نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا يصومون؟

لو استقبلت من أمري ما استدبرت لأخذت فضول أموال الأغنياء فقسمتها على فقراء المهاجرين". عمر بن الخظاب. هل يأخذ مسؤولو العربان الذين يتجلببون برداءات الورع والتقوى والإيمان، اليوم، من جيوب الأغنياء ويعطونه للأغنياء، أم يفعلون العكس ويسرقون الفقراء وينتفونهم نتفاً ويضعون المال الحرام في جيوب الأغنياء؟ ففي البلاد العربية والإسلامية فقط يزداد الغني غنى والفقير فقراً، ولا يبدو أن أحداً يشعر بمشاعر أحد رغم أن القرآن يقول لهم أيضاً ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة.

 نعلم جميعاً أن الفقراء، وهم، وكل الحمد والشكر لله، أكثر الشرائح عدداً وأعرضها في ديار العرب والإسلام، صائمون خلقة ربهم، ومنتوفون أي من يوم يومهم صائمون، وكل الشهور عندهم رمضان، وهم على الحديدة ويتضورون جوعاً بسبب تسلط حكومات الردة والعمالة ولصوص النهب والضباع والحيتان الكبار والمافيات السرسرية على مقدراتهم ولقمة عيشهم، وولدوا، جميعهم، وفي فم كل واحد منهم شوكة من مر وحنظل وعلقم، فيما الطبقات التي انعم الله عليها بالعز والجاه، وهو يبسط الرزق لمن يشاء من عباده، ولدت وفي فمها ملاعق من ذهب وتبر وماس، وشيكات، بالهبل، من الدولارات والشيكل واليوروهات، ومن هنا فالمعني، حكماً، أكثر بالصيام كي يحس بآلام الفقراء هم طبقة الأغنياء أي علية القوم من المسؤولين الكبار ولصوص المال العام الذين من المفترض أن يختشوا ويحسوا على دمائهم في الشهر الفضيل ويتبرعوا لإخوانهم في العقيدة والإيمان بالمال بعد صيام رمضان بافتراض كونهم تذوقوا الفاقة والجوع والإملاق وأحسوا بمعاناة المحرومين والجياع. وتولى الدعاية الرسمية العربية المافياوية موضوعة الصيام اهتماماً كبيراً وبشكل فيه الكثير من الورع والتقوى والطهرانية وهي التي فعلت السبعة وذمتها بالعباد، ولم تترك خازوقاً إلا ووضعت هذه الشعوب المنكوبة عليه، ولم تترك موبقة إلا ومارستها بحق هؤلاء الجياع المحرومين المسروقين الذين تحضهم على الطاعة والعبادة والصيام وذكر الله.

 والأنكى من ذلك أن الأنظمة العربية تهنئ مواطنيها الكرام بحلول الشهر الفضيل ولسان حالها يقول: شيء جيد أنكم ما زلتم على قيد الحياة بعد كل هذه المناكفات والمعاناة في ظل أنظمة القهر والاستبداد. ومن أهم الأسس الأخلاقية، والأهداف الدينية التي يقوم عليها الصيام هو أن يشعر الشبعان المتخم بشعور الفقير الجائع، ناهيك عن المرامي الصحية التي يقولون أن الصيام يحققها للصائم. وتجتاح الصومال اليوم مجاعة رهيبة لكن من دون أن يهتم لها الأعاريب، الذين يبدو أن الصيام لم يجعلهم يشعروا بمشاعر أطفال الصومال الجائعين. وحتى أثناء، وبعد انقضاء الشهر الفضيل، وحسبي الله ونعم الوكيل في هؤلاء الأعاريب، نرى الجشـٍع يزداد جشعاً، ودون أن يحس بجياع وفقراء وآلام العرب والمسلمين.

 وترى الفقير يزداد فقراً، والفاسد يزداد فساداً دون أن يؤثر رمضان فيه شيء. والظالم يزداد ظلماً، والناهب نهباً، والحرامي حرامية، واللص لصوصية، والمافيوزي مافياوية، والمتكرش تكرشاً، ويزدادون نميمة واستغياباً لبعضهم البعض ونهش للحوم إخوتهم وهي حية، رغم أن الله يقول لهم ولا تنابزوا بالألقاب ولا يغتب بعضكم بعضاً. بينما يسود نمط عادل ومقبول من التكافل الاجتماعي وبرامج الضمان الاجتماعي تحت ظل حكومات ودول الغرب الكافر التي يبدو أنها تحس بآلام الفقراء والجياع المعوزين من أبناء شعوبها دون أن تعمل كل هذه الهيصة والزيطة والزنبليطة مع حلول ورحيل رمضان، وتحتفي به، كما تفعل حكومات الردة والدجل وآكلي المال السحت الحرام في ديار الإيمان.

 وفي دول الكفار والصليبيين حيث لا صيام ولا عبادة ولا قيام ولا تراويح، يتمثل الكافر الصليبي بيل غيتش، وغيره من أثرياء اليهود والكفار، قول عمر بن الخطاب أكثر من بعض تجار الورع والتقوى، ودون أن يصوم أو يطلب منه شيوخ الدين والوعاظ الشعور بمشاعر الفقراء والجياع، ودون أن يشهد الشهر أو يصومه ويتبرع، وألف حاشاكم وحاشاهم، بكل ثروته البالغة أكثر من خمسين مليار من الدولارات الحلال الزلال، للفقراء والجياع وضحايا المجاعات والألغام والزلازل والسرطانات ويشعر بشعور الفقراء والجياع، أكثر من كل لصوص ومسؤولي ديار الإيمان الذين لا يحنوا على بني قومهم الجياع، ولا تشبع أعينهم الجشعة والفارغة سوى حبة التراب ويقومون بقطع الهواء والنفس والأرزاق عن بني قومهم وتجويعهم ووضعهم في أسوأ وأردأ حال.

 ويبقى السؤال لماذا يصومون، طالما أن نـٍسـَب الجوع والفقر والإملاق تزداد فقط في الديار التي أنعم بها الله عليها بنعمة العروبة والإسلام وتزداد طولاً كل يوم طوابير الفقراء والجياع، ويبدو الصيام من غير جدوى وطائل في هذا الإطار والمجال، ولا يفعل فعله مع هذه الشعوب المنكوبة التي تزداد مع كل رمضان، ومع كل عام فقراً وبؤساً وقلة وتشحيراً وحرمان؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز