خالد ابراهيم عطوه
khaled_atua@hotmail.com
Blog Contributor since:
18 March 2011

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا الدستور أولاً : النصوص - الرتب - والحاكمية ألإلهية

لا أدري لماذا يعترض الكثيرون على إجراءات وضع الدستور أولاً قبل الانتخابات.. نفس الأشخاص الذين كانوا ينادون بالكف عن المظاهرات و تحريمها و تكفير الخروج على الحاكم، و نفس الناس الذين لا يدفعون الضرائب عن الارباح التي جنوها في ضل نظام فاسد، ونفس المشتغلين بالدين الانتهازين اللذين عقدوا صفقات مع النظام المخلوع في انتخابات سابقة وكانوا أول من هرول لمحادثات مع عمر سليمان أثناء الثورة.  نفس الوجوه هي من يطلب من الثوار الكف عن مضايقة المجلس العسكري (المقدس) وترك البلد تعمل وتنتج (لا أدري ماذا تنتج البلد الآن غير السمن  واللبان)  حتي تعود السياحة ، التي هي في معظمها سياحة زواج الزنا للعرب، أو سياحة الفقراءة اللذين ينفقون تحويشة العمر علي العمرة لدعم الاقتصاد الوهابي، نفس الأشخاص الذين سكتوا على الظلم وعن ألحق هم من يطلب إنهاء ألامور بسرعة وبدون مشاكل، نفس الناس الذين لا يعرفون شيئاً عن التاريخ ولايعرفون كيف تبني الامم الكبري ولا يعرفون أن كل شيء مهم لابد أن يكون صعباً وطويلاً وشاقاً،  نفس المتدروشين الذين يحرصون على حضور دروس الدين في المساجد أكثر من حرصهم  على حضور المحاضرات عندما كنا طلبة في الجامعه ، نفس الجهلاء الذين لا يعرفون من النظام البائد إلا مبارك وعائلته يعتقدون أن الثورة انتهت ولابد من أن تعود الامور إلي ما كانت علية من قبل و بسرعة.  أن هؤلاء بتسرعهم وتهاونهم هذا في قبول الفتات لهم مخربون للبلد أكثر مما هم بانون وغافلون أكثر منهم حريصون.   

  كما توقعت عندما شكل المجلس العسكري لجنة تعديل الدستور، أتي المجلس بمجموعة من القضاة والقانونيين ، وهؤلاء قوم يعملون وفقاً لنصوص وليس لديهم خبرة لا بالسياسة ولا بالابداع في أعمالهم، بل إن معضم الدول المتحضرة لا تمنح أي جوائز للقضاة على الإطلاق من منطلق أن هذه المهنة لا يوجد فيها أي مجال للخلق أو الابداع، فكيف نطلب منهم أن يخلقوا دستوراً جديداً ينظم شئون والناس والبلد في القرن الحادي والعشرين؟؟   من الأمثلة المضحكة التي توضح مدي سذاجة أعضاء اللجنة وجهلهم بديناميكية السياسة أنهم نصوا على أنة يجب علي "الرئيس المنتخب أن يعين نائباً له خلال ٦ اشهر من إنتخابه" وكأن هذه هي المشكلة ألاساسية  في تداول السلطة في مصر.  أعتقد أن كل علاقة كانت لهؤلاء القانونين بالوضع السياسي في مصر هو ما كان يقال في الصالونات والمقاهي من تساؤلات عن تعيين نائب للمخلوع "هو ليه الرجل مش عايز يعين نايب".   فهذه اللجنة  كان  ينبغي أن يشارك فيها  عدداً أكبر من سياسيين يفهمون مبدأ توزيع السلطات وتوازن القوى في المجتمع لان الدستور هو بمثابة عقد إجتماعي بين الشعب والمسؤول. لم يفهم القاضي طارق البشري وزملاؤه اساتذة الفقه الدستوري إحتياجات الشعب المصري لتقليص صلاحيات الرئيس وتوزيعها بين السلطة التشريعية والتنفيذية، لم يغم هولاء أن مصيبة مصر في الجمهورية الأولي  هي أن كل دكتاتور كان يعين خلفه ليس علي إختيار المصلحة وانما من منطلق أنه ضعيف الشخصية ولا خوف منه. 

وكان الملاحظ أن طارق البشري (رئيس هذه اللجنة) صاحب ميول اسلاموية وكان هناك أيضا عضو في اللجنة من "الاخوان المسلمون" وهذا يفسر عدم إقتراب هؤلاء من مناقشة سلطات الحاكم إذ أن فكرهم ليس سياسياً بقدر ماهو دينييا ربانياً يفترض أن الحاكم صالح وسوف يأخذ القرارات السليمة وانه سوف يكون حسن النية ويوافق بعد أن ينتخب رئيساً أن تأتي لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد يقلص من صلاحيته.   باختصار شديد لقد أهملت هذه اللجنة أهم شيئ يؤدي إلى الاستبداد والفساد ألا وهو تقليص صلاحيات رئيس الجمهورية، فله على الأقل 34 صلاحية في الدستور من تعيين رؤساء الجامعات والمحافظين والوزراء ولكثرها سخافات هو قدرته عل حل مجلس الشعب، تخيلوا ، في كل دول العالم التحضر، البرمان يعزل الرئيس ، و في دستورنا العبقري، الرئيس يستطيع أن يرسل أعضاء البرمان إلى بيوتهم للتقاعد. 

 إن الأساس في الدساتير الوضعية هو مبدأ المحاسبة و المسائلة ، كيف يحدث هذا ومازال الرئيس يتمتع بكل هذه الصلاحيات بعد التعديلات الضعيفة التي وضعتها هذه اللجنة في 10 أيام ؟ إن الخبرات المتراكمة والمطلوبة لوضع دستورا صحيحاً تتطلب إما وقتاً أطول للمناقشة والتداول وهو ما لم يحدث في ١٠ أيام ، أو المناقشات الموسعه بين أكبر عدد ممكن من الخبراء والسياسيين و هو ما لم يحدث أيضاً. لقد استغرقت مجتمعات مدنية في الغرب مئات السنين لكي تصل إلى العقد الاجتماعي الذي أنجزته دساتيرها و كان يجب أن نستفيد من هذه التجارب ،الدستور الأمريكي مثلاً ، ورغم عيوبه إشترك في وضعه أكثر  من ٣٤ شخص ارسلوا من ١٢ ولاية مختلفة، أي إن التوزيع الجغرافي أيضاً مطلوب ، لم يكن بين هولاء رجل دين واحد، وبالرغم من ذلك وضعوا دستوراً يوزع السلطات بين النتفيذية والتشريعية والقضائية. والملاحظ أن السلطة القضائية لا تصنع القوانين في الدستور ولكن دورها ينحصر في التاكد من عدم مخالفة التشريعية والتنفيذية لنصوص الدستور الذي وضعه سيياسيون وليس قضاه.  إن رجال القضاء ورجال الدين يعملون دائماً بالنصوص و لكن نحن نحتاج المزيد من الابداع و الابتكار و التخيل في بناء الدولة العصرية الحديثة.

المشكلة أن من يقود هذين الجناحين، هو المجلس العسكري الذي يجب أن نسرد بعض الحقائق عنه، أولاً هذا المجلس عين كل اعضاؤه من قبل المخلوع فقط دونما أي مراجعة من البرلمان وفقاً للدستور المفصل الذي كنا نعيش فيه من قبل والذي يكافح المجلس العسكري للحفاظ على عموده الفقري ، ثانياً هذا لمجلس لم يشترك معظم  افراده في حروب منذ زمن بعيد ، وكلنا نعرف أن الجيويش الضخمة التي لا تحارب تفسد وهذا يفسر لماذا كان رمسيس الثاني يرسل الجيش في أوقات الهدنة مع الأعداء الشرقيين لضرب القبائل على حدود مصر الغربية   ولماذا كانت روما تشترط عدم دخول الفرق والفيالق للمدينة.  ثالثاً هذا المجلس ليس به من هو صاحب بصيرة أو صاحب شخصية سياسية تستشف ما فيه مصلحة البلاد لكي تفعل ما يؤهلها لدخول عصر الجمهورية الثانية، وإنما كلهم موظفون ترقوا في المناصب حسب التقارير الأمنية والثقة فيهم من النظام البائد ، فهم مجرد قادة لبعض التشكيلات  العسكرية.

من الذي جعل القضاء دائماً نزيه، والجيش خط أحمر، ورجال الدين فوق النقد؟  هؤلاء مجرد أناس عادييين يعملون في وظائف عادية تدرجوا  في المناصب مثلهم مثل أي وظيفة أخري ، بل  للاسباب السابقة، هم أقل المؤهلين لتشكيل وخلق أسس الجمهورية الثانية الديمقراطية.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز