نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
السيد وزير الإعلام السوري: أين جزيرتكم؟

يشتكي رهط واسع من السوريين، رسميون وعموم، مما تقوم به الجزيرة، اليوم، من تغطية مغرضة ومنحازة، وغير موضوعية ومفبركة للأحداث الجارية في سوريا، وفي الحقيقة فإن هذا الأمر، وكما كتبنا مراراً، ونؤكد عليه، لا يجافيه الصواب، وهناك رأي عام واسع وموحد بدأ يتشكل، ويتبلور حول الأمر، وخاصة لمن يعش في سوريا، ويتابع الأحداث على الواقع، ويجد الهوة واسعة والفارق كبير بين تغطية الجزيرة، وما يجري فعلاً على الأرض، وقد أتت الاستقالات من قلب الجزيرة، والتحفظ على أدائها، من غير محور، وشخصية ومؤسسة إعلامية بارزة كدلائل على تخبط ولا مهنية وانحياز الجزيرة.

 لكن هذا كله لا يعفينا جميعاً من أن نكون مسؤولين عما وصلنا إليه من درك وتخلف إعلامي رهيب، مرعب ومخيف، ولكن المسؤول الأول، هو الجهة الإعلامية الأولى في سوريا، ونعني بها وزارة الإعلام ممثلة بشخوص وزرائها السابقين واللاحقين الذين بدوا بوضع الـ: "لا حول ولا قوة"، وكـ"كيس" الملاكمة الذي يتدرب فيه الهواة والمحترفون وكل من يريد التسلية وقتل أوقات الفراغ والتسلي بالناس والعباد، وفرد عضلاته أمام السوريين. ويخطئ كثيراً من يظن أن هجوم الجزيرة وتطاولها على وطننا السوري العظيم، وعلينا جميعاً كسوريين هو وليد اللحظة الراهنة، أو اليوم، بل يقبع في جوهر وجودها، وأجندتها الإعلامية، ورسالتها السياسية المرتبطة بقوى إقليمية ودولية، الرامية إلى تطويع وتدجين وتركيع أنظمة بعينها في المنطقة والتنغيص على، وفتح ملفات كل من يشب عن طوق القوى إياها، التي تتحكم بالمشهد العام.

وقد بدأت الجزيرة بالتلويح بالعصا للنظام في سوريا، وغيره منذ أمد بعيد ورفعت الصوت عالياً في وجه الجميع، وجميعنا يذكر، ويتذكر، تلك المقابلة المبكرة مع المعارض السوري نزار نيوف، في العام 2001 حين "استلمته" فور خروجه من سوريا، وأعطته "المايك"، لتفتح النار بكثافة على النظام. نزار الذي قطع يده وشحذ عليها، بدا يومها على عكازين في استديو الجزيرة، زيادة في التأثير الدرامي واستحلاباً لعطف الجمهور واستجلاباً، في نفس الوقت، لنقمة الناس ضد النظام، لكن ظهر فيما بعد أنه يقدر أن يربع كالحصان الأصيل على بيدر فسيح، واستطاع، بعدها، الزواج والطلاق مرتين متتاليتين لكنه استمر، والحق يقال، بممارسة هوايته المفضلة بتوزيع الوطنية والشرف وحسن الخصال وسوئها، على الآخرين.

 تطور آخر كان في بث حلقات من شاهد على العصر، للمؤذن المصري السابق في جوامع دبي، المدعو أحمد منصور، حين استضاف وعلى التوالي في برنامجه شاهد على العصر أو العهر العربي، المرحوم الرئيس السوري الأسبق أمين الحافظ ، كما هو الحال بالنسبة لمعارض بعثي سابق وعضو قيادة قطرية هو السيد أحمد أبو صالح، وهذان الاثنان لم يتركا، لا ستر ولا غطاء على النظام منذ تأسيسه في العام 1963، رغما أنهما كانا من أركانه الأساسيين مع "الشوية" التوابل والبهارات والتلميح الطائفي "الجزراوي" المعروف.

 كما كان برنامج الإعلامي السوري الشهير والمميز فيصل القاسم(1)، (تصوروا الرائع فيصل القاسم، الإعلامي الأول عربياً، كموظف في الإعلام السوري ماذا سيكون حاله وكم "برغي" كان سيطق له الشباب ورفقاؤهم!!!)، يستضيف بين فينة وأخرى معارضين سوريين يتكلمون من دون مواربة ولا خجل، ويطلقون النار عشوائياً، على النظام وأهله في سوريا ويفتحون ملفاته الحساسة، ولنا أن نتذكر الحلقة-الفضيحة التي جمعت بين أحمد الحاج علي، رئيس تحرير ما يسمى بصحيفة الثورة السورية الحكومية في نهاية السبعينات، أحد مومياءات ورموز الإعلام السوري المزمنين المخلدين، مع المدعو أكرم شلغين، الذين تلطى وراء اسم زائف ومستعار هو سعيد أبو غنام حيث كان يكتب فيه في الانترنت بالإضافة لاسم يعسوب الشامي حين كان صبياً مدللاً عند الغادري، والذي طلقه-اسم أبو غنام- منذ تلك الحلقة ولم يعد يكتب أو يظهر فيه.

 وكذلك كانت هناك حلقة شهيرة بين ميشيل كيلو، في منتصف 2003، إن لم تخني الذاكرة الخائنة، أيام شهر عسل كيلو مع الشباب وصحبته وصداقته الحميمة، مع أحد الجنرالات الكبار في أمن الدولة الذي يكتب اليوم في الموقع السوري البائس شام برس الذي أصبح أيضاً، مرتعاً لكل المرتزقة اللبنانيين المعروفين، وكان كيلو يعتبر بالنسبة للجميع ناطقاً ومتحدثاً باسم الجنرال قبل أن ينقلب عليه ويصطف مع الإخوان المسلمين فيما سميناه بإعلان قندهار الشهير. وبدا كيلو مدافعاً في الحلقة عن وجهة نظر النظام، ويريد إعادة تأهيله وإصلاحه كما ورد على لسانه في نهاية الحلقة، وكان يقابله في الحلقة الدكتور عارف دليلة المعارض السوري المعروف.

 ناهيك عن الحلقة التي استضاف فيها الدكتور فيصل القاسم المعارض السوري عبد الرزاق عيد، مع رفيق نصر الله، ما غيره، نجم الإعلام السوري الأثير لدى الشباب الذي يلقن السوريين هذه الأيام دروساً في الوطنية ويعلمهم أصول النضال ويشرح لهم وضعهم الاستراتيجي كونهم، ويا حرام دراويش، ويجهلون ذلك، ويقول لهم متى "ستخلص" الأمور(2)، وكانت تلك الحلقة تحت عنوان: "موقف الشارع العربي من حركات المقاومة"، قال عيد في النظام في حينه ما لم يقله مالك في الخمر أو فرويد في الجنس وخرج فيها العيد مراراً عن طوره وسط تهديد الدكتور القاسم بتوقيف الحلقة.

 وكانت كل تلك مؤشرات عن أن الجزيرة لا صاحب ولا صديق لها، وليس عندها "ذقن ممشطة" ولا كبير يمكن أن تجامله وتسايره على الإطلاق. كما بثت في وقت لاحق فيلماً، بعنوان رحلة في الذاكرة في بداية شباط/فبراير 2008 من إخراج هالا محمد، ولها فيلم آخر بعنوان: "قطعة الحلوى"، وهو من نفس السلسلة التي تعرض على قناة الجزيرة، و البطل واحدا فيها: السجن السوري. كان الفيلم –الرحلة- ذا مؤثرات عاطفية وجدانية لا تخفي رسالته الاستفزازية والتحريضية، وربما التشويهية عن سجن تدمر وفرسانه المظلومين، تضمن سرداً وتجربة لثلاثة مساجين سياسيين سوريين سابقين في سجن تدمر هم ياسين الحاج صالح، غسان جباعي وفرج البيرقدار. (نقول هذا بغض النظر عن موقفنا من الفيلم ومن شخوصه وتاريخهم السياسي وبعض من تحفظاتنا). تصعيد بارز آخر تجلى في الفيلم والمقابلة التي بثتها مع الحقوقي المعروف أكثم نعيسة، بتاريخ 15/4/2005 والتي أجراها معه سامي كليب الذي أصبح اليوم مناضلاً وطنياً سورياً، هو الآخر، ويا سبحان مغير الأحوال والذي عينه لا تنام، وذلك بمناسبة منحه-نعيسة- جائزة مارتن أنالز الحقوقية الدولية، وكانت هناك استعدادات جارية في نفس الوقت لمحاكمته أمام محكمة أمن الدولة، وبكل ما كان في تلك المقابلة من جرعة وجدانية تتقنها الجزيرة بحرفيتها لهدف وغرض محدد وهو زيادة التهييج والتأجيج والتأليب ومراكمة عوامل غضب وانفجار ضد هذا "النظام" الذي "سجن وعذّب وحاكم" هذا الناشط الحقوقي.

 ومما قاله كليب بطل سوريا الإعلامي الجديد: "مرحبا بكم أعزائي المشاهدين إلى حلقة جديدة من برنامج زيارة خاصة، قبل حوالي ربع قرن اعتُقل ضيفنا وعُذِّب شر التعذيب لأنه كان يدافع عن الحريات الديمقراطية وحقوق الإنسان في سوريا وقبل إجراء هذه المقابلة ببضعة أشهر اعتُقل للأسباب نفسها، بين الاعتقال الأول والاعتقال الثاني عرف سجونا كثيرة وكاد يُلقَب بأهم سجناء الرأي في سوريا، إنه رئيس رابطة الحريات الديمقراطية أو الدفاع عن هذه الحريات وحقوق الإنسان في سوريا المحامي أكثم نعيسة". (انتهت مقدمة كليب). سامي كليب أصبح اليوم حبيب "الشباب"، وفي المقابلة الكثير من تلميحات وإشارات سامي كليب المباشرة عن فساد واستبداد وقمع النظام. (هل يفهم أحداً سر التحولات وعملية نقل البندقية هذه من كتف إلى آخر؟) لكن، وحسب ما أعتقد والله أعلم، فشرارة الهجوم والصاعق التفجيري للهجوم" الجزراوي" الإعلامي الكبير، كان في تلك الحلقة القريبة، وقبيل اندلاع الأحداث في سوريا، بحوالي شهر تقريباً، حين استضافت الجزيرة في الاتجاه المعاكس محمد رحال، مع دبلوماسي عراقي سابق على ما أعتقد وهو محمد الخضري، ويبدو أن الرحال، وهو أكاديمي سوري مقيم في السويد، تلقى تعليمات واضحة بأن يفتح على "الآخر"، فقد وصلت الأمور في إلى نقطة الهجوم الشامل، واللا عودة مع النظام السوري، وفعلاً كان ذاك التصعيد هو الأشرس والأجرأ، ضد النظام في سوريا. ولمن يتذكر جيداً، فقد تلا تلك الحلقة، وعلى الفور، وفي اليوم التالي، زيارة لأمير قطر إلى دمشق، تمكن أي عبيط أن يتنبأ بمضامينها وأسبابها.

 ومن على شاشة هذه الجزيرة وفي أيامها الأولى تعرف كثير من السوريين ووجها لوجه، وكانت تلك لمن يفهم ويقرأ إعلامياً، مرحلة تمهيد وتهيئة نفسية، على فرسان "الثورة" اليوم وصقورها البارزين، الد خصوم وأعداء النظام من أمثال برهان غليون، وهيثم المناع وعلي صدر البيانوني، ورياض الشقفة، ورياض الترك وغيرهم. تلك كلها كانت إشارات واضحة لا لبس فيها ولا تقبل الجدل لولا حالة العمى المهني، وانعدام الرؤية والبوصلة وسياسة النعامة والقصور كما التقصير المهني التي ميزت الإعلام السوري ووزرائه الفهلويين الشاطرين. إشارات يجب أن تلتقطها الجهات الإعلامية السورية، ومن يقف خلفها، من جهات نافذة، تضع استراتيجيات وخطط عمل مضادة لإفشال الجزيرة وإسقاطها، والتصدي لها وإحباط خططها في التأليب واللعب بالنسيج السوري وأعصاب السوريين وتهييجهم، فالجزيرة، وسواها، في النهاية، من قنوات تدور في فلك الإعلام المردوخي، ليست جمعيات خيرية، أسست كصدقة جارية عن أرواح مرحومي السلالات الحاكمة في الخليج، تخجل وتحابي هذا وذاك، بل لها أجندة واضحة تتخطى حجمها ودورها الإقليمي.

 وكل تلك المحطات البارزة كانت تبدو كمنصات إطلاق وبروفات لعمليات قصف إعلامي أوسع وأشنع وأقذع وأبشع، لكن بكل أسف لم يكن لدى البعض ذاك الحس والاستشراف الإعلامي والمهني ليلتقط تلك الإشارات والذبذبات، مع ذبذبات البث، التي كانت تصدر بقوة وإيحاءات لا تخطئ لكل ذي بصر وبصيرة إعلامية، وكانت عقب كل حلقة نارية من تلك، تجري المساومات، والمقايضات، والاعتذارات، وبالتالي عملية التهدئة. وأما العربية فحدث ولا حرج فقد كشرت وعبست وأظهرت العين الحمراء لسوريا والسوريين منذ انطلاقتها، ولم يكن إعلان انشقاق النائب الرئاسي، الحامل للجنسية السعودية عبد الحليم خدام، إلا تعبيراً ومؤشراً على الرسالة الإعلامية لهذه القناة المردوخية.

 واستمرت طيلة السنوات الثمانية الماضية على نفس الشاكلة والمنوال. وتمادت في غيها وعدائها وحقدها على سوريا والسوريين ونظامهم، ومع هذا، لم يمنع، وبمبادرة من المستشارة الإعلامية من استقبال فرسانها الكبار، الحميد، الراشد، والشريان، استقبال الفاتحين المكرمين وعلى مستوى رفيع في سوريا في وقت سابق من هذا العام، وحين عودتهم إلى أوكارهم في دبي ولندن، عادت حليمة إلى عادتها القديمة في النيل من السوريين، وبشكل أكثر وقاحة واستفشاراً وغدراً من ذي قبل؟ كل هذا يجعل المرء يقف حائراً ومدهوشاً وراء سر هذا الصمت والعجز والشلل الإعلامي السوري وعدم امتلاكه لأية آليات للرد والعمل المضاد. فلماذا لا يكون لدينا إعلام هجومي مضاد، و" جزيرتنا" القادرة على إشهار ذات السلاح في وجه الآخرين وتقديم حوارات وبرامج مضادة تنبش في تاريخ السعوديين والقطريين وغيرهم وتظهر فضائحهم وفسادهم وتستضيف معارضيهم وما أكثرهم، وتفتح النار بقوة ودون مجاملة ضد كل من يتجرأ على المس باسم سوريا والتفكير في الاقتراب منها؟ فأين جزيرتكم، يا سيادة الوزير؟ وهل أنتم عاجزون عن إيجاد قناة هجومية مهنية تبتز الآخرين وتركعهم، أم ما زلتم تعولون على كتيبة "حزب اللات الإعلامية" اللبنانية بزعامة بني قنديل ورفيق نصر الله والنجم الفلسطيني الصاعد الجديد في سماء الإعلام السوري "رجل الأعمال" هذه المرة، وليس "المجعر القومي"، ياسر قشلق، الذي لا أدري لماذا يذكرني بعزمي بشارة كلما سمعت باسمه في قنواتكم المصونة، والله يحفظها لكم، عزمي الذي قلده وزيركم السابق سيء الفعل والصيت المتصابي محسن بلال وساماً سورياً رفيع المستوى تقديراً لجهده ونضاله القومي، ولاسيما أن هناك من يطرح اليوم أيضاً موضوع منح السيد رفيق نصر الله الجنسية السورية والثلاثي الآخر من آل قشلق وقنديل؟ ومن يجرب المجرب، عقله مخرب، بكل بساطة، يا سيادة الوزير.

 1- في حوار ثنائي قريب مع الدكتور فيصل القاسم، كان هناك تناول لقضايا شخصية وعامة ومنها موضوع استقالته من الجزيرة المتداول على غير صعيد، وأعربت له عن رفضي المطلق والقاطع للفكرة، واستنكاري الشديد لها، وحذرته من مغبة الإقدام على مثل هذا الأمر والخطوة الكارثية غير المبررة لأسباب سنتناولها في مقالة قادمة ومفصلة حول الموضوع، وأرجو من الصديق فيصل تكذيبي فيما لو كان الأمر غير ذلك.

 2- منذ حوالي الثلاثة أشهر أتيى الإعلامي اللبناني الكبير والعظيم جداً رفيق نصر الله إلى سوريا واستقبل استقبال الفاتحين الأبطال، وصرح بأنها " خلصت"، فتم التصعيد، على إثرها، وارتكبت بعدها أكثر من مجزرة بشعة أشهرها مجزرة جسر الشغور، ولم تنته أو تخلص حتى اليوم، عملياً. وأحب أن أنقل للمعنيين في الإعلام السوري، كما غيرهم، أن ظهور كتيبة "حزب اللات الإعلامية" كما يطلق عليها في الشارع، في الإعلام السوري، تستفز البعض، وتثير هموماً وشجوناً، ولواعج وتفتح قروحاً وجروحاً لا داعي لها على الإطلاق.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز