الدكتور رضا العطار
ridhaalattar@yahoo.com
Blog Contributor since:
05 March 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
سيكولوجية الرشد الهداية، في سبع حلقات:1

  الرشد هو سن التعقل والرشاد والهداية، ويبدأ شرعا في الواحدة و العشرين وينتهي قبل الخمسين، غير انهم يميزون فيه بين الراشد الغر والراشد الناضج

والاول هو الشاب بين العشرين والثلاثين والثاني هو الشاب بين الثلاثين والاربعين. والفترة بين الاربعين والخمسين، سميت اواسط العمر. اما الفترة المحصورة بين الخمسين والستين فانها تدعى الكهولة، اما ما يأتي بعد انتهاء سن الكهولة فهي مرحلة الشيخوخة التي هي الاخرى تنتهي بسن الهرم.

 

وقبل سن الرشد يكون المرء حدثا او قاصرا ومعنى رشد انه قد اصبح اهلا للمسؤلية فيتزوج ويتعاقد وله كافة الحقوق المدنية مالم يكن مصابا بنقص عقلي او جنون. 

والرشد لا يتساوق في كل النواحي بأعتبار السن. فالذكاء ينضج قبل العشرين بكثير وهو يبلغ غاية نموه في السن بين الخامسة عشرة والعشرين. والبلوغ الجنسي يحدث عادة قبل الخامسة عشرة، اما النمو العقلي يكون في ذروته في السن بين الرابعة والعشرين الى الثلاثين. ونمو القامة يتوقف في نحو الثامنة عشرة وان كان نمو الجسم في غير الطول يستمر الى نحو الثلاثين.

 

ولسن الشباب سمات واتجاهات واهتمامات، وفي الشبوبية تكون الشخصية ما تزال في التكوين، وما تزال معالمها تتحدد وان يكون الشاب قد جاوز دور المراهقة ولربما تتثبت الشخصية على بعض السمات، او يتمرد الشاب على بعضها وينهج عكسها. ومن ذلك الخبرات الجنسية. وتتوجه جنسيتنا ونحن بعد اطفال للأبوين من الجنس الاخر ويكون تعيننا من بعد بالابوين من نفس الجنس . ونميل في الصبا للاطفال من جنسنا. وفي المراهقة تتوجه ميولنا للجنس الاخر فاذا اصبحنا شبابا تراوحتنا الميول بين الجنسين فلا نستغني عن الاصدقاء والاتراب ونهفوا كي نحب وتكون لنا علاقات جنسية غيرية.

 

اما في سن الرجولة ترتقي دوافعنا الجنسية وتصبح دوافع تناسلية فنتزوج كي نشبع فينا الرغبات الجنسية، ولكنها الرغبات المتسامية الهادفة الغرضية التي يكون لنا باشباعها الولد.  والشبوبية هي سن الذروة الجنسية. وفي الرجولة تكون لنا السيطرة على شهواتنا وندرك ابعاد قدراتنا وتتحدد غايباتنا من الجنس، كما تتحدد معالم شخصية الشريك الآخر الذي نأمل ان يقاسمنا الحياة وصفاته وشكله، ثم تأتي الكهولة فيتضائل نشاطنا الجنسي.

وفي سن الثلاثين والاربعين لا تعود المرأة محرجة جنسيا ويزول عنها خجلها ولذلك فهي تستمتع في هذه السن بالجنس خيرا مما كانت عليه في العشرينات.

 

وفي طور الشباب تظهر ايجابيات وسلبيات الطفولة والمراهقة. وذلك اننا نكون في صراعات ومجاهدات مع ابوينا واخوتنا واخواتنا وليس منا من لا يدخل الموقفغ الأوديبي الذي يضم الاب والام والطفل، وتكون العلاقات بين الثلاثة في شد وجدب يتأثر بهما الطفل ويصنعان شخصيته. ويتوقف على حل الصراعات الاوديبية مستقبل الشخصية في الشبوبية.  وايضا فنحن ندخل فيما يسمى منافسة الاشقاء فنقترب من بعضهم ونتعين ببعضهم ونكره بعضهم ثم نسقط من بعد ذلك نتائج هذه الخبرات على علاقاتنا بالاتراب والاصدقاء. فكأن الطفولة والمراهقة تحددان نمط الشخصية في الشباب، ونمط العلاقات التي يمكن ان تكون لنا بالناس. وتتداخلان في كل علاقاتنا التفاعلية المستقبلية.

 

ومن شان هذه الخبرات ان تتكون لنا من خلالها انماط سلوكية نكررها وتلاحقنا في مراحل حياتنا كلها، وقد نعي ابعادها ونعرف بأمرها، وقد نتصرف بدون وعي باعتبار ان دوافع السلوك منها ما هو لا شعوري. وقد يطلب الشاب في سن الرشد ان يدرس الطب مثلا لانه اخذ عن ابيه حب هذه الدراسة، بالتعين به وباهدافه في الحياة وربما لان الاب او الام او الاثنين معا كانا دائما يرفعان مستوى الطموح عنده ويزكيان فيه ان يكون ما يريدانه وذلك ما نسميه السلوك وفق مقتضى توقعات الاهل.

 

وقد تكون لبعضنا شخصية عدوانية فتدفعنا ميولنا الى دخول مدرسة الشرطة لنمارس هذه العدوانية فينا، ولكنها الممارسة التي يشجعنا عليها المجتمع ويثيبنا عليها وربما تكون خبرات الطفولة والمراهقة فيها معاناة الحرمان من احد الابوين او كلاهما من جراء طلاق يقع بينهما او انفصال بسبب الغربة والسعي وراء الكسب في بلاد بعيدة او نتيجة مرض عضال او بسبب الحرب الى غير ذلك من الاسباب كالموت والسجن.

 

فينشأ الطفل يفتقد الحنان وبه جوع للحب او ينمو مجدبا من العواطف متقزم الوجدان، وفي الحالتين يعجز في الشبوبية عن ان تكون له علاقات دافئة بالناس. وان يتزوج كالاخرين وان تكون له اسرة تعمرها مشاعر الحب ويجمع افرادها دفء الحنان ولربما ينشأ الطفل بين ابوين يحتدم بينهما الصراع والخلاف، او تكون الام نابذة والاب مستبد او بالعكس فيضطرب تعين الطفل بهما ويتوه عنه تفهم دور الاب او وظيفة الام وهو ما نعرفه باسم الهوية الجنسية

 

فاذا لم يصادف الطفل من يعوضه عن كل ذلك كبديل للأب او للأم فانه ينمو نموا وجدانيا شائها. وربكا يتأثر عقليا بالعزلة النفسية التي يعيشها ومن ثم فنحن في الشبوبية غرس الطفولة والمراهقة.  والمراهقة هي سن العواصف، وتتوقف شخصية الشاب من بعد على طريقة تعامل المحيطين به في مرحلة المراهقة وعلى الصورة التي تتحصل له عن نفسه وعن الناس والحياة عموما، ولربما يخرج بعضنا من دور المراهقة مثخنا بالجراح النفسية يقضي عمره كله يداوي هذه الجروح مترددا على العيادات النفسية يحاول ان يجد لها العلاج. فلو كان جو الاسرة سليما، منضبط سلوكيا، ذو تربية قويمة، لنعم افرادها بحياة سعيدة واصبحوا اعضاء نافعين لمجتمعهم عندما يكبرون

 

الى الحلقة التالية         







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز