نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
هل بات التدخل الخارجي وشيكاً في سوريا؟

ثمة قرائن كثيرة على تصعيد على محور الأزمة السورية، تمهيداً للقيام بعمل ما، تجلى هذه المرة بضرورة وجود وإعطاء الغطاء العربي المطلوب لذاك العمل المحتمل، الذي ما زال في طور التكهنات حتى الآن وسنتجاهل، ها هنا عمداً، خطة التدخل العسكري التي سربها الأطلسي حول سوريا عبر روسيا ذاتها، ما يضع ألف إشارة استفهام حول الموقف الروسي المستقبلي الذي لا يعول عليه كثيراً، على الأقل من جهتنا، في هذه الحالات، وهو قد شهد بالفعل تراجعات واضحة في الآونة الأخيرة.

 لقد تجلى ذاك الغطاء العربي بالتصريحات النارية الجديدة لنبيل العربي الأمين العام لما يسمى بالجامعة العربية، حول قلقه من العنف المتصاعد في سوريا، وهذه لغة دبلوماسية مفهومة لا تحتاج لكثير شرح وتفسير. إضافة لبيان ما يسمى بمجلس التعاون لدول الخليج الفارسي، الذي بصم عليه العاهل السعودي بعزف منفرد بما يشبه الإنذار لسورية، أعقبه بخطوة عملية ذات دلالة بالغة حول سحب الاعتراف، نظرياً، بشرعية النظام في سوريا عبر سحب ما يسمى بسفير المملكة من سوريا للتشاور، تبعته في ذلك ما تسميان بدولة الكويت ومملكة البحرين اللتين قامتا بخطوات مماثلة فجائية وغريبة نظراً لأن البحرين تشهد اضطرابات أكثر عنفاً، وقمعاً ودموية وبالآلة العسكرية السعودية ذاتها، التي توزع النصائح الإصلاحية على الآخرين، وتنتفض نخوة وشهامة للسوريين فيما تذبح البحرينيين بذات الوقت، وثانياً لأن النظام السوري تربطه بما تسمى دولة الكويت علاقات طيبة، وكان السوريون من أبرز الداعمين عسكرياً للنظام الكويتي الحالي في حرب الخليج الثانية، عندما احتل صدام الكويت، في مثل هذه الأيام قبل واحد وعشرين عاماً بالتمام والكمال.

 الملك عبد الله يتدخل بهذا، عملياً، بالشأن السوري، ويصب الزيت على نار الأزمة، وبرغم تبجح المملكة ورموزها في وقت سابق بعدم التدخل بالشؤون الداخلية للدول الأخرى. وهذا يعني، تماماً، إغلاق الباب نهائياً، وقطع كل علاقة له بالنظام السوري، واستحالة ترميم تلك العلاقة لاحقاً، إذ يبدو أن الإشارة قد أتت له بأن لا عودة إلى الوراء مع هذا النظام. وذات الأمر ينطبق على ما تسمى بدول مجلس التعاون الأخرى عبر بيانها الشهير. وفي حقيقة الأمر لا يمكن عزل تصاعد التهديدات الخارجية ضد سوريا عن النجاحات العسكرية والأمنية السورية الساحقة على الأرض، والتي حققها الجانب السوري في تصديه للجماعات المسلحة وأذرع المخطط الرهيب، والتي أسفرت عن تحجيم كبير لتلك الجماعات ولجمها ومنعها من تحقيق أية بؤرة مستقلة على الأرض تكون موطئ قدم لمجلس حكم انتقالي، يستدعي تقسيم سوريا، وتدخل غربي، وضرب وحدتها الوطنية.

 وكانت حماه، هذه المدينة الوطنية العظيمة، وبكل أسف، هي إحدى تلك المعاقل المعوّل عليها كثيراً في إنجاح المشروع لاسيما عند نزول السفيرين الأمريكي والفرنسي إلى الأرض في رمزية بالغة لمدى الأهمية والتعويل على حماه كي تكون تلك الأرض الموعودة للحلم الذي طال في تفجير سوريا وإسقاط النظام، والذي تبخر عملياً، حتى اللحظة، مع عودة سلطة الدولة لها، والنجاح في استئصال شأفة تلك الجماعات المسلحة وشل قدرتها العسكرية وإبطال كل ما وظـّف من أجلها مادياً، ولوجستياً، وإعلامياً، ما جعل الخاسرون في حال بادية من السعار الهذياني على هذه الخسارة الفادحة، بدءً من أوباما، وساركوزي وأردوغان، وليس انتهاء بالأذناب الأعراب وأبواقهم وبيادق الردة المحلية السورية على الفضائيات إياها.

ما جرى في سوريا في الأشهر الخمس الماضية، وبغض النظر عن الشق الإصلاحي والداخلي المطلوب والمشروع، لم يكن بمعزل عن التأثير والتدخل والأصابع الخارجية فيه، وهذا واضح من تكريس الآلات الإعلامية الجبارة، ليلاً نهاراً، وأربعاً وعشرين ساعة في اليوم، وسبعة أيام في الأسبوع، وواحد وثلاثين يوماً في الشهر، إضافة إلى الدبلوماسية الغربية الأرستقراطية المعروفة بكامل طاقتها وأطقمها لهذا الهدف والغاية والتي نسيت كل همومها ومعاناتها ومشاكلها الداخلية وتفرغت للشأن الداخلي السوري. عملياً يمكن القول أن خطة التفجير، وإسقاط النظام من الداخل قد فشلت حتى الآن، لكن هناك أجندة مقررة ومرسومة وجدول زمني، يعني هناك أجندة مقررة ضد هذا البلد يجب تطبيقها بأي شكل من الأشكال، لاسيما أن الأثمان التي دفعت من أجلها كانت باهظة التكاليف تجلت بالتضحية بنظامي مبارك وبن علي، الحليفين، من أجل قطف التفاحة السورية. وهذه الأجندة والسيناريو، وظاهرياً، ينبغي أن توحي للآخر والرأي العام العالمي، وتقول له بأن الشعب قد ثار وأسقط النظام في سوريا، ونحن-أصحاب المشروع- لا دخل ولا حول ولا قوة لنا سوى الوقوف مع ما أطلقوا عليه بالثورات العربية. بيد أن الفشل المرحلي أو التعثر الآني لن يثني أصحاب المشروع عن استخدام كافة الخيارات والبدائل الأخرى المطروحة والمشروعة بالنسبة لهم على الأقل، وفي مثل هذه الحال، وبالنسبة لخطط إستراتيجية من هذا القبيل، لا بد أن هناك خطة باء، وجيم، وربما دال، وستظهر آليات هذه الخطط البديلة في القادم من الأيام، فهل تكون الحرب، والهجوم والضربات، ومن أكثر من محور، هي الخطة باء، أو جيم، أو ربما لنقل دال التي ستعرف مضامينها في غضون أيام؟ لا يجب على السوريين النوم في عسل الإنجازات الأمنية الأخيرة، فلا تراجع من قبل الآخر حتى الآن على الأقل، وعلى ما يبدو من تصعيد على غير محور ومجال، وهناك شيء ما يدبر بالخفاء ووراء الستار، وما خفي كان أعظم وأدهى كما يقال. وكل المؤشرات توحي وتشي بأن شيئاً يتم الإعداد له من وراء هذا التصعيد.

 فهل سيكتب النجاح للبدائل المقبلة، أم سيكون مصيرها مصير الخطة ألف، و ماذا سيفعل السوريون، وهذه الحال؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز