غريب المنسى
gelmanssy@msn.com
Blog Contributor since:
18 April 2007

صحفي مصري مقيم في امريكا
ورئيس تحرير صحيفة مصرنا
www.ouregypt.us

 More articles 


Arab Times Blogs
ياولدى هذا عمك جلال

انتظر ملايين المصريين المشير طنطاوى الحاكم العسكرى الفعلى لمصر أن يقدم نفسه للمصريين بصورة جديدة تختلف تماما عن الصورة القديمة المعروفة عنه كوزير الدفاع الصامت فى عصر مبارك, فالصورة القديمة شابها بعض من اللبس والغموض وكنا نعتقد أنه مجرد عنصر من ضمن عناصر منظومة شابها العجز والتكلس. ولكننا الآن بعد اعادة الحسابات على أسس واقعية نرى أن الرجل ينتمى لمدرسة المشير الجمسى فى القيادة, وهى مدرسة عسكرية وانسانية جديرة بالاحترام والتقدير.

 

والمشير الجمسى كان مديرا لهيئة العمليات العسكرية فى حرب أكتوبر قبل أن يصبح وزيرا للدفاع , وكان من ضمن المخططين الرئيسيين لخطة العبور, وكان يتميز بالصمت والبعد عن الأضواء والقناعة والزهد فى السلطة. وفى احداث يناير سنة 1977 عندما أمر الرئيس الراحل السادات القوات المسلحة بالنزول الى الشارع للسيطرة على المظاهرات وافق المشير الجمسى على النزول للمحافظة على النظام شريطة أن تلغى الحكومة فى بيان رسمى السبب الرئيسى لاشعال المظاهرات وهو الزيادة فى أسعار بعض السلع الأساسية , ووافق الرئيس السادات على طلبه , ونزل الجيش الى الشارع واستقرت الأمور , وكان الرئيس السادات حينذاك فى أسوان والمظاهرات لاتبعد كثيرا عن مكان اقامته وكان يمكن للجمسى جدا تسلق السلطة واعلان نفسه الحاكم العسكرى لمصر فى هذه الظروف الصعبة ,لكن الرجل أدى مهمته فى صمت والتزام وعاد هو ورجاله الى الثكنات واستمر السادات فى منصبه وحافظ له الجيش على شرعيته الدستورية.

 

وعندما اختار الرئيس السادات حسنى مبارك ليكون نائبا له , كان سؤال مبارك التقليدى للرئيس السادات فى ساعة صفا : لماذا لم تختار الجمسى لهذا المنصب ؟ وكان رد السادات : الجمسى لايريد أن يكون سياسيا فهو عسكرى حتى النخاع ولقد بحثت كثيرا ولم أجد بين المجموعة العسكرية الموجدة أحدا غيرك يستطيع تغيير جلده لشغل هذا المنصب !! علما بأن فى وقت اختيار مبارك ليكون نائبا لرئيس الجمهورية كان هناك عمالقة يصلحون للمنصب أمثال سعد مأمون وعبدالمنعم واصل ومحمد علي فهمي و فؤاد نصار و فؤاد ذكري وجمال محمود علي ومحمد سعيد الماحي وغيرهم الكثير من قادة العبور.

 

النقطة الرئيسية هنا أن المشير طنطاوى ليست له أطماع سياسية وهذا شىء مطمئن جدا سيما أن كل الطرق كانت مفتوحة أمامه والفرص كانت مهيئة له تماما للقفزعلى الكرسى بذرائع مختلفة وأسباب كثيرة , ولكن الرجل مثله مثل المشير الجمسى من قبله وضع مصلحة الوطن واستقراره فى المقام الأول.

 

نحن الآن أمام شخصية زاهدة فى السلطة وهذا النوع من الرجال وضعته الظروف التاريخية والأقدار فى هذا الموقف التاريخى ليكون له بصمة جيدة على مستقبل مصر , ونحن نعتقد تماما أن هذه النوعية من الشخصيات يمكن الكلام معها باسلوب منطقى عقلانى , وعليه فنحن نتوجه الى سيادته ببعض مانراه ضرورى للوطن فى زحمة الأحداث.

 

سيدى المشير .. دع عنك أننا نعانى من مشاكل اقتصادية كثيرة ناتجة عن زيادة السكان وأننا شعب معظمه أمى لايعرف مصلحته وأننا لانستطيع الاكتفاء الذاتى من الذرة والقمح وأننا سوف نعانى قريبا من مشكلة مياه رئيسية وأننا مربوطين اقتصاديا وعسكريا فى ذيل الولايات المتحدة واسرائيل والمؤسسات المالية الدولية ,وأن مايسمونهم النخبة فى مصر معظمهم أما مدلس أو مأجور أو فاقد للبصيرة وأننا بعد ثورة يناير عشنا مواجهة مع النفس ورأينا ايجابيات الشعب المصرى وسلبياته , لذلك أرجوك أن تفكر معنا خارج الصندوق وتبتعد قليلا عن التفكير التقليدى المكرروالمملل, فتشكيل وزارة لن يحل مشاكل مصر المزمنة والتى نعرفها جميعا , واختيار وزراء شرفاء فقط لن يحل مشاكل مصر القائمة لأنه لاتوجد نوته موسيقية موحدة يعزف عليها الجميع نفس اللحن, فكل فريق يعزف على ليلاه عزف انفرادى !!

 

سيدى المشير .. ينقصنا تشكيل مجلس للحالمين المخلصين المجردين من الأهواء تكون مهمة هذا المجلس فقط رسم مستقبل مصر فى القرن الواحد والعشرين , لأننا بنفس الامكانيات البشرية والاقتصادية يمكننا أن ننهض لو وضعنا خطة طريق عملية يوافق على أبجدياتها المواطن, فنحن شعب جبار , ولكنه للأسف شعب حائر بين الدين والأيدولوجية . 

 

سيدى المشير .. فى ذكرى ثورة يوليو أرجوك أن تظهر علينا وتصارحنا وتتعاهد معنا على أنك سوف تنقلنا الى عصر جديد فى ظروف جديدة بسواعد جديدة ودماء جديدة ونظرة جديدة.   

 

الشعب يريد رجلا ليست له أهواء ليوزع الأدوار ويطرد خفافيش الظلام ..







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز