د. تامر حمودة
thamuda@yahoo.com
Blog Contributor since:
09 February 2011



Arab Times Blogs
أنت مش عارف بتكلم مين؟

تضاربت الأراء وتباينت في الشارع المصري أثر محاكمة الرئيس المخلوع. فمن متنفس للصعداء سعيدا ببلوغ المرام ومتصورا تحقيق العدل فـي الأرض في حق المخلوع ومجرمينه, ومن متعاطفا معه ومع أولاده من منطلق أرحموا عزيز قوم ذل, وهذا كبيرنا وقائد نصرنا ..الخ. ************** أما عن نفسي فأنا لست مع هذا أو مع ذاك.

وسأظل منكسا رأسي عندما أتذكر بلدي ومايحدث فيها من غياب للقانون ومن مهازل في تطبيق العدالة. فالرئيس المخلوع يحاسب علي القليل مما اقترفته يداه في حق هذا الوطن منذ سنوات مضت. ولا أدري لماذا يهلل البعض ويمجدون بالمحاكمه “التاريخيه" وبيحيا العدل في حين أننا لم نجروء علي مسائلته عندما كان في السلطة من قبل مجرما؟

 نحن نحاكمه الآن لأنه سقط وليس لأنه مجرم, لأن كل التهم الموجهه اليه من التربح واستغلال النفوذ وبيع الغاز والحصول علي فيلات له واولاده كلها جرائم قديمة. وان كنت مؤمنا انها جرائم لاتسقط بالتقادم, ولكنها كانت معروفه وعلي رؤوس الأشهاد, فلماذا اذا لم توجه له هذه التهم من قبل؟ ولماذا لم يمثل من قبل امام العداله؟

.  ولا يخفي علي السادة القراء ماذا تفعل الشعوب المتحضرة في حكامها عندما يزلون وليس عندما حتي يجرمون. فهذا كلينتون رئيس أقوي دولة في العالم يحاكم بتهمة الكذب في قضية مونيكا لوينسكي الشهيره ويأتون بفستانها الأزرق الملوث بمائه دليلا علي كذبه. وهذا نيكسون يحاكم في قضيه الووتر جيت وتفرض عليه الاستقالة ويترك الرئاسة مجبرا ذليلا. بل ان العدل في الأرض يطول أحيانا الموتي. ففي بريطانيا تم الحكم علي أوليفر كورمول بعد وفاته وتم اخراج جثته من مرقدها وتعليقها في المشنقة علي رؤوس الأشهاد. فلا تهاون في العدل ياسادة والحق لايضيع في البلدان المتحضرة. ونلاحظ ان أقوي دول العالم هي من تحاكم حكامها. فتحضر الأمم من سيادة القانون. وملكة بريطانيا بجلالتها, تدفع صاغرة الغرامات المرورية. ولم نسمع انها قالت للظابط; أنت مش عارف بتكلم مين؟. ولا يخطر علي بالي رئيس مصري أو عربي وقف أمام القضاء من قبل ألا في رواية أمام العرش لنجيب محفوظ وهي رواية خيالية.

 ولا نستطيع الانكار ان فساد المخلوع قد طال حتي القضاء المقدس الشامخ. فنحن نسمع عن قضاة فاسدين يعايرهم زملائهم علنا ولا ينطقون. وهم من هم, قضاة!, يجرح النسيم سمعتهم. ونسمع عن قضاة ملاكي توزع عليهم القضايا الهامة ويشرفون علي وينتجون انتخباتا مزورة. وصرنا نسمع عن قضاة مرتشين. وأصبحنا قادرين علي تخمين الأحكام بمجرد معرفة اسم القاضي. فهذا القاتل المليونير سيحصل أكيد علي الاعدام, لأن القاضي معروف بشدته فيحصل. ثم لا ياعم ده أكيد براءه, أصل قاضي النقض فلان!!!.

 ولا أريد أن أفسد علي القراء فرحتهم بمحاكمة المخلوع "التاريخية". فلتفرحوا وليجعل أيامكم كلها سعادة. أما عن نفسي فستظل رأسي منكسة في الأرض ولن أرفعها ألا عندما تقوم المرأة الفاتنة معصوبة العينين من مواتها تحمل ميزانها شامخة. يقف أمامها الكل, سواسية خاشعين, مؤمنين بها, واثقين في حكمها. وعندما يتحقق عدلها, سأرفع عندئذ رأسي وقتها, وسأقول بفخر, أنا من بلد متحضر, أنا من مصر.

 ملحوظة: الي القاريء العزيز أحمد من بريطانيا, والذي سألني مرارا أنا دكتور في إيه بالظبط, وشبهني بالحمار في أحدي تعليقاته. أعرفه بنفسي; أنا اخصائي نساء وتوليد أعمل بمستشفى جامعي في شرق بريطانيا وزميل للكليه الملكيه لأطباء النساء والتوليد.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز