د. موسى الحسيني
mzalhussaini@btinternet.com
Blog Contributor since:
27 December 2010



Arab Times Blogs
تعقيب على تصريحات اسامة النجيفي حول الفيدرالية السنية

 تردد الجماعات المحلية المجندة في خدمة الاحتلال ،السائرة قدما في عملية  تدمير العراق ، بان اللعبة السياسية في  عراقهم الجديد مفتوحة للجميع شرط الاقرار والاعتراف بالعملية السياسية  .

ماذا يعني هذا ، يعني الاعتراف بالامور التالية :

1 : ان الحرب التدميرية التي جرت على العراق ، وتدميرها لبناه التحتية ، وقتل ما تجاوز المليون من ابناءه ، وتهجير ما يقارب الاربع ملايين في داخل العراق وخارجه . هي عملية تحرير وحرية وديمقراطية .

2 : ان الدستور الذي وضعه الصهيوني فيلدمان ، لخدمة توجهات اسرائيل في تفتيت العراق ، وانهاك قواه ، هو حق وعدل لايقبل النقاش .

3 : ان تقسيم العراق ونظام الفيدراليات الغريب في شكله ومضمونه في تاريخ السياسة الدولية ، هو حق وعدل .

4 : ان حل الجيش العراقي وتدمير اسلحته ، واعتبار العراق دولة منزوعة السلاح  ، لضمان خروج العراق من ساحة الصراع العربي – الصهيوني ، هو حق وعدل .

5 : ان نهب ثروات العراق وتبديدها ، وسرقت الاموال وتهريبها للخارج هو عملية مشروعة وعادلة .

6 : ان سياسة المحاصصة الطائفية  ، بهدف الترويج لانقسام المجتمع العراقي على اساس طائفي ، هو عدل وديمقراطية ورفع للمظلومية عن طوائف الشعب وفئاته .

7 : ان ربط العراق بمعاهدة امنية مع اميركا تؤبد الاحتلال وتشرعنه  ، هو ارادة وطنية مستقلة .

اما من يرفض هذا التخريصات فهو بعثي ، صدامي ، تكفيري ، ارهابي .

ان التمعن بهذه الشروط ، يؤشر الى ان المطلوب من العملية السياسية هي تدمير العراق ، وانهاك قواه ، لتهيئة  الظروف المناسبة لالغاءه من الخريطة الدولية . وكل واحد منها  يتناقض ويتضاد مع اساسيات المصلحة الوطنية والامن الوطني العراقي  ، بما يعني ممارسة فعلية لما يعرف بالخيانة الوطنية ،  هذا ليس اجتهادا شخصيا ، او مجرد رغبة خاصة لاتهام اصحاب العملية السياسية ، بل ان مراجعة القوانين الاميركية وسلوكيات السلطات الامنية  الاميركية خاصة بعد حادثة 11 ايلول ، تكشف ذلك  ، حيث اُتهم الكثير من الجنود الاميركان بتهمة الخيانة على الشبهة بنياتهم للقيام بفعل ما يتعارض المصلحة الوطنية الاميركية  . شبهات هي دون اي واحد من شروط العملية السياسية في العراق ، اهمية ، مثل الخوف من  مخاطر محددة  على المصالح الاميركية والامن الوطني الاميركي ، كحيازة معلومات  سرية غير مصرح بالاحتفاظ بها بما يثير الشك في احتمال تسربها  ، او  تقديم حلويات من قبل مترجم في سجن غوانتينامو لاحد السجناء .او مجرد ان ضابط اميركي عرض استعداده لتقديم معلومات للقاعدة من خلال دردشة على الانترنت . (موسى الحسيني ، المقاومة العراقية والارهاب الاميركي المضاد ، الفصل الثالث : المقاومة..المصلحة الوطنية ومعايير الوطنية والخيانة ، ص : 46-52 )

حتى الانتخابات التي تمت في العراق ، طريقة تنظيمها ، وتحديد مواعيدها ، وشروط المشاركة بها نظمت بما يتناسب مع الاهداف الاميركية – الصهيونية  لتشكيل غطاء وطني  لتمرير ما يخططون له من انهاك واضعاف للدولة العراقية  ، وتصبح وظيفة البرلمان العراقي ليست الا وظيفة شاهد الزور الذي يعمل على   تشريع القوانين العدوانية المكملة لحالة الحرب على العراق وانجاز مهمات العدوان على العراق ، لتبدو وكانها ليست الا تعبير عن ارادة وطنية عراقية ، او حالة انتحار اختارها العراقيون ديمقراطيا وبمحض ارادتهم .ويغدو البرلمان كما الحكومة ليس الا اداة  من ادوات العدوان على العراق وشعبه لتحقيق ما عجزت الحرب عن تحقيقه .

ان ما يثير الاستغراب ان يستغرب البعض او يتظاهر بالدهشة لتصريحات النجيفي حول احتمالية ان يضطر السنة الى اعلان فيدراليتهم ، ويثار اللغط والتكهنات حول الاسباب التي دفعت النجيفي لاعلان ذلك ، وما هي مقاصده .

ان مجرد مشاركة النجيفي وغيره بالعملية السياسية ، وزيرا وهميا للصناعة التي تم تدميرها كليا ، او نائبا او رئيس مجلس نواب ، هو ارتكاب لفعل الخيانة العظمى ، وليس هناك ما يؤشر انه كان يوما طائفيا او حريص على سنة العراق بقدر ما ان الطائفية دور مكلف باداءه ، لاتمام اللعبة . فمن تفائل خيرا بوصول النجيفي ممن يدعي انه من مناهضي الاحتلال ، هو اما جاهل ، او مندس على القوى المناهضة للاحتلال يتربص الفرصة ليتقرب من ادوار الخيانة بحجة ان النجيفي او علاوي احسن قليلا من المالكي ، او اقل طائفية او اهون الشرين . ان دور المالكي لايمكن ان يكتمل الا بادوار مرسومة على الطرف الاخر ان يلعبها لتكتمل اللعبة  . ليس المالكي ولا الجعفري ولا عمار الحكيم ومن لف لفهم طائفيين من الشيعة  كما ليس المطلك او النجيفي من المنتمين للطائفين السنة . كلاهما يقف في خندق واحد معادي للشعب العراقي ولايمكن انجاز اللعبة   وتقسيم العراق واثارة الفتن والحروب البينية  الا بتكامل دوري الطرفين . ان كلا الطرفين مكلف بان يتبنى دوره لاكمال الملهاة في تدمير العراق .  ان الطائفي شيعيا او سنيا . " ومهما ادعى من توجهات معادية لاعداء العراق ، اميركا – اسرائيل – ايران ، يقف بالحقيقة، وبشكل فعلي في نفس الخندق مع هؤلاء الاعداء، ويخدمهم مباشرة . فهذا ما يريدونه تقسيم العراق ، وتناحر اهله فيما بينهم .تحريك بعض العملاء لآثارة الحديث عن المظلومية والمظلومية المضادة ، وردات فعل من هذا الطرف او ذاك تقابلها ردات فعل من الجماعات الاخرى ويتشاغل الناس باحقية من يجب ان يحكم ، ومن هم الاغلبية او الاقلية ، ليبقى الاحتلال هو الحاكم الحقيقي ، وتستنزف امكانات وطاقات العراق ، لتحافظ كل من اسرائيل وايران على مصالحها الوطنية وامنها الوطني" وصواريخ الاحتلال وقنابله وطائراته ليست طائفية ولا تميز بين العراقي السني او الشيعي ، المسلم من المسيحي اوالصابئي . فكل العراقيين بكل طوائفهم هم اهاف لها .

ان النجيفي ، الذي يتظاهر بالتعصب لسنة العراق ، لم يتخذ اي موقف من الحملات العدوانية التي قامت بها القوات الاميركية بمساعدة مرتزقة ما يسمى بالجيش او الشرطة العراقية في ما عرف بخطة فرض القانون ، عندما تحولت هذه القوات لتطبيق الخطة في   الموصل ، وديالى  ، سمعناه   فقط يعبر عن مخاوفه من ان تطال الخطة بعض الابرياء ، لكنه لم يوضح لنا ما هو ذنب المقتولين ممن اعتبروا خارجين على القانون . والخروج على القانون بمفهوم  رواد اللعبة الصهيونية – الاميركية – الايرانية في العراق ، ليس الخيانة الوطنية او القتل ، او السرقة ، او الاعتداء على الحق العام ، فتلك افعال مشروعة يمارسها دعاة العملية السياسية بكل فخر ، بل هو الموقف الوطني الرافض لوجود الاحتلال ، الذي يرى المقاومة حق بكل الشرائع السماوية والوضعية ، باعتبارها حق للدفاع عن النفس والعرض والارض

ثم باي حق يدعي النجيفي او العيساوي او المطلق ، انهم سنة ، وهم بالاساس ليسوا الا زنادقة خارجين على الاسلام  ، لم يترك لهم الكتاب الكريم من فرصة ليلتفوا بها على قيم الاسلام ، فالاية 44 من سورة المائدة تقول بما لايقبل التاويل او التفسير : "ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون "، ومهمة النجيفي هو شرعنة دستور وضعه الصهيوني نوح فيلدمان ، كل ما فيه يتناقض مع الشريعة الاسلامية ،وينضح بالعداء للاسلام والمسلمين ، ويروج لعقائد اليمين المسيحي المتصهين . تلك هي وظيفة النجيفي الاساسية ، فما علاقته بالاسلام او السنة وعموم المسلمين حتى ينصب نفسه داعية يريد عزلهم عن بقية اهلهم من المسلمين . كيف يمكن عزل ابناء عشائر البو ريشة السنية في الانبار عن اهلهم من عشائر البو ريشة الشيعة في قضاء الخضر ،او بعض افخاذ كبيسة السنية عن عشائرهم من ال غزي الشيعة  في الناصرية ، او عشيرة  ال فتلة الشيعية في المشخاب عن ابناء عمومتهم السنة في الانبار . وينطبق الامر على الجبور وشمر وغيرهم من العشائر والعوائل العراقية المقسمة بين الطائفتين ، بما فيهم عوائل السادة من ال البيت  .

 لماذا يريد النجيفي هذا  .!؟ ، ان الوقائع تقول : ان الطرف الاخر من معادلة اللعبة الطائفية الخبيثة لم يمنحهم الفرصة الكاملة ليسرقوا بنفس المستوى من خيرات العراق ، او لم يعطهم مساحة كاملة من الفرصة لخدمة اليمين المسيحي المتصهين . ما دخل السنة او الشيعة بذلك ، هم حلفاءكم ويقفون معكم في خط وخندق واحد ضد الشعب .

هولاء ليسوا مسلمين بالاصل بل من دعاة المسيحية – الصهيونية ، فهم ليسوا من السنة اذا ،  ان مذهب ابو حنيفة النعمان وهو احد المذاهب الاسلامية التي تشرع الجهاد ضد اي شكل من اشكال العدوان الصليبي على ارض مسلمة . ويمارس هؤلاء الخيانة لمذهب ابو حنيفة يوم   ارتضوا القبول بالاحتلال ونتائجه ، كما يمارسوا الخيانة الوطنية في اوضح صورها ، هم لاعلاقة له بالوطن او الوطنية ، وليس هناك من تفسير لدعواهم بالاقليم السني الا جزء من عملية اللعب بمشاعر البسطاء من ابناء السنة لجرهم الى مجازر الذبح وحرمانهم من خيرات العراق طمعا فيما سيقدمه المحتل لهم من امتيازات . ينطبق الامر على القتلة من تجار الانبار المقيمين في عمان بانتظار ان تتكرم عليهم قوات الاحتلال بمقاولة نقل مقابل ان يقدم كل واحد منهم قائمة بعشرة اسماء من المقاومين من اهل الانبار والفلوجة . ويحتار الانسان اليسوا هؤلاء المقاومين من المواطنين العراقيين ممن هم على مذهب ابو حنيفة النعمان ، كيف يجوز  التعاون مع العدو لقتلهم من خلال التعريف بهم وبعناوينهم . وكيف يمكن ان يتماشا هذا مع ادعاء الحرص على حقوق الطائفة. ثم  هل فعلا  حصل الشيعي من ابناء الناصرية او السماوة او الديوانية والعمارة على حقوقه كمواطن حتى يقال ان هناك حيفا قد وقع على المواطن السني في تكريت او الموصل او الانبار ..

  لاشك ان الاميركان هم من اكثر الامم تقدما في ميادين علم النفس الاجتماعي ، ولهم الكثير من مراكز الدراسات والجامعات والمؤسسات التي تقدم لهم النظريات الجاهزة عن كيفية تسويق الزعامات الموالية لهم . فهم يدركون بحس اللص المعتدي ان العراقيين يكرهون المحتل والاحتلال وكل من يتعاون معه ، لذلك يسوقون انصارهم بالترويج الى ان هؤلاء الانصار من المعادين للاحتلال ، ويكلفونه بلعب هذا الدور ليسيطروا من خلالهم على قطاعات واسعة من الشعب ، يظل هذا الزعيم المصنع يسرح بها بتصريحات نارية ، ليجرها للمطاوعة لخطط المحتل والقبول بها .

ان شمول كل من المطلق والعيساوي ، بقانون اجتثاث البعث قبيل الانتخابات وبعد عودة المطلق من زيارته لاميركا التي ذهب بها على ما يبدو  ليتمرن على ادواره في اللعبة الجديدة . كان احد تطبيقات لعبة صناعة الزعامات المحلية ، الموالية للاحتلال والجاهزة لخدمته باتفاقات مسبقة ، لتبدو مساهماته في تخريب العراق    وكانها ارادة عراقية وخيار وطني عراقي تبنته زعامات محلية ليست محسوبة على المحتل ظاهريا  .   كشف بريمر عوراتهم ، فالعملية السياسية التي يقولون انها جاءت كمطلب شعبي عراقي او تحقيقا لارادة عراقية ، يقول عنها بريمر وهو يتحدث عن احد اجتماعاته ببوش : "قبل انتهاء الاجتماع قلت من المهم ان تقدم العملية السياسية الجديدة على أنه فكرة للعراقيين  لا فكرتنا ..... ضحك الرئيس بوش وقال : اوافق على ذلك يابريمر ." (ص : 290)  . وبريمر هذا من المختصين بعلم النفس الاجتماعي  ، ايضا .

على الطرف الاخر صنع المحتل زعامة مقتدى الصدر ، الداعية المعارض للاحتلال بالكلام ، المشارك حتى العظم بالعملية السياسية التي صنعها بريمر ، وقدمها على انها فكرة العراقيين ، ليحقق من خلالها ما عجز العدوان من تحقيقه . فقدم مقتدى على انه عدو شرس للاحتلال ليضمن بذلك خضوع وسكوت ملايين العراقيين من الكارهين للاحتلال ، بانتظار خطط زعيمهم الفطحل في التخلص من الاحتلال . وعندما حان وقت سحب بعض من قوات الاحتلال انبرى مقتدى الخائن لقيم ابيه ومذهب ال البيت  ليروج  لفكرة ضرورة اجراء استفتاء شعبي حول الانسحاب . وكنت اتمنى من ابنائنا ممن محسوب على تيار الشهيد محمد صادق الصدر ، ان يسال نفسه ، وهل جاء المحتل باستفتاء او استجابة لمطلب شعبي عراقي حتى يغدو سحب بعض قواته خاضعا لنتائج استفتاء معروفة نتائجه مسبقا ..!؟

ان كل من النجيفي والعيساوي والمطلق ومن شابههم من الخونة من قتلت شعبنا من تجار الانبار يقف في صف واحد مع عمار الحكيم والمالكي والجعفري والسستاني ومن شابههم ، كما هو جلال الطالباني ومسعود البرزاني ، خدام طيعين في امرة السفير الاميركي ، وقادة حركة اليمين المسيحي – المتصهين ، ضد شعبنا بكل طوائفه وقومياته . جزارين زنادقة لايفهموا من الاخلاق والدين والوطنية الا ما يخدم رغباتهم وشهواتهم الدنيوية المريضة .

لعنة الله عليهم الى يوم الدين







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز