المنصوري محمد
almansourihamadi@yahoo.es
Blog Contributor since:
17 October 2010



Arab Times Blogs
الشعب الصحراوي مازال يعيش واقعاً إستثنائياً

منذ زمن و نحن نعيش على مسامع سانفونية "الظرف الإستثنائي" التي يعزفها كل من صعد على منصة متحدثاً بإسم الشعب الصحراوي إينما كان، إلى أن اصبحت نظرية وطنية سائدة لا يمكنك ان تسأل عن شبح هذا الظرف و لا عن مكان تواجده. فإذا ما نظرنا إلى وضعنا الراهن فإن أحواله متردية وفى حالة سيئة فى أمور كثيرة، وقد يقول احد المستفيدين، انه رأي متشائم جداً، وأن صاحبه لا يرى إلا السلبيات و انه لا يعيش واقعنا الإستثنائي، ذالك الواقع الذي تستعمله القيادة كلما سلط الضوء على إصلاح النظام او على أخطاء الماضي الفادحة التي ما زالت تجر عواقبها. 

ولو دققنا النظر لشاهدنا الكثير من الأقوال المعبرة و القليل من الأفعال المفيدة، لأن حياة واقعنا فيها إيجابيات وليست كما نصورها كلها سلبيات، وقد نتسائل عما إذا كنا كلنا يائسين من الإصلاح، على العكس الغالبية من الشعب متفائلة جداً بإمكان الإصلاح، لأن اليائس من الإصلاح لا يقوم بما نقوم به من جهد فى سبيل الحرية و إسترجاع ارضنا المغتصبة من العدو المغربي المحتل.

واليائس من الإصلاح مكانه الإلتزام في بيته و الركد من وراء المفسدين و تحفيزهم بالإستمرار على طريق الضلال، وليس ميدان المطالبين بإصلاح النظام المتهاوي، والنضال المستمر و الحرص و المحافظة على مكتسبات الشعب، وأن الفارق بيننا وبين غيرنا ممن لا يرغب فى الإصلاح أنه يقف أمام المناضلات و المناضلين في المهرجانات و الندوات صائحاً بأعلى صوته: كل شئ على ما يرام، ونحن نعيش أزهى عصور الثورة و رفاهيتها. إن هؤلاء مستفيدون من الوضع الحالى للقضية الوطنية، ولأن أي تغيير سيكون أول مبادئه هو الخلاص من هؤلاء، لذلك فإنهم يقاومون أى محاولة جادة للإصلاح.

والحقيقة أن ما أثارته الندوة التي ادعت الدولة انها لسياسات الشباب المنعقدة يوم 9 يونيو 2011 ودامت لثلاثة ايام بولاية الداخلة ما هي في الحقيقة إلا لتشويهه كما يصفها المتتبعون للوضع الداخلي، لفتت نظرى إلى سياسة نحن نعيش ظرف إستثنائي -علينا الإلتفاف حول قيادتنا الرشيدة- "الْوصّاك على أمك حكرك" على أساس أن المتشائمين ينظرون إلى أننا نعيش في وطننا و لنا سيادتنا وخيراتنا، أما المتفائلون فينظرون إلى الظرف الإستثنائي و يقدرون إمكانيات الدولة المتواضعة التي ليس بوسعها تسديد الإحتياجات المتبقية عن مبذري المال العام، والحقيقة أن كلا الأمرين يوجد فارق فى الواقع بينهما، ففى احداهما هناك مبالغة - فى حين يجب أن يكون هناك إنصاف بينهما - هذا يدل على أن هناك نقصاً كبيراً يكاد لا يصل إلى ما هو مطلوب.

ومن ينظر إلى واقع المؤسسات التي ينخرها العجز هو إنسان طموح راغب فى الإصلاح يود أن يملأ الجزء الفارغ من الواقع، وهو الأمر الذى يجب أن تكون عليه الأمور، أما من ينظر إلى النصف المملوء من الواقع ويرضيه هذا أو يكتفى به، فإنه لا يقوم بأى جهد فى سبيل ملء الجزء الفارغ ..

ومع استعمال الجزء المملوء وتناول ما به فإن مصيره إلى أن يصير الواقع الإستثنائي كله فارغاً، وبتطبيق ذلك على الواقع الذى نعيش فيه معناه الوصول بالقضية الوطنية إلى حالة الانهيار التام الذى لو وصلت إليه الدولة فإنها يمكن أن تختفى من الوجود، وكم من دول و إمبراطوريات زالت من الوجود وأصبحت أثراً بعد عين، بعد أن كانت ملء السمع والأبصار.

سياسة نحن نعيش واقعاً إستثنائياً هي سياسة ينتهجها دائماً الراضون بالواقع مهما كان مراً، المستفيدون منه ولو على حساب قضيتهم وشعبهم و شهدائهم، وليسوا - كما يصفهم البعض - المتفائلين الذين ينظرون إلى الأمور نظرة موضوعية وردية، الذين يرتدون نظارة تريهم "لحمادة الجرداء" بشكل اخضر اوروبي خالص.

يمكن القول بأننا لا نتقدم بسرعة موازية لسرعة متطلبات العصر ، هذا يعني أننا توقفنا مكاننا، بل هو تراجع إلى الوراء، لأن المسافة بيننا وبين العدو تزداد اتساعاً، وبذلك يمكن القول ببساطة اننا نسير إلى الوراء، أى أن الزمن يعود بنا إلى الوراء وليس كما يتصور البعض أن العودة بالزمن إلى الوراء معناها أن نعود إلى ما كنا فيه من منذ زمن مضى"عندما كان الجيش الشعبي الصحراوي قوة عسكرية في الميدان".

سياسة نحن نعيش واقعاً إستثنائياً او هذا ليس وقت الحديث عن الإصلاح معناها فى الجمهورية الصحراوية أن هناك حرية وديمقراطية حقيقية، وأن إختيار المترشحين للمؤتمر أمر عادى وإمتياز رئيس الدولة ب 400 تأشيرة مؤتمر يوزعها على من يشاء امر عادي، فعدم الرضا ومحاولة التغيير سياسة متشائمة تدل على أن صاحبها ينظر إلى واقع غير واقعنا.

سياسة نحن نعيش ظرفاً إستثنائياً معناها فى نظر من يقولونها أن واقعنا على ما يرام وليس فى الإمكان أبدع مما كان، و أن الدول المستقلة بها أزمات اقتصادية وبطالة وارتفاع فى الأسعار، ومن لا يعجبه ذلك فهو شخص لا ينظر إلا إلى السلبيات ، حيث لا يرى منازل القيادة المريحة في تندوف و بيوت الطين و الخيم للآجئين فوق ارض جذباء تعادل درجة حرارتها صيفاً درجة إنصهار الفولاذ، والفيلات و العائلات من الطبقة الأولى في بلاد الباسك حيث الأولاد يدرسون على مواصفات اوروبية بعيداً عن مآسي و معاناة اللآجئ اليومية، و قوافل الدعم الإنساني المتتالية الواحدة تلوى الأخرى، وأن الدولة تبدو إلى المانحين و المؤيدين - كما تقول القيادة - أحسن بكثير من دول مستقلة، ولذلك يجب أن نرضى ونسبح بحمد الثورة ولا نتبرم ونشكو من طوابير المحروقات و إدارة إعداد الأوردميسيون و جوازات السفر و التأشيرات بأثمان لا نملكها للفرار من جحيم "لحمادة"، ولا نتوسط بشيخ القبيلة عند ولي الأمر لتسهيل توظيفنا و لا نتذلل و ننافق ونتزلف للمسؤول لأن لا نرضىيه فيطردنا من عملنا دون حماية لحقوقنا و لا هناك مقاييس إدارية يتخذها لتنفيذ امره العشوائي في عزلنا بعدما افنينا اعمارنا في خدمة الثورة و المواطن، لأن من يقول ذلك إنسان متشائم لا ينظر إلا إلى السلبيات.

سياسة نحن نعيش واقعاً إستثنائياً معناها فى نظر القائلين بها أن نرضى بما هو موجود ونثنى على القائمين به ونمدحهم حتى بما ليس فيهم حتى نرضيهم وندغدغ عواطفهم فيستمرون فيما يقومون به ونظل نحن الشعب الكادح نعانى مما نعانى منه، لأن هذا أمر طبيعى أن يكون فى الثورة أغنياء وفقراء، وهل يوجد مجتمع فى الدنيا لا يوجد به الصنفان أم أننا نريد أن يصير الكل قيادة و أغنياء ولا يوجد فيه من يخدمهم ويقوم لهم بالأعمال الشاقة التى لا يستطيعون القيام بها . 

سياسة كل شئ على ما يرام معناها فى نظر من يعتنقها أن التعليم على أفضل حال، وأن أولادنا يدرسون من الابتدائى إلى الجامعة يتلقون أحسن تعليم متاح، وأن دراسة ابناء القيادة بالخارج أمر طبيعى لا يستحق كل هذه الضجة المثارة حوله لأن ابناء البسطاء يذهبون إلى المدارس"القصور" و مدرسة 12 اكتوبر الوطنية والمحظوظون يذهبون إلى المدارس والجامعات بالخارج إذا كانت الإمكانيات تسمح بذلك، وأن من يشكون من تدنى التعليم ناكرون للجميل، وأن ما يقال عن هبوط مستواه شائعة مغرضة حتى إن جاءت على لسان بعض الوزراء، والحكومة تعمل كل ما فى وسعها فى هذا الشأن، ألم تقم بتغيير وزير التربية والتعليم ؟ و نصبت معلمة تتفهم شؤونهم أليس هذا أمراً يحمد لها بعد أن فشلت فى معالجة مسألة من يحق له الدراسة في كوبا مؤخراً ؟، ليتحصل على شهادة الطب التي تمنحه العمل الغير مشروط بإسبانيا الإستعمار.

أما مسألة تدنى مستوى التعليم فهو أمر لا تسأل عنه الحكومة لأنه يحتاج إلى نفقات تفوق طاقة الحكومة و نفس الشئ ينطبق على بقية المؤسسات ويجب الانتظار حتى تدبر له الدولة الإمكانات التى تمكنها من القيام به لأنها الآن مشغولة بمسألة الندوات التحضيرية للمؤتمر الذي اجل بسنة كاملة للبحث عن آلية تنجي "لمْعايل" من ما يخيفهم..

!،أليس ما يشغل بالهم أهم من الطعام والكساء والماء و الدواء وكل شىء؟

إرضاء شيخ قبيلة أو مسؤول كبير أهم من بناء المدارس و المستشفيات، وإمداد الوزارات الفارغة المضمون بالوسائل والمعدات الحديثة والرواتب المرتفعة والسيارات الفارهة أهم من بناء مسجد أو محطة نقل او مزرعة او ...الخ، لأنه دون إرضاء هؤلاء فإن البلد سيصبح ساحة لغضب الشارع الذى يمكن أن يصل إلى الحكم، وبذلك لا ترضى عنا الدول المانحة، وستمنع عنا الإعانات التى نعيش عليها .

هذا هو مفهوم سياسة نحن نعيش ظرفاً إستثنائياً حسب المتفائلون بالوضع الراهن و الساخطين عليه التى نسمعها عندما نقدم النقد الموضوعى لما نراه سيئاً فى دولتنا الفتية، ونقدم معه الحلول لكل مشكلة نراها، تلك الحلول التى لو أخذت بها القيادة لتم ملء الجزء الفارغ من واقعنا الإستثنائي وتحسنت حالتنا وتوقفت المواطنة عن السخط على المسؤولين في المهرجانات والندوات و الناقدون عن النقد في شبكة الإنترنيت الحرة لعدم وجود شىء ينتقدونه.

رمضانكم مبارك، واعاده الله علينا في وطننا معززين مكرمين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز