انس السبطي
anassov86@hotmail.fr
Blog Contributor since:
28 March 2010

كاتب عربي من المغرب



Arab Times Blogs
الاستفتاء المهزلة

لم يستطع النظام المغربي، مع حالة السعار التي أصابته وجعلته يفقد أعصابه ويلتجئ لوسائل متجاوزة من زمن سطوة الشيوخ والمقدمين وممارساتهم البائسة التي ظن بعضنا أننا قمنا بتجاوزها مع حداثة العهد الجديد، أن يخفي خيبته من النتائج التي حاول أن يواريها بالحملات التسويقية للمسخ الدستوري، والتي انخرط فيها جيش من الشماكرية مع مرتزقة الأحزاب وفقهاء السلاطين الذين أبانوا عن مستواهم المنحط في دفاعهم المستميت عن الاستبداد.

ما حدث يوم الاستفتاء المهزلة يذكرنا بأساليب عفا عنها الزمن لأنظمة ديكتاتورية لفظتها مؤخرا شعوبها، فأن يتم حشر الناس للتصويت عن طريق الترهيب والتخويف وكذا عبر شراء ذمم بعضهم هو إساءة عظمى للمغاربة تفضح كل شعارات المخزن الحداثية.

 نتائج التصويت أثبتت أن من شاركوا في الاستفتاء الأخير لم يتجاوزوا 36%، ما يعني أن أغلبية الشعب المغربي ترفض هذا الدستور. لا نعني بذلك أن كل المغاربة الرافضين للتصويت أصبحوا مؤيدين لحركة 20 فبراير لكنهم عمليا ضمن خانة المقاطعين. لا يحق للنظام أن يتجاهلهم وأن يشطبهم من الوجود لمجرد أنهم قاطعوا الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد فقط حتى يقدم للرأي العام نسبا مغلوطة تخدم ادعاءاته.

 لا يمكن أن يقنعنا أحد بأن هذا الدستور في مستوى المرحلة الراهنة حتى لو كان من يروج لهذا الأمر جهات ديمقراطية غربية هدفها الأساسي تلميع صورة إحدى أبرز الأنظمة تبعية وخضوعا لها في المنطقة، أو إعلامية خليجية تريد للنموذج المغربي أن يكون البديل لشعوبها عن النموذج الثوري التونسي والمصري.

 لا نفهم كيف يريد البعض أن يمرر هذا الدستور على المغاربة بداعي أنه ليس بالإمكان أفضل مما كان، وأن علينا أن نقبل به مرحليا، لأن الشعب المغربي حسب زعمهم غير مؤهل لممارسة الديمقراطية في الظرف الراهن.

 الحقيقة أن لا جديد في هذا الكلام فقد تعودنا على الهروب إلى الأمام من طرف مسؤولينا وتوابعهم من انتهازيي الصحافة والأحزاب، فكلما أراد الشعب المغربي أن يتحرر من الطغيان إلا وتم خداعه والالتفاف عليه بهذه المسكنات التي ما عادت تجدي نفعا مع هذا الربيع العربي الذي يجتاح المنطقة.

 واهم من يتصور أن حركة 20 فبراير انتهت بمجرد تمرير هذه المسرحية الدستورية على المغاربة، فالحركة ما زالت تحافظ على وحدتها وعلى زخمها الجماهيري ولا أدل على ذلك الطوفان البشري الذي شهدته طنجة وغيرها من المدن احتجاجا ورفضا للدستور الممنوح.

 حالة الزهو والانتشاء المصطنعة التي تشعر بها النخب الانتهازية لا يمكن أن تدوم لأن الزبد المخزني سيذهب جفاء وسيمكث ما ينفع المغاربة،  فأحرار الأمة المغربية لن يتنازلوا عن مطالبهم الرامية لتحرير وطنهم من عبودية المخزن وتحقيق الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية لشعبهم.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز