زكرياء حبيبي
zakariahabibi81@yahoo.fr
Blog Contributor since:
01 April 2011

كاتب من الجزائر

 More articles 


Arab Times Blogs
جزائر الغد يصنعها المثقفون
يرى كثير من المحللين أن المثقف الجزائري، لا يعاني من التهميش ،أكثر مما يعاني من عقدة في نفسه، تفقده الجرأة على طرح تصوراته.
هذه العقدة نبتت مع الثورة التحريرية التي لا يستطيع أي كان أن يقول أنه سبقها تنظير فكري متين، بقدر ما كانت نتيجة حتمية لمنطق جماهيري يأس من حياة الذل تحت الاستعمار، فانتفض جماعيا بشكل حير العالم و جعل ثورة هذا الشعب مثالا في الإصرار على العزم على تحقيق المطلب الذي كان الاستقلال و لما تحقق الاستقلال، تأكد لدى الفئة المثقفة أنها لم تكن العنصر الأساسي في تحقيق هذا الانجاز بل كان من نتائج مساهمة كل الشعب الجزائري و بهذا لم تضعها الأحداث في الطليعة بعد الاستقلال لتنتج تصورا لمستقبل الجزائر.و بما أن الشعب هو الذي حقق الاستقلال فانه هو الذي من حقه أيضا أن ينتج تصور المستقبلي للجزائر. و إن كان ذلك قد تم بالشكل الذي نعرفه جميعا ،و الذي ميزه الصراع بين الأقطاب و القيادات، إلا أنه كان نظريا يعبر عن إرادة الشعب كما صوره القائمون على تسيير الجزائر منذ الاستقلال باسم شرعيات مختلفة، تارة ثورية، و تارة تاريخية و تارة قانونية و غير ذلك.
لكن المرحلة الحالية لا تشبه تماما المرحلة السابقة في تاريخ الجزائر.فإذا كان التحلي القائم غداة الاستقلال هو كيفية بناء الدولة الجزائرية المستقلة .فان التحدي الذي تواجهه بلادنا هو كيف تحتل مكانتها عن جدارة بين أمم العالم وفق ما تقتضيه سمعتها الدولية و مكانتها بين شعوب العالم.
و هنا لا يجب إغفال أمر أساسي ،هو أنه إن كانت الجزائر قد باشرت عملية بناء ذاتها بالأمس دون فئة مثقفة متعددة التخصصات و المشارب فإنها اليوم تملك جيشا من المتعلمين و المفكرين و المثقفين الذين بإمكانهم أن يساهموا في إخراج البلاد من المأزق الذي آلت إليه. فرغم محاولات الذين يريدون أن تبقى الجزائر خاضعة للمنتوج الفكري الغربي خاصة عن طريق الادعاء أن الجزائر لا تملك طبقة مثقفة منسجمة قادرة على تقديم ما تتطلبه الجزائر من تصورات و تنظيرات للخروج من الأزمة.
لأن هذا الادعاء تبين مقصده و هو أن لا تنال الفئة المثقفة الوطنية ثقة صانعي القرار،و تبقى مهمشة أبديا بحجة أنها غير مؤهلة لإعطاء رأيها في المسائل الكبرى التي تعيشها البلاد و هذا ما رأيناه في مسرحية الإصلاحات.لتدوم سيطرتها علينا و يستمر إخضاعنا للمصالح الغربية.
و يعتبر الكلام الذي يدور في بعض الأوساط بأن الجامعة الجزائرية لم تنتج إلا الخراب و أن المدرسة الجزائرية لم تزد الأمية إلا تجدرا،هذا الكلام يعتبر الطعنة الكبرى التي تلقتها بلادنا منذ أن حققت استقلالها. و يهدف إلى تكوين فكرة العقدة لدى الفئة المثقفة في بلادنا و إبعادهم عن المساهمة و المبادرة،أو دفعهم إلى الهجرة حيث تثمن قدراتهم و إبداعاتهم. و تبقى الجزائر دائما تكون المثقفين و تدفع بهم إلى المجتمعات التي تعرف قيمتهم و إمكانياتهم.
و لعل الخطأ الأكبر الذي ارتكبه و يرتكبه، المثقفون الجزائريون هو أنهم يعتقدون أن مرتبتهم الاجتماعية هي التي تتكفل بأن تجلب لهم طلبات المساهمة.
انه في حقيقة الأمر مطلوب منهم أن يصارعوا هم الآخرين مثلما يصارع السياسيون من أجل ضمان مشاركة في التسيير. لكن صراع المثقف هو بحجم و نوعية إنتاجه الذي يحقق له المرتبة التي تليق به في المجتمع.فلم يحدث، و لن يحدث،أن يتقدم المسيرون أو السياسيون من المثقفين و يترجونهم بأن يشاركوا معهم في إعطاء التصور و رسم المناهج التي تصلح للبلاد.فإذا كان المثقف غائبا عن المجتمع سواء عن طريق صمته،أو عدم إصراره،فلا أحد ينتبه إلى وجوده و ستتواصل الحياة بدونه.
إن الجزائر تعيش هذه الأيام عملية رسم معالمها المستقبلية،و لا شك أن دور المثقف هو أخطر الأدوار و أهمها. فلا بد أن يساهم بالقدر الأوفر في رسم صورة الجزائر المستقبلية.
و الذي تحتاج إليه الجزائر أكثر من أي شيء أخر،هو طبقة مثقفة منسجمة مع أصالتها و متطلعة لمنزلة تليق بوزنها التاريخي و الدولي، وكذلك إلى منظومة فكرية مستقلة عن التأثيرات السلبية التي تعيق تطور البلاد،و تحمي في طياتها صورة الجزائر العصرية.
كما أنه لا يمكن تصور جزائر مستقبلية في ظل الإصلاحات دون مساهمة كل طاقاتها الفكرية خاصة التي هي المؤهلة الوحيدة لإعطائها الدفعة الضرورية إلى المستقبل الذي لا يرحم.






تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز