عمر أبوحسان
omar01@mail.ru
Blog Contributor since:
27 December 2009



Arab Times Blogs
عوج الثورة العربية

أحد الأخوة العرب عبر عن إستغرابه لموقفي من أحداث سوريا فأرسلت له ردي التالي: مساء الخير! يمكنني أن أتفهم سبب إستغرابك لموقفي وهذا حقك الكامل، خصوصاَ وأنك تعبر عن ذلك بطريقة حضارية هي أقرب الوسائل للوصول إلى أية حقائق، بغض النظر إن كانت لصالح أي من وجهات النظر . إنه الحق وعلي ان أشرح طالما ان إنسان عربي (يستغرب). حسناً ! أخي الكريم أحمد إن أهم أسباب إحترامنا لثورة شعبنا في تونس وفي مصر، هو أن التحرك الشعبي في تونس ومصر بدأ من داخل تونس ومصر، ذلك التحرك الذي لم تتمكن وسائل إعلام المستعمرين ومنظريهم الإيديوليوجيين و عملائهم التنفيذيين أمثال الصهيوني الفرنسي ليفني من التدخل فيها رغم محاولاتهم المتأخرة..

 لقد منحت أسبقية هاتين الثورتين القدسية التي تليق بثورات الشعوب ، وهذا لوحده يشكل عاملاً مهما في دفع الجماهير للبحث عن وسائل ضرورية لاستمرار الثورة التي مازالت في المهد ..-لعلمك فإن ما يجري حتى في تونس ومصر ..ليس إلا مجرد تدريب سيكون له إنعكاساته التي لايمكن لقوى خارجية كانت أو داخلية ان تستقرئها..وهذه هي الميزة الرئيسية للثورات الطبيعية التي تنتهي بحالة جديدة لاعلاقة للماضي بها...إلا انه سببها-. ولكن! ما إن تجاوز المستعمرون والرجعيون مرحلة الصدمة و استطاعوا استنفار قواهم حتى بدأنا نرى في الوطن العربي ما يدهش إي إنسان عاقل. إنني أفصل تاريخ الثورة العربية الجارية إلى ماقبل خطاب وزير الدفاع الأمريكي الذي سألوه عن معنى طلب أوباما لمغادرة حسني مبارك السلطة حينما أجاب : "قلنا يجب ان يخرج من السلطة اليوم ونعني فيها الأمس".

 إنني كعدو لنظام حسني مبارك، وكصديق لثورة شعبنا في مصر وكإنسان عربي ولد وتربى على مشاهدات لايمكن ان تبقي في نفس الإنسان سوى الحقد على الأنظمة العربية، تلك الأنظمة التي لايمكن لنشاطها سوى أن ينتج أسباب فنائها، و كطرف من طرفي الصراع الدائر بين الشعب العربي والمستعمرين، لايمكنني ان أقبل "مساعدة" أوباما في إنجاح ثورتي الشعبية، لأن هذه الثورة ستفقد مفهوم" شعبيتها"، وستقدم وسيلة إضافية للعدو الحقيقي لشعبي العربي، ألا وهو الغرب بإدارة أمريكا، ذلك انني سأدين ذاتي امام ذاتي لعدم الثقة بقدرات الشعب وسأدين ذاتي لأصبح مدان للعم سام "الطيب"الذي منح ثورتي النصر. إلى هنا وانتهى مفهوم الثورة العربية الشعبية، ولو كانت هناك نتيجة طبيعية تجسد إنتصار الثورة في تونس ومصر، لكانت الثورة اليمنية (التي هي للعدالة أقدم ثورة ) هي الأحق بدعمنا ونصرنا لها، ذلك انها في تلك اللحظات كانت الصورة الأنضج ، ولكني لم أر ذلك الدعم المطلوب لشعبنا في اليمن ، لا من قبلك ولا من قبلي فمالذي منعنا -رغم رغبتنا- عن دعم الثورة اليمنية التي كانت قائمة وفي أقرب لحظاتها للنصر؟؟ إن ما جرى في ليبيا -ورغم اننا كنا ومازلنا أنا وانت مع حركة الشعب العربي في كل مكان- بدا غريباً ، فالثورة التي أعلنت سلميتها استولت على مخازن السلاح (كان هناك مجموعات مجهزة وظيفتها تجاوز الإرادة السلمية للشعب الليبي) وإذا بها تتحول إلى حرب طاحنة (حسب وسائل الإعلام المهولة -طاحنة!!-والتي كانت طرفا لايمكن وصفه بالإنحياز للشعب طبعا) استوجبت إرسال طائرات الولايات القطرية العظمى للقضاء على جيش القذافي.

 والسؤال الآن: إذا كنت انا غير راض عن التدخل الإعلامي والسياسي الأمريكي في ثورة شعبي في تونس ومصر ،فكيف ترغب لي ان أقبل تدخلها العسكري في ليبيا؟؟ وفي نفس الوقت فإن الثورة اليمنية بدا وكأنها واقعة تحت رحمة الإعلام ، فإذا ب"الثورة" الليبية تأخذ كل المساحة الإعلامية ويتنفس علي صالح الصعداء ويتدخل آل سعود (هناك من لا يعرف ان آل سعود هددوا علي صالح إن هو تخلى عن السلطة قبل ترتيب البيت اليمني على الطريقة السعودية فسيعملون على تقديمه للمحاكمة وإعدامة كما حدث مع الرئيس الشهيد صدام حسين) ولكن وبالإضافة إلى كل ذلك نبدوا انا وانت في اللحظة الراهنة (كالخرفانين) الذين نسوا انه في ذلك الوقت كانت الثورة البحرينية في أوجها وقد تم إخمادها بقوات (يهودية آل سعودية) وبوحشية دون ان نستطيع لا انا ولا أنت مساعدتها فمالسبب الذي منعنا عن ذلك؟؟ كم خُدعنا !! نعم كان هناك سبب جعلنا مشدودوين إلى الحد الذي جعلنا نخون شعبنا العربي في البحرين فننساه ..والسبب هو طائرات الناتو ومجازر (كتائب القذافي -لاحظ كلمة كتائب التي اخترعتها قناة الجزيرة ) ولكن كل ذلك كان ليس أكثرمن فلم هوليوودي ذات إخراج غربي رجعي عربي والدليل هو مشاركة طائرات الولايات الإماراتية العظمى و الولايات القطرية العظمى في (لاحظ معي- منع الطيران الليبي من التحليق في سماء ليبيا) فهل ما يجري هو منع طائرات ليبيا من التحليق أم حرب على قوات النظام وقصف للمدن الليبية؟؟ أليس في ذلك فارق قانوني ؟؟ ومفارقة سينمائية جعلتنا ننسى الغاية الأسمى ألا وهي حماية الثورة المنتصرة في كل من تونس و مصر؟؟

 ألا يذكرك ما يحدث في ليبيا بالقصف الجوي الأمريكي للأبرياء في باكستان؟؟ والآن : ألا يحق لنا ان نتسائل، عن الغاية من الإنقلاب الإعلامي على الثورة في البحرين و اليمن والمغرب والأردن ليتجه نحو سوريا منذ اليوم الأول لأصغر مظاهرة سورية، رغم ان كل تلك الثورات بدأت قبل ان تخرج مظاهرة في سوريا؟؟ ألايحق لنا التساؤل؟؟ لماذا ماتت الثورة البحرينية ونحن صامتون رغم انها كانت الأغنى بالدماء؟؟ لماذا صمد علي صالح رغم ان الثورة العربية في اليمن هي الأكثر سملية وتنظيما بين كل الثورات الجارية؟؟ لماذا طمسوا الثورة المغربية ؟؟ والسؤال الأهم: لماذا تم التركيز على ليبيا وسوريا؟؟ هل سوريا وليبيا هي الأنظمة الاسواء قومياً واجتماعياً واقتصادياً؟؟ هل سوريا هي الدولة الأسواء بالنسبة للقضايا القومية؟؟ ألم يكن وجود المقاومة في فلسطين ولبنان نتيجة للجهد السوري؟؟ مالذي جعل من هذا النظام في أدمغة الناس نظاما دموياً؟؟ هل قتل بشار الأسد مواطنا سورياً قبل ان يتفضل جماعة نكاح الأطفال بموافقة أهلهم بالدخول لفتوحات جديدة للشام؟؟ إنه الإعلام وهو السلاح الأقوى اليوم وهذا لايحتاج لشاهد .

 إن شعبنا في تونس ومصر مازال غير قادر على تقديم بن علي وحسني مبارك للمحاكمة..اليس هذا إستهتار بالثورة و إذلال لها؟؟ هل مر على وعيك أو ضمن أبحاثك حادث ثوري إستمر البحث من خلاله على الإنتصار حتى ما بعد الإنتصار؟؟ أليس هذا بالذات ما يسمى إنتصار الثورة المضادة؟؟ ..مالسبب في انتصار الفراغ على شعبنا في تونس ومصر؟؟ إنه الإعلام . يجول الإنسان البسيط إلى دمية، ويخلق العبث ليحوله إلى فتنة لامستقر لها. وتنتهي الثورة بمفهومها الإنساني و يحزن المفكر الحقيقي وينطلق الثوري الحقيقي إلى ابداية أخرى لإنه في الحقيقية مهزوم. لقد استطاعت القوى الغربية وبتحالفها التقليدي مع الرجعية العربية (جماعة الباحثين لله عن عمل) من تحويل مفهوم الثورة إلى عملية انتقام مبنية على مشاهدات من التلفزيون ، إي أنها أفرغت مفهوم الثورة من مضمونه الإنساني وحرمت الجماهير من قطاف ثمار الثورة. وكل ذلك لأن الهجوم على ال"السفاح " بشار الأسد أهم (إعلامياً) من حماية الثورة في تونس ومصر وتجذير مفهوم إعادة الكرامة الإستقلال الذين من أجلهما نهض الشعب العربي ..وهذا جعل الإنسان العربي يبدو ضعيفا حتى في المضي إلى تحقيق أهدافه القريبة والواضحة حتى القهر، والديل اننا مازلنا حتى هذه الساعة نشاهد الإعتصامات في ميدان التحرير وتونس ولكن دون فائدة. إذاً فقد سقطت الثورة ، و انا الآن أبحث عن حماية ماكان موجودا قبل الثورة من مقومات الأمة و ما عبر عن كرامتها .. إنني أبحث الآن عن الحفاظ على المقاومة التي صمدت في وجه الغزو الصهيوني على لبنان 2006 وفي وجه المذابح الصهيونية في غزة 2008-2009 ..

 وهذه المقاومات لم يكن لها ان تكون دون الإرادة السورية التي قادها الرئيس بشار الأسد بالذات ، وهو الإنسان الذي خرج على الحكام العرب وسماهم علنا ب"أنصاف الرجال"، حينما كان فيصل القاسم يعبر عن إندهاشه لرجولة المسلمين والعرب وهم يشاهدون أطفال غزة يتناثرون ألواناً على الجدران.. إن المقاومة التي تعتبر سوريا أحد أعمدتها والتي تتمثل بحزب الله والمقاومة الفلسطينية قد برهنت على انها الوسيلة الأكثر إنجازاً في تاريخ الصراع العربي الصهيوني ..لقد ارتد الكيان الصهيوني من مهاجم على الدول والجماهير العربية إلى مدافع في وجه المقاومة وقوتها المتعاظمة. وفق المفهوم الأخير فإن حماية المقاومة أهم من أية تحرك آخر خصوصاً بعد ان بدا هذا التحرك و خيوطه تمتد لأيدي الغربيين والرجعية .

 إلى هنا وسأشرح بمختصر الكلام : إن أية تضحيات تقدم من أجل الحفاظ على المقاومة في وجه العدو الصهيوني ..سوف لن أعتبرها خسارة فادحة .إذْ ان هذه المقاومة هي التي ستشغل العدو الصهيوني عن العبث في ثورتي تونس و مصر الفتيتين في بلدين مليئين برجال الموساد أصحاب النظام السابق، وغيرهم من "المؤمنين الأنذال". لايوجد خيار لأمتنا في بحثها عن عوامل القوة سوى إستنزاف العدو الصهيوني وبوسيلة المقاومة التي تؤديها المنظمات ..فخلال هذا الوقت ستجد مصر وسوريا وغيرها الوقت الكافي للعمل من أجل بناء المستقبل و لذلك يجب العمل من أجل حقن دماء شعبنا العربي في كل مكان وتوجيهه إلى العدو الصهيوني ،بدل المتاجرة به باسم الحرية الإستهلاكية التي تحولت إلى هدف سام رغم انه خبيث. ملاحظة: أرجوا الطائفيين ألا يعلقوا..فأنا لا أكتب لعدوي.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز