بسام عليان
Bassam_elayan@hotmail.com
Blog Contributor since:
31 December 2010

بسّام عليّان ــ كاتب وباحث عربي فلسطيني
www.nice1net.jeeran.com




Arab Times Blogs
الفلسطينيون جاهزون لتسلم مسؤوليات دولتهم سياسياً وقانونياً

كتب القليل من الدراسات والبحوث التي تتناول البعد السياسي والقانوني لبناء الدولة الفلسطينية المقبلة، وذلك بسبب عدم اتضاح النظام السياسي لهيكلة السلطة الفلسطينية القائمة، نتيجة الضغوط الأميركية والإسرائيلية؛ وكذلك العربية، التي تنهال على القيادة الفلسطينية!!

 لكن الشعب العربي الفلسطيني ليس معنياً مباشرة بالمواقف التي تتخذها إدارات البيت الأبيض أو الحكام العسكريون للاحتلال الإسرائيلي. فالدولة الفلسطينية حقيقة لا يتطرق إليها شك، والوضع القانوني لهذه الدولة تؤكده كل المواثيق والأحكام والقرارات الدولية وتدعمه المبادئ العامة للقانون الدولي المبني على تمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة سلطاته الدستورية على أرض فلسطين.

 لذلك، فإن العودة إلى معمعة المفاوضات؛ والإصرار على إجراءات شكلية لإكمال «أحجية» المفاوضات والتركيز على القبول بالجزء دون الكل هو تدخل في صناعة النظام السياسي للدولة الفلسطينية القادمة، تمهيداً لتكييف أركان الدولة حسب سعي الحكومة الإسرائيلية لابتزاز الفلسطينيين، ووضعهم أمام الخيارات الصعبة: إما القبول بإجهاض تطلعات الشعب الفلسطيني، والموافقة على العودة إلى طاولة المفاوضات، وبالتالي استحالة إقامة الدولة، وإما رفضها، وبالتالي إلقاء اللوم على الفلسطينيين لفشل المفاوضات العقيمة، مما يعني استغلال نتنياهو  لأية نتائج حتى يتسنى له مواصلة دورة الانتقام وارتكاب المزيد من جرائم القتل والتدمير بحق الشعب الفلسطيني المتشبث بأرضه.

 وبهذه الحالة، مطلوب من الشعب الفلسطيني تسييس سلطته القائمة الآن للوصول معها وبها إلى الشكل الذي يضمنه القانون لتأكيد البعد القانوني الذي ستقوم على أساسه دولة فلسطين المستقلة. فطبقاً للقانون الدولي، فإن تعريف الدولة هو: كيان، يمثل أرضاً معينة، وسكاناً دائمين، تحت إدارة قادرة على إقامة علاقات دولية مع الآخرين. ولما كانت هذه الصفات تمثل حقائق ثابتة، فإن موعد ظهور الدولة الجديدة تصبح مسألة تتعلق بالواقع المقترن بالقانون الذي يحمي هذا الواقع الثابت.

 فيما يعتبر الوجود السياسي للدولة مستقلاً تماماً عن اعتراف الدول الأخرى بها، بحيث يحق للدولة - حتى قبل الاعتراف بها - ان تدافع عن سيادتها واستقلالها، والعمل على بقائها وتنظيم نفسها كما يحلو لها من خلال وضع القوانين التي تلائم مصالحها وإدارة خدماتها، وتحديد الصلاحيات والسلطات لحاكمها أو قائدها.

 وحسب أصحاب التفسير في القانون الدولي؛ فلإثبات إشهار الدولة الفلسطينية لا بد من الاعتماد على ما يلي:

 أولاً: إعلان الدولة الفلسطينية في 15/11/1988 .

 ثانياً: مدى استيفاء الدولة الفلسطينية مثل: الإقليم، السكان، الحكومة، استمرارية الدولة.

 ثالثاً: أسانيد تدعم وجود واستمرارية الدولة الفلسطينية مثل: جامعة الدول العربية، الميثاق الوطني الفلسطيني، قرارات الأمم المتحدة المعنية بالقضية الفلسطينية.

 واستناداً إلى هؤلاء الخبراء، فإن وثيقة الاستقلال التي أعلنت في ختام دورة المجلس الوطني الفلسطيني في 15/11/1988؛ يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أجزاء رئيسية، أولها: يتضمن الأسس الطبيعية والتاريخية والقانونية التي استند إليها في إعلان الدولة الفلسطينية، حيث استندت الوثيقة «وثيقة الاستقلال» في تأكيد وجود وحرية واستقلال شعب فلسطين، على ما يلي:

 1- ميثاق عصبة الأمم، وخاصة المادة 22 التي وضعت فلسطين بموجبها تحت الانتداب فئة (أ) باعتبارها مؤهلة للاستقلال.

 2- معاهدة لوزان لعام 1922؛ التي اعترفت بأن الشعب الفلسطيني شأنه شأن الشعوب العربية الأخرى التي انسلخت عن الدولة العثمانية، هو شعب حر ومستقل.

 3- قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الرقم 181 لسنة ،1947 الذي اعترف بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته على ارض فلسطين الشرعية؛ رغم ما ترتب عليه من ظلم وإجحاف بحق أراضٍ أخرى اقتطعت لمن لا يستحق؟!

 4- عدم شرعية الاحتلال الإسرائيلي للأرض العربية الفلسطينية، وباعتبار هذا الاحتلال انتهاكا صارخا لمبادئ الشرعية الدولية وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.

 5- اعتراف الأمم المتحدة من خلال قراراتها العديدة، بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية، بما في ذلك حقه في تقرير المصير، وحقه في إنشاء دولته المستقلة ذات السيادة على ارض وطنه.

 6- اعتراف المجتمع الدولي ممثلاً بالدول والمنظمات الدولية الإقليمية بالحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني، وبمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.

 7- استمرارية المقاومة الشعبية الفلسطينية للوصول إلى التحرير من خلال تصاعد أعمال المقاومة الوطنية.

 ومن هذا البند الأخير، يتأكد الأساس الثاني، وهو المواطنون الفلسطينيون، ودورهم في تشكيل الدولة الفلسطينية، فكل أبناء الشعب الفلسطيني داخل فلسطين التاريخية وخارجها في الشتات، لهم نسب وأصول وحضارة تاريخية وثقافة ارثية، كما أن هناك أصولاً تاريخية لعروبة فلسطين ومواطنيها الأصليين، وقد ترسخ هذا في ظل انتشار الإسلام والحقب التاريخية التي تلت ذلك.

 أما الأساس الثالث؛ فهو الحكومة أو السلطة، فحسب المؤرخين ، فإن البلاد العربية بما فيها فلسطين، كانت تدار بحكم محلي ذاتي، يستند في مجمله إلى مجالس إدارية ومجالس عمومية في الأقضية والألوية والولايات، وكان لهذه المجالس صلاحيات واسعة في الإدارة والمالية، والتعليم والقضاء والصحافة وغير ذلك من الأمور الحياتية.

 وقد كان الشعب الفلسطيني على وعي تام بحقوقه، وبجميع الظروف المحيطة به، فعندما انسحبت بريطانيا من فلسطين دون الوفاء بالالتزامات المنوطة بموجب المادة 22 من ميثاق عصبة الأمم؛ عُقد مؤتمر فلسطيني شعبي في مدينة غزة في شهر تشرين الأول عام ،1948 بدعوة سريعة من الهيئة العربية العليا لتشكيل كيان سياسي يتولى السلطة التشريعية والتنفيذية في فلسطين، وقد انبثق عن هذا المؤتمر ما يعرف بـ  المجلس الوطني الفلسطيني وحكومة عموم فلسطين، التي لم تتمكن - في حينها - من ممارسة سلطاتها الفعلية بسبب الاحتلال الإسرائيلي من جهة، ولسبب آخر - يحاول البعض أن يضمره دون جدوى - وهو عدم وقوف الدول العربية المستقلة حينذاك مع حكومة عموم فلسطين، وخاصة قيام إمارة شرقي الأردن (وبأوامر ومساعدة خارجية) بضم الضفة الغربية، وعدم تقديم المساعدة لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة سلطاته الدستورية على ارض فلسطين.

 إن ما نريد استخلاصه في هذه المناسبة، أن الكيان الفلسطيني قائم ولا يحتاج إلا لعملية إشهار فقط رغم المراوغة الإسرائيلية والسياسة الأميركية العرجاء في المنطقة، فالمطلوب من القادة الفلسطينيين الذين على رأس السلطة التنفيذية بما فيهم القادة الذين يختلفون مع قيادة السلطة؛ أن يؤكدوا على استقلال المؤسسات الفلسطينية عن الارتهان للاحتلال لإعطاء هذه المؤسسات صفة الوطنية والاستقلال بقرار إجماع فلسطيني للوصول إلى الدولة ذات السيادة التي توفر الحماية لشعبها في مواجهة أية إجراءات يحاول الاحتلال الإسرائيلي اختلاقها لتعطيل مشروع الدولة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز