حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
قل ولا تقل ..... ج 1

نحن فى عصر السرعة والاختزال ... عصر الذرة والاقمار الاصطناعية ... لا مكان فى سياق اعمالنا للتوقف عند عبارة نعيد النظر فى سلامة تركيبها ...ولا فى صحة تأدية الكلمة للمعنى الذى نريدها له .... فاذا بنا ننساق فى كلامنا الى استعمال اخطاء تعودنا عليها فلبست وجه الصواب .. وراحت تتوزع على جوانب الاحاديث العامة والخاصة ...فدخلت المدارس والنوادى والصحف والاذاعة والتليفزيون .... حتى لم تسلم من بعضها صفحات من كتاب اديب ... او دعوة من على منبر خطيب ..... ويلفت انتباهنا اخطاء تتردد فى كتب وصحف ودوريات نسمعها على ألسنة محاضرين واعلاميين .... وللاسف الشديد تكاد تسمع بعض من يعلق على المقالات يقيس عليها وهى اخطاء شائعة او ان صح التعبير هى خطأ تعبيرى .....

لذلك عمدت الى الى الصواب التعبيرى فوضعته لكل خطأ تعبيرى ... غير خارج عن حدود المأنوس من الكلام واللفظ ...وغير غافل ان الاستاذ\ اسامة فوزى من فطاحل التذوق التعبيرى واللغوى .... وان كنت اعلم ايضا ان اللغة الصحفية هى لغة تجمع بين اللغة الدارجة والفصحى ولكنى اتكلم على الاخطاء التعبيرية التى تقلب المعنى او تحيله الى معنى مغاير للمقصود ..... وهدفى من ذلك ان يتحرى مثقفونا التعبير السائغ السلس والعبارة السليمة فيما يريدون قوله او ايصاله للآخرين ..... لذلك ساختار بعض الاخطاء التعبيرية كجزء اول... فان حاز القبول فمن الله وحده ... وان كانت الاخرى فالكمال لله وحده ...

 1- أبله وبهلول : يخطىء من يعتقد ان صفة ( أبله) تعنى دائما مغرورا مغفلا ... ف ( بعض العيش أبله) يعنى ناعما قليل الهموم ..... وجاء فى حديث نعيم الجنة : ( اكثر اهل الجنة من البله).... بمعنى الغافل عن الشر المطبوع على الخير .... اما ( الأبله) بمعنى من لا عقل له ... فلم يرد به رأى !!!! ... اما ( البهلول) بضم الباء ... فمعناه نقيض فى حقيقته لما نقل اليه فى المتناول المألوف .... ففى هذا المتناول , ( البهلول ) : من لا عقل له او على الاقل ضعيفه .... ولكن (البهلول) فى فصاحة العرب هو : العزيز الجامع لكل صفات الخير .....

 2- أخطاء اعلانية : طغى الخطأ فى استعمال اسم المصدر من ( ادعى ) على الصواب حتى دخل الخطأ القاموس الحديث , معرفا اياه أنه اصطلاح مستحدث .... فبدلا من ان نستخدم او نستعمل كلمة ( الدعاوة) نستعمل كلمة ( الدعاية ) .... وهكذا مسخنا واو الفعل الناقص ياء ...... ورحنا نمعن فى استعمال هذا الخطأ .... فكانت لنا مؤسسات عرفت باسماء منها مثلا : ( دار الدعاية والنشر ) و ( شركة الاهرام للدعاية والاعلان ) لاوالسليم ان نقول : ( دار الدعاوة والنشر ) ....

 3- اسم الذات واسم المعنى : قال لى صديقى ( مدحت زناته ) ذات مرة , وقد رأيته غالى فى تعظيم ومدح محافظ كفرالشيخ : (أراك تنسبنى الى المغالاة فى وصفى المحافظ ) .... والصواب ان يقول : ( أراك تنسب الى المغالاة فى وصفى المحافظ ) .... لماذا؟ لأن المغالاة اسم معنى وصديقى مدحت زناته اسم ذات .... فهو الذى يقوم بالمغالاة وليست هى التى تقوم به .... اذا الصحيح نسبة المغالاة الى صديقى مدحت زناته لا نسبته الى المغالاة .... وما يصح فى هذا المثل يصلح قاعدة لكل اسم ذات واسم معنى لاشتمال اسم المعنى على الحدث الفعلى ولصلاح اسم الذات ان يقوم به ....

 4- انما : ( انما) لاتكون الا واحدة من اثنتين : أ - اداة حصر بمعنى الا: كقولنا لمن لفق كلاما ادعاه صدقا : ( قلت كذا وكذا انما الحقيقة غير الذى قلته ) ... اى ان الحقيقة محصورة فى غير قولك هذا ... ب - مركب من كلمتين : (ان ) حرف مشبه بالفعل و (ما) حرف كاف عمل ان ... فيبقى مابعده مبتدأ وخبرا , كقولنا : ( انما المحبة رأس الفضائل ) بدلا من : ( ان المحبة رأس الفضائل ) ..... اما ما جاء فى مثل قول بعضهم : ( لن يكتفى فلان بهذا القدر من النجاح وانما سيسعى الى اكثر مما بلغ ) ..... فقد جاء استعمال ( انما ) هنا بمعنى الاستدراك الذى يقتضى ( لكن ) , او بمعنى الاضراب الذى يقتضى ( بل ) وهذا غير مقبول فى فصيح الكلام .... فالصواب اذن ان نقول : ( لن يكتفى فلان بهذا القدر من النجاح لكن سيسعى الى اكثر مما بلغ ) , او ( بل سيسعى الى اكثر مما بلغ ) ....

 5- باعه وباع منه , واليه وله : البيع والشراء عملان متواجهان ... او هما عمل واحد يقتضى فاعلين لا فاعلا واحدا .... فالفاعلين يعطى المثمن ويأخذ الثمن ... والثانى يعطى الثمن ويأخذ المثمن ... فاذا قلت :( بعت فلانا كتابا ) تكون قد جعلت لفعل ( باع) مفعولين : فلانا وكتابا ... ولكن المفعول الاول هو الشارى وهو فاعل ايضا : يأخذ الكتاب ويدفع الثمن .... لذلك قيل : ( الافضل ان تقول : بعت كتابى من فلان .... ولا تقل ( اليه او له ) ... فاساس العبارة انك اخذت من الشارى ثمنا فأخذ منك كتابا ) .... وهكذا تكون المبادلة ب (من ) اقرب الى الصحيح عن حدث البيع والشراء ....اذ لابيع دون شراء ...ولا شراء دون بيع .....

 6- بادىء ذى بدء : يقول ناظر فى سياق عمل يريد القيام به ... او آخر يقدم لأمر ما , جزءا من عمل على بقية أجزائه , العبارة التالية : ( بادىء ذى بدء أتهيأ لعملى ثم امضى فى تنفيذه ) .... يقول هذا الكلام وهو يعنى انه يقدم التهيؤ على المضى فى التنفيذ وهذا سبيل النجاح ..... ولكنه اورد خطأ مألوفا فى الكلمات الثلاث التى صدر بها هذه العبارة وهى ( بادىء ذى بدء ) ..... والصواب ان يقول :( بادىء بدء) , او ( بداءة ذى بدء ) .... لان كلمة (ذى) بمعنى اسم الفاعل (صاحب) و(بادىء) اسم الفاعل من بدأ ..... واجتماعهما فى هذه الاضافة يفسد الحالة المعنية ... لذلك : اما ان نحذف (ذى) فنقول : (بادىء بدء ) .... واما ان نأتى بالمصدر (بداءة ) بدلا من اسم الفاعل (بادىء).... فنقول : (بداءة ذى بدء ) ...

 7- تثنية مباراة : ولما كان بعض مذيعى الاخبار الرياضية قد ألفوا تثنية مباراة فى قولهم : ( مباراتين ) او ( مباراتان ) وفاقا لصحة الاعراب .... رأيت ان اذكر بأن كل مصدر للفعل الرباعى الناقص على وزن (فاعل) تعتبر تاؤه مقلوبة عن حرف علة تعود اليه عند التثنية والجمع .... فمثل هذه الافعال : حامى , وقاضى , وبارى .... نقول فى مصادرها : محاماة , ومقاضاة , ومباراة .... وعند التثنية والجمع نقلب تاءها ياء , فنقول فى تكرار المباراة مرتين : ( مباريان ) .... وفى تكرارها ثلاثا او اكثر نقول ( مباريات ) ... وهكذتكرار محاماة ومقاضاة وغيرهما من الاسماء المقلوبة تاؤها عن حرف علة .....

 8- تشكل وتألف : يقولون : ( تشكلت الوزارة ) .... فى هذا التعبير خطآن : من حيث صحة الاسناد اى القيام بالتشكيل ..... ومن حيث صحة المعنى المقصود ..... ف ( التشكيل ) يصدر عن مكلف به ... يعرف بالرئيس المكلف .... و ( التشكل ) يصدر عن الوزراء .... ان صح انهم يشكلون انفسهم ..... اما بالنسبة الى صحة المعنى المقصود بوجود الهيئة الوزارية ....... ففعل ( شكل) او ( تشكل ) لايؤدى مضمون المراد .... ف ( التشكيل ) من معانيه : الالتباس وتزيين الشعر , وضبط الكلام المكتوب بوضع الحركات وسائر الضوابط ....وهكذا يتضح ان ( التشكيل) له متناولات سطحية خارجية .. فالصواب ان نستعيض عن ( التشكيل ) ب ( التأليف ) .... ونقول دائما , لكى نذكر بأن من يناوب بين الكلمتين فى حديثه عن ايجاد الوزارة ووجودها , يجب ان يكتفى بالتأليف ان اراد صحة الكلام .... ف ( التأليف من معانيه : المقاربة , والمواصلة , والتنظيم , وقمة معانيه : ايجاد التوافق والانسجام ....

 9- الجبهة و الجبين : وقد كثر الخطأ فى استعمال الاسمين :(الجبهة) و (الجبين ) بمعنى واحد ... والصواب ان الجبين كائن فوق الصدغ ... اى انه القسم الاعلى مما بين العين والأذن .... ولكل انسان جبينان : شمالى ويمينى ..... وان الجبهة هى ما فوق العينين والانف حتى شعر مقدم الرأس وما بين الجبينين : الشمالى واليمينى .... ومن المفروض ان تكون هذه التسمية صالحة الدلالة على ان الجبهة من رأس الانسان اول ما يجبه الاشياء التى تعترضه .... 10- الحر والحريف : (الحر) ضد البرد .... وقد استعمل خطأ بمعنى الحرافة ... اى لذع اللسان ... وهو ما يتركه الخردل او الفلفل من مذاق حاد .... والعامة يستعملون لهذا المعنى كلمة ( حر) .... اذن فى الكلام الفصيح نستعمل ( الحرافة) او ( الحراو) .... فنضمن صحة الكلمة مع سهولة فى اللفظ واناقة فى الجرس







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز