توفيق لطيف
tefosat@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011



Arab Times Blogs
القذافى و التغيير الجذري

من كان منا يتوقع ان ينزل سيادة اللارئيس من مستوى ألانا الى مستوى أنتم! الكل يعلم ان هذا الرجل لا يرى أحدا أمامه، و لم يعطي اُذن الى احد من شعبه طيلة الاربعة العقود الماضية. فنحن من وجهة نظره لا نرقى الى مستواه الذي اوصلناه إياه بأنفسنا! المعارضة الليبية لم تقف عن طلب الاصلاح و التغيير و الجلوس على طاولة الحوار معه و لكن سيادة اللارئيس لم يكن يعطيهم اي اهتمام و لم يلتفت اليهم إطلاقا. لسان حاله يقول انما هم يلهثون و يستخدمون الشعب مطية لكي يشاركوني الحكم، و من انتم حتى تشاركوني او تقترحوا علي اجراء إصلاحات! بقيت المعارضة تتكلم و بقي سيادة اللارئيس مهمشا لها و لطلباتها و في المقابل بقي الشعب يدفع ثمن تهورات و ترهات افكار سيادة اللارئيس.

 الغريب في الامر انه بعد ان شعر القذافي بان بساط الحكم سحب من تحت قدميه و بطريقة فعلا غريبة ناتجة عن غباوة في تصرفاته مع الثورة (الأزمة بنسبة له) اضظر مؤخراً ان ينزل لطلبات المعارضة التي طرحت علية منذ عشرات السنيين! و استسلم او لجاء الي حيلة الحوار و الجلوس مع المعارضة. اخر ما يمكن ان يتوقعه الليبي هو ان يقبل القذافي بان يشاركه أحدا في الحكم. لجوء القذافي الى هذا الامر لا يخلوا من امرين، الاول انه قد ايقن فعلا انه لا رجوع الى الكرسي من جديد و انه لن يستطيع ان يستمر في خداع الناس و خاصة مع ازدياد الأزمة الخانقة في طرابلس الغرب.

 الامر الثاني انها حيلة يراد منها احدى أمرين، الاول يريد منها كسب الوقت و ادخال اعضاء المعارضة في تضارب مع بعض و صرف نظرهم على هدفهم و إشغالهم في امور و ترهات سيجند لها كل طاقته الاعلاميه و الاستخباراتيه. الامر الثاني انه كما أسلفت في مقالة سابقة انه يعلم بان المعارضة لن تقبل باي تحاور لا يضمن رحيله و عائلته عن الحكم بل عن ليبيا ككل، و هذا ما يجعله يسخر إعلامه لكي يستمر في الكذب بانهم اي المعارضة انما هم اصحاب سلطة و مال و لم يجلبوا لنا الا الخراب و الدمار و سلموا ليبيا للغرب، و هذا بدوره ربما قد يقنع بعض الناس و خاصة ممن هم على حياد، و اذا نجح في هذا فانه سيسعى جاهدا لكي يبدأ في التقسيم. و الاخيرة قد بدء فيها إعلاميا، فمن ناحية صرح خالد كعيم ان النظام لا يسعى في إرجاع المنطقة الشرقية، و هي رسالة مبطنة الي اهل المنطقة الغربية مفادها ان اهل الشرق هم من فضل الانفصال.

 و من ناحية اخري مسعاه في ايجاد مخرج سياسي عبر الحوار مع الزنتان، و خاصة بعد عرض إعلامه لمقابلة قديمة للقذافي مع بعض ممثلي مدينة الزنتان, و ارساله بعض المدنيين المؤيدين له فى مسيرة سلام الى ثوار الجبل. في الايام الماضية اجتمع سيف الاسلام ببعض شباب مدينة العجيلات و صرح لهم بتصريحات مريضة! من جملة ما قال ان ليبيا متمثلة في الثروة و المناصب ستكون للقبائل التي وقفت مع نظام ابيه، اما من وقف ضده او حتى بقي على حياد فليس له مكان في ليبيا القذافي. الرجل مازال يعتقد فينا اننا عبيد و ان ليبيا ملك ابيه! و حيث انه يحتاج لمتطوعين يقفوا الى جانبه في حربه العشواء فلا مناص من مخاطبة الشعب و إعطائه الوعود الكاذبة لعل ذلك يساعده في ضم اي عدد من الناس الى الجبهة. كرر هذا العمل مرة اخرى عندما خطب في صبراته حيث انه ذهب يشحت متطوعين بإعطائهم الوعود الكاذبة. اثناء كلمته في عدد لا يتجاوز 50 رجلا من صبراته تطرق لعدة مواضيع مشحونة بكذب محض، هذا الرجل اتبع سياسة الكذب حتى اصبح لا يبالي و لا يحترم عقول المستمعين. فنصب نفسه في الخطاب كمصلح بين الشعب و القذافي، و كأن الثورة قد قامت ضد ابيه فقط و انه هو و إخوته ليسوا في حسبان الناس!

 و من ثم شيخاً يحلل و يحرم، فوصفنا بالخوارج وعلى هذا المنوال كل الشعب الليبي هو في شعبة الخوارج الا القليل من مؤيديه، و ان قتالنا أوجب من قتال الكفار! و بعدها اضحى محنك سياسي لا تنطوي عليه الاعيب الغرب و المعارضة، و ان الامر اكبر من عراك مع القذافي بل هو تقسيم ليبيا الى ستة مناطق، و ترك كل المدن و اتجه الى الجبل الغربي الذي يقطنه معظم الامازيغ، و اصبح يتفنن في زرع الفتن بانه اذا اراد اهل الجبل ان ينفصلوا فذالك شانهم ان اراد عرب الجبل ذلك، و كأن امازيغ الجبل يسعون الى الانفصال و ينسى او يتناسى هذا المعتوه ان امازيغ الجبل كانوا عونا و سندا لعرب الزنتان ضد نظام ابيه العفن. ثم جاء دور الفتان بين القبائل و لم ينسى التطرق لأهلنا في الملاجئ، حيث انه اهان الليبيات و اتهمهن ببيع شرفهن في تونس و مصر و الله المستعان على كذب هذا الرجل. لا نعرف لماذا لم يتطرق هذا الرجل لافعال مليشياته الشنيعة في أهلنا و بناتنا و حرماتنا، لماذا يغض الطرف على اعمالهم و كانهم ملائكة بعثوا ليحرروا ليبيا من دنس الشيطان! يتهموننا باننا من دمر مصراته و هذه و الله لا نعرف حتى كيف نجاريه فيها.

 قلت في السابق ان نظام القذافي يعمل و يفتعل الجرائم و يلصقها بالثوار. هذه العائلة فعلا هي عمل غير صالح، فيستحيل ان يرجى منها خير، فهي لا ترى الا نفسها، و ما نحن بالنسبة لهم الا عبيدا! اما اخر التطورات فهي ارساله مبعوثين لدولة اسرائيل و علنا! فهل معنى هذا ان الرجل مستعد للتحالف مع الشيطان كما صرحت ابنته من قبل على ان يترك العرش. هل اسرائيل ستنقذه لله فقط ام انها ستملي شروطها و التي بالتأكيد لن ترضى الا بالسيطرة التامة على ليبيا و من خلف الستار طبعاً. هل من مازال يدعم هذه العائلة هو مفتون بهم ام انه فعلا يرى ان هذا الرجل هو اله مقدس و ان كل أفعاله و تصرفاته خط احمر لا يمكن الاعتراض عليها. يتهمنا القذافي و ابنه و كل ببغاء يردد ورائهم اننا جلبنا النيتو الى ليبيا و اننا وضعنا يدنا في يد الصليبيين! طيب يا سيادة اللارئيس ما هي وجهة نظرك في ارسالك مبعوثين الي دولة اسرائيل تطلب منها النجدة و المساعدة! بالتأكيد ستختلقون إجابة حمقاء كما اتهمتومونا من قبل باننا من جلب النيتو. نعلم ان ردكم لن يكون لنا و انما لإرضاء اتباعكم رغم انهم ليسوا بحاجة لتوضيح ذلك، لانهم ببساطة لا يملكون عقولا تفكر و لا قلوب تعقل!

 من جملة الخيارات المقدمة من القذافي نستنتج انه استسلم للأمر الواقع و انه لا مفر من ادخال شريك للحكم و من الشعب بل و من المعارضة بالتحديد، اي انه بعد اربعة عقود من الحكم الاستبدادي و الانفرادي الدكتاتوري ها هو ينزل من على عرشه مكره أخاك لا بطل. قلنا فيما سبق اتق شر الحليم اذا غضب، و ها هو الشعب الذي جعلته حقل تجارب تمارس عليه سياساتك و ترهاتك الحمقاء يصحى من الرقاد بعد عقود و يريك و جهه الحقيقي مما جعلك ترتعد و تختفي في احدى مجاري باب العزيزية، فهل من متعظ!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز