حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
مصر والامريكان ونظرية ال100 دولار

تلك النظرية الغريبة هى التى توضح العلاقة بين القاهرة وواشنطن فى تلك المرحلة التى يحاول الجميع فيها جس نبضات الشعب المصرى تجاه الطرف الاخر .... هذه النظرية الغريبة هى نظرية (ال 100 دولار ) : حيث يحكى ان احد الاساتذة باحدى الجامعات رفع ورقة من فئة ال100 دولار , وقال : من يريد هذه ؟!! رفع جميع الطلاب ايديهم ... فقال لهم : سوف اعطيها لاحدكم لكن بعد ان افعل هذا ... وقام بكرمشة ال100 دولار .... ثم سألهم : من يريدها ؟! رفع الجميع ايديهم ايضا .... فقال لهم : حسنا ...ماذا لو فعلت هذا ؟! ورمى ال100 دولار على الارض وقام بدعسها بحذائه ...ثم رفعها وهى متسخة ومتربة ...وسألهم : من منكم مازال يريدها ؟ ... فارتفعت الايدى مرة اخرى ... فقال لهم : الآن يجب ان تكونوا قد تعلمتم الدرس : ( مهما فعلت بالنقود فما زلتم تريدونها .. لانها لم تنقص من قيمتها فهى ما زالت 100 دولار !!

 لذلك اقول للشعب المصرى : فى مرات عديدة من حياتنا نسقط على الارض وننكمش على انفسنا ونتراجع بسبب بعض القرارات التى تم اتخاذها فى عهد النظام السابق او بسبب الظروف التى تحيط بنا .... فنشعر حينها بأنه لاقيمة لنا بين الدول .... ولكنى اقول للشعب المصرى مهما حصل او ما سيحدث فانت شعب عظيم لايفقد قيمته ابدا ... لانك شعب مميز لذلك لاتنسوا ذلك ابدا .... لاتدعوا خيبات الامس تلقى بظلالها على احلام الغد .... فقيمة الشى هو ما تحدده انت كشعب مصر .... فاختر لنفسك افضل القيم .....

 السبب الباعث لذكر تلك النظرية الانسانية السياسية ايضا هو ان الناشطة السياسية (اسماء محفوظ ) فى برنامج ناس بوك مع هالة سرحان ذكرت انها ألتقت مع مساعد وزير الدفاع الامريكى بعد الثورة على هامش زيارته للقاهرة بعد ثورة 25 يناير .... وفى دردشته معها ومع بعض النشطاء السياسيين سألهم عن موقف الثورة من امريكا ؟!! .... هذا الكلام يعكس مدى اهتمام امريكا بمصر .... ومن نافلة القول ان اقول : ان الرئيس الأمريكى باراك أوباما يرى أن الثورات العربية تخدم مصالح واشنطن وتمنحها فرصة كبيرة، حيث اشار إلى أن ثورات المنطقة تفتح آفاقا واسعة أمام الأجيال الجديدة، ووصف أوباما هذه الثورات بأنها «رياح حرية» هبت على المنطقة، وقال إن القوى التى أطاحت بالرئيس المصرى السابق حسنى مبارك يجب أن تتعاون مع الولايات المتحدة وإسرائيل.....وتعكس هذه الكلمات آمالا متزايدة فى واشنطن: بعد ان غابت تماما الشعارات المعادية لأمريكا عن ميدان التحرير,أن المصريين بعد الثورة سيصبحون أكثر تأييدا لسياساتهم فى المنطقة، وأن شعبية الولايات المتحدة سترتفع نتيجة لنجاح الثورة المصرية.....

لكن ماذا فعلت أمريكا للثورة حتى تجنى هذه المنحة الشعبية؟!.... الجدير بالذكر انه رغم تدنى شعبية واشنطن لدى غالبية المصريين، لم تبذل واشنطن أى جهد لإحداث أى تغيير حقيقى فى علاقاتها مع الشعب المصرى، وحافظت الإدارات الأمريكية المتعاقبة، سواء جمهورية كانت أو ديمقراطية، على علاقات تحالف متينة مع نظام الرئيس السابق حسنى مبارك.....وذلك بغض النظر عن درجة شرعية النظام أو مستوى شعبيته....ورغم الترحيب الرسمى الأمريكى بنجاح الثورة المصرية، إلا أن ثورة مصر مثلت صدمة كبيرة لأركان الحكم فى واشنطن، وذلك بسبب عنصر المفاجأة وعدم القدرة على توقعها بهذه السرعة وبهذا الحجم والاتساع....وهو ما استدعى معه أن تعيد إدارة الرئيس بارك أوباما حساباتها بصورة كاملة للتأقلم مع اختفاء نظام حليف يمثل أهم دولة بالمنطقة، وفى نفس الوقت تعمل واشنطن على تكثيف المحاولات باستمرار للتأثير فى تشكيل الحياة المصرية الجديدة بما يضمن لواشنطن الحفاظ على مصالحها الاستراتيجية.... وقبل نجاح ثوار التحرير والشعب المصرى فى إسقاط حسنى مبارك، عملت واشنطن على ضمان عدم إسقاط النظام المصرى كله، وقبلت ــ بل وشجعت ــ صيغة «انتقال منظّم للسلطة» يسمح بتولى نائب الرئيس، اللواء عمر سليمان، زمام الأمور فى مصر.....وعدم حدوث تغير حقيقى فى السياسات المصرية فى الملفات المهمة لواشنطن....

وبالرغم من هذا البطء الأمريكى فإن الثورة، كما توقع أبناؤها، نجحت فى مطلبها الأساسى وسقط الديكتاتور والحليف... واشنطن استندت فى تعاملها مع الثورة المصرية إلى مبدأ الترقب والانتظار، وفضلت التريث قبل التسرع بإعلان موقفا صريحا، وتبع ذلك محاولات جادة لتقليل أضرار التغيير. ثم جاء تطور الموقف الأمريكى ببطء كرد فعل على تطورات الأوضاع داخل مصر، فمن التأكيد على الثقة فى نظام مبارك خلال أيام الثورة المصرية الأولى، إلى المطالبة بتبنى إصلاحات حقيقية فى مرحلة لاحقة.... يجب الا يغيب عن تفكيرك عزيزى القارىء ادعاء واشنطن دعم بناء الديمقراطية الناشئة فى مصر من جهة، ومن جهة أخرى تحاول المحافظة على نفوذها التقليدى داخلها، عن طريق احتواء هذه الديمقراطية الوليدة، وعدم السماح بتغيير كبير فى السياسات، والاكتفاء بتغيير بعض رموز نظم الحكم... لايختلف اثنان ان مساعدة قيام نظام سياسى ديمقراطى جديد لا يبدو أنه يعد هدفا أمريكيا فى مصر الجديدة حتى الآن، إذ كيف نفسر رفض وتردد واشنطن فى تقديم مساعدات مالية عاجلة لحماية الاقتصاد المصرى فى ظل الظروف العصيبة التى يمر بها....

 فما زالت دوائر الحكم فى واشنطن ترى أن ثورة شعب مصر قد تعرّض المصالح الأمريكية فى الشرق الأوسط للخطر....ويغيب عن ذهن الساسة الأمريكيين أن عدم نجاح الثورة المصرية فى إقامة دولة ديمقراطية قوية نتيجة للأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة التى تتعرض لها مصر حاليا تنذر بتهديد حقيقى لمصالح واشنطن فى المنطقة.... مما لاشك فيه ان رفض الإدارة الأمريكية إلغاء ديون مصر البالغة 3.5 مليار دولار، وما سيمثل حال حدوثه إظهار أمريكا لحسن نيتها تجاه ثورة مصر بإعفاء الحكومة الجديدة من ديون النظام القديم، أو على الأقل إعفاؤها من تكلفة الدين «الفائدة البنكية» التى تكلف الخزانة المصرية 350 مليون دولار سنويا، هو اختبار جاد لمصداقيتها فى الشارع المصرى والعربى.....ويتذكر الشعب المصرى جيدا أن واشنطن قامت بإلغاء ديون مستحقه لها عند النظام السابق قدرت بما يقرب من 7 مليارات دولار عام 1991 بجرة قلم حين أرسلت مصر آلافا من جنودها لمساعدة الولايات المتحدة فى حرب تحرير الكويت من الغزو العراقى....بل قامت واشنطن أيضا بدور مؤيد لإلغاء مزيد من ديون مصر لدى دول أخرى ولدى البنك وصندوق النقد الدوليين..... تتوهم واشنطن أنها ستصل لقلوب وعقول المصريين بمجرد وصول الديمقراطية والحرية إليهم، إلا أن هذا الود وذلك الوصال لن يحدث ما لم تغير الولايات المتحدة حقيقة وصدقا من سياساتها، وتتحالف للمرة الأولى فى تاريخها مع الشعب المصرى.... الذى اختار لنفسه افضل القيم على الاطلاق الا وهى ( الحرية) وعدم الخنوع او الخضوع لاى تهديد او اى قوة عالمية بحجم امريكا







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز