د. تامر حمودة
thamuda@yahoo.com
Blog Contributor since:
09 February 2011



Arab Times Blogs
رسالة الي المخلوع

اكتب إليك خطابي هذا بالرغم من يقيني انك لن تقرأه. ومن قبل أن يذمني أي من قراء هذا المقال بالخيانة, فاني احب ان اعرفهم بأني واحد من الذين ابتلوا من الدنيا بحكمك, وفروا من وطنهم في عهدك, وتركوا أهاليهم وخلانهم بسببك, ولذلك فحاشا بالله من حمد سيرتك واني لاستعيذ به من حسن ذكرك واستغفره عند ذكر اسمك... ولكني اكتب إليك هذا الخطاب لسببين؛ أولهما، اني، ككلنا جميعاً، إنسان. بي خير وشر، ورقة وشدة، وقوة وضعف.

 وللأسف فأن مابي من رقة قد تشمل أحياناً من هم أمثالك، أعزة القوم أذلهم-من باب الاعتبار وليس أكثر- وأن كانوا من ذوي مطلق الشر!. فمن منا لم يرق قلبه لمشهد إعدام أخيك صدام مثلا أو لمقتل شاوشيسكو؟ ومن منا لم تغرورق عيناه بالعبرات إعتباراً، عند تذكر الدنيا وماتفعله بالبعض أحيانا؟. والرسول الكريم "صلعم" نفسه قد حزن لمشهد جنازة اليهودي، وبكى عندما رأى أهل أمته المعذبين حين معراجه. أما السبب الثاني وهو الأهم؛ فأني لا أنصحك إلا سعياً في خير، فان فعلت ما في خطابي فقد جوزيت أنا خيراً، وإن لم تفعل فيكفيني شرف المحاوله، فالساعي في الخير كفاعله.

 وأن كنت قد عجزت عن الثورة ضدك بيدي، فقد صرحت بما في قلبي بلساني، وهو أضعف الإيمان إن قورن بما فعله وبذله شهداء وشباب التحرير. إنت وأنا وكلنا نعلم، إن أيامك في هذه الدنيا قد صارت معدودات. فاغتنم أخر الفرص قبل لقاء ربك، و الله أعلم إن كان ماهو آت لمخفف من عذابك أم لا، وأن كنت على يقين من إنه لمخفف من عذاب أهل ضحاياك، لعل إن يسامحك احدهم. أولاً، إذهب فأستحم، ثم صل لربك ركعتين وتب توبة نصوح -فلا أظن على أي حال أن أمامك خيار أخر-.

 ثم إبدأ في قراءه القران.. لاتضحك.. فإن أخر مانطق به أخيك صدام ورقبته في حبل المشنقة.. جملة لا الله ألا الله، وهو كما أعلم لايقل عنك إجراماً. وأظن إنه بسبب القران الذي لم يفارق يده، عندما كنا نراه أثناء محاكماته. وغايه امانينا ان يمكننا الله من نطق الشهاده عند الموت وهو أمر لو تعلمون عسير. ثم إبدأ في الصيام مدى الحياه، ومدى ماتبقى من عمرك. فأن كفارة القتل الخطأ الصيام شهرين متتابعين، فمابالك بالعمد؟ وهنا لاتعليق... ثانياً؛ نشرت جريدة الغارديان البريطانية بعد قيام الثوره المجيدة, أن ثروتك وثروه عائلتك تقدر ب٤٠-٧٠ ملياراً من الدولارات! لاتقل لي أن هذا كلام جرائد, فإن رؤساء هؤلاء الصحف لايقبلون بالكذب مثل رؤساء صحفك. فدعنا نقل ٤٠ ملياراً وهو أضعف الإيمان. فأذا قدرنا مثلاً أن عدد قتلاك حوالي ال١٠٠،٠٠٠ قتيل وأن دية النفس حوالي ال٢٠٠,٠٠٠ من الجنيهات. فبحسبة بسيطة يكون عليك لأهل قتلاك حوالي ال٤ بليون دولار. سددهم فوراً يامخلوع!. فقد تمنح السعادة وترضي بعض الغلابة، الذين مات عائلهم وثكلوا اولادهم بسببك. والله, سيدعون لك بالرحمة وبالمغفرة فهم طيبون وغلابة وفي حاجة. لاتقل لي اني لم أعلم أو لم اشارك في قتلهم، أو مثل هذه الترهات. فهذا عذر أقبح من ذنب، فانت كنت الرئيس والمسؤول الأول.

 واذكرك بأن سيدنا عمر قد خشى أن يسأله الله عن بغلة عثرت في العراق، وهذا حق البغال عند الله، حق البغال! فما بالك بحق الإنسان؟.

 حق الانسان الذي جوعته وهجرته وغرقته وحرقته وقتلته وشردته وسرقته وأهنته...و..و..و...الخ..الخ..الخ.. ثالثاً؛ بالتأكيد سمعت عن الحديث الشريف؛ إذا مات إبن آدم إنقطع عمله إلا من ثلاث؛ علم ينتفع به، وولد صالح يدعو له، وصدقة جارية. أما العلم فحدث ولاحرج! ألا لو اعتبرنا ان دكتورآه العند التي تتباهي بها شهاده!. أما الولد الصالح فبالقطع لا أظن! بل أظن إن نسلك واحفادك سيتبرأون منك ومن اسمك مدى الحياه. تتبقى اذن الصدقة الجارية.

 تبرع لكفالة ايتام مثلاً، فقد قال الرسول الكريم "صلعم" أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين، وعند لقاء ربك قد تؤتى الفرصة وتنطق لتسأله أين وعد رسولك الكريم؟ أو تبرع لبناء دور عبادة مثلا، لكل من يصلي فيها الحسنات، وستأخذ أنت نصيبك أيضاً من الحسنات. وإن كنت أحبذ أن لاتطلق على أي من مشاريعك أي إسم ينتمي إليك؛ مثل مبارك أو مبروك أو البركة..إلخ، فهذا كفيل بتهرب الناس منه وخلوه من معمرينه. وأخيراً؛ أنصحك بأن ترد مال الشعب للدولة وتبقي مدخراتك الحلال لباقي حياتك.

 وأن كان كما أظن لايوجد لك مدخرات حلال، فإن معاشك كرئيس سابق كاف ليضمن لك معيشتك مدى ماتبقى من حياتك. كما أرجو أن ترد المال سريعاً حتي تبريء ذمتك وكما يقولون الكفن مالوش جيوب. و بعد، هذه نصيحه خالصة لوجه الله تعالى وحده وأرجو أن لاأكون قد اثقلت على اصدقائي قارئي هذا المقال، فما بغيت إلا خيراً، عسى الله أن يغفر لنا، وختام .....







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز