خليل خوري
khalelkhori@yahoo.com
Blog Contributor since:
16 October 2010

 More articles 


Arab Times Blogs
هل هو حراك شعبي سوري ام انتفاضة الرعاع واصحاب اللحى ضد النظام

اكثر من اربعة اشهر  قد  مضت على ما  تصفه الفضائيات ووسائل الاعلام المختلفة   تارة بالحراك  الشعبى السوري وتارة  بالمظاهرات المناوئة للنظام  وفي كثير من الاحيان بالثورة الشعبية  ولا زلنا ننتظر بفارغ الصبر ان  يصدر عن هؤلاء الثوريين بيان  او على الاقل  تصريح ولو بصيغة مقتضبة  حتى   يتعرف الراي العام العربي والاجنبي  على هويتهم وتوجهاتهم وموقفهم حيال العديد من القضايا التي تشغل بال رجل الشارع السوري  كما لا زلنا  نرى حراكا بلا  راس يتولى قيادته  وبلا ناطق رسمي يتحدث باسمه وكل ما رايناه  عبر فضائيات  تفتقد المصداقية وفي ظل التعتيم الاعلامي الذي فرضه نظام بشار الاسد  مسيرات حاشدة   ومتظاهرين  يرددون هتافات  مثل  الشعب يريد اسقاط النظام  والموت ولا المذلة   والشهيد حبيب الله  مع لازمة التكبير  وكأن النظام الحاكم قد  منع التكبير من ماذن  المساجد  او  اجهز على جيش جرار من الائمة  الذين لا يتوقفون عن التكبير عبر سماعات المساجد .

 

فهل رايتم  ثورة  او حراك شعبي  يجتاح دولة من دول  العالم  بلا هيئة تمثيلية تتولى زمام قيادته  وتتحكم في مساره  وتمنع انجراره بعيدا عن اهدافه وفي نفس الوقت  تمنع تسلل الانتهازيين والرعاع والزعران  الى صفوفه .   الشاذ والمحير في  الحراك الشعبي المناوىء للنظام  انه لا ينطلق من  باحات الجامعات  والمدارس والمعاهد ولا  من باحات المصانع بل ينطلق من باحات المساجد وفي معظم الاحيان في ايام  الجمعة   .

 

 فكيف لهذا الحراك ان ينجز اهدافه المتمثلة باسقاط النظام  الاستبدادي    وتداول السلطة والتعددية السياسية وانهاء  سيطرة الحزب الواحد  واقامة الدولة المدنية وتحقيق العدالة الاجتماعية  الى اخر قائمة  المطالب الاصلاحية  كيف لهذا الحراك ان ينجز مهمات التحرر الاجتماعي بدون مشاركة الطلبة والعمال والنخب الثقافية  والاحزاب الوطنية  ومنظمات المجتمع  المدني وممثلي التيارات العلمانية  ؟ الم تشكل هذه الشرائح العمود الفقري  لكافة الثورات  واشكال الحراك الشعبي   في القرن الماضي .

 

 اذا  لا تفسير لظاهرة انطلاق الحراك الشعبي  من المساجد  وبعد صلاة الجمعة في غالب الاحيان وتحت شعارات  ذات دلالات دينية  مثل جمعة احفاد خالد وكأن تاريخ وحضارة سوريا قد بدات منذ الاجتياح البدوي الرعوي  لها  وجمعة حرائر سوريا وكأن نساء سوريا قد تشرذمن الى حرائر وسبايا وجواري وكما كان الحال في العصور الرعوية البدوية  لا  تفسير لذلك ان  سوى ان  الجهات التي تحركهم  وتشكل مرجعيتهم  وبوصلتهم "الثورية" هم  رجال الدين   ورديفهم من الاخوان الملتحين  والجماعات السلفية  ومن مؤشرات ذلك  طغيان اللحى والمنقبات على مشهد هذا الحراك واحتكار الشيوخ لاطلاق الخطب الحماسية   ولشحن  وتعبئة المتظاهرين ضد النظام  وكأن هذه  الفئة دون الزعامات السياسية والتقدمية  هى المخولة في قيادة الجماهير نحو تحقيق الاهاف الثورية المنشودة  رغم ان غالبية رجال الدين   يخوضون  منذ امد بعيد حربا لا هوادة فيها ضد  مفاهيم الديمقراطية  والعدالة الاجتماعية والدولة المدنية والمساواة بين المواطنين  الى اخر متطلبات التحولات الثورية  باعتبارها بدع وافكار مستوردة من بلاد الكفر والشرك  وغير صالحة للتطبيق في مجتمع اسلامي ولا ننسى تقديسهم للملكية الفردية  وعداءهم لملكية المجتمع لوسائل الانتاج  ! من هنا لا  نرى في  مسيرات المساجد  ولا باطلاقها في ايام الجمعة ولا في شعارات احفاد القعقاع وابن طارق  انه حراك شعبي ضد النظام وما يمثله من استبداد وقمع للجماهير  وفساد وافقار للشعب وتفريط بالمصالح الوطنية والقومية  ولو كان كذلك لشاركت فيه القوى التقدمية  والنخب الثقافية  وممثلو التيارات العلمانية  والنقابات العمالية  ومنظمات النسائية  بل هو حراك طائفي يستهدف اسقاط سلطة تمثل مصالح طائفة لاستبدالها بسلطة  تمثل مصالح طائفة اخرى .

 

 التغيير الثوري لن ياتي على ايدي الملتحين والمنقبات بل  بحراك موسع ومؤطر  تنظمه  القوى المسيسة والتقدمية والعلمانية  وهى للاسف غير  قادرة  على انجاز هذه المهمة في الظرف الراهن بعد ان تعرضت للتهميش  وللقمع وللعزل  من جانب النظام  اضعافا لدورهها وتاثيرها  التنويري والتعبوي  للجماهير السورية بموازاة تعظيم النظام  لدور الجماعات الدينية المتطرفة  ومنحها حرية الحركة على الساحة  السورية  وحتى التحالف والتنسيق معها  مثل تحالفه ودعمه لحركة حماس الاخوانية  والجماعات الاسلامية المسلحة في العراق بهدف جذب الاستثمارات  من دول النفط والملح   والحصول على  المنح والمساعدات من طويلي العمر  ولهذا فان رهان التغيير  في  سوريا  يبقى في ايدى  الضباط التقدميين والوطنيين في الجيش السورى  وعلى عاتق  هؤلاء الضباط تقع مسئولية التحرك  للاطاحة بالنظام القائم  وفي نفس الوقت  لتطهير سوريا من  عصابات الاخوان المسلمين المسلحة   قبل ان ينجز هذه  المهمة ويسبقهم في استلام مقاليد السلطة ضباط يعملون لصالح الاستخبارات السعودية والاميركية  وحيث تكثف هذه الاستخبارات  نشاطها  في هذه المرحلة  على الساحة السورية وتستخدم كافة  الوسائل من اجل استنزاف النظام  واضعافه عبرتقديم الدعم للجماعات المسلحة  وحتى يتسنى لها بعد تنفيذ انقلابها العسكري    فك ارتباط سوريا بايران  مع فك تحالفها ودعمها لحزب الله  ومن ثم الدوران في   فلك  الامبريالية الاميركية  والتماهي في مواقفها حيال العديد من القضايا مع مواقف طويل العمر خادم الحرمين . بالتاكيد لن يرحب المناهضون للعسكريتاريا  باي انقلاب عسكري ينفذه ضباط وطنيون تقدميون تحسبا لاحتكارهم وتشبثهم بالسلطة  وعدم تنازلهم عنها لاي رئيس وهيئات تمثيلية ينتخبها الشعب  وسؤالي هنا هل كان بامكان لينين ان يطيح بالنظام القيصري الاقطاعي ويقيم المجالس الشعبية العمالية بدون الاستعانة بالجيش الروسى وهل كان بوسعه ان يحتل قصر الكرملين بدون الاستعانة  بالجنود والضباط  الاحرار للبارجة اورورا ؟؟  كذلك في ظل تراجع الثقل الشعبي للقوى التقدمية فهل ثمة قوة منظمة في سوريا وقادرة على اسقط النظام  وتطهير سوريا من الجماعات الاسلامية المتطرفة   غير جيش سوري يقوده ضباط تقدميون .

 

 اليس هذا افضل من  ان تصبح سوريا  امارة وهابية لو استولى ضباط رجعيون ومقربون من الاخوان  على السلطة  فهل يليق  بالشعب السورى بعد ان قطع اشواطا على طريق التقدم والتحضر ان تصبح بلده   شبيهة بالصومال حيث يسود التصحر والجوع والعنف  وبامارتي طالبان   وحماستان  وحيث لا قضية تشغل بال  الاخوان المسلمين المهيمنين عليها  سوى  عدم اختلاط الذكور بالاناث  وعدم السماح للاناث  بتسوق الموز والخيار والفقوس  من محلات الذكور تفاديا للفتنة النسائية !!!







تصميم عرب تايمز .... جميع الحقوق محفوظة
المقالات المنشورة ارسلت الى عرب تايمز من قبل الكاتب وهي تعبر عن رأي الكاتب ولا تعبر بالضرورة عن رأي عرب تايمز