خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
بلا خجل او حياء الاخوان الملتحون يعقدون مؤتمراتهم بالاسكندرون المحتل

 في حملة   الشحن والتحريض الجماهيري  التي  يخوضها الاخوان الملتحون  ضد النظام السوري   وفي دعوتهم المستمرة لاسقاطه  باعتباره  نظام دكتاتوري بوليسي  استبدادي طائفي  ومناهض للديمقراطية  نلاحظ  ان حملتهم تشتد ضراوة كلما  تطرقوا في بيا ناتهم وتصريحاتهم الاقرب الى البلاغات العسكرية  الى  قضية الجولان المحتل هنا  نراهم في ذروة غضبهم  مع جحوظ لعيونهم وانتفاخ لاوداجهم واهتزار شديد للحا هم  لان النظام قد اثبت  تقصيرا   ولامبالاة   وحتى تردد مصحوب بالجبن في خوض حرب جهادية من اجل تحرير الجولان  وتطهيره من دنس الاحتلال الصهيوني الجاثم فوقه  منذ عام 1967  وينسى هؤلاء الملتحون ان الجيش السوري قد تمكن في الايام الاولى من  حرب تشرين سنة 1973 من طرد الجنود الاسرائيليين  من المرتفعات السورية  وكاد مع جيش التحرير الفلسطيني  ان يبسط سيطرته الكاملة عليه  مع تموضع لقواته  قريبا من شواطىء بحيرة طبريا لولا ان " الرئيس  المؤمن"   وحليف الاخوان الملتحين انذاك انور السادات كان قد اتخذ وبشكل مفاجىء وبدون التشاور مع قائد القوات المصرية  وبطل  العبور  الفريق سعد الدين الشاذلي  قرارا بوقف الهجوم المصري  والقبول بوقف اطلاق التار مما  هيأ لجيش العدو الصهيوني الظروف المناسبة لنقل ثقله العسكري الى جبهة الجولان  ولتكثيف هجماته ضد القوات السورية   ومن ثم انتزاع زمام المبادرة منها  ودحرها بعيدا باتجاه منطقة سعسع الواقعة في ضواحي العاصم السورية دمشق .

 

 ولعل  اللافت  والغريب في موقف الاخوان   حيال الاجزاء المحتلة من الاراض السورية  انهم في  يياناتهم السياسية  ومثلها مؤتمراتهم  على كثرتها  لايقبلون التفريط ولو بذرة من تراب الجولان   ويستعجلون تحريره  طبعا بعد الاطاحة بالنظام التفريطي   بينما لا نراهم ينبسون ببنت شفة او ينطقون بحرف واحد او يسكبون قطرة من  الحبر  تنديدا    بتخلي النظام عن مطالبة سوريا   باستعادة  لواء الاسكندرون الذي اقتطعته تركيا في عام 1937 من القرن الماضي بعد اجراء استفتاء مزور  ووسط معارضة   سكانه السوريين   وتنديد القوى الوطنية السورية التي لم تكن بعد قد استلمت مقاليد السلطة  من قوات الاستعمار الفرنسي الجاثمة انذاك على الارض السورية  مع ان لواء الاسكندرون اكبر مساحة من الجولان واغنى منه في ثرواته الطبيعيه  وفي مصادر مياهه ومع ان سكانه عشرة اضعاف سكان الجولان  .

 

 فلماذا يكون بشار الاسد   في بيانات الاخوان الملتحين  جبانا ومفرطا  في التراب الوطنى  السوري عندما يمتنع عن خوض حرب  لتحرير التراب المقدس في الجولان  ولا    يسبغون عليه مثل هذه الاوصاف عندما يتخلى عن مطالبة سوريا باسترداد  الاسكندرون  مع شطبه عن الخريطة السورية ومن مناهج التعليم السورية الذي كانت تعتبره جزءا لا يتجزأ من الاراضي السورية  وبانه اراض محتلة لن يتخلى عنها الشعب السوري    بل سيستردها  لو اقتضي الامر التضحية بالغالي والنفيس ؟؟ اليس  مثيرا للاستهجان ان  تتجلى  غيرة ووطنية وحماسة  الاخوان الملتحون  عندما يتعلق الامر بتحرير الجولان   وتتلاشى نخوتهم  وحماسهم لاسترداد الاراضي المحتلة وطرد المحتلين منها عندما يتعلق الامر باستعادة لواء الاسكندرون ؟؟

 

  لا اجد جوابا على ذلك سوى ان الاخوان الملتحين  يعتبرون الارض السورية ومثلها اراض بقية الدول العربية مجرد وقف اسلامي  وليس وطنا  للشعوب العربية ولغيرها من القوميات التي  تعيش فوقة  واستمدت هويتها الوطنية منه   وبهذا المنظور  من حق اي مسلم  ان يقيم فيه وينتفع من ثرواته    وخدماته ويحتل اعلى المناصب  فيه  بينما  لا يحق لسوريا تمشيا مع هذا المنظور الاممي الاسلامي  ان تجهز جيشا او تنظم حربا شعبية لتحرير  لوء الاسكندرون  لانه اصبح جزءا من الاراضي الاسلامية في تركيا وليس ارضا محتلة   مثلما هو خطوة بالاتجاه الصحيح لتوحيد العالم الاسلامي !!!  بل ان  الاخوان الملتحون سيذهبون ابعد من ذلك وسنراهم  مؤيدين ومتحمسين للاتراك العثمانيين  حتى لو  تجاوزت قواتهم  الحدود الفاصلة بين تركيا وسوريا وتوغلت داخل الاراض السورية     و رفع الجيش التركي اعلامه على القصر الجمهوري في دمشق  لن يعترضوا على مثل هذا المشهد  بل سيصطفون على الطرقات مهللين مصفقين له  طالما انه  جيش اسلامي عثماني وبقيادة الاخونجي اردوجان ولا هدف له الا احياء الدولة العثمانية التي  يحن لقيامها هؤلاء الاخوان الملتحون  ورايناهم يطبلون ويزمرون لها في المهرجانات والمسيرات التي نظموها يوم   قرر اردوجان رفع الحصار عن غزة بارسال  الباخرة التركية مرمرة  لاختراق طوق الحصار الاسرائيلي المفروض على شواطئها ،  كما لم  يذرفوا دموعهم على اية كارثة حلت  بالشعوب العربية  بل ذرفوها فقط  واقاموا حلقات للطم والنواح  عندما انهارت الدولة العثمانية  وانتهت سيطرتها علىالدول العربية . 

 

 وتمشيا  مع هذ ا المنظور الاممي الاسلامي لم   تخجل عصابات الاخوان الملتحين المسلحة  ان  ترفع العلم التركي بعد انزال العلم السوري   على المقرات الامنية التي سيطرت عليها في تل كلخ  القريبة من الحدود التركية  كما ان  قيادتهم المرابطة في العاصمة العثمانية  لم يعتريها الخجل او تشعر بأي حرج  ان تنظم سلسلة من المؤتمرات لما يسمى بالمعارضة   السورية    وان تشكل جبهات ومجالس لانقاذ سوربا  ومعسكرات لتدريب   ذراعهم العسكري  في لواء الاسكندرون المحتل  وتحت رعاية وربما بتمويل من الدولة المحتلة. 

 

 لو كان هؤلاء  الملتحون معارضين ووطنيين حقيقيين  بسعون بجدية  لانقاذ سوريا  كما يزعمون  لما  عقدوا مؤتمراتهم في اراض سورية محتلة  بل عقدوها في اى بلد في العالم  الا في تركيا التي لا تفرض احتلالها على  الاسكندرون فحسب بل  تزود  سوريا بربع  حصتها من  مياه نهر الفرات خلافا للاتفاقيات الدولية   التي تنظم عملية توزيع  غير مكترثة بالعواقب الاقتصادية والاجتماعية التي ستتحملها سوريا  نتيجة خسارتها لجزء كبير من  حصتها المائية  و التي كان من ابرز  اثارها   انحسار الزراعة المروية في مساحات شاسعة في الاراضي  الواقعة في شمال سوريا , كذلك  لو كان الملتحون ا معارضين وطنيين    لبادروا الى  تشكيل خلايا مسلحة   من اجل خوض  حرب عصابات ضد الاحتلال الاسرائيلي  عوضا عن  تشكيلها  في لبنان وتركيا والعراق وغابات شمال سوريا من اجل خوض حرب عصابات ضد الجيش السوري  او لذبح  واغتيال العلمانيين واليساريين  في سوريا . 

 

  في الحراك الشعبي الذي تطبل وتزمر له فضائيات عربية يمولها شيوخ مدن الملح والنفط والغاز  نرى حشودا من السوريين تطلق هتافات تطالب باسقاط النظام   وبالحرية والديمقراطية  وكلها مطالب محقة  وجديرة بالدعم والتاييد من جانب  القوى التقدمية والوطنية العربية  لولا ان  الاخوان الملتحون قد ركبوا موجة الحراك الشعبي  وجعلوه رهنا لاشارتهم  واسيرا لشعاراتهم .  فكيف لهذا الحراك ان يحقق شعاراته في الحرية والعدالة الاجتماعية  والدولة المدنية  والمساواة في الحقوق والواجبات بين المواطنين   بدون فرز لهذا الحراك بتطهيره من   الاخوان الملتحون    كونهم من  اكثر  القوى المنظمة  مناهضة لهذه الشعارات   وحربا عليها ؟؟







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز