نارام سرجون
serjoonn@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011

كاتب من سوريا

 More articles 


Arab Times Blogs
عماد الدين حجاج ..عندما رسم نفسه في الأزمة السورية

عماد الدين حجاج رسام كاريكاتير فلسطيني غزير الانتاج وهو يسعى لأن يكون ناجي العلي آخر، لكن حنظلة ناجي العلي لايزال مديرا ظهره (لأبو محجوب) ..لسبب بسيط هو أن ناجي العلي كتب عن الهم الفلسطيني ولم يتمكن أحد من بيعه أو شرائه.. أما حجاج فرغم عبقريته التي نشهد له بها فانه لن يتمكن من الحفاظ على هالة ناجي العلي الفلسطينية ..واستقلالية ناجي العلي الجبارة.

تعرفت على رسوم حجاج منذ زمن طويل وأعجبت بها ولم أشعر بالغضاضة عندما رسم حجاج الرئيس بشار الأسد عند تسلمه الرئاسة في أيامه الأولى بشكل ساخر بل أرغمني على الابتسام من عبقرية الرمزية .. فقد صوّره قابعا كمخلوق صغير ضئيل يطل خجلا من أطراف ياقة في بزة فضفاضة لقائد عسكري تحمل النياشين.. وقيل ان هذا الرسم كان سبب خروج حجاج من صحيفة الرأي الأردنية..

يومها لم نلم حجاجا لأنه رسم ماكنّا نعتقد أنه شعوره تجاه رئيس شاب جديد يحاول السوريون تلميعه ووضع النياشين على صدره قبل أن يشترك في أي معركة.

لكن الزمن تغير وتمكن الرئيس بشار الأسد من أن يتحدى الأمريكيين والاسرائيليين ولاعبهم حتى داخوا في العراق وجنوب لبنان ثم تمدد هذا الرئيس الى أنفاق غزة وحاصر الاسرائيليين من جنوب لبنان عبر حليفه حزب الله وعبر حماس في غزة..واضطرت لجنة بيكر هاميلتون للاعتراف بأنه اللاعب الرئيسي مع نجاد في المسرح العراقي..

اذا الشاب الذي لم يملأ بزة الجنرال عندما تسلم السلطة تمكن من انتزاع النياشين من كل الجنرالات وأنصاف الرجال ..والشاب الذي لم يعجب عماد الدين حجاج تمكن من اذلال أعداء عماد حجاج في جنوب لبنان 2006 وفي غزة ويفكر في ربط خمسة بحار ..وانتزع الاعتراف بأنه محارب من طراز رفيع .. وكان الأحرى بعماد أن يبادر لرسم اعتذاري وحقيقي يصور الرئيس الشاب يملأ بزة الجنرال التي صارت ضيقة عليه ..

لكن حجاج أخذته العزة واكتفى برسم الملك عبدالله الثاني بطلا يتجول متنكرا في الأسواق في رسوم انتهازية قللت كثيرا من احترام الكثيرين لريشة حجاج رغم أننا لم نلمه كثيرا لأنه يريد التقية في الأردن ..ولكنه خسر كرسام كاريكاتير وسام "حنظلة" الأرفع في الفن الكاريكاتيري السياسي الفلسطيني..وتحول بالتدريج الى موظف عند عبد الباري عطوان يرمي له بعظمة في مكان ما فيهرول اليها بريشته..

حجاج كان سخيا في رسم عنف ودموية الحكومة السورية والرئيس الأسد ولكن ريشته المناضلة التي رسمت كل الجزارين الاسرائيليين وكل العنف ضد الفلسطينيين قررت أن ترسم بالماء عذابات السوريين الذين سقطوا بسواطير الاخوان المسلمين والثوار لأن حجاج لم يرسم أي شيء عن القتلة والسلاخين في جسر الشغور ولم يرسم عن مقتل المدنيين السوريين بيد العصابات المعارضة وعن مئات المقاتلين السوريين الذين نالهم رصاص المتطرفين والفوضويين..

وذكرني موقفه هذا برسم كان حجاج قد رسمه في سخرية مريرة واحتجاج باك على تعامي المراقبين الدوليين والأمم المتحدة عن مجازر اسرائيل..يومها رسم حجاج دبابة اسرائيلية تطلق النار فيما حولها رجال أنيقون ببزات سوداء وياقات بيضاء ويضعون على عيونهم نظارات سميكة سوداء للعميان ,هم يتجولون بعصي العميان حول الدبابة ولايرونها ويضع أحدهم يده على أذنه كمن يصيخ السمع لدبيب النملة لأن صوت قذائف الدبابة لايسمع !!..

يبدو لي أن حجاج كان يرسم نفسه في ذلك الكاريكاتير وأنه كان احدى الشخصيات التي ترتدي نظارات سوداء للعميان في الأزمة السورية.. وبدا في موقفه الأخير المنافق لعبد الباري عطوان صغيرا وشخصا ضئيلا يطل من بين طرفي ياقة ناجي العلي الكبيرة جدا ويشرئب بصعوبة من فوق أكتاف حنظلة .. فهو لايريد أن يسمع الحقيقة مهما علا صوتها ومن لايريد الحقيقة لايستحق الا ظهر حنظلة أو حذاءه 

كان الأحرى بحجاج أن يقف كمثقف فلسطيني اما على الحياد وفي نقطة متساوية البعد عن الطرفين (كما تقف عرب تايمز باعتدال وتوازن لافت) حتى يتبين له الحق أو أن يتجنب الخوض في تفاصيل الشأن السوري كما فعلت حماس لأن التدخل الفلسطيني والانحياز لطرف عربي ضد آخر لم يكن دائما قرارا حصيفا لافي الأردن ولا في لبنان ولافي أزمة الكويت..وبغض النظر عن صوابيته وعدم صوابيته وبأنه كان في سياق مؤامرة (كما حدث في الأردن) فانه استغل ضد الفلسطينيين وقضيتهم..وبالرغم من انخراط الفلسطينيين في الهموم العربية بشكل طبيعي واتخاذ مواقف من بلد أو حكومة على العموم بسبب مواقفها السياسية الخارجية (وهو واجبهم وحقهم) فان التدخل والانحياز لطرف داخلي ضد آخر في نفس البلد ليس حذقا سياسيا .. ولاأدري كيف يصطف فلسطينيون بهذا الانحياز الأعمى في وسط استقطاب "داخلي" سوري من وضاح خنفر الى عبد الباري عطوان الى عزمي بشارة الى ياسر الزعاترة الى عماد الدين حجاج ويزجون بأنفسهم كشخصيات مثقفة فلسطينية في نزاعات داخلية عربية لاتفيد القضية الفلسطينية في شيء بل تستدرجها الى فضاءات ليست لها..ونحن نخشى على سوريا ونريد استقرارها لأننا نخشى على فلسطين من أن تضيع كليا اذا ماوقع الحائط السوري المنيع

ملاحظة 1 : أتوقع من بعض المعلقين ان يصابوا بالسعار من ثنائي على الرئيس الأسد وكأني بهم يصرخون انه يقتل شعبه ولايحارب اسرائيل ..الخ من هذه البكائيات السخيفة..

أنا سوري وأعرف من يقتل من..وأعرف أن المتظاهرين لايريدون الحوار بل هم مجموعة من الفوضويين والطائفيين وأن بعضهم خرج منذ أيام وغنى (أبشر أبشر ياعرعور) والبشرى هي أن العرعور نادى بقتل السافرات في رمضان واختطاف الجنود وتفعيل القتل ..وهؤلاء المتظاهرون لايستحقون الا تطبيق أقصى العقوبات لعبثهم بالقانون وبمصلحة الوطن .. وسيلام الرئيس ان تراخى معهم.. ومسؤوليته هي حماية الناس من هؤلاء ..

وأما من يقول أنه يقتل شعبه ولايحارب في الجولان فعليه أن يطلب من القاتل الشقفة والعرعور وقف القتل أولا ..واطلاق فتوى بتحرير الجولان ..العرعور الوقح انتقد الحكومة السورية بالسماح للمتظاهرين يوم النكبة على حدود الجولان بدخول الجولان وفقدان العشرات برصاص الاسرائيليين وقال :(هذا دفع الى التهلكة) .. اما دعوته للتضحية بمئة ألف سوري ضد الرئيس الأسد فهي ليست رميا للناس الى التهلكة

----------------------------------------------------------

ملاحظة 2 : ليبرمان يسعى لطرد عمال أتراك من اسرائيل ردا على مواقف حكومتهم؟

خبر تناقلته وكالات الأنباء، لكنه لم يعد يهمنا وصرنا نعرف أنه مساحيق اضافية لاعادة تسويق الغشاش والكذاب أردوغان في سوقنا (حيث بعضنا لايزال غشيما) وهي تلميعة أخرى لحذاء السيد أردوغان الوسخ..وان كان لنا من مقال هنا بالنزاع الاعلامي التركي الاسرائيلي فهو باختصار: ناب كلب في جلد خنزير ..

-----------------------------------------------------------

ملاحظة 3 : اشكر جميع من اتصل بي في الفترات الماضية وراسلني على عنواني الالكتروني ليشد على يدي ويشكرني وكنت أود الرد على كل واحد لكن كثرة الرسائل تجعلني أتوجه للجميع عبر هذه الملاحظة بالشكر العميق على احاطتي بلطفهم ومساندتهم.

واشكر كذلك من كان قاسيا في رسائله وبدا لي مخلصا في وطنيته، أما الصغار الذين كتبوا كالصغار فلا أقول لهم الا ماقال سيدنا محمد (ص) عندما رشقه أشقياء الطائف بالحجارة وشجوا رأسه الكريم: اللهم اغفر لقومي فانهم لايعلمون..  







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز