نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
سوريا: البعث حزب غير شرعي

هل يحظـّر حزب البعث في سوريا، بموجب قانون الأحزاب الجديد، ويتم اجتثاثه كما حصل في العراق؟ حين يكون هناك إصلاح، وحين يكون هناك قضاء مستقل وعادل، وحين يكون هناك شفافية تضع الأمور في نصابها الصحيح وترى الأمور بمناظيرها الدقيقة دون لبس ومزاودة وتزوير، يصبح عاليها واطيها، وواطيها ويعاد تصويب المفاهيم، وتسمى الأشياء بأسمائها وها هو حال ما يسمى بحزب البعث العربي الاشتراكي في سوريا اليوم. فالحزب البعثي القومي، وكما أشرنا في مقال سابق، كان، وخلال خمسين سنة من تسلطه على رقاب السوريين، يضخ دعاية دينية تعبوية تحريضية تحريفية ظلامية ويرفض بشراسة الحداثة والتنوير وقيم العصر مفاهيمه ويحاربها ويحاول تجميل، وتقديس، ويفصح علناً عن عزمه، إعادة بعث تجربة بدو الصحراء العربية العسكرية التاريخية في غزو الحضارات المجاورة وإخضاعها بالقوة وأسر أبنائها وسبي نسائها ونهبها عبر الزكاة والخراج والجزية والسطو على نتاجها العلمي والفني ونسب تلك الإبداعات للبدو(1)، وتدمير المجتمعات عن بكرة أمها وأبيها والترويج لعقيدة الغزو واحتلال الدول(2) ، وإحلال قيم ولغة ومفاهيم وثقافة الصحراء، محل قيم وتقاليد وعادات وهويات وثقافات كانت سائدة لدى تلك الشعوب وطمس معالمها وهوياتها وتاريخها، في واحدة من أكبر عمليات التطهير الثقافي والعرفي في التاريخ، واعتبار ذلك الفعل بطولات خارقة وإنجازات ربانية وسماوية لم يسبقهم أحد إليها

 وفي عملية تزييف وتزوير وتشويه للعقول ونحر للمفاهيم يقول البعثيون لطلاب المدارس ويعلمونهم حتى اليوم أن ما قام به المتدينون الأوروبيون من نفس الفعل هو حروب صليبية مدانة، لكن ما قام به البدو هو فتوحات إسلامية مقدسة، في عملية تحريف وقلب للمفاهيم ولعب وقفز ونط على المفاهيم والمصطلحات. لقد كان الحزب العروبي، وفي إعلان صريح عن هوية قومية وعرقية بعينها وتقديسها، يبث طوال تلك الفترة دعاية دينية ممنهجة ساهمت بالتوازي مع الدعاية الوهابية البترودولارية لبدونة المحيط على محور آخر، في تجهييز وإعداد وخلق جيل مغلق مؤدلج مدجن وجاهز للانخراط التلقائي في قطيع البداوة المتنامي والمتسيد اليوم على الساحة، وهذا وحده كاف إلى حظره، ومنعه من أي نشاط عام وفق قانون الأحزاب الجديد. وفي القراءات الأولية لقانون الأحزاب الجديد سيتضح لنا دون لبس أن هذا الحزب القومي العروبي المعظم لم يعد قانونياً ولا شرعياً، إذ تقول الفقرة " ب"، من المرسوم التشريعي التي تحدد شروط إنشاء الحزب: ب.. الحفاظ على وحدة الوطن وترسيخ الوحدة الوطنية.

 فالحزب القائد الذي قاد البلاد إلى التهلكة والفساد والاستبداد والفقر والقهر، لا يؤمن أولاً بشيء اسمه الوطن السوري، بل بكيان سياسي وهمي تخيلي من بنات أفكار عفلق-بيطار أسموه بـ "الوطن العربي"، وهو البديل الموضوعي التجميلي لإمبراطورية الغزو العسكرية التي أوجدها الغزاة البدو ذات يوم في التاريخ. وكانت سياسات البعث التاريخية هي سياسات غير وطنية ولا يهمها الشأن السوري في شيء، بل كانت تعمل على خدمة وتأمين ما يسمه الحزب بمصالح الأمة العربية الخالدة، ووالمشروع القومي، والتطلع نحو خدمة كيانات هزيلة وفاشلة ومهزومة وعليلة أي دول مثل الصومال، وموريتانيا، وجزر القمر، واليمن غير السعيد، والسودان الشقيق كما تسميهم الدعاية البعثية المغرضة. كما أن سياسات البعث المنحازة للعرب والعروبة والعنصر العربي، في وطن متعدد الأعراق والقوميات، كانت استفزازية بالنسبة لتلك الأعراق والقوميات، ولم تساهم في تعزيز الوحدة الوطنية، وقد كادت السياسات العنصرية التمييزية، المطبقة بحق الأكراد السوريين، مثلاً، لإعلاء العنصر العربي، من التسبب في كارثة وطنية سورية كادت تودي بسوريا إلى التفكك والدمار ولم يكن سوى الله يعلم بتداعيات تلك السياسات التي لا تكرس ولا ترسخ الوحدة الوطنية، لولا القرارات الصائبة والوجيهة التي اتخذت مؤخراً في تصحيح ذاك الخطأ البعثي التاريخي الكارثي الكبير والخطير.

 ونمضي إلى الفقرة (د) من المادة الخامسة التي تقول حرفياً: د.. عدم قيام الحزب على أساس ديني أو مذهبي أو قبلي أو مناطقي أو على أساس التمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللون. فالحزب القائد للدولة والمجتمع في سوريا كما قلنا، يميز ويفضل العرب على غيرهم، ولا يقبل في صفوفه غير العرب كونه حزب عربي خالصي لبعث رسالة العرب الخالدة، حسب اعتقادهم الجنوني مرة أخرى،(هل من الممكن مثلاً إحياء الإمبراطورية الرومانية أو الجرمانية المقدسة، أو العثمانية والفرعوينة مثلاً، من يمتلك هذا الفكر والعقل الفقير والعقيم؟). والبعث حزب ديني بالدرجة الأولى يبث الدعاية الدينية، ويعلن عن هويته"العربية" الخالصة، وتمييز، وتسييد للعنصر العربي مع وجود قوميات وطنية سورية متعددة وفاعلة وأصيلة في الكيان الوطني السوري كالأرمن، والكلدان، والآشوريين، والأكراد، والشركس، والتركمان، والسريان ..إلخ. ولذا كان يهتم بالوضع في لبنان، وفلسطين، أكثر من اهتمامه بالوضع في الدعتور، ونهر عيشة، وعش الورور، والزقزقانية، ورخلة، ولذا كان يدعم حماس وحزب اللات(2) اللبناني، أكثر مما يدعم حزب العمل الشيوعي السوري أو الحزب القومي السوري، وفي هذا هو متناقض مع مواد المرسوم التشريعي الجديد.

 والفقرة (ز) من ذات المادة الخامسة تقول: ألا يكون الحزب فرعا أو تابعا لحزب أو تنظيم سياسي غير سوري. والبعث بهذا المعنى أصبح أيضاً غير شرعي أو دستوري، لأن حزب البعث، حزب عابر للحدود الوطنية السورية، ولا يعترف بالحدود الوطنية السورية وهمـّه الأكبر هو ما وراء الحدود السورية نحو العرب ومجدهم الغابر وإمبراطوريتهم الديكتاتورية النهبوية الدموية الفاسدة، وهو، كتنظيم الإخوان المسلمين السوري، فرع لحزب قومي، يخضع للقيادة القومية للحزب، وينفذ تعليماتها، وقراراتها، وهو تراتبياً أدني منها، ولا يعني له، وفقاً للمصلحة القومية، الشأن السوري كثيراً، بقدر ما يعني له الشأن العراقي، والمصري، والجيبوتي الشقيق. ومن هنا هل يقوم أعضاء القيادتين القومية والقطرية للحزب بتسليم أنفسهم فوراً للقضاء السوري، باعتبارهم ينتمون لحزب غير وطني سوري، وغير شرعي، ويهدد الكيان الوطني السوري ينزوعه القومي؟ وبالتالي، وهل يقوم "جنرالات" التنوير والحداثة الأبرار بمطاردة واستدعاء أعضاء القيادات الحزبية القطرية والقومية، وأمناء الفروع والشعب والفرق الحزبية واعتقالهم، باعتبارهم أعضاء في تنظيم غير شرعي، كما كانوا يلاحقون ويعتقلون وينغصون عيش أعضاء الأحزاب اليسارية والشيوعية والماركسية والتقدمية والشخصيات التنويرية والوطنية السورية ويحاسبونهم على فكرهم وانتمائهم الحزبي وعلى كل كلمة كانت تكتب وتقال ولا تقال؟ وهل يقوم أحد رموز البعث التاريخيين كعبد الله الأحمر(1) بتقديم اعتذار علني عن كل السياسات التدميرية والقاتلة للحزب القومي العروبي؟

 1- لم يخرج مما يسمى بجزيرة العرب أي عالم أو مبدع أو فيلسوف أو فنان، ولم يكن فيها بنيان ولا عمران، وحين خرج البدو إلى دول لجوار، وجدوا الحضارات وازدهار الحياة وتقدم العمران جاهزاً وقائماً، فنسبوا كل ذلك لأنفسهم، وحين ذهب معاوية إلى الشام بهر وذهل بما كانت عليه من جمال، وخضار، وتمدن، وقنوات رومانية تزود البيوت بالماء العذب السلسبيل، مقارنة بشظف العيش والجفاف والقحط في ديار الرسالة الخالدة، فقرر أن تكون عاصمة للدولة الاستعمارية الجديدة.

 2- لدينا هنا مثال حي وعصري هو ما فعله البعثي صدام في غزوه للكويت ودعوات البعثيين المتكررة للاستيلاء على أراضي الغير واحتلالها تحت ما يسمى بالوحدة العربية.

 3- الاسم الدارج والمستخدم هذه الأيام للحزب النصراوي الإلهي اللبناني، وناقل الكفر ليس بكافر.

 4-" نفسي" أموت وأعرف "بس"، كما هي أمنية جميع السوريين، ماذا يشتغل بالضبط هذا العبد الله الأحمر وما هي وظيفته؟ ولماذا يجثم على رقاب السوريين أربعين عاماً بالتمام والكمال دون أن يقدم أي خدمة تذكر للسوريين ومن خدمه الأحمر خدمة وظنية يتفضل ويقول لنا ما هي؟ ولماذا يرفل بالحرير والنعمة والمال والجاه والمزايا والامتيازات له ولأبنائه وأقربائه ومحظييه، ويركب سيارة بعشرة ملايين ليرة سورية 200$، بينما لا يجد كثير من السوريين، "حمارة" يركبونها، وأنتم أكبر قدر، وبينما يعيش 60% منهم في عوز مدقع، وعند تخوم الفقر والحرمان و"التعتير والشحتفة والتشحير".







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز