عصام عبدالله الكرغلي
isamabdallah17@yahoo.com
Blog Contributor since:
28 July 2011



Arab Times Blogs
وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ

لعل الكثير منا يعي تماما صفة المكر والماكرين وايضا الكثير من الصفات والتي نحمل بعضها عن قصد وعن غير قصد وتتفاوت تلك الصفات ونسب تمكنها و مرونتها حسب حياتنا وتربيتنا وبيئتنا ومجتمعاتنا وخاصة ديننا الذي هو عصمة امرنا, وحتى لا اطيل عليكم بالتعريف حول هذه الصفة فقد كان لزاما القول بان المكر قد يكون فيه الخير او كما حدثنا المولى عز وجل بصفته الألوهية أنه خير الماكرين , ولعل ذلك ما يجرنا الى التمعن والتعمق اكثر حول المعنى والتفسير المراد ايصاله , ولا نخفى القول بأن هذه الايه الكريمة كانت تمر علينا كثيرا مع عدم ملاحظتنا لتفسيرها العميق ومعناها ولماذا نزلت ومتى واين *, ولكن ولقدرة ومعرفة الله تعالى بخلقه فقد جعلنا نخوض الحياة ونعيش احداثها ونعود الى القاعدة الربانية والى المنبع الذي نرتوي منه عند العطش وهو القرآن الكريم والذي يفسر ويوضح لنا عند الحاجة لتفكيك حدث ما في حياتنا أو لبلورة مشهد لنجد انه قد حدثنا الله عنه بقرأنه الكريم وليكون نبراسا لنا بطريق الحياة الشائك وهذه عظمة القرأن الكريم.
دعونا الان بالمشهد الأول لثورة 17 فبراير في ليبيا والتي افرزت الكثير من الاحداث والمشاهد العظيمة والتي استمدت عظمتها وانطلاقتها من الخالق عز وجل ولا يسعنا المجال بذكرها ولكن ما شدني في هذا المقام هو المشهد الدراماتيكي والانساني عند بدايات الثورة وحتى يوم 19 مارس , فماذاحدث؟ ودون الخوض بالتفاصيل فقد كانت المكرمة الاولى او المكر الاول من الله تعالى هو تمكين الثوار واستيلائهم على اسلحة الطاغية ومن ثم توجييها ضده بحربهم عليه..! تخيل معي اخي القارئ انك تحمل سلاحا لتفتك بشخص اعزل لا حول له ولا قوة الا بالله فما شعورك عند تغلبه عليك وتمكنه من الاستيلاء على سلاحك وتوجييه ضدك ..! دعني افسر شعورك نيابة عنك, البداية هي الصدمة ثم الشعور بالرعب وتغير حالة مصيرك ثم الحنق والغضب الشديد والذي لا مكان لك باخراجه ثم الشعور بالغباء والبلاهة ثم المجهول, وهذا ما يعرف بالمكر فقد كنت مكارا وخبيثا عند محاولتك تلك ولكن الاشد منها ان يعود مكرك عليك اضعاف مضاعفة.
المشهد الآخر هو استعانة الطاغية الجبان بما يعرف بالمرتزقة بحربه على الشعب الليبي وسواء كانوا هؤلاء مرتزقة اجانب او مرتزقة ليبيون فهؤلاء جلبوا بالمال ومن أجل المال يحاربون فلا دين لهم ولا ديه ولكن والادهى والامر ان الاوامر التي اعطيت لهم ليست فقط القتال او مقاتلة العدو ولكن تم الايعاز لهم باستخدام كافة الوسائل المشروعة والغير مشروعة من قتل و تدميرعشوائي واغتصاب الحرائر والاطفال وحتى الرقص على جثث الضحايا والكثير الكثير و لهذا اعد جيشه الجرار من المرتزقة ليغزو ويدمر مدينة بنغازي المجاهدة الابية .. فهو مكر انساني شديد وظلم أعمى وقهر للكرامة الانسانية فماذا اعد الله لهدا الطاغية الماكر الجبان ..؟ هنا اخي القارئ تمعن جيدا بصفة المكر والتي اتخذها المولى ضد الطاغية ليكون بذلك خير الماكرين وليكون العقاب من جنس العمل فقد سخر لنا الله ولهذه الثورة المباركة وقوف العالم والمجتمع الدولي معها وليصدر قرارا تاريخيا بالحظر الجوي للطيران وحماية المدنيين وهذا يعني وقوف العالم مع الشعب الليبي ضد الطاغية بل وبعد استبسال وبطولة الثوار و صقور الجو الليبيين تنطلق طائرات المجتمع الدولي كالطير الابابيل لترمي ارتال وكتائب ومرتزقة الطاغية بحجارة من سجيل فجعلتهم كعصف مأكول أي ان الله عز وجل قد استخدم من يحارب ويدافع عن الشعب الليبي أو ما يشابه استخدام الطاغية للمرتزقة ,ولهذا نراه وزبانيته يصرخون طلبا بتوقف االنيتو عن ضربهم وليس لأن الثوار اقل بأسا, وايضا وكما وصف احد اعوان الطاغية والمنشق موسى كوسا بأن الطاغية القدافي عند سماعة بنبأ هزيمته قد سقط وجثى على ركبتيه صارخا وباكيا من هول الصدمة والهزيمة واما مكره قد رد عليه باضعاف مضاعفة بل لازال يشرب من مكر الله حتى اللحظة ولا يستطيع احد ان يصف حالة هذا الطاغية من داخله الا المولى ولكن وحسب فهمنا الانساني فهو ضيق مقيم وعذاب شديد ندعوا الله ان يبعده عنا .

*:أحد تفاسير, يقول الله عز وجل في سورة الأنفال‏:‏ ‏{‏وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏}‏ ‏[‏سورة الأنفال‏:‏ آية 30‏]‏ ما معنى ‏{‏وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏}‏‏؟‏
هذه الآية في سياق ما ذكر الله سبحانه وتعالى من مكيدة المشركين ومكرهم برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ حينما تآمروا على قتله وترصدوا له ينتظرون خروجه - عليه الصلاة والسلام - فأخرجه الله من بينهم ولم يشعروا به، وذهب هو وأبو بكر الصديق رضي الله عنه واختبيا في الغار ‏(‏في غار ثور‏)‏ قبيل الهجرة إلى المدينة ثم إن الله سبحانه وتعالى صرف أنظارهم حينما وصلوا إلى الغار، والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ مختبئ فيه هو وصاحبه، ووقفوا عليه ولم يروه‏.‏
حتى إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم‏:‏ يا رسول الله لو نظر أحدهم إلى موضع قدمه لأبصرنا، فقال له النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما‏)‏ ‏[‏رواه الإمام البخاري في ‏"‏صحيحه‏"‏ ‏(‏4/189، 190‏)‏ من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه‏]‏ فأنزل الله جل وعلا‏:‏ ‏{‏إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُواْ السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ‏}‏ ‏[‏سورة التوبة‏:‏ آية 40‏]‏‏.‏
هذا هو المكر الذي مكره الله جل وعلا لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ بأن أخرجه من بين أعدائه ولم يشعروا به مع حرصهم على قتله وإبادته ثم إنهم خرجوا في طلبه، ووقفوا على المكان الذي هو فيه، ولم يروه لأن الله صرفهم عنه كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ‏}‏ ‏[‏سورة الأنفال‏:‏ آية 30‏]‏‏.‏
وهذا المكر المضاف إلى الله جل وعلا والمسند إليه ليس كمكر المخلوقين، لأن مكر المخلوقين مذموم، وأما المكر المضاف إلى الله سبحانه وتعالى فإنه محمود، لأن مكر المخلوقين معناه الخداع والتضليل، وإيصال الأذى إلى من لا يستحقه، أما المكر من الله جل وعلا فإنه محمود؛ لأنه إيصال للعقوبة لمن يستحقها فهو عدل ورحمة‏.‏







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز