نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
هل يستحق رفيق نصرالله الجنسية السورية

بعد نهاية الحفلة التنكرية في الشرق الأوسط التي لبس فيها القادة في تركيا الكوفية الفلسطينية وتنكب أمير قطر سيفا طويلا بطول سيف صلاح الدين فيما لعب سعد الحريري دور الابن الضال الذي عاد، فوجئ السوريون أن شوارع الشرق الأوسط امتلأت بالأقنعة التي أسقطها المقنعون دفعة واحدة حتى صار السوريون يتعثرون بالأقتعة المتساقطة وصاروا يتلقون الطعنات وهم يتلفتون شمالا حيث تلقوا طعنة أردوغان ويتلفتون جنوبا حيث مارس حمد هواية الطعن بالظهر- التي بدأها بظهر أبيه- وتطلعوا غربا الى الحريري الذي استهواه التقلب ولعبة الأمم وهم يقولون بذهول لكل هؤلاء: حتى أنت يابروتوس ؟؟؟!!!

حقا ان كلمة يوليوس قيصر هي أجمل ماحمله التاريخ لنا من مختصر الكلام الثمين ودرر الحكم وأيقونات المشاعر الانسانية ..كلمة قيصر تلخص كل خيبة الانسان من غدر المقنعين باسم الصداقة حيث قررت أقنعة كثيرة أن تسقط ..مثقفون وكتاب وموالون وثوار وصحفيون يرتدون ثياب المحاربين ويتزنرون بأحزمة الرصاص الثوري ويتنكبون بنادق الأحرار نتبين أنهم كانوا رجال عصابات ورجالات مافيا ليس الا..

الغبار في الوطن السوري كثيف والضجيج عال وعواء الذئاب على أسوار سوريا لاينقطع وقطع الليل المظلم و"عرعرتها" تتوالى على نوافذنا وتتداعى الينا الأكلة تريد نهش لحومنا ودخول قلعتنا السورية .. وفي أفق هذا الزمن الرديء طيور سود .. بل ومن جديد في الأفق دم ورعود ..

اكتشف السوريون أنهم كانوا وسط قطيع من أبناء آوى ووسط ثقافة التملق والانتهازية وثقافة القفز بين المراكب وجمهور كتّاب يمتهنون عمل كلاب الصيد التي تريد ارضاء سيدها باحضار لحم الفريسة اليه، واكتشفنا لأول مرة "الشايلوكية" السياسية التي تقضي بنهش لحم الخصم حيا والفوز ببعض لحمه، واكتشفنا أن بعض المثقفين لم يعرفوا من الأدب الا نفاق المديح وغدر الهجاء ولم يعرفوا أن للشعر همّا الا التكسّب مدحا أو هجاء ..

ولاشك أننا - ككل الأمم- أمة مهووسة بالأبطال والشجعان والمخلصين والأوفياء، اننا أمة ترى في جابر عثرات الكرام شخصية عظيمة وفي وفاء السموءل قيمة حياتية سامية وفي اخلاص الهانئ بن منذر الشيباني لوديعة النعمان مصدرا من مصادر الايمان بالعزيمة وميزة اعلاء البطولة وقيم الفروسية

في هذه الأزمة الوطنية أعاد السوريون اكتشاف قيم المروءة والوفاء والاخلاص وأعادوا اكتشاف الأيقونات العربية من القيم العليا من خلال كتاب ومثقفين وصحفيين أعادوا لنا كل مانسيناه عن المروءةوالشهامة وعن السموءل وهانئ بن مسعود الشيباني وجابر عثرات الكرام..

من هذه الهامات والقامات العالية الاعلامي الكبير غسان بن جدو والأستاذ ياسر قشلق ولفيف من الاعلاميين اللبنانيين مثل ناصر قنديل وغالب قنديل والاستاذ الكبير رفيق نصر الله..

رفيق نصر الله انفرد بحبه لسوريا وأدهشنا أن نكتشف حبا عذريا جديدا لاتتحدث به الصحراء بل يحدثنا به قاسيون في زمن عواء الذئاب .. ورفيق نصرالله أمسك قلوبنا عندما تمنى الانتماء لاسم سوريا حبيبة وأمّا ومليكة وطلب الجنسية السورية كيلا يبقى يدافع عن سوريا ويتهمه بعض الأشقياء أنه يذود عن وطن لاينتمي اليه..هل بعد هذا الحب حب..وهل بعد هذه الوطنية وطنية..؟؟

التاريخ يقول ان البلدان الكبيرة تشبه البحيرات الكبيرة التي تصب فيها الأنهار من كل اتجاه وتحمل اليها الماء من أعالي الجبال .. المفكرون والمثقفون والثوار الكبار الذين يخلصون لمبادئهم هم أهم رافد لثقافات الأمم وانجازاتها ومن أعظم رافعاتها العملاقة..وهم طيور فينيق الأمم التي تبعثها ... والطموحات الكبيرة تبنيها قلوب مخلصة محبة...

فهل تنفصل مصر عن جمال الدين الأفغاني؟ جمال الدين الآتي من أطراف كابول استقر في قلب مصر وأحبها وأحبته وصنعها وكان في عطائه لها أكثر سخاء من مصريين كثيرين لم تنل مصر منهم الا النكران والتخلي..

وهل أعطت مصر لبيرم التونسي كما أعطاها ؟ بيرم الذي ولد في الاسكندرية وغنى لفقرائها ومقهوريها ورددت الحارات وفلاحو الترع أغانيه ولم يحظ الا باهمال النخب الحكومية لهذا الحب بل وحرمانه من الجنسية المصرية حتى أنصفه زمن عبد الناصر.

هل أعطى قائد لمصر مثلما أعطاها بانيها وصانعها محمد علي باشا القولي الذي جاء اليها من ألبانيا ليهديها ثورته والنهضة التي فاض بها نهر النيل

هل تنسى فرنسا أن أكثر من أعطاها اسما وعظمة وامبراطورية كان نابوليون بونابرت القادم من جزيرة كورسيكا

هل يمكن أن ينسى الفلسطينيون الثائر السوري الوافد عز الدين القسام الذي وهب كل بنادق الثوار الفلسطينيين اسمه ؟؟

انه لمن العار أن يطلب شخص بوطنية رفيق نصر الله الجنسية السورية قبل أن نعرضها عليه شكرا وعرفانا لهذا الاخلاص في زمن العراعير وزمن عزمي بشارة وزمن عبد الباري عطوان وزمن وضاح خنفر وزمن طارق الحميد وزمن حازم صاغية .. هذا زمن الطيور السود وزمن أقلام القيح ومفكري الحسابات البنكية .

ولاأدري ان كان المسؤولون السوريون يعون ماذا يعني أن يطلب شخص كرفيق نصرالله الانتماء للوطن السوري من معان عليا في هذا الزمن؟ ولاأدري ان كان المسؤولون السوريون يعون مدى الخطأ والخطل في تجاهل هذا النداء أو عدم ايلائه الأولوية أو أخذه على محمل الجد والنظر اليه على أنه انفعال عابر..

لايزال بعض المسؤولين السوريين يعملون كقاطرة على البخار في زمن الصواريخ .. فرفيق نصر الله يمنحنا قطعة من قلبه كي نرقأ بها جرحنا ونحن لانزال مترددين ..ورفيق نصر الله صاروخ لبناني برأس زنة مئة طن من المتفجرات الثقافية التي تدك خطوط التحصينات الأمريكية المبنية من تيار المستقبل وأبناء بندر وخنفر.. ورفيق نصر الله صاروخ مزدوج مضاد للدروع تخشاه ميركافات الصحافة العربية التي توجه مدافعها نحو السوريين...فعلام لايكون هذا الرجل سوريا ..وعلام تخشى دببة الاعلام السوري من ظهوره ونجوميته ...سمعنا من قال ان الوسط الاعلامي السوري غني وثري ولاضرورة لنجوم لبنانيين..!! ولكن من هو صاحب هذا الرأي الحصيف؟؟ تبا له من اعلامي لايعرف الا صوته...

وبالمقابل أنا لاأتفق مع أية دعوة لتخوين الناس أو لسحب الجنسية من أي مواطن سوري ثمنا لرأي شديد الشذوذ وللحن نشاز شديد التطرف لأن طيف الرأي في الوطن بلا حدود ولأن المخطئين بحق الوطن يرصدهم قانون صارم وضعناه جميعا كالسياج.. ومن يخترق السياج ضد أبناء وطنه لايجب أن يفلت من أقصى العقاب ولكن لايمكنني أن أقبل بسحب جنسيته السورية لأنه سوري يعاقبه قانون سوري الى أقصى الحدود لكنه لايسقط أمومة الأرض وأبوة الوطن ...

اننا وبلا تردد لانريد سحب الجنسية من أي مواطن سوري ولكننا نطالب بأن تمنح الجنسية السورية لكل الأبطال والشرفاء والمخلصين والمحبين لسوريا ولتكبر العائلة السورية العظيمة بهم...وعلى رأسهم رفيق نصرالله ..انه أخيليس الطروادي الذي يجب ألا نسمح بضربه في عقبه..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز