عما يحدث او تبريرا له بمبررات غير منطقية و غير مقبولة وفى اقصى تقدير ياتى الرفض او الامتعاض بالفاظ حانية رقيقة مطاطية تحتمل الكثير من التاويل و التفسير
فمن يقومون بسب الاسلام و نبيه و تراثه ليل نهار هم اصحاب راى ينبغى الحوار معهم، و من يتظاهرون و يسبون الدولة و المسلمين و الازهر و يخالفون القانون انما هم يعبرون عن رايهم و يشتكون من الكبت و الظلم
وحين قام بعض الاقباط فى العمرانية بالاعتداء على رجال الامن و جرح عديد منهم و تكسير سياراتهم و الاعتداء على مبنى محافظة الجيزة و اتلافه والاعتداء على المواطنين كان اقصى ما استطاع البابا قوله هو "انهم ناس صعايدة" وهذا اغرب تصريح او تبرير يمكن ان تسمعه
وحين قام الاقباط باغلاق طريق الكورنيش لاكثر من اسبوعين و تعطيل المصالح و المرور و استفزاز المارة و رفع الصليب و الهتاف بشعارات دينية، فلهم كامل الحق فى ذلك و انما يفعلونه لعرض مطالبهم ومظالمهم.
وحين طالب احد اقباط المهجر بفرض الوصاية الدولية على مصر و قطع المعونات الاقتصادية عنها و قام بسب الاسلام و الصحابة و دعا اسرائيل لاعادة احتلال سيناء و دعا لتقسيم مصر و امور اخرى كثيرة فتم سحب الجنسية المصرية منه بحكم قضائى، اعترض عديد من الاقباط على هذا الاجراء "الجائر" و طالبوا بالتحاور معه و مناقشته فيما يبديه من "اراء"، ففى نظرهم ان كل ما سبق لايعدو كونه مجرد اراء تحتاج للمناقشة و البحث!
اما ان صدر من مسلم اقل من ذلك بكثير قولا او فعلا فنجد على الفور الحملات الشرسة و المطالبة باقصى العقاب و اعنف الاجراءات ضده و الا اتهمت الدولة و مؤسساتها بالتواطؤ و التمييز.
وبينما يعيب البعض على من يكيل بمكيلين الا ان اقباط مصر يكيلون بالاف المكاييل فقد انتقدت منظمات قبطية مما يدعى اقباط المهجر الحكومة الامريكية لعزمها اجراء حوار مع الاخوان المسلمين بدعوى ان الاخوان جماعة دينية بينما تجرى تلك الجماعات من اقباط المهجر التى تم تكوينها وتاسيسها على اساس دينى بحت و لاتتحدث الا فى الشان الدينى حوارات مع كل اقطاب الادارة الامريكية منذ سنين طويلة ترتكز على الامور الدينية التى تخص الاقباط فقط وان كانت كلها تستند الى معلومات و اراء خاطئة و مغلوطة عند عمد و سوء نية

وبعد فهذا رد و توضيح لبعض من كثير مما يدعيه اقباط مصر و يقومون به، و يبقى لدينا عدة اسئلة:-

·  هل الاقباط هم الاقلية الوحيدة فى العالم (عرقية، دينية، ...) التى تتمسك بهويتها و تسعى لتعميقها و الحفاظ عليها؟ الاجابة طبعا بالنفى

·  هل الاقباط هم الاقلية الوحيدة فى العالم الواعية بحقوقها و من ثم تسعى بالاساليب السابقة الى الحصول على تلك الحقوق بينما باقى اقليات العالم غافلة عن حقوقها و غير مدركة لها و لذلك لاتعمل او تتصرف مثل اقباط مصر؟ والاجابة طبعا بالنفى

·  هل جميع اقليات العالم متهاونة فى المطالبة بحقوقها و الحفاظ على هويتها بينما اقباط مصر هم الاقلية الوحيدة فى العالم الغير متهاونة و لاتفرط فى حقوقها و لذلك تقوم بما تقوم به دونا عن باقى اقليات العالم اجمع؟ الاجابة طبعا و قطعا بالنفى

·  هل جميع اقليات العالم تجهل ما يجب ان تحصل عليه وتطالب به، و بالتالى تقبل بوضعها كاقلية و تتعامل من هذا المنطلق بينما اقباط مصر هم الاقلية الوحيدة ذات الوعى و الاصول و الجذور والدراية بما يجب الحصول عليه؟ الاجابة قطعا بالنفى

ونرجو الا يكون الرد ان الاقباط لايعتبرون انفسهم اقلية بل هم جزء اصيل من الوطن، لان باقى اقليات العالم كذلك ايضا فهى لم تهبط على دولها من السماء و انما هى ايضا جزء اصيل من دولها مع فرق عن الاغلبية قد يكون فى اللغة او العرق او الدين.

اذا بماذا نفسر ان اقباط مصر هم الاقلية الوحيدة فى العالم التى تأبى الاعتراف بحجمها ووضعها و تسعى للحصول على وضع مميز يفوق ما تتمتع به الاغلبية بل و اكثر من ذلك تسعى لفرض رايها و سياستها على الاغلبية و تمارس فى ذلك اقصى درجات التعنت و التحريض و الحملات المنظمة و المخططة.

فاذا كانت الاعياد الاسلامية عطلة رسمية للدولة فيجب ان تكون المسيحية كذلك، و مقابل كل مسجد يتم بناءه يجب بناء كنيسة، ومادامت الاذاعة تنقل صلاة الجمعة فعليها نقل شعائر الاحد ايضا، ويجب الغاء جامعة الازهر لاقتصارها على المسلمين، و يجب القبول بمبدأ تولى مسيحى لرئاسة الجمهورية، و لاتستطيع الدولة اقرار او تنفيذ قانون يراه الاقباط غير متسق معهم، ويجب التوقف عن تدريس اى احاديث نبوية او ايات قرانية فقط لانها اسلامية حتى و ان كانت تحث على قيم اتقان العمل و اداء الامانة و حسن المعاملة، ويجب حذف الديانة من البطاقة بينما يبقى الاقباط على وشم يعبر عن ديانتهم فى اماكن ظاهرة وواضحة من اجسادهم، ومحظور على الدولة ان تتدخل باى شكل فيما يحدث بالكنائس تمويلا و بناء و تنظيما و انشطة، ويجب ان تكون لهم حصة فى جميع المناصب، و واذا وجد الهلال فلابد ان يكون مصحوبا بالصليب و الا اعتبر تمييزا و اضطهادا.

وكما سبق فان ما يقومون به ليس للحصول على حقوق منقوصة (تعليم، علاج، انتقال، حق الملكية، التعيين بالحكومة، دور العبادة، ...الخ) فهذه مكفولة دون اى تفرقة، و لكن للحصول على وضع و امتيازات لاتتناسب مع كونهم اقلية بالمخالفة لما يحدث فى كل دول العالم.

فالعديد من دول اوروبا مثلا تضع الصليب فى علمها و يتوجب على جميع مواطنيها تحية هذا العلم و احترامه و لم يحدث ان طالب مسلمى تلك الدول تحت دعوى المساواة بازالة الصليب من العلم لتعارضه مع دينهم و معتقداتهم التى لا تبيح لهم تحية الصليب.

وتحتفل تلك الدول باعياد الميلاد و راس السنة و لم نجد مسلما فى تلك الدول يطالبها بجعل يوم المولد النبوى او عيد الفطر مثلا عطلة رسمية بدعوى المساواة و احترام شعائر المسلمين، و تنص العديد من دساتير تلك الدول كما سبق تبيانه على الديانة المسيحية كديانة رسمية للدولة و لم نجد من مسلمى تلك الدول رفضا لهذه الدساتير و مطالبة تغييرها

وهناك مئات و الاف الامثلة التى تبين مغالاة اقباط مصر فى مطالبهم و تعنتهم فيها خلاف لجميع دول العالم

وحين يواجه الاقباط بذلك يكون الرد بانهم ليسوا اقليو و انما جزء من نسيج الوطن و لكن بنفس المنطق فان اية طائفة بما فيها مسلمى الدول الغربية ومسلمى روسيا و الصين يمكن ان تتبنى نفس الرد، فهم ايضا جزء من نسيج اوطانهم و ليسوا دخلاء عليها.

 

ومن جميع ما سبق يمكن القول بان السبب الحقيقى لما ينادى به الاقباط لا يمكن ان يكون راجعا الى اى اضطهاد او تمييز و انما هو محاولات دؤوبة و حثيثة للقضاء على كل ما هو مسلم، دينا و تراثا و تاريخا و عقيدة، ولمحو و تمييع الهوية الاسلامية للدولة  نتيجة اوهام و افكار مسمومة واعتقادات مغلوطة متوارثة عبر الاجيال من امثلة الغزو الاسلامى و تحرير مصر من المحتلين المسلمين، ولو اقتصرت هذه الافكار على العامة لقلنا انها من قبيل التراث الشعبى الذى تتوارثه الاجيال فى شكل قصص و اساطير دون سند حقيقى، اما و قد صدرت تلك الاوهام و الاحقاد و المنطق المقلوب عن مثقفيهم و كتابهم و كبار رجال الدين بالكنيسة فقد برهن ذلك على انها عقيدة ثابتة، ولدت لديهم هذا الخلل فى الفكر و الاعتقاد، و ما لم يصحح الاقباط هذا الخلل و ينفضوا هذه الاوهام الكاذبة فلن يتحقق الاستقرار و ستظل ازمتهم قائمة دون حل، حيث يكمن حلها بداخلهم  بالتخلى عن تلك الاوهام الكاذبة.

وصدق تعالى حين قال "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور"

-----------------

 (1)  رغم انه اصطلح على استخدام لفظ الاقباط تاريخيا للدلالة على جميع المصريين الا اننا استثناء سوف نستخدم هذا اللفظ لنرمز به الى المسيحيين المصريين

 

** ارسلت هذه الدراسة على خمسة اجزاء ربما نظرا لوجود حد اقصى لعدد الكلمات فى المقالة الواحدة، وللتذكير مرة اخرى فانها تعبر عن وجهة نظر لايقصد بها اهانة او سب او تجريح و انما توضيح لبعض الامور التى اعتقد انها خافية على الكثيرين، وهى نابعة من حرصنا على وحدة الامة و سلامة بنيانها الداخلى والرغبة فى نبذ الفرقة و التطرف، ولايتأتى ذلك الا بتوضيح الحقائق و انفتاح العقول و نبذ الاوهام و الافكار و المطالب التى من شانها خلق صراع او ازمات غير حقيقية وغير منطقية و لاداعى لها من الاصل.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز