توفيق لطيف
tefosat@yahoo.com
Blog Contributor since:
25 April 2011



Arab Times Blogs
انكشف المستور

 لم يتطرق لا القذافي و لا ابنائه و لا احد من حاشيته الي المليارات المكدسة في الخارج و لا حتي التي في الداخل طيلة فترة حكم القذافي! و لم يكتفي بذلك فقط، بل كان يخرج علينا في كل مرة و خاصة في مؤتمر الشعب العام و يعلن لنا بانه لا توجد ميزانية كافية و ان دخل النفط قد تم صرفه هذا العام، و يأتي بصبورة و يصبح يعطي دروسا في الرياضيات و كأن الشعب لا يفقه شيأ و محتاج حتى ينزل سيادة اللائيس الى مستوى الصبورة و الماركر! و هذا سلوب وضيع يستعمل للاستفزازبطريقة مباشرة و قتل الشخصية بطريقة غير مباشرة. يعلم اننا على علم تام بان هناك مليارات مكدسة في الخارج، و لأننا لم نكثرث لتصرفاته الصبيانية، و لا لعدم إعطاءه لنا الحق الآدمي في الحياة، و تركنا له كل المليارات و الحمقى يلهثون و يعيثون في الارض فساداً.

 انزعج هذا المجنون من عدم مبالاة شعبه لتصرفاته، فمارس علينا اساليبه الصبيانيه و الاستفزازية حيث يخرج علينا في كل مرة و يذكرنا بان المال قد نفد و اننا لا نملك المال الكافي لهذا العام، و يزيد الطين بلة و يقول النفط لا تحدثوني فيه، في مغزى اننا نشحت المال منه! و حتى في هذه لم يعطيه الشعب اي اهتمام، فكان كمجنون يحكي و لجانه الإرهابية تسمع! نحتاج الى كتيبة من المحاسبين و القانونيين و الإداريين فقط لكي يكشفوا لنا كم بعثر هذا المعتوه و ابنائه من أموال الشعب الليبي طيلة العقود الاربعة الماضية، و خاصة في مهزلة الاتحاد الافريقي. صحيح أن وضعنا افضل من بقية دول المغرب العربي، و لكن من الناحية المادية و شكليا فقط. فمن المعلوم ان مؤسسات الدولة هي مسؤلية النظام، و من المعلوم لدى الليبيين بانه لا تعليم و لا صحة و لا حتى نظام امني في المستوى المطلوب اللهم الا نظام الاستخبارات و الذي بدوره يشتغل ليل نهار في خدمة العائلة المالكة فقط. لو ان القذافي مارس علينا سياسة التقشف لثار عليه الشعب منذ سنين، و لكنه كان يعطيه اقل مستوى من متطلبات الحياة، حتى لا يضطر الشعب اما الى الهجرة الى اوروبا او اتباع سياسة الاغتيالات. يوجد لدينا جامعات و مستشفيات و اجهزة أمنية يصعب حصرها، و لكن هي نوعا ما فقط لتسيير الحياة وفق نظرة القذافي شخصياً.

 فمن الملاحظ ان كل الليبيين بلا استثناء يعالجون اما في تونس او مصر او الأردن، رغم صرف المليارات سنويا على المستشفيات. ليس لان ليبيا ليس بها كوادر بل بالعكس و لكن معظمهم فضل البقاء في دول تحترم و تقدر الانسان و خاصة اهل التخصصات، و الانسان معذور، فالاقربون اولى بالمعروف، و من حقه ان يبحث عن حياة كريمة و معاملة آدمية. من ناحية التعليم فحدث و لا حرج، فتغيير المناهج اصبح تجارة تدر الكثير من المال على اصحاب الضمائر الحية! فترى ان مناهج التعليم تتغير سنويا من غير اى مراعاة للتلاميذ او حتى اعضاء هيئة التدريس، و نظام التدريس لدينا كما قلت هو فقط لتسيير الحياة العامة لا غير، و ليس الهدف منه انتاج كوادر تقدم للوطن ما يدفع به للإمام. فالملاحظ ان ليبيا قبل مجئ القذافي للسلطة هي نفسها بعد اربعة عقود اللهم الا القليل من التغيير المفروض. مع تفجر الأوضاع في ليبيا عقب الثورة، اضظر القذافي الى ان يكشف لنا عن المليارات و كان ابنه قد تطرق في خطاب التهديد لذلك. حيث انه هدد بزوال اكثر من 200 مليار و اننا سنرجع الى العصور المظلمة، مع ملاحظة انه لم يتطرق الى المليارات المكدسة، و انما اشار الى الميزانية المرصودة لخطة التحول الوهمية، و التي استغرقت حتى الان قرابة 11سنة و لم نرى منها الا ازدياد الفساد و الانهيار. ثم جاء دور ابوه و الذي تارة يهدد و تارة يعظ و تارة يعطي النصائح و تارة يثير الفتن. لم يترك وسيلة او طريقة يسلكها الا و استخدمها لعلها تثني الناس على ما عزموا عليه. يدرك سيادة المعتوه بان الغرب دخل على الخط فقط للتخلص منه هو و حاشيته ، و ذلك راجع الى المليارات المكدسة في الخارج. و لذلك كان القذافي دائماً يدندن على هذه النقطة و لكنه لم يجد من يعطيه اُذن، ذلك لان كل الليبييون يقولون لم نحصل على المليارات في عهدك فلا يهم ان أخذها غيرك، بل ربما نحصل على جزء منها ان هي أخذت منك. لدى الحكومة الليبية ما يقارب 160 مليار دولا نقدا في الخارج و 131مليار مسجلة باسم القذافي و ابنائه، و لا يمكن حصر ممتلكات ليبيا و القذافي في الخارج المتمثلة في العقارات و المشاريع و الأسهم و السندات.

 القذافي أنبطح للغرب في 2003 خوفا من ان يلقى مصير صدام، و لكنه لم يكن مطيع لهم بالشكل المطلوب. نعلم ان هناك أزمة مالية خانقة تعاني منها الدول الغربية، و هم في حاجة للمال و المعتوه لديه الكثير المكدس و لكن لا يحركه. كلنا يذكر تصرفاته الحمقاء مع سويسرا، و كذلك اعتذار الخارجية الامريكية على تصريح صدر من ناطقا يستهزئ فيه من القذافي، و لا ننسى ايطاليا برلسكوني و قبلة اليد، و ساركوزي كان كخاتم في اصبع القذافي، كانوا يتقبلون إيهاناته فقط من اجل مصلحة دولهم! المعتوه بهذا الاسلوب يستطيع ان يبسط نفوذه داخل اوروبا، فبالمال استطاع ان يحدث شرخا في معاهدة الشينغن الأوربية. فحينما اصدرت سويسرا القائمة السوداء و التي تضم كل عائلته، ضغط على ايطاليا حتى تعلن بان ايطاليا غير ملزمة بتطبيق القرار السويسري. فرنسا أيضاً لم تسلم منه، فحتي صفقة السلاح التي ابرمها معها و كانت بتكلفة 12مليار كانت مجرد كلام فقط. تصرفات القذافي الصبيانية التي يمارسها على شعبه جعلته يضن بانه يستطيع ان يمارسها على باقي شعوب الارض. اوروبا كانت قلقة من تصرفات هذا الرجل، فهو بالمليارات يستطيع اصدار و الغاء قرارات داخل أروقة صنع القرار في الدول الأوربية، و لم يجدوا وسيلة يتفاهمون مع هذا الأحمق.

 هذا يذكرني بقصة حدثت لاحد أصدقائي حينما كان ممثل لشركة إيطالية تنفذ مشروع داخل ليبيا و حينما انتهى المشروع جاء دور المهندس من الجانب الليبي للاطلاع على المشروع و تقييمه و فق الشروط المنصوص عليها في العقد. كان كل شئ على ما يرام الا شئ واحد و هو ان العقد يشمل مولد كهرباء بقوة 17حصان و الشركة زودت المشروع بمولد 20حصان و من غير زيادة في التكاليف، اي مكرمة منها. فأصر الجانب الليبي على تبديل المولد فكان صديقي يحاور و يجادل الجانب الليبي و يقول له هذا مولد 20 حصان و بتكلفة مولد 17 حصان فلماذا نطلب مولد 17 حصان، و الشركة قدمته لنا كهدية لان هذا اول مشروع لها في ليبيا. أصر الجانب الليبي و كان المسؤل الايطالي ينظر إليهما و لم يفهم شيأ عندها التفت صديقي و خاطب الايطالي بلغته و قال له لدينا حكمة ليبية تقول اعطني عقل نتفاهم معه و لا مهبول نزلبحه ( اخدعه). فقال الايطالي ماذا تعني بذلك فقال له يريدونك ان تغير المولد من 20 الى 17حصان، تعجب الايطالي ثم قال لا باس و لكن ما قصة الحكمة الليبية! قال صديقي له يحكى ان تاجراً يريد ان يزرع قمحا في بلدة ما و كان لا يملك الارض فيها فتفاوض مع اهل الارض و لكن لم يتفقوا في التقسيم ولم استيئس قرر العودة، فلما كان بالطريق اذا به يلتقي رجل مجنون و كان من سكان القرية و يملك أرضا و دار بينهما حوار حول مسالة تجارة القمح، فوافق المجنون و زرع الرجل القمح و لما جاء وقت الحصاد وضعوا القمح كله في مكان واحد وكان كالجبل. فقال التاجر نضع القمح في اكياس ثم نقسم الأكياس ( في باله انه من السهل اللعب عليه في مسألة عدد الاكياس )، فقال المجنون له هذا كلام لا يجوز هنا بل نقسم المحصول حبة حبة! و أصر المجنون على ذلك، فقال الرجل تلك الكلمة الشهيرة اعطني عقل نتفاهم معه و لا مهبول نزلبحه!

القذافي هو المجنون الذي صعب على الغرب التعامل معه, فلما جاءت الثورة الليبية، التقى الطرفان على هدف واحد، فكلاهما يريد ازالة هذا المعتوه من الحكم و كل منهما له اجندته الخاصة، و بعد ذلك يتم التعامل كدول ذات سيادة و قانون و ليس كما يروج هذا الأحمق هو و أنصاره باننا سنسلم الغرب كل ما نملك. يكون كلام القذافي صحيحا لو ان انصار المجلس الانتقالي هم بمستوى أنصاره، و لكن لله الحمد و المنة فانصار المجلس هم نخبة ليبيا من المثقفين و المتعلمين و اصحاب خبرة في جميع الميادين، و في المقابل انصار القذافي هم كما يقول المثل الليبي مريض على ميت متكي. فأصحاب شعار الله و معمر و ليبيا و بس لم يصلوا الى مستوى الحوار فضلا عن إعطاء الرائ و المشورة. فهؤلاء ببغاوات تردد ما يقوله لهم سيدهم فقط و لا يحق لهم التفكير فضلا عن ان يستطيع احدهم التحاور و بمستوى انسان مثقف.







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز