نضال نعيسة
nedalmhmd@yahoo.com
Blog Contributor since:
20 February 2010

كاتب سوري مستقل لا ينتمي لاي حزب او تيار سياسي او ديني

 More articles 


Arab Times Blogs
لماذا تكذبون؟

الخطاب العربي العام المزدوج الكاذب والتقية السياسية والدينية التي نمارسها بتناحة وبلادة وبغباء وبلا هوادة باتت أبرز ما يميز سلوكنا وعملنا العام، فهناك دائماً كلام فوق الطاولة وكلام تحت الطاولة. كلام على السرير وكلام في المطبخ وعلى الكنباية. كلام في الشارع وكلام على الرصيف. كلام ونحن قعود وكلام ونحن نيام. كلام على الطالعة وكلام على النازلة.

 كلام أمام الزوار والضيوف وكلام "بيناتنا" وبين "بعضنا" وأمام أهل الدار. كلام للعامة وكلام للدهماء والبسطاء وكلام للنخب والخواص ووعود وأوهام وسراب. هناك كلام نقوله لأمريكا وكلام آخر نقوله في الجامعة العربية ومؤتمر القمة العربية. هناك دائماً كلام عن مقاطعة علنية وفي نفس الوقت هناك كلام عن اتصالات ومفاوضات سرية. هناك كلام نقوله في البي بي سي عربية غير ذاك الكلام في البي بي سي إنكلش كما يفعل صاحب أورشليم ابن بهلوان العطواني فابن لادن هنا شيخ ومجاهد وهناك إرهابي وابن حرام. نقبض من هذا ونشتم ذاك. ونشتم هذا لنقبض من ذاك. نتكلم عن العروبة والإسلام وصارت كل أوطاننا قواعد عسكرية فقط لضرب العرب والمسلمين في كل مكان. نتكلم عن القومية والوحدة العربية ونتباهى بعشائرنا عائلاتنا وأفخاذنا القبلية. نحارب الإرهاب وندعم الخلايا النائمة هنا وهناك.

 كلامنا الذي نقوله في شعبان غير ذاك الذي نقوله في ذي القعدة ورمضان. ندعو للقتل في شهر ونحرمه في شهر آخر. كلام القرضاوي الذي يقوله في مؤتمرات التقريب بين الأديان غير الكلام الذي يقوله في صلوات التراويح والجمعة، التي حضرتها شخصياً، بمسجد عمر بن الخطاب في الدوحة ويدعو فيه للقتل والاحتراب وسفك الدماء. كلامنا مع السفير الأمريكي غيره مع السفير الروسي. نرغي ونزبد ونعربد ونزمجر أمام رعايا النيبال وكيرالا وبنغلادش وأمام شعوبنا المسكينة و نطأطئ الرأس ونتوسل ونتمسكن أمام أبسط موظف في سفارة قبرص واليونان. ترانا نموراً على مزابلنا وأمام قبائلنا وعشائرنا وعلى أبناء جلدتنا ونستأسد على الضعفاء، لكننا نصبح أرانب أمام الغرباء والأقوياء.

 كلامنا عن"الفقوس" غير كلامنا عن الخيار. كلامنا عن القدس مع اللجنة الرباعية غير كلامنا عن القدس في مؤتمر القمة العربية والخلايا الجهادية التي ترعاها المخابرات العربية. كلامنا عن العراق مع السفير الأمريكي غير كلامنا عن العراق مع ملالي قم وظهران. نرفض جميعاً من العبييط إلى الخبيص ولاية المرأة لكننا نبايع هيلاري كلينتون سيدة بلا منازع وملكة متوجة آمرة ناهية على كل العربان وخاصة أصحاب العباءات ترى شيخاً رسمياً (يعني تمت تربيته في دوائر الأمن العربية)، يتحدث ها هنا بلغة، ثم تراه يناقض كل كلامه هناك، في ذات المناسبة والسياق؟ ما نقوله في المؤتمر القطري غير الذي نقوله في المؤتمر القومي.

ما نقوله في مؤتمر علماني غير ما نقوله في مؤتمر عروبي. ما نقوله على الموجات القصيرة والمتوسطة هو غير الذي نقوله في الإف إم. ما نكتبه عن هذا النظام غير ما نكتبه عن ذاك النظام رغم أن شهاب أضرب من أخيه في السراء والضراء والحلال والحرام. ما نقوله لزوجاتنا غير ما نقوله لعشيقاتنا. ما نقوله في فروع المخابرات غير ما نقوله في بيوتنا وجلساتنا، وما نصرح به لضابط الأمن غير ما نصرح به للضابط في الجيش النظامي. ومن نشتمه في سرنا نقدسه في علننا. ما نقوله ونفبركه عن هذه الطائفة غير ما نقوله عن تلك الطائفة، رغم أن كلتاهما على دين الله. يكفر بعضهم بعضاً وكلهم يشهد أن لا إله إلا الله. ما نقوله في أعياد "الكفار" غير ما نقوله في أعياد الإسلام. ما نتمناه لأنفسنا هو غير ما نتمناه للأغيار. ما يقوله الإعلام الرسمي غير ذاك الذي يكتبه على النت. ما يقوله المسؤول العربي أمام وزراء الخارجية الغربيين والبرلمان الأوروبي مثلاً، من احترام لحقوق الإنسان والتزام بمعايير الشفافية، غير ما يقوله في اجتماع شعبي من أنه سيدوس بـ"صباطه" على رأس أي واحد من الرعية يتجرأ ويرفع رأسه بالكلام، ورحم الله مولانا ومولاكم الحجاج بن يوسف الثقفي فقد اشتهت روحه الرحمة في هذا السياق. ما نقوله ونخطب به في مساجد الخرطوم والدوحة والقاهرة والكويت أمام العربان غير ما نقوله ونخطب به في مساجد باريس وأوسلو ولندن أمام الخواجات.

 ما نقوله أمام البدون هو غير ما نقوله أمام المواطن صاحب الجواز. ما يقوله المسؤول العربي في الخطابات العلنية والمناسبات الوطنية غير ما يقوله في الخلوات والجلسات السرية. ما يقوله السلطان العربي عن التسامح والتقريب بين الأديان غير الذي يقوله مفتي ذات السلطان الذي يعيش في رعايته ويرضع من خيراته عن ضرورة إفناء وقتل الملايين من الناس. وأخيراً، ما تلبسه المرأة العربية من عباءة وحجاب ونقاب وبطانيات وشراشف في شوارع المدن العربية، غير ما تلبسه من تنورة، وميني جوب، وشورت وتسفر عن وجهها، والعياذ بالله، في شوارع الخواجات واللوردات. وما يقوله غوار الطوشة هو غيره الذي يقوله دريد لحام، وما كان يقوله عادل إمام عن مبارك هو غيره الذي يقوله اليوم للثوار. وما قاله الكومبارس، والمستفيدون من، وزبائن، وأبواق الأنظمة المنهارة بعد ربيع أمريكا، غير ما قالوه إبان ربيع الأنظمة، أيام العز والجاه والسطوة والصولجان.

 أقول قولي هذا، وأستغفر الله لي ولكم، ولهم، على أية حال.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز