الطلحاوي نجيب
talhaoui.najib@hotmail.com
Blog Contributor since:
05 January 2008

كاتب عربي من المغرب

 More articles 


Arab Times Blogs
الديموقراطية في نظر عصيد

         سنحاول في هـذه الكلمة نـقد الخطاب المتطرف للأستاذ أحمد عصيد كلائكي درج علـى التعاطي السلبي مع الإسلام كنظام من خــلال نسف بعض الأفكـار التي أتـى بهـا إبـان الندوة التي انعقدت في 16 غشت تحت عنوان " اليسار و الحركة الإسلامية : نقاش حول الحريات و الديموقراطية " و التي نظمتها ( ائتلاف الملكية البرلمانية الآن ) في نادي المحامين بالرباط . فالسيد عصيد لازال يعيد علينا أقوال منتَحلة و أصبحت لكثرة دورانها على ألسن اللائكيين لعبة تقليدية مكانها في متاحف المثقفين اللائكيين بين متون الكتب المتمردة على الإسلام ، و أنــا أقرأ للأستاذ النابغة لا أجــد أي فرق بين عقله و بين بقية العقول اللائكية المأسورة في تجريدات التحليلات المُعلبة بفكر " الأنوار " ، مثلهُ في ذلك مثل قوافل الفكر الجاف الذي طبعَ المنطق اللائكي منذ أن دخل بونابرت الأزهر بخيله و أصبحوا أليات ترديدية بعقلية متكلسة جامدة لا تقدر التحرر و التجديد في فلسفة التغيير ( كمال عبد اللطيف ، عزيز العظمة ، عبد الرزاق عيد ، أركون ، سمير أمين ،...) ، و لم نخطأ حينما ذهبنا بالقول في مقال ( عقل اللائكي ) أن تخبطات هذا العقل يجعل منه عقلا مختلطا يريد أن يؤسس لنسق دهري غير تداولي ينتمي إلـى نمط ثقافي منفصلة عن شروط بيئته و يسعـى إلـى تنميط أشكــال حضارية تحركت في إطارات محددة و وصلهـا بالأطر المغايرة بحجة المعيارية " الكونية " التي يتم التسويق لها في منتديات الفكر المتغرب .

       مــا نلاحظه على الأستاذ عصيد في تكوينه النفسي أنـهُ يتقمص الأستذة و يتحدث كمـا لو أن الآخرين يجهلـون محفوظاتـه و أسطواناته المشروخة ، يناقش و في ذهنـه صورة معيارية لما ينبغي أن يكون عليه التصور السياسي و يهجم و هـو يجهـل كتابات الإسلاميين . ينتقـد و في خياله خطاب "كوني" ينبغي للجميع أن ينتظم تحتهُ ، عــَـقل متضخــم بنزعـة تجريدية هي من بـلاوى الجدل الجاف و مماحكات اللائكيين ، يتصور الحقيقة تحت أحضانه لا يفارقها البتة و يرسل شواظ من نــار لمن يخالفـه و يعانده .

       في ندوة " اليسار و الحركة الإسلامية " تلاحظ الجميع يتحدثون بأدب و احترام و يناقشون باستحضار الآخر المختلف معه في وقت يسعـى الفرقاء لرأب الصدع و توحيد الرؤى ، في حين يتحدث الأستأذ عصيد كما لو أنه مالكا للمعرفة بنبرة استعلائية تضخمية تعيدنـا إلـى عقليات الاستئصال و احتقار الآخرين رغم شعارات لائكية صكت آذاننا كثيرا حول احترام الآخرين و الاعتراف بنسبية الحقيقة .

            يــعيد الأســتاذ عصيد علينا تهمـا مُــحنطة بخصوص موقف الإسلاميين من الديموقراطية و الحريات كمـا يتصورها روادها في كتاباتهم ، يحاول عبثا أن يجد رابطا بين الاستبداد السياسي للدولة و تصورها للديموقراطية و بين مقاربة الإسلاميين لموضوع الديموقراطية ، فيقرر أن الإسلاميين قد أخـذوا بالذهنية التي أنتجتها الدولة المستبدة و التي تقضي بأن تصويت الأغلبية العددية على الدستور كفيل بالحكم عليها بالديموقراطية ، فكذلك الإسلامي غدا في نظره يقول أن الديموقراطية هي ما يريده الأغلبية فتصبح عندهُ الديموقراطية عند الإسلاميين هي ديكتاتورية الأغلبية العددية ( أجي تشوفو أشنو بغاو الشعب ) ، و في هـذا تفصيل و مناقشة :

       أولا ، نُــذكِّـر أن في عرف الديموقراطيات الحديثة أنهـا لا تتحدث عن ديكتاتوريات الأغلبية العددية ، فهذه بدعة تافهة رددها من قبله فؤاد زكريا إبأن المناظرة الشهيرة التي جمعته مع الدكتور يوسف القرضاوي و محمد الغزالي و التي رد عليها القرضاوي بكتاب مستقل معنون ب ( الاسلام و العلمانية وجها لوجه) ، هــل الأستاذ عصيد يريد لنا أن يفصِّــلَ لنا مقياسا للديموقراطية يناسب الرأي المعياري عنده ؟ أم يريد أن يعبر عن انفلاته من ورطة الارتباط بالمعنى الغربي المحدد للديموقراطية ؟ منذ متى أصبح يشترط في الغالبية  المصوتة مثلا الاعتبار الكيفي و رفض الاعتبار الكمي العددي ؟ أم أن عصيد يحاول أن ينزع الشرعية عن تصويت الأغلبية على الإسلاميين باعتبارها لا تعبر عن فلسفة الديموقراطية ؟ هــل طعن حزب مـا في شرعية فوز أغلبية ما لعدم استيفائها لشروط الديموقراطية ؟ أي معنى للديموقراطية يريد عصيد أن يسوقها للناس ، فعلى الأقل أن يكون المريد وفيا لشيخه الغرب في التلمذة .

       ثانيا : الأستاذ يخلط عن  قصد بين ديكتاتورية الأغلبية العددية المصوتة على الدستور( و هي أصلا لم تصوت ) و التي أنتجتهـا الدولة عبر التزوير الممنهج و بين خطاب الإسلاميين في مقاربتهم للديموقراطية ، فالأولـى هي أغلبية مُفتعلـة مصنوعة لشرعنة القرارات السياسية و الثانية تؤمن بأن صناديق الاقتراع صاحبة الفصل في مسألة الشرعية و أن الأغلبية التي تفرزهـا عمليات التصويت هي من تكون مؤهلة لقيادة المجتمع بعون الشعب شرط أن تمر من قنواتــه التنظيمية دونمـا استعمال للمال الحرام أو تزوير للإرادة الشعبية ، فالخطاب الإسلامي لبساطته لم يعد يطرح إشكالا إذا كنــا نثق بقيادات الحركات الإسلامية و كتبهم العلنية ، فكل التوجهات الإسلامية تنزع لاحترام الاختيار الحر للشعب و الاعتراف بالنتائج التي تفرزها الصناديق ، و إذا كــان الأستاذ يذهب بكون أن أغلب التنظيرات الإسلامية تؤمن بأن الديموقراطية هي ديكتاتورية الأغلبية العددية و لم يذكر لنا  واحدة منها فإنـهُ يمهد بذلك  بدوره لديكتاتورية أخـرى تحرم الأغلبية من حقها في تمثيل من تراها جديرا و تضع ديموقراطية في يد أقلية تتصرف في رقاب أغلبية ، و لا أدرِ هـل خفي علـى الأستــاذ أن الحركات الإسلامية على اختلاف توجهاتها لم تقل يومـا أنـها تقبل الأغلبية على طريقة الاستفتاءات العربية الخادعة ؟

       ثالثا : الأســتاذ عصيد و هو يتحدث عن الديموقراطية لا يختصرهـا في آليات إجرائية بموجبهـا يتم حفظ السلطة من الاستبداد ، و إنـا ينتصر لروحهـا القديسة اللائكية و يعتبر أن الديموقراطية لا تتم إلا بعد بث قيم و تربية يتم فيه إعداد المواطن " ليعيش الديموقراطية بشكل طبيعي " . فهـو يمارس تسلطا فكريا و يصادر الآخرين في حقهم في تحديد نمط التربية التي تعد المواطن ليعيش مع الديموقراطية ، فيضع نفسه مرة أخـرى معيارا و حكما و لا يترك للمختلف معه أن يرسم معالم القيم التي تكوِّن الفلسفة الديموقراطية . علـى أن عصيد إذ يتعامـل بصنمية بالغة مع التصور الغربي للديموقراطية تجده محتشما في تعامله مع معيارية الأغلبية في الوطن العربي لخوفه من أن يكتسح الإسلاميون الصناديق كما اكتسحوها في العديد  من المواقع . و حينما كشف عن ازدواجية معاييره راح يلعب بأوراق أخرى مــلَّ المسلمون من اعادة ترانيمها المنحلة : الحرية ، الكلمة السحرية التي يختبأ ورائها اللائكي و يواجه بها من وراء جدر، فعصيد لازال يواجه بأسلحة متصدأة تقوم على اللعب بالكلمات و تختبأ تحتهـا عالم آخـر من التحلل و الشرود القيمي و الانخلاع الديني و التأله الذاتي ، يتحدث عن الحرية كما يريدهـا أن تكـون مفصولة عن الالتزام و القيم ، يتحدث عن التربية الإعدادية و في عقله تربية لائكية غازية ، أراد مرة أخـرى أن يكون معيارا للحرية تـماما كما أراد أن يحسم بروتاغوراس في ماهية الحقيقة بالقول إن الإنسان مقياس كل شيء ، عالم مستبطن في خطاب اللائكيين و إن أحجموا عن الإفصاح عنه في منتديات النقاش الحر . لكــن دعونـا نقلب الصورة التي رسمـها الأستاذ و نضعهـا أمام السكة السليمة كمـا يلي :

        إذا كـان الأستاذ يشترط اللائكية لحضور الديموقراطية كفلسفة بدعاوى " الكونية " الغازية أفلا يُــعد هـذا قضاء على الديموقراطية بصفتهـا ضامنة للحريات ؟ ألا يعطي للآخـر الحق في اشتراط الشورى في الديموقراطية لتستوفي معاني الانتماء للمجال التداولي ؟ كيف يجيز الأستــاذ تحديد طبيعة التربة المطلوبة و هو أصــلا مكوّن من تربية لائكية دخيلة ؟ أيجوز في عرف الديموقراطيين التحكم باختيارات الشعوب في موالاة من ترشحه للقيادة ؟ ثـم دعونـا نسأل و نصارح : مــاذا لو قلنا من جهتنا أن الاستبداد الذي أنتج ذهنية تقبل "ديكتاتورية الأغلبية العددية" هـو نفسه الذي أفرز عقلية لائكية شاذة تقبل بديكتاتورية الأقلية ؟ فالاستبداد عندنا ليس معزولا مطلقا عن عقليات الاستئصال اللائكية و ليس مرتبطا بالضرورة "بالدولة الدينية" لأن اللائكية ببساطة ليست مفهوما عقلانيا يحترم الآخرين و إنـما مرجعية دهرية لها رؤية لمسار الحياة الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية تجعــل " العقل المجرد " حاكما في كل شيء ، فهـو عقل يغتصب لنفسه كل الصلاحيات و يقدم نفسه بديلا عن كل شيء ، و لا داعي لاستظهار المحفوظات حول كون اللائكية نزعة علمية تحترم الأديان و تلتزم الحياد و أنـها الحل الوجيه للخلافات العقدية و التيارات الدينية المختلفة ... فنحن في زمن لم نعد نهتم كثيرا بالبلاغة السفسطائية  و الإيحاءات الماكرة بقدر ما نسبر أغوار المفاهيم و نحلل أصول الخطاب اللائكي في تكوينه البنيوي و ارتباطاته اللادينية ، فإذا كــان و لا بــد من نــقد للذهنيات التي أفرزتهـا سياسات التبعية للعقل اللائكي الغربي فأولـى لنـا أن نبطل ذهنيات الإلحاق الاستبدادي التي تحاول أن تعزل نفسهـا عن استبداد النظم اللائكية .

        لا أدر هــل يقرأ الأستاذ عصيد كتابات الإسلاميين المغاربة و المشارقة و اجتهاداتهم المتنوة في شأن العلاقة بين الإسلام و الدولة ، فيبدو لي أنه يتحدث كما لو أنـه يخاطب عالمـا يسكنه جون لوك و روسو و مونتسكيو و هوبز ، يلوم الآخـرين حينمـا يضعون الإسلام مرجعية عليا في التدبير النسقي لقضايا الدولة و المجتمع و لا يلوم نفسه حينـما يجعل اللائكية و " القيم الكونية " مرجعية يتم بموجبها تصريف الفعل السياسي ، يشترط في الديموقراطية الحقة أن تكون العقل الإلهـي الذي يدير الشأن العام و ما تحتـه لواحق و هوامش ، يقرر بوقاحـة أن أي ارتــباط بين الإســلام كنظام بهرمية الدولة هـو تعبير عن " نسق استبدادي " محدد فــأعاد علينا من جديد المعيارية التقليدية البائسة التي حلم بهـا رواد التغريب الثقافي و تلامذة مدارس التبشير المسيحي ، تلك الاسطوانة الاستعمارية التي وأدوهـا مفكري الإسلامي في الشرق الإسلامي و أهـالو عليها التراب بمنطق الرد العلمي و التحليل التاريخي ، لسنـا هنــا بصدد إثبات الصلة البنيوية بين الدولة و الإسلام لأنني أعتقد أن الخطاب الإسلامي الآن أقـوى من أن يصير سجين الردود الانفعالية السطحية التي اتسمت بها كتب اللائكيين و مناظراتهم الهزيلة ، و إنــما نناقش مكونات عقل لائكي مُــشبع بأساطير " الكونية " و فلسفات التعليب المصدَر ، لكن دعونـا نسأل ونحكي عن الجد : إذا كـان الأسـتـاذ عصيد يرفض أن يكون الإسلام مرجعية عليا ناظمة للديموقراطية من منطلق أن الديموقراطية " لا تتحدد في إطار دين معين" فعن أية مرجعية تتحدث ؟ أعن مرجعية اللائكية التي تعادي ( نعم تعادي )الإســلام و تنزع نحو تشويه حقائقه و لا تأبــه بنظمـه و قوانينه التشريعية أم عن مرجعية أمازيغية – و هي براءة منه – تؤمن بالأعراف التاريخية كمحددات للفعل السياسي و التدبير الاجتماعي ؟ ألا يدر الأستــاذ عصيد أن معظم الحقوق لا تُــنال إلا بوجود الدولة الإسلامية و لذلك قال الأصوليون أن الدولة ثابتة بالاقتضاء ؟، فإثبات وجود الدولة الإسلامية لا تحتــاج منا نحن مجهودا عقليا و دلائل شرعية و تاريخية ، لكن مع عصيد يريد  للديموقراطية أن تكون فوق الإسلام حتــى يتحول إلـى قماش بيده يغسل به النجاسات الفكرية ؟ ليعلـم الأستاذ أن الفكر الإسلامي المعاصر قد تجـاوز خطاب اللائكيين حول مقاربتهم للديموقراطية و أصبح الحديث الآن عن منظومة القيم الإسلامية كبديل لقيم الأليكة التي حرمت الإنــسان من شقه الروحي و انتقل فيه الحديث عن دولة الإسلام كنظام تدبيري إلى الحديث عن الدولة الإسلامية كدولة الإنـسان ، أيتصور أن الديموقراطية جهـاز كامل لا يحتـاج لتعديل أو نظام علوي يضبط حركته و يصوب أحكامه ؟ فــهل تقبل إن حكمت الديموقراطية بالأغلبية و بطرق نزيهة و شفافة و أمـام مسمع و مرأى مراقبين دوليين بنسبة 51 بالمئة علـى إبادة الأمازيغ من الخريطة ؟ أم أنك سترفض لأن ذلك ضد الإنسانية و العقل ؟ حتما سترفض لأن الديموقراطية هنـا هي ديكتاتورية تجاوزت القيم و المبادئ ، فالديموقراطية كآليات ليست مرجعية مطلقة و إنـما تحتـاج إلــى نظام كبح يرسم لهـا حدود المعقول من اللامعقول ، و هنــا تكمن إحدى مطبات العقل اللائكي حينمـا يراهنون بتبعية بئيسة على  " المواثيق الدولية " و " حقوق الإنسان " و " قيم المواطنة " و يجعلون منهـا عنوانا عريضا يُــساق إليها كل دول العالم خضوعـا و انقيادا دونمـا نظر دقيق في الاختلافات الحضارية و الملابسات التاريخية المختلفة ، ثــم من قــال بأن الديموقراطية اللائكية على النحو الذي نشاهده في بلادهـا تضمن التعايش بين الأديان ؟ أتــرى أن الديموقراطية الفرنسية ساوت بين الأديان في موطنهـا و المسلمون فيهـا محرومون من مساجد العبادة حتى غدوا في شوارع البلاد يصلون ؟ أتـرى أن الحقوق لدى الجالية الإسلامية  هي نفسهـا لدى أهل البلد ؟ أترى أن تعليق الرمز الصليبي في المؤسسات الرسمية يدانيه تمتع المرأة المسلمة بحجابها الإسلامي؟ لا حيــاد مطلقا لأن الديموقراطية لن تستطيع الانفكاك عن أصولها حتى لو ادعت ذلك ، أمــا الحديث عن تساوي الأديان من حيث قيمتها الإنسانية عند الديموقراطيين فوهم آخــر يكذبُــه التاريخ الحالي حيث أصبح "المؤمن" المسيحي من حيث الامتيازات و الحقوق أكثر بكثير من حقوق المؤمن الإسلامي حيث حُرموا من عدة حقوق حتى يستكمل مواطنته داخل البلد .

        ثــم تجـد الأستـاذ يهرف حين الحديث عن الخصوصية فيعتبرهـا إعاقة لمسار الديموقراطية ، و كأنـه يريد أن يناطح الواقع المشهود له بوجود الخصوصية الثقافية و الدينية و التاريخية لكي يصل إلـى قاعدة المعيارية اللائكية كناظم فوق الجميع و إلا فمن حقنـا أن نسأل عن الأعراف الأمازيغية التي صك آناننا بها و ألحقهـا بالقيم "الكونية" عنوة ؟ لو تعارضت هـذه الأعراف بالقيم اللائكية – و هي فعلا كذلك – فهــل ستُلغـى بدعوى عرقلتهـا عن مسار الديموقراطية أم تكون لديك الجرأة علـى نقد أصول القيم " الكونية " و ترفضها ؟ . و يبدو لي أن الأستـاذ لم يقرأ شيئا عن معنى الخصوصية الحضارية الإسلامية كمـا أصلهـا مفكرين كبار أتمنى أن يفتح عقله ليقبل ذلك ( قضايا التنمية و الاستقلال في الصراع الحضاري للأستاذ منير شفيق و كتابات الدكتور محمد عمارة و طارق البشري و القرضاوي و فهمي هويدي و الشيخ محمد الغزالي ... و إذا كـان الغرب قـد جعل الدين شيئا فرديا تعلوه القيم " الكونية " فلأن ذلك لا يثير أي تناقض في الشخصية الغربية و لا يفرض أي مساس بالدين نفسه باعتبار الرسالة الروحية التي تحددت مهامه فيها ، بينـما الدولة في المجتمع الإسلامي يكون علو قيم التغريب فيها انتهاك صارخ لمجال تطبيق الإسلام و لحق الأغلبية المسلمة في اختيار نظامها الشوري .

       يبدو لي أن نزعة الأسـتاذ الإستئصالية للإسلام ( تماما كالدغرني ) لا تحدها حدود ، فهـو يقاتل من أجل معركة خاسرة يلفضها الشعب بهويته و ثقافته ، و يعاند من أجــل ثقافة متحللة من القيم الإسلامية تتحرر من كل ضابط و وازع أخـلاقي و يفرض على الآخـر بحد العنف الرمزي و التحليل الجاف ما يعتقد أنه الخـلاص لمشكلة الاستبداد السياسي ، بــل و يكيل التهم الجاهزة  بعدم الاستعداد للحوار للآخر لمجرد أن هذا الآخـر يقول بغربية الديموقراطية في تكوينها التاريخية و فلسفتها الفكرية ، يصبح عند الأستاذ من يشكك بغربية الشكل الديموقراطي طرفا غير مرغوب فيه للتفاهم : هـذه هي العقلانية و الحرية و احترام الآخـر عنده .

 







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز