رسمي السرابي
alsarabi742@hotmail.com
Blog Contributor since:
10 March 2009

كاتب وشاعر وقصصي من خربة الشركس – حيفا - فلسطين مقيم في الولايات المتحدة ، حاصل على درجة الماجستير في الإدارة والإشراف التربوي . شغل وظيفة رئيس قسم الإشراف التربوي في مديرية التربية بنابلس ، ومحاضر غير متفرغ في جامعة القدس المفتوحة بنابلس وسلفيت

 More articles 


Arab Times Blogs
الآباء والقراءة الحرة

إن العصر الذي نعيش فيه يستحق أن يطلق عليه عصر تفجر المعرفة والذي يستوجب الإقبال على القراءة للاطلاع على ما جادت به قرائح العلماء عبر الايام والقرون لنقل تلك المعرفة إلى التطبيق . ومما لا شك فيه أنّ اطلاع الفرد على العلوم المختلفة يكسبه مركزا اجتماعيا كما تتفتح أمامه مجالات الحياة ، فالوظيفة وإن صغر شأنها تتطلب توافر مواصفات الجودة في القراءة لدى المتقدم لها . ويجمع الكثيرون على أن الوظيفة الأولى للمدرسة هي تعليم التلاميذ القراءة والكتابة ، وإن اتقان مثل هذه المهارات يتطلب الكثير من الجهد والصبر من المعلم والتلميذ على أن يتوفر لهما المنهاج والأسلوب الملائمين .

 ويهمنا الآن أن نتعرف على دور المدرسة في تشجيع القراءة الحرة لتخلق لنا تلميذا يمكن باستحقاق أن يطلق عليه أنه قارئ جيد يستطيع أن يقرأ مادة ما بسرعة مناسبة مع فهمها واستيعابها، وباختصار فان دور المدرسة لا يقتصر على تعليم التلاميذ أسس ومبادئ القراءة ، فليست المدرسة عبارة عن غرف صفية يحشر فيها التلاميذ لتمضية الوقت في تحصيل المنهاج المدرسي بل إن دورها يتعدى ذلك فمطلوب منها أن تجذب اهتمام التلاميذ للقراءة مع تنوع المادة المقروءة لتوظيفها في إزالة المعيقات التي تعترض مسيرته التعليمية اليومية ، فالمجتمع أوجد المدرسة لتقوم مقامه في تربية الأبناء وتعليمهم وتنشئتهم اجتماعيا ؛ ليكونوا قادرين على الاعتماد على أنفسهم في تسيير أمورهم وتحقيق أهدافهم بعد إنهاء مرحلة الدراسة ومنحهم القدرة على التفاعل الاجتماعي المقبول .

تتعامل المدرسة مع القراءة بأنواعها المختلفة كالقراءة الجهرية حيث تقوم العين بالتقاط الرمز فيدركه العقل ويلفظه اللسان . والقراءة الصامتة التي تعتمد على العين والعقل في فهم المقروء دون أن يلفظ اللسان الرمز ، وقراءة الاستماع التي تقوم على سماع الأذن للمقروء فيدركه العقل . ومن هنا ندرك أن القراءة عملية فكرية محصلتها فهم المقروء ، والمدرسة قادرة على تدريب التلاميذ على التفكير بتطبيق برامجها ومناهجها التي تم إعدادها لهذه الغاية . والمعرفة عماد العقل وغذاؤه ويتم تحصيل المعرفة بالقراءة ، وغرس عادة القراءة الحرة في التلاميذ يحدث من خلال تعويد المدرسة للتلاميذ لأشكال القراءة المتنوعة واستغلال إمكاناتها المتمثلة بالمكتبة ، وتعد المدرسة من أهم المؤسسات لأنها تتوفر فيها الكتب التي يصل إليها التلاميذ بسهولة ويسر لاستعارة الكتب منها وما يتبع ذلك بالعمل على حث التلاميذ على كتابة ملخصات للمادة المقروءة وقراءتها في الاذاعة المدرسية وإجراء مناقشة حولها وكتابة بعضها في مجلة الحائط للمدرسة ، ولا ننسى الدور السحري للتعزيز بنوعيه المادي والمعنوي في تشجيع التلاميذ على القراءة .

 القراءة مهمة كالكتابة والحساب والانسان لا يستطيع فهم المقروء اذا لم تكن قراءته جيدة ، وصعوبات التحصيل الدراسي تعود أسبابها إلى ضعف التلاميذ في القراءة ، والهدف من القراءة الاطلاع على مستجدات العصر والحصول على المعلومات التي تفيد التلميذ بعد التخرج ، يسخرها في حل المشكلات التي تواجهه في حياته العملية كالزراعة والتجارة والصناعة وغيرها ، كما أشرنا سابقا أن القراءة تسهل عملية التفاعل الاجتماعي الإيجابي للفرد ، فالمعلومات تنير له العقل وتضبط التصرفات وتعمل على تكيفه الاجتماعي ، والأفكار المكتسبة قد تؤثر على ميوله واتجاهاته ، وكما هو معلوم فإن الاتجاهات تنعكس على السلوك وتؤثر فيه ، فإن كان التأثير إيجابيا فهذا سيؤدي إلى استقراره عاطفيا ويعمل على تكيفه وتوافقه اجتماعيا . يجب أن يسعى الآباء والمعلمون على أن تصبح القراءة الحرة عادة أصيلة ومستحكمة بالفرد يستغلها في كل وقت بعامة وفي وقت الفراغ بخاصة على أن تتنوع المادة المقروءة بين الجادة والهزلية التي تروح عن النفس مما يخلق الدافعية على المواظبة والاستمرار وبذلك يتم خلق صداقة متينة بين الكتاب والتلميذ .

ومن خلال القراءة الحرة يمكن التعرف على قدرات التلميذ العقلية ومستواه العقلي وهواياته والتي تجعل المعلم قادرا على تحديد الكتب الملائمة للتلميذ وهذا ما يساعد على تثبيت رغبته في القراءة . إن الفروق الفردية هي نتيجة اختلاف درجة النماء في النواحي العقلية والجسمية والنفسية والاجتماعية واللغوية لذلك تفاوتت ميول الافراد وقدراتهم على استيعاب المادة المقروءة ، وبناءً على ذلك فعلى الآباء والمعلمين أن يتعرفوا على الكتب التي تناسب كل فئة عمرية مع مراعاة ما يفضله الفرد لتزويده بها مما يوطد العلاقة بين الافراد والكتب ويشجع عملية الاستمرار في القراءة .

وتعد القصص الخيالية المصورة والتي تتضمن أحداثا مألوفه وتدور حول الحيوانات والطبيعة من الموضوعات التي يفضلها من هم دون سن العاشرة ، فهؤلاء يسبحون في الخيال يركبون العصا وكأنها حصان ، وحسب خيالهم فقد ينطق العصفور والنبات والجماد ، ويجب الحرص على أن يشد شكل الكتاب والصور والرسوم الملونة فيه والكلمات بخطوط كبيرة انتباه هذه الفئة العمرية .

 أما افراد الفئة العمرية الثانية التي تتراوح أعمارهم ما بين العاشرة والثالثة عشرة فهم يفضلون قصص المغامرات كمغامرات الابطال لحل الألغاز وغزو الفضاء وأعماق البحار والأساطير المتعلقة بالعمالقة والأقزام ، ويعجبون أيضا بالكتب التي تتناول الشجاعة والشهامة والفروسية والاكتشافات والإختراعات الحديثة والطيران والرياضة . وأفراد الفئة العمرية الثالثة وأعمارهم ما بين الثالثة عشرة والسادسة عشرة فإنهم يسبحون في عالم الخيال ولكن من غير إسراف ، فهم يلجؤون إلى أحلام اليقظة لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في عالم الواقع ، والمراهقون عادة يميلون إلى قراءة المجلات المصورة والجرائد ولا يميلون إلى قراءة المجلات الادبية والعلمية والمقالات السياسية ، وينصب اهتمامهم على قراءة أخبار الحروب والجرائم والفضائح والمغامرات والرياضة والسينما والطرائف ، وقد يلجأ المراهق إلى قراءة القصص العاطفية والبوليسية حيث يتقمص شخصية البطل الذي يواجه العقبات ويتغلب عليها ، إن ميله إلى القصص البوليسية قد يقوده إلى الإنحراف ؛ لذلك يجب تقديم الكتب البديلة ككتب سير الأبطال والشخصيات التاريخية والعلماء والعظماء على أن تقدم له باسلوب يحض على الفضيلة لانتزاع الميول الشريرة الكامنة في نفسه .







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز