حمدي السعيد سالم
h.s.saliem@gmail.com
Blog Contributor since:
04 September 2010

كاتب عربي من مصر
صحفى بجريدة الخبر العربية

 More articles 


Arab Times Blogs
حتى لايختلط الحابل بالنابل ونصنع ممن حاربوا الثورة ابطالا

يعتبر ميدان التحرير رمز الثورة المصرية وواجهتها، والذي كان محط أنظار العالم وكافة الوكالات الأجنبية..... ولكن بالرغم من رمزية الميدان إلا أن خريطة القوى السياسية داخل ميدان التحرير لا تعد نموذجًا مصغرًا أو موازيًا لما يحدث في معظم أنحاء الجمهورية.....لذلك تتسابق جميع القوى السياسية والمجتمعية لأخذ نصيبها من هذا الحراك ومن هذه الثورة في محاولة لجني الثمار حين القطاف.....و عند الحديث عن خريطة تواجد المتظاهرين في الميدان يجب الحديث عنها عبر مستويين :

 الأول : هم الجموع الحاشدة و التي ضمت في بعضها ملايين الناس و غلب عليها الطابع العفوي و الأفراد غير المؤطرين سياسيا و الذين خرجوا لإحساسهم بالقهر و الظلم و الفقر و تضاؤل وزن مصر السياسي......

 الثاني : هم قلب المظاهرات و المحرك لها و الذي ساعد على إشعالها و عمل على استمرارها .... هذا القلب كان يحمل كافة أطياف النشاط السياسي المصري الذي تبلور إبان الثورة.....حيث نرى حضورا مكثفا لجماعة الاخوان المسلمين والسلفيين و البقية هم جماعات مستقلة كالسادس من أبريل و مجموعة خالد سعيد و كفاية وغيرها وبعض شباب أحزاب كالوفديين و الناصريين واليساريين ..... الجدير بالذكر ان الاخوان جنحوا في معظم الأوقات إلى عدم اتخاذ الواجهة أو الصدارة، فكان نشاطهم يتمثل في الإجراءات التنظيمية مثل تفتيش الداخلين بدون أن يظهروا أي شعارات لهم أو ترتيب إدخال الأطعمة والبطاطين وغيرها من المواد التي يحتاجها المتواجدون بالداخل، كما شاركوا أيضًا في عمليات تطبيب الجرحى داخل الميدان، بواجهة اتحاد الأطباء العرب......مع وجود سلفي بينهم يتمثل في مجموعات سلفية تابعة للشيخ محمد عبد المقصود أو الشيخ نشأت أحمد أو الشيخ فوزي السعيد وهناك مجموعات من الجماعة الإسلامية والمنفصلين عن قيادتهم والذين وقعوا مبادرة وقف العنف إلا أن هؤلاء وجدوا الفرصة سانحة للتعبير عن غضبهم من النظام المصري الذي سامهم العذاب في السجون و المعتقلات مع العلم أن هذا الموقف ليس موقف القيادة وتواجد أيضا في ساحة الميدان مجموعات تابعة للسلفيين في المحافظات الأخرى مثل مجموعة دمنهور مع تواجد أفراد سلفيين غير محسوبين على أي من الشيوخ ..... ومن حقك علينا ايها القارىء قبل الخوض فى كشف موقف السلفيين من ثورة 25يناير ان تعرف انواع السلفية الموجودة داخل مصر حتى لاتلتبس عليك الامور .....

 فهناك تيارات وانواع سلفية داخل مصر منها

: (1) السلفية المدخلية : كانت بداية ُ نشأة هذا التيار تقريباً في حدودِ الأعوام ِ 1411 / 1412 هـ ، في المدينةِ المنورة ....وكانَ مُنشئها الأوّلُ محمّد أمان الجامي الذي توفّي، وكانَ مدرّساً في الجامعةِ الإسلاميّةِ ، في قسم ِ العقيدةِ ، وشاركهُ لاحقاً في التنظير ربيع بن هادي المدخلي ، وهو مدرّسٌ في الجامعةِ في كليّةِ الحديثِ . . . .التيار السلفي المدخلي في مصر هو امتداد للتيار السلفي المدخلي في المملكة العربية السعودية، والذي كان قد برز إبان حرب الخليج الثانية 1991، والتي كانت نتيجة لغزو العراق تحت حكم صدام حسين للكويت، وكانَ ظهوراً كفكر ٍ مُضادٍّ للمشايخ ِ الذين استنكروا دخولَ القوّاتِ الأجنبيّةِ ، وأيضاً كانوا في مقابل ِ هيئةِ كِبار ِ العلماءِ ، والذين رأوا في دخول ِ القوّاتِ الأجنبيّةِ مصلحة ً ، إلا أنّهم لم يجرّموا من حرّمَ دخولها، أو أنكرَ ذلكَ، فجاءَ الجاميّة ُ واعتزلوا كلا الطرفين ِ ، وأنشأوا فكراً خليطاً ، يقومُ على القول ِ بمشروعيّةِ دخول ِ القوّاتِ الأجنبيّةِ ، وفي المقابل ِ يقفُ موقفَ المعادي لمن يحرّمُ دخولها ، أو يُنكرُ على الدولةِ ، ويدعو إلى الإصلاح ِ ، بل ويصنّفونهُ تصنيفاتٍ جديدة ً .....لم يختلف المداخلة عن غيرهم من التيارات السلفية الأخرى في اعتقادهم بعدم جواز الخروج على الحاكم المسلم، وإن كان فاسقا، إلا أن المداخلة يعتبرون أنه لا يجوز معارضة الحاكم مطلقا، ولا حتى إبداء النصيحة له في العلن، ويعتبرون ذلك أصلا من أصول عقيدة أهل السنة والجماعة، ومخالفة هذا الأصل يعتبر خروجا على الحاكم المسلم، كما أن المدخلية تعتبر أن الاعتراف بالحاكم والولاء له وحده لا يكفي إذا لم يتم الاعتراف بمؤسسات الدولة الأخرى مثل منصب المفتي مثلا أو بمؤسسة الأزهر، كما أنه ليس لأحد أن يخرج عن فتوى علماء البلاد الرسميين، فإذا حلل هؤلاء العلماء فوائد البنوك فإنه على الرعية المسلمة في هذا البلد الإذعان لتلك الفتوى وعدم مخالفتها، ومن يخالف ذلك فإنه على طريق "الخوارج"....كما تتمايز المدخلية عن غيرها من التيارات السلفية في أنها تعتبر أن الجماعة المسلمة هي الدولة والسلطان، ومن ثم فهي تشن هجوما حادا على الجماعات الإسلامية وتصفها بالحزبية؛ لأنها ضد مفهوم الجماعة في رأيهم، ومن ثم فهم "خوارج "على النظام، ومبتدعة في الدين، وهجومهم عليهم يهدف إلى إنهاء الفرقة في الأمة، والتفافها حول سلطانها......وأبرز رموزها في مصر (محمود لطفي عامر - أسامة القوصي - محمد سعيد رسلان).....

 (2) الدعوة السلفية : في منتصف السبعينات أنشأ مجموعة من قادة الحركة الطلابية الإسلامية في عدد من جامعات مصر تيار السلفية العلمية، لكن كان ثقلها الرئيس في جامعة الإسكندرية ....حيث رفضوا الانضمام للإخوان المسلمين عام 1978م وسموا أنفسهم المدرسة السلفية ورفضوا لفظ الأمير لاعتبارهم أنه يقتصر على إمارة الدولة ولكن أطلقوا على قائدهم أبي إدريس لقب "اسم قيم المدرسة السلفية" أسوة بالمدارس العلمية التي كانت قائمة في عصور الازدهار في التاريخ الإسلامي....وبعد عدة سنوات من العمل الحركي والجماهيري أطلقوا على أنفسهم (الدعوة السلفية) بعد انتشارهم في كل أنحاء مصر، وكثرة أتباعهم ...يدعو هؤلاء السلفيون إلى العودة لأخذ الإسلام من أصليه: الكتاب، والسنة، بفهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين، ويهتمون بمسائل التوحيد وتصحيح العقيدة، والنهي عن البدع والخرافات، ويدعون كل من التزم بهذا المنهج إلى الاجتهاد في طلب العلم الشرعي؛ حتى يتسنى للمسلم معرفة الأوامر والنواهي في الفروض والسنن والواجبات، كما يهتمون بكتب التراث، ونقولات الأئمة من أصحاب المذاهب والفقهاء؛ ولذا يطلق عليهم أيضا (السلفية العلمية)...وتقوم الدعوة السلفية على ثلاثة أصول علمية أساسية: هي التوحيد، والاتباع والتزكية...وإذا كانت جماعة أنصار السنة لا ترى بأسا في المشاركة السياسية في النظام السياسي غير الإسلامي على اعتبار أن مزاحمة أهل الديمقراطية لتقليل شرهم في الانتخابات العامة وغيرها أمر جائز، مع مراعاة الضوابط الشرعية، فإن سلفيي "الدعوة السلفية" يرون عدم المشاركة السياسية لكن هذا لا يعني عندهم عدم الانشغال بالسياسة؛ فالسياسة عندهم لا تقتصر على الانتخابات وفقط.....ومن رموزهم( محمد إسماعيل المقدم، وأحمد فريد، وسعيد عبد العظيم، ومحمد عبد الفتاح، وياسر برهامي، وأحمد حطيبة ).....

 (3) السلفية الحركية : في ذات الوقت الذي نشأت فيه الدعوة السلفية في الإسكندرية، كان هناك في حي شبرا في القاهرة مجموعة من الشباب شكلت تيارا آخر، أطلق عليه فيما بعد: السلفية الحركية، وكان أبرزهم الشيخ فوزي السعيد و الشيخ محمد عبد المقصود.....و هناك مجموعات في عدة محافظات مثل مجموعة الدكتور هشام عقدة و الدكتور محمد يسري و غيرها.....يكاد يتطابق منهج السلفية الحركية مع منهج الدعوة السلفية ويعتقدون أن مظاهر المجتمعات الإسلامية الآن من تبرج وسفور ومعاص كلها من أمر الجاهلية، لكن لا يكفر بها، وأن الكفر المراد في الآية الكريمة {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}، يقصد به الكفر الأكبر لا الأصغر.... يرى السلفيون الحركيون مشروعية العمل الجماعي بضوابط وشروط، منها: عدم التحزب أو التعصب لفكرة بعينها -غير كلام الله ورسوله- يوالي أصحابها عليها ويعادون، كما لا يضعون الجماعات الإسلامية العاملة على الساحة ضمن الفرق ال 72 النارية؛ لأنهم يفرقون بين الجماعات والفرق؛ فالجماعات أصولها هي أصول أهل السنة والجماعة.....واهم رموز هذا التيار فى مصر (الدكتور محمد عبد المقصود، والدكتور سيد العربي، والشيخ فوزي السعيد، والشيخ نشأت إبراهيم و الدكتور هشام عقدة )....

 (4) السلفيون المستقلون : هذا التيار يمثله العديد من المجموعات لا يجمعهم تنظيم معين ولا يسعون لذلك، ولا يجمعهم إلا شيخ يتتلمذون على يديه، ويلتفون حوله حتى كونوا عددًا من المجموعات تلتف حول عدد من المشايخ. ويمثل الشيخ منفردا هو ومجموعة تلاميذه كيانًا مستقلاً عن بقية المشايخ وتلاميذهم, و يتفاوت عدد التلاميذ من شيخ لآخر حسب نجاح الشيخ و شهرته في مجال الدعوة.... يؤمن هذا التيار بالتغيير القاعدي؛ فهم يفسرون قول الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} بأن واقع الأمة الإسلامية لن يتغير إلا إذا غير كل فرد من نفسه وأصلح من حالها وفق معايير الإسلام، ثم يبدأ في تغيير من حوله من أهله وجيرانه وزملائه في العمل فيغيرون هم أيضًا بنفس الطريقة، وهكذا يصلح الأمة، ثم إن شأنهم كشأن باقي الفصائل السلفية يدعون إلى تنقية الدين من البدع، وبدأت تتطور وسائل هذا التيار في نشر الدعوة من الخطابة وإلقاء الدروس إلى الدخول في الفضاء الإلكتروني والإعلامي..... وهذا الفصيل عادة لا يشتغل بالسياسة ولا يتكلم فيها علنا ولا يتخذ مواقف سياسية علنية لكنهم قد يضطرون للكلام في السياسة تحت ضغوط أتباعهم المقربين جدًا.... ومن اشهر رموز هذا التيار اوالفصيل فى مصر ( أسامة عبد العظيم أستاذ أصول الفقه بجامعة الأزهر، والثلاثي الشهير: محمد حسان، ومحمد حسين يعقوب، و أبو إسحاق الحويني..... إضافة إلى مصطفى العدوي).... عزيزى القارىء اسمح لى ان اعود بك مرة اخرى الى خريطة ميدان التحريرحيث كان التواجد السلفي ظاهرًا للغاية في تلك الحشود، حيث قامت عدة قنوات فضائية برصد أعداد كبيرة منهم، بل لا يكاد يخلو مقطع فيديو من وجود شخص ملتحي أو امرأة منتقبة، كما قام قائد المنطقة المركزية بتقبيل رأس أحد الملتحين الذين كانوا يمسكون الميكروفون ويلقون تحية للجيش، وهي بادرة لم تكن لتحدث من قبل من الجيش المصري المعروف عنه حذره من الإسلاميين بعد اغتيال السادات، والنأي بنفسه عن أية نشاطات إسلامية... مع الوضع فى الاعتبار ان الميدان كان في كافة أوجه نشاطه عبارة عن خليط وائتلاف بين قوى الشعب المصرية، بداية من طلاب الجامعة الأمريكية إلى السلفيين التقليديين...... لذلك اريد ان اوضح موقف التيار السلفي بمدارسه المختلفة ورموزه المتعددة من ثورة 25 يناير 2011 بمصر والتي توجت بالنجاح عبر تنحي الرئيس حسني مبارك عن سدة الحكم في 11 فبراير استجابة لمطالب الشعب......و في الإجمال تنقسم مواقف السلفيين من هذا الحدث إلى عدة مواقف رئيسة :

1- موقف تأييد للثورة و داعم لها .....ولعل أهم المدارس السلفية التي أيدت ثورة 25 يناير منذ بدايتها هي المجموعات السلفية في القاهرة و التي اصطلح على تسميتها السلفية الجهادية في فترة سابقة و جرى اعتقال رموزها و أعضاءها و عانت من الأمن ما عانت و هذه المجموعات لم تكتف بالتأييد فحسب بل شارك العديد من رموزها بالفعل في تظاهرات ميدان التحرير مثل الشيخ محمد عبد المقصود والشيخ نشأت أحمد و الشيخ فوزي السعيد وقد شارك المئات من أبناء هذه المدرسة في اعتصامات ميدان التحرير طوال أيام الثورة من 25 يناير وحتى تنحي الرئيس مبارك يوم 11 فبراير....و يمكن إدخال الداعية الشهير محمد حسان في صف الدعاة السلفيين المؤيدين و إن كانت مواقفه قد تبلبلت في البداية عندما حاول إمساك العصا من المنتصف و لكنه عاد في النهاية فنزل إلى ساحة ميدان التحرير بنفسه مصطحبًا أولاده للمشاركة في التظاهرات المليونية التي نظمها الثوار ودعا الرئيس مبارك صراحة إلى التنحي عن الحكم حقنًا للدماء ورفعًا للمظالم عن الشعب..... ولعل أبرز وأهم الدعاة غير المؤيدين لثورة 25 يناير الشيخ محمود المصري والذي حاول مخاطبة جموع الثوار في ميدان التحرير محاولاً حثهم على العودة إلى ديارهم وترك الاعتصام لكنه طرد من ساحة الميدان ولم يسمح له المتظاهرون بنصحهم في ذلك الأمر وقد كان الشيخ المصري قد تحدث قبل ذلك في بعض المداخلات بالتليفزيون المصري داعيًا إلى وقف التظاهرات ووعودة الحياة إلى البلاد درءًا للمفاسد على حسب قوله . وكذلك الشيخ مصطفى العدوي والذي تحدث بدوره في مداخلة للتليفزيون المصري رافضًا ما يحدث من ثورة حيث دعا الشباب إلى العودة إلى ديارهم درءًا للفتن والمفاسد الناجمة عن خروجهم وكذلك شدد على حرمة الدماء والتقاتل بين المسلمين نافيًا صفة الشهادة عن ضحايا الثورة. وكذلك الشيخ محمد حسين يعقوب الذي رفض الثورة ووصفها بالفتن المتلاطمة وسماها "هيشات الأسواق" ودعا الثوار إلى العودة إلى ديارهم ولزوم المساجد وعدم الجدل واللجاجة بشأن ما يحدث في مصر داعيًا الجميع إلى لزوم الصمت درءًا للمفاسد وقد استخدم في ذلك عددًا من أحاديث الفتن مسقطًا إياها على واقع الثورة في مصر.

 2- موقف معارض صريح للثورة .....ولعل أبرز وأهم الدعاة غير المؤيدين لثورة 25 يناير الشيخ محمود المصري والذي حاول مخاطبة جموع الثوار في ميدان التحرير محاولاً حثهم على العودة إلى ديارهم وترك الاعتصام لكنه طرد من ساحة الميدان ولم يسمح له المتظاهرون بنصحهم في ذلك الأمر وقد كان الشيخ المصري قد تحدث قبل ذلك في بعض المداخلات بالتليفزيون المصري داعيًا إلى وقف التظاهرات ووعودة الحياة إلى البلاد درءًا للمفاسد على حسب قوله ... وكذلك الشيخ مصطفى العدوي والذي تحدث بدوره في مداخلة للتليفزيون المصري رافضًا ما يحدث من ثورة حيث دعا الشباب إلى العودة إلى ديارهم درءًا للفتن والمفاسد الناجمة عن خروجهم وكذلك شدد على حرمة الدماء والتقاتل بين المسلمين نافيًا صفة الشهادة عن ضحايا الثورة....وكذلك الشيخ محمد حسين يعقوب الذي رفض الثورة ووصفها بالفتن المتلاطمة وسماها "هيشات الأسواق" ودعا الثوار إلى العودة إلى ديارهم ولزوم المساجد وعدم الجدل واللجاجة بشأن ما يحدث في مصر داعيًا الجميع إلى لزوم الصمت درءًا للمفاسد وقد استخدم في ذلك عددًا من أحاديث الفتن مسقطًا إياها على واقع الثورة في مصر...

 3- موقف الصامت الذي لا يعلن عن موقفه..... يأتي موقف الشيخ أبو إسحاق الحويني على رأس هذا الجانب فالرجل أغلق تليفوناته و لم يحدث موقعه و لم يفهم حتى الآن موقفه و لكنه فسر بأنه صمت و إعراض عن التعرض للموقف ....

 4. مواقف ملتبسة...... وأهمها الدعوة السلفية بالإسكندرية و التي تمثل أكبر تكتل سلفي في مصر والتي جاء رفضها لثورة 25 يناير عبر فتوى للدكتور ياسر برهامي أحد اهم رموز هذه المدرسة حول حكم المشاركة في ثورة 25 يناير التي دعا لها عدد من الناشطين على الإنترنت اقتداءً بثورة تونس، جاء فيها "انطلاقًا مِن تمسكنا بديننا وشعورنا بالمسئولية تجاه بلادنا وحرصًا على مصلحتها، وتقديمًا وتغليبًا لأمن العباد والبلاد في هذه الفترة العصيبة، وتفويتاً لمقاصد الأعداء التي تهدف إلى نشر الفتن نرى عدم المشاركة في تظاهرات الخامس والعشرين من يناير...إلخ"....ثم أصدرت الدعوة السلفية عقب ذلك ثلاثة بيانات بشأن الاحداث التي أعقبت ثورة 25 يناير والتي تمثلت في انتشار يعض مظاهر الفوضى والتخريب وحالات السلب والنهب بعد انسحاب جهاز الشرطة من واجهة الأحداث وفرار الكثير من السجناء.....

وقد رأي الدكتور ياسر برهامي في مداخلة له بقناة المجد الفضائية أن رأيه بشأن عدم تأييد هذه الثورة صواب يحتمل الخطأ ولكنه شدد أن رأي غيره من الرموز المؤيدة لهذه الثورة خطأ يحتمل الصواب ومن ثم فلا بأس من الترحم على ضحايا هذه الثورة واعتبارهم من الشهداء لحسن نيتهم واتباعهم لفتوى علماء معتمدين في هذا الإطار....و في مؤتمر لهذه الدعوة عقد بالقاهرة يوم الاثنين 14 فبراير وصف الشيخ سعيد عبد العظيم وعد النظام لشباب الثورة للنظام بأنه وعد من لا يملك إلى من لا يستحق ....ومن الضحك علينا او مايسمى الضحك على الذقون ان يحاول الشيخ برهامي الإجابة على هذا التناقض في موقعهم على الإنترنت بأن المشاركة في المظاهرات غير تأييدها فهم يؤيدون المطالب و لكنهم يرون حرمة المشاركة للفتن و المخالفات الشرعية المصاحبة لها .... لكن الدعوة السلفية بالإسكندرية حاولت استغلال هذه الأحداث بتجميع صفوفها و الالتحام بالجماهير فعقدت عدة مؤتمرات في الإسكندرية و دمنهور و طنطا و المنصورة و القاهرة و الزقازيق و هذه المدن هي عواصم للمحافظات المهمة في الوجه البحري ....و ركزت هذه المؤتمرات حول التحذير السلفي المعتاد من المساس ببند الدستور المتعلق بالشريعة و نقل عن بعض الأفراد المقربين للدكتور برهامي- و هو القائد الفعلي لهذه المجموعة – أن هذه التحركات تستطلع الدور السياسي الممكن للسلفيين....

 لذلك اقول لياسر البرهامى وهو يستطلع الدور السياسى الممكن للسلفيين بعد ثورة 25 يناير ومن على شاكلته : باستعراض المواقف السلفية نجد أنها تفتقر إجمالا إلى الرؤية السياسية والاستراتيجية للأحداث فلا توجد دراسات شرعية مستفيضة مثلا للموقف من الدولة المدنية و حقيقتها و كيفية التعامل مع البيئة السياسية في هذه الحالة و هل هو حزب سياسي يشارك في الحكم و ما سيتتبعه من آليات أو مجرد جماعة ضغط (لوبي) لا تريد المشاركة في الحكم بل مجرد ضغط على النظام و هكذا ... كما لم يخلوا موقفكم من تناقضات جاءت في تعليقك يا شيخ ياسر برهامي على حديث الشيخ محمد إسماعيل الذي مدح الشباب الذين قاموا بالثورة بأن هذا كان مدحا لأمر قد وقع بالفعل ! وليس تأييدا للمظاهرات بل هو مدح للطاقات والصفات الحسنة والمواقف الرائعة من الشباب التي ظهرت من جراة وشجاعة وثبات وحرص على الكرامة !! ( أنظر مقال ياسر برهامي " حول ما فهمه البعض من كلام الشيخ محمد إسماعيل بموقع صوت السلف ) .....كذلك هناك خلط بين المطالب الإجمالية وبين حل الموقف الراهن والنقطة المفصلية فيه وهى اسقاط نظام مبارك من عدمه وهو ذلك المطلب الذي تجمعت حوله الجماهير ... الغريب فى الامران يقول الشيخ ياسر برهامي : إن موقف الدعوة السلفية يصب في مصلحة الثورة لا إجهاضها !! فكيف نفهم هذا وهم لا يدعون إلى المشاركة في التظاهر وكذلك يرغبون في توجيهها وتحويلها إلى المسار الإسلامي البحت وهم في مواقعهم ؟!....و يفهم من الدعوة إلى تفعيل المادة الثانية من الدستور والتأكيد على المادة الأولى أنهم يوافقون على الدستور على الرغم من أن المادة الثالثة وما يليها تؤكد أن الشعب مصدر السلطات وليس الشريعة وأن المواطنة هي الأساس الذي يقوم عليه الدستور والذي مؤداه تحول الولاء من الشريعة إلى الدولة







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز