نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
بشرى سارة: ولادة الشرق الأوسط الجديد

تشترك أنظمة القهر والعهر والكفر والنهب والفساد والإفقار العربية، إلى جانب هذه الخواص المشينة السوداء، بخاصية الغباء المطلق والفريد، ويتأتى هذا الغباء من كون هذه الأنظمة ما زالت تفكر بمنطق زمن القبيلة، والعصر الطباشيري الأول، وحقب العبيد والمماليك متجاهلة كل ما اعترى العالم من ثورات وارتجاجات وهزات وخضات وزلازل كبرى قلبت "عاليه واطيه، وواطيه عاليه"، وعفرّت بالتراب والوحل أدهى الأنظمة، وأشرس الحكام، وكنست أعتى الطغاة والمستبدين من هتلر وموسوليني، مرورا بينوشيه وأنطونيو سالازار، وليس انتهاء بعيدي أمين وشاه إيران.

 ولقد كان القرن العشرون بحق قرن التحولات الكبرى، والانعطافات الحادة، والثورات الشاملة التي لا رجعة عنها في كل مجال، لاسيما منذ اختراع التلفزيون، والهاتف، والسيارة، والطيارة، والكومبيوتر الشخصي الـPC الذي مهـّد بدوره إلى ثورة تكنولوجيا المعلومات التي نشهدها اليوم تداعياتها والتي ربطت العالم افتراضيا وقلبته رأساً على عقب وانهار مع ذلك بريق الكثير من المصطلحات التافهة والفارغة كالوحدة العربية وعصر الدجل القومي الأول والخطابات والنضال وما شابه والتي لم تعد تقنع حتى المساطيل والمهابيل والبلهاء.

وأهم ما في هذه المتغيرات والتطورات هي أنها كانت تصب في طواحين حرية الفرد وتقديسها ومزيد من الشفافية والانفتاح، فيما كان النظام الرسمي العربي الغبي ينحو باتجاه التشدد والتزمت والديكتاتورية والعسكرة ومزيد من التعتيم والانغلاق والاستبداد والتضييق على حرية المواطنين والأفراد والتنغيص عليهم والتنكيد عليهم في المسكن والمأكل والشراب وأبسط الضروريات متجاهلاً بغباء وتناحة كل تلك المتغيرات وكانت تعيش في عصر كهف خاص بها. وكانت الضربة القاصمة للاستبداد الشمولي العالمي قد تجلت في سقوط وانهيار المنظومة السوفييتية التي ألغت الفرد، واعتبرت الشعوب قطعانا مؤدلجة ومحشوة بالخطابات والكتب الحمراء، ومدجـّنة في مداجن وأقبية الاستخبارات وتدار جميعاً بالريموت كونترول من قبل الصنم الأكبر الرفيق الأمين العام للحزب الشيوعي الحاكم المطلق بأمره مدى الحياة وهو الأول والآخر والباطن والظاهر والحق.

 وكانت الكي. جيه بي KGB تعتبر أقوى وأقسى وأشرس نظام استخباري في العالم، يكفي مجرد ذكره لإصابة الهلع والخوف والذعر في قلوب الناس، غير أنها تحولت وبفعل قوانين الفيزياء السياسية إلى مجرد ذكرى وكتاب مجهول في مكتبة الزمان. تلكم كانت إشارات بالغة كان يجب على النظام الرسمي العربي القديم الذي يتداعى اليوم، وعلى نحو حاد وقاس وبنيوي، أن يلتقطها ويتكيف معها، ويحاول استيعاب صدمتها، والتقليل من مخاطر التأثر الحاد بتداعياتها الحاصلة اليوم فتكتل، وتحالف المجموعة الرسمية العربية وتكورها والتزامها بإرثها الاستبدادي، ورفضها للتغيير، والرغبة الغريزية في الحفاظ على امتيازاتها، حال دون تبنيها لمشروع تغيير حضاري، وما كانت تفعله فقط، عبر كل إجراءاتها التخديرية، هو تأجيل، وليس منع، الانفجار الكبير.

فالعاهل السعودي مثلاً، وبدل اتخاذا إجراءات عملية نحو إخراج المهلكة السعودية من غياهب وكهوف التاريخ، قدم، تذاكياً، رشوة تخديرية اعتبرت الأعلى في التاريخ، معتقداً أنه سيفرمل، بذلك، وسيحول دون استحقاقات حركة وحتمية التاريخ القادمة، كالساعة، ولا ريب فيها. وقد يكون الانفجار السعودي الوشيك هو الأشرس بين نظرائه في المحيط العربي، وذلك بسبب شدة الضغط، وشراسة القمع، وقسوة إجراءات التدجين الإذلالية.

 ولا بد سيأتي اليوم الذي سترفع فيه أمريكا يدها، عن هذه الدولة الديناصورية، كما رفعتها عن غيرها، فهي لا تريد أن تظهر، إلى الأبد، بمظهر حماية الاستبداد والمستبدين، وأنظمة الرق والمماليك والعبيد. وها هي عواصف التغيير تضرب شطآن العربان . ومن دلائل انهيار وترنح النظام الرسمي القديم الفاجر الفاسق المتغطرس السارق المجرم المنحط الآثم اللعين، هي التغيرات البنيوية الحادة في جسد النظام الرسمي العربي، وتشتتت العربان وتنازعهم وتهارعهم للارتهان للغير، وانهيار الجامعة العربية، ومؤسسة القمة العربية، والتضامن العربي، ومعاهدة الدفاع العربي المشترك، (صار بعض العرب أطلسيين أكثر من البلجيك ومن أندرس فوغ راسموسن ، ذاته، وهم من يشاركون بالحروب ضد بعض العرب ويموّلونها بسخاء)، واستحالة فكرة الوحدة أو أي نمط من أنماط الاتحاد العربي في المدى المنظور، وتحول الجميع نحو عقد منظومات محلية أمنية عسكرية إقليمية وتكتلات قطرية ومظلات مناطقية هزيلة خاصة، كمجلس التآمر على الإثم والعدوان، مثلاً، تلحق نفسها ذاتياً بالغرب وتخدم مصالحه بأمانة وإخلاص تحسد عليها.

 يمكن القول اليوم، أن النظام الرسمي العربي القديم في طور الانقراض ولم يعد من الممكن قبوله أو الصفح والتغاضي عن موبقاته وأدائه، ولم يعد أحد يحتمل ديناصورات متهالكة في عصر الفيمتو ثانية، ولما كان هذا الغرب، تاريخياً، صنيعة وأداة بيد الغرب فهذا الغرب، والعالم كله، هو بصدد تغييره وباتجاه إيجاد صيغة سلطوية جديدة في المنظفة، بعد أن استهلكت الصيغة الديكتاتورية والاستبدادية القديمة والقائمة، والتي باتت عبئاً على الجميع وعلى نفسها بالمقام الأول ولا يمكن لها الاستمرار إذ باتت بمظهرها الديناصوري الرث القبيح والمتهالك مصدر حرج وقلق للجميع.

 ورأينا، باستغراب وذهول شديدين، كيف تنصل الجميع، ونفض يديه، من الطغاة والفراعنة والديناصورات الكبيرة التي كانت تتهاوى وتتساقط واحدة تلو الأخرى، وهو –الغرب- من كان قد نصبهم بنفسه، صيغة تحظى بإجماعات محلية ودولية وتمنع، في عين الوقت، حدوث زلازل سياسية حادة، وينأى هو بنفسه عن رعايتها المباشرة، لكن، بنفس الوقت، يجب عليها أن ترتبط به، وتتبع له من تحت الطاولة، وتؤمن له مصالحه الخاصة باستمرار.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز